طعن رقم 62 لسنة 2008 (طعن مدني)
صادر بتاريخ 19/10/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: محمد محمود راسم والاعضاء: فتحية محمود قره، زهير أحمد بسيوني، محمد خميس بسيوني، سيد محمود قايد.
1- عدم إنتقال ملكية العقار والحقوق العينية الأخرى بين المتعاقدين وفي حق الغير إلا بالتسجيل بدائرة الأراضي والأملاك.
2- عدم إعتبار مجرد تصرف المالك بالمبيع ناقلاً ملكيته الى المشتري قبل التسجيل بل مانحاً الحق للمشتري عند تقاعس البائع في تنفيذ إلتزامه بنقل ملكية المبيع الى المشتري اللجوء الى المحكمة المختصة طالباً الحكم له بصحة ونفاذ هذا العقد .
3- إكتساب الوارث بطريق الميراث ملكية العقارات والحقوق الموجودة في التركة .
4- إنتقال ملكية العقار المبيع الى المشتري بالتسجيل عند إستعمال الوريث حق التصرف بطريق البيع فيما آل إليه من عقارات مورثه بعد تسجيل حقوقه عليها دون أي تأثير لتصرف المورث في ذات العقار بطريق البيع الى شخص آخر لم يقم بتسجيل عقد البيع الصادر له من المورث بالرغم من حقه في الإدعاء بصورية عقد البيع المسجل الصادر من الوارث الى للغير.
5- عدم إعتبار مجرد حيازة العقار ولو توافرت فيها الشروط القانونية للحيازة مترتباً عليها إكتساب الحائز ملكية هذا العقار أياً كان مدة حيازته طالما كان العقار محل الحيازة مسجلاً.
6- إعتبار العقار غير المسجل شرطاً لإكتساب حائز العقار ملكيته .
7- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بعدم نفاذ عقد البيع المسجل و بتثبيت ملكية المطعون ضده الأول بموجب عقد شرائه غير المسجل بالرغم من قصر طلبات الأخير على طلب بطلان العقد المسجل لصوريته وتثبيت ملكيته بموجب العقد غير المسجل بدون طلب القضاء له بصحة ونفاذ العقد غير المسجل قبل طرفي العقد المدعى صوريته مخالفاً القانون ومخطئاً في تطبيقه.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي اعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر .......... وبعد المداولة.
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في ان............. (المطعون ضده الاول) اقام الدعوى رقم 386 لسنة 2006 مدني كلي امام محكمة دبي الابتدائية على كل من: 1-............ (الطاعن) وباقي المطعون ضدهم. 2-........... 3-........... 4-.......... 5-............ 6- ............... 7-............... 8-.......... طالباً الحكم ببطلان عقد البيع رقم 14652/2000 المؤرخ في 7-1-0-2000 والمحرر فيما بين المدعى عليه الاول وباقي المدعى عليهم وعدم نفاذه في مواجهته وبتثبيت ملكيته لقطعة الارض رقم......... الكائنة بدبي بمنطقة البدع والمقام عليها منزل على مساحة 2472 قدماً مربعاً مع تعديل اسم المالك بشهادة الملكية باسم المدعى، وذلك تأسيساً على انه في خلال عام 1967 اشترى من المرحوم ......... مورث المدعى عليهم من الثاني الى الثامنة المنزل المبين بعاليه لقاء مبلغ 90000 درهم، ومنذ تاريخ هذا الشراء وهو واضع اليد على المنزل حتى الان، وفي شهر ديسمبر 2005 فوجىء لدى مراجعته دائرة الاراضي والاملاك بان الارض مسجلة بأسم ابنه المدعى عليه الاول، واكتشف ان المذكور بطرق احتيالية دفع باقي المدعى عليهم ورثة البائع الاصلي للمدعى على تحرير عقد صوري مؤرخ 7-10-2000 برقم 14652/2000 ذكروا فيه على خلاف الحقيقة انه اشترى ذات المنزل منهم بمبلغ 450000 درهم، ومن ثم فقد اقام الدعوى. وبتاريخ 26-6-2007 حكمت المحكمة: اولاً: - بعدم نفاذ عقد البيع رقم 14652/2000 والمحرر في 7-10-2000 بين المدعى عليه الاول والمدعى عليهم من الثاني وحتى الثامنة في حق المدعى .......... ثانياً:- بتثبيت ملكية المدعى لقطعة الارض رقم ......... الكائنة بدبي بمنطقة البدع والمقام عليها منزل على مساحة 2472 قدماً مربعاً والزام دائرة الاراضي والاملاك بتعديل اسم المالك بشهادة الملكية باسم المدعى. استأنف المدعى عليه الاول هذا الحكم بالاستئناف رقم 559 لسنة 2007 مدني، وبتاريخ 17-1-2008 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن المدعى عليه الاول في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 6-3-2008 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضده الاول مذكرة بدفاعه – في الميعاد – طلب فيها رفض الطعن، وبعد ان عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث ان الطعن اقيم على سببين ينعي الطاعن بالسبب الاول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك انه متى كان الثابت ان المطعون ضده الاول لم يسجل عقد شرائه للعقار مثار النزاع الصادر اليه من مورث باقي المطعون ضدهم، وكان الطاعن قد سجل عقده موضوع الدعوى الصادر اليه من الورثة بتاريخ 7-10-2000، فانه من مقتضى ذلك ان ملكية العقار قد انتقلت الى الطاعن من تاريخ تسجيل عقده، وبالتالي فانه لا يحق للمطعون ضده الاول الطعن بالصورية او التدليس على هذا العقد المسجل او طلب عدم نفاذه، كما ان مجرد حيازته للعقار مثار النزاع لا تكسبه ملكيته اياً كانت مدة حيازته طالما كان هذا العقار مسجلاً بالسجل المعد لذلك لدى دائرة الاراضي والاملاك، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي سديد، ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفق ما تقضي به المادة 1277 من قانون المعاملات المدنية ان ملكية العقار والحقوق العينية الاخرى لا تنتقل بين المتعاقدين وفي حق الغير الا بالتسجيل في السجل المعد لذلك بدائرة الاراضي والاملاك، وعلى ذلك
فان مجرد تصرف المالك بالبيع في العقار المملوك له لا تنتقل به ملكيته الى المشتري منه طالما لم يتم تسجيل هذا التصرف، الا انه يحق للمشتري اذا تقاعس البائع في تنفيذ التزامه بنقل ملكية المبيع الى المشتري وتسليمه اليه كأثر من اثار عقد البيع ان يلجأ الى المحكمة المختصة طالباً الحكم له بصحة ونفاذ هذا العقد بقصد تنفيذ التزامات البائع تنفيذاً عينياً والحصول على حكم نهائي بذلك يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد في نقل ملكية العقار المبيع اليه
ومن المقرر ايضاً وفق ما تقضي به المادة 1219 من القانون المشار اليه ان الوارث يكتسب بطريق الميراث ملكية العقارات والحقوق الموجودة في التركة،
ويجوز له التصرف بطريق البيع فيما آل اليه من عقارات مورثه – بعد تسجيل حقوقه عليها – الى الغير، فإذا ما قام المشتري منه بتسجيل عقد شرائه بالسجل المعد لذلك، فإن ملكية العقار المبيع تنتقل اليه ولا يحول دون ذلك ان يكون مورثه قد تصرف في ذات العقار بطريق البيع الى شخص اخر لم يقم بتسجيل عقد البيع الصادر له من المورث، اذ يعد هذا المشتري مجرد دائن شخصي قبل ورثة البائع له بموجب العقد غير المسجل الصادر من مورثهم، وانه وان كان يحق له الادعاء بصورية عقد البيع المسجل الصادر من الوارث للغير عن ذات العقار المبيع له من المورث وفق ما تقضي به المادة 394 من ذات القانون، وذلك باعتباره دائناً بحق شخصي قبل مدينه الذي يلتزم بنقل ملكية العقار المبيع اليه، اذ ليس من شأن تسجيل العقد الصوري تصحيح عقد باطل، الا انه لا يجاب الى طلبه بصورية هذا العقدالا بعد ثبوت صحة عقد شرائه لذات العقار المبيع له ونفاذه قبل طرفي عقد البيع المسجل ولو كان صورياً صورية مطلقة وتم ابرامه بالتواطؤ بين طرفيه بقصد حرمان المشتري من المورث من حقوقه الناشئة عن عقد شرائه غير المسجل، ذلك ان مجرد ثبوت الصورية المدعى بها لا يترتب عليها صحة هذا العقد ونفاذه او انتقال ملكية العقار المبيع اليه، طالما انه لم يضمن دعواه بالصورية طلباً بصحة عقده ونفاذه،
ومن المقرر ايضاً في قضاء هذه المحكمة وفق ما تقضي به المادتان 1317 و 1318 من القانون المشار اليه ان مجرد حيازة العقار ولو توافرت فيها الشروط القانونية للحيازة المنصوص عليها في الفرع الخاص بالاحكام العامة للحيازة لا يترتب عليها اكتساب الحائز ملكية هذا العقار اياً كانت مدة حيازته سواء بالمدة الطويلة او بمرور الزمان القصير المؤسس على الحيازة بحسن نية استناداً الى سبب صحيح – كعقد البيع – وذلك طالما كان العقار محل الحيازة مسجلاً بالسجل المعد لذلك لدى دائرة الاراضي والاملاك،
اذ اشترط المشرع صراحة في نص المادتين المشار اليهما حتى يكتسب حائز العقار ملكيته ان يكون العقار غير مسجل، ولا تعني عبارة (عقار غير مسجل) في نص المادتين المشار اليهما ان يكون العقار المدعى بحيازته غير مسجل بأسم الحائز بل ان المقصود الواضح من هذه العبارة ان يكون العقار غير مسجل لدى الدائرة المختصة اياً كان الشخص الذي تم تسجيله بأسمه، ذلك انه لو كان العقار مسجلاً بأسم من يدعي حيازته فإنه لا يكون بحاجة الى الالتجاء الى قواعد الحيازة في العقار كي يكتسب ملكيته سواء بالمدة الطويلة او المدة القصيرة المكسبة للملكية، كما لا يحق له طلب تثبيت ملكيته لذات العقار استناداً الى عقد شرائه غير المسجل طالما انه لم يحصل على حكم بصحته ونفاذه ويتم تسجيله وفقاً للقانون.
لما كان ذلك وكان الثابت بالاوراق – وبما لا نزاع فيه بين الخصوم – ان العقار محل النزاع مسجل لدى دائرة الاراضي والاملاك بأسم الطاعن بموجب عقد البيع الصادر له من الورثة المطعون ضدهم، وكان المطعون ضده الاول (المدعى) قد قصر طلباته في الدعوى الماثلة على طلب بطلان ذلك العقد لصوريته صورية مطلقة وتثبيت ملكيته للعقار المبيع له بموجب عقد شرائه غير المسجل، دون ان يطلب القضاء له بصحة ونفاذ هذا العقد قبل طرفي العقد المدعى بصوريته بهدف ازالة العقبة القائمة في سبيل تحقيق اثر عقده بنقل ملكية العقار المبيع اليه بعد ان يقضي له بصحة عقده واتخاذ الاجراءات اللازمة لتسجيله لدى الجهة المختصة، وبالتالي فان دعواه بطلباته سالفة البيان تكون غير مقبولة، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وخلص في قضائه الى تأييد الحكم المستأنف بعدم نفاذ عقد البيع المسجل الصادر من الورثة المطعون ضدهم الى الطاعن وتثبيت ملكية المدعى (المطعون ضده الاول) للعقار محل ذلك العقد المسجل، وذلك تأسيساً على ثبوت صورية هذا العقد، وان حيازته لهذا العقار قد توافرت فيها الشروط القانونية للحيازة المكسبة للملكية عملاً بالمادة 1317 من قانون المعاملات المدنية، فإنه يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي اوجه الطعن.
وحيث ان الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فانه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 559 لسنة 2007 مدني بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى.

* * *