طعن رقم 111 لسنة 2007 (احوال شخصية)
صادر بتاريخ 04/03/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: زكي إبراهيم المصري والاعضاء: أحمد عبد الرحمن الزواوي ، علي أحمد شلتوت ، سيد عبد الرحيم الشيمي ، عبد الوهاب صالح حموده
1- إستحقاق الحاضنة أجرة مسكن حضانة إلا عند تملكها مسكناً تقيم فيه أو مخصص لسكناها.
2- وجوب تملك ولي المحضون السكن المخصص لسكنى الحاضنة دون إعتبار تأجير مسكن لها من الغير كافياً
3- لا ضرر من دفع ولي المحضون للحاضنة أجرة مسكن بدلاً من دفعه للمؤجر دون تعليق أجرة مسكن الحضانة على سن معينة للمحضون.
4- عدم إعتبار إقامة الحاضنة مع ولدها المحضون بمنزل والدها مانعاً من إستحقاقها أجرة مسكن الحضانة بثبوت عدم تبرع الجد لأمه لها بمقابل إقامتها .
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع سبق بيانها في الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 15-1-2008 وهي توجز في أن المدعية ..... أقامت الدعوى رقم 666 لسنة 2006 أحوال شخصية أمام محكمة دبي الابتدائية للحكم بتطليقها على المدعى عليه ....... طلقه بائنة للضرر والزامه بأن يدفع إليها نفقة زوجية عن عشرة أشهر سابقة لحين الحكم بالطلاق وخروجها من العدة بمقدار مبلغ 4000 درهم كنفقة شاملة وإثبات حضانتها لأبنتها منه ...... البالغة من العمر سنة وان يدفع لها 3000 درهم نفقة شهرية شاملة للبنت باستثناء السكن ومبلغ 60000 درهم سنويا أجر مسكن حضانة و 750 درهم أجر خادمة وذلك كله اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى وأن يسلمها أصل شهادة ميلاد ابنتها مع صورة طبق الأصل من جواز سفرها وخلاصة قيدها وبجلسة 19-9-2006 مثل المدعى عليه والمحكمة عرضت عليه الصلح فرفض وقال أن زوجته المدعية طالق منه ولم يسبق طلاقها وأفادت المدعية بإنتهاء عدتها منه بتاريخ 15-11-2006 وبتاريخ 21-11-2006 حكمت المحكمة بإثبات طلاق المدعى عليه للمدعية والواقع بجلسة 19-9-2006 طلاقا أولا بائنا بينونة صغرى ولا أمر بشأن العدة لانقضائها وإلزامه بأن يؤدي للمدعية نفقة شهرية بمقدار 1500 درهم شاملة جميع أوجه النفقة اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى في 30-7-2006 وحتى تاريخ الطلاق الرجعي من 19-9-2006 ونفقة عدة بمقدار 3600 درهم شاملة لجميع أوجه النفقة ولمرة واحدة وبإثبات حضانة المدعية لابنتها وإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية نفقة شهرية للمحضونة (.........) بمقدار 600 درهم شاملة جميع أوجه النفقة ما عدا السكن اعتبارا من تاريخ الحكم وأجرة مسكن حضانة بمقدار 45000 درهم سنوياً اعتباراً من تاريخ الحكم وأجرة خادمة بمقدار 700 درهم اعتباراً من 30-7-2006 وحتى 19-9-2006 وأن يسلمها صورة طبق الأصل من شهادة الميلاد المحضونة (.........) وجواز سفرها وخلاصة قيدها استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 433 لسنة 2006 أحوال شخصية، كما استأنفه المدعى عليه بالاستئناف رقم 458 لذات السنة، ومحكمة الاستئناف بعد أن ضمت الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد وقضت بجلسة 4-10-2007 في موضوع الاستئناف رقم 458 لسنة 2006 المرفوع من المدعى عليه برفضه وفي موضوع الاستئناف رقم 433 لسنة 2006 المرفوع من المدعية بتعديل نفقة العدة الى مبلغ 6000 درهم عن كامل أشهر العدة لمرة واحدة وتعديل نفقة البنت ....... الى مبلغ 1000 درهم شهريا وتعديل نفقة المدعية الى مبلغ 2000 درهم شهريا وإلغاء الحكم المستأنف من جهة قضائه بإثبات الطلاق الواقع في جلسة 19-9-2006 واعتباره كأن لم يكن وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعنت المدعية في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 108 لسنة 2007 أحوال شخصية كما طعن فيه المدعى عليه بذات الطريق بالطعن رقم 111 لذات السنة، ومحكمة التمييز قضت بجلسة 15-1-2008 في الطعن رقم 108 لسنة 2007 بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا في خصوص ما قضى به من إلغاء الحكم في شأن إثبات واقعة الطلاق وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 433 لسنة 2006 بتأييد الحكم المستأنف، وفي موضوع الطعن رقم 111 لسنة 2007 نقضت الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا في خصوص ما قضى به من استحقاق المطعون ضدها أجرة مسكن حضانة تأسيسا على قصور الحكم المطعون فيه في الرد على دفاع الطاعن – المدعى عليه – في شأن إعداده مسكنا مهيئا لحضانة الصغيرة (.......) ببناية ....... موضوع عقد الإيجار المؤرخ 9-12-2006 بمبلغ 31000 درهم سنويا، وحكمت في موضوع الاستئناف بندب مأمور التنفيذ لمعاينة ذلك المسكن للوقوف على مدى شرعيته ومناسبته للحضانة من عدمه.
ومن حيث أن مأمور التنفيذ قدم محضرا مؤرخ في 27-1-2007 أثبت فيه معاينة مسكن الحضانة وأنه عبارة عن شقة مساحتها صغيرة تكفي لشخص بالغ واحد فقط، وأن البناية التي تقع بها الشقة ليست على الشارع ويجب للوصول إليها المرور بين البنايات وأنها خاصة بسكن العوائل كما أفاده حارس البناية.
ومن حيث أنه بجلسة المرافعة مثل وكيل عن كل من الطرفين، وقدم الحاضر عن المستأنف مذكرة بدفاعه أورى فيها أن المعاينة أثبتت توفيره مسكن للحضانة والتمس في ختامها إلغاء أجرة مسكن الحضانة المحكوم بها وأرفق بالمذكرة صورة عقد إيجار مؤرخ 1-1-2008 لمدة سنة تنتهي في 31-12-2008 بمبلغ 26000 درهم لشقة أستوديو رقم 106 بناية رقم ........المرقبات، كما قدم الحاضر عن المستأنف ضدها مذكرة تضمنت أن المعاينة التي أجراها مأمور التنفيذ تمت على مسكن آخر غير الصادر بشأنه الحكم التمهيدي مما يثبت مراوغة المستأنف بتقديمه عقد إيجار وهمي للإضرار بالمستأنف ضدها ومحضونتها، وأنه بفرض تغييره المسكن وإعداده المسكن الذي تمت معاينته لحضانة الصغيرة فإن المعاينة أثبت عدم صلاحية المسكن أو مناسبته للحضانة والتمس في ختام مذكرته رفض الاستئناف وعلى سبيل الاحتياط مخاطبة عدة جهات للوقوف على الحالة المادية للمستأنف وأرفق بالمذكرة على سبيل الاستئناس صورة الحكم الصادر في الطعن رقم 130 لسنة 2007 احوال شخصية.
ومن حيث إن دفاع المستأنف بشأن عدم استحقاق المستأنف ضدها أجرة مسكن الحضانة قام على أن لها مسكنا مخصص لسكناها وأنه وإن كان بأسم والدها إلا انه أثبت بالبينة إقامتها فيه مع والدتها، كما أنها لم تتقدم بأي عقد إيجار يفيد استئجارها مسكنا حتى يلزم بأجرته إضافة الى أن الطفلة المحضونة ...... ما زالت صغيرة والمشهور في المذهب المالكي المأخوذ عنه نص المادة 148 من قانون الأحوال الشخصية أن الأب لا يلزم بسكني الرضيعة لأن سكنها في الرضاع على حجر أمها، علاوة على أنه قام بتوفير مسكنا عينا لحضانة الصغيرة طلب إثباته بالبينة وقدم للتدليل عليه عقد إيجار مسكن بمبلغ 31000 درهم ببناية الجميري لمدة سنة واحدة من 12-12-2006 إلى 11-12-2007.
ومن حيث إن نقض الحكم المطعون فيه لقصور في أسبابه لا يتضمن فصلا في مسأله قانونية بحيث يكون للمحكمة أن تقيم قضاءها على أساس فهم جديد تحصله من الأدلة والمستندات المطروحة عليها، ومن المقرر أيضا أنه يجوز لمحكمة الموضوع عملا بنص المادة 5/2 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية إلا تأخذ بنتيجة إجراء الإثبات بشرط أن تبين أسباب ذلك في حكمها.
ومن حيث أنه من المقرر وفق ما تقضي به المادة 148 من قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 أن الأصل هو استحقاق الحاضنة أجرة مسكن حضانة إلا إذا كانت تملك مسكنا تقيم فيه او مخصصا لسكناها،
والمقصود بالمسكن المخصص لسكنى الحاضنة هو المسكن الذي يُعده ولي المحضون لتقيم فيه الحاضنة مع المحضون ويكون مملوكا له ولا يغنى عن ذلك قيامه بتأجير مسكن لها من الغير لاحتمال إنهاء عقد الإيجار عقب الحكم لها به،
كما لا يضير ولي المحضون أن يدفع للحاضنة أجرة المسكن بدلا من دفعه للمؤجر واستحقاق الحاضنة أجرة مسكن حضانة غير معلق على سن معينة للمحضون طالما أنه ما زال في سن الحضانة،
كما أنه لا يحول دون استحقاق الحاضنة أجرة مسكن الحضانة إقامتها بولدها المحضون بمنزل والدها لأن أجرة مسكن الحضانة من نفقة المحضون على أبيه طالما لم يثبت أن جده لأمه قد تبرع لها بمقابل إقامتها. لما كان ذلك، وبالبناء على ما تقدم فإن دفاع المستأنف بشأن عدم استحقاق المستأنف ضدها أجرة مسكن الحضانة لعدم تقديمها عقد إيجار مسكن او لكون المحضون في سن الرضاع او لاستئجاره ذلك المسكن او ما ورد في تقرير مأمور التنفيذ او لإقامتها بمسكن والدها يكون على غير أساس بعد أن خلت اوراق الدعوى مما يفيد أن والد المستأنف ضدها قد تبرع لها بمقابل إقامتها ولعدم وجود ثمة بينه على ذلك، ومن ثم فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف في خصوص قضائه بإلزام المستأنف بأجرة مسكن الحضانة.

* * *