طعن رقم 50 لسنة 2007(جزاء)
صادر بتاريخ 12/03/2007
هيئة المحكمة: الرئيس: د. علي إبراهيم الإمام والاعضاء: محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، عبد العزيز عبد الله الزرعوني، ضياء الدين علي أبو الحسن.
‏‏‏‏‏‏‏‏1- وجوب وقوع التزوير في أي مستند من المستندات المشار إليها في المادة 34 من القانون رقم 6 لسنة 1973 لإنعقاد إختصاص المحكمة الإتحادية العليا.
2- إعتبار التزوير الواقع على جواز سفر أجنبي تزويراً في مستند عرفي خارج عن اختصاص المحكمة الإتحادية العليا.
3- جواز إلتفات المحكمة عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية طالما أنه غير ملتئم مع الحقيقة التي إطمأنت إليها مع باقي الأدلة في الدعوى.
4- سلطة محكمة الموضوع الأخذ بتقرير المختبر الجنائي لجهة إختلاف الصورة على جواز السفر عن صورة الطاعن وإختلاف البصمة الموقع بها على الجواز عن بصماته وإطراحها المستند الصادر من السفارة الأفغانية دون جواز النعي على تقديرها امام محكمة التمييز.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي .................. وسماع المرافعة والمداولة قانوناً.
وحيث ان الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ان النيابة العامة قد اتهمت / ..................
بأنه في يوم 20/1/2004 بدائرة مركز شرطة أمن المطارات.
استعمل محرراً صحيحاً باسم الغير عبارة عن جواز سفر أفغاني رقم 931806 دز بأن دخل به الدولة عبر مطار دبي الدولي على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت عقابه بالمواد (121/1، 222/1) عقوبات.
وبتاريخ 9/11/2006 حكمت محكمة أول درجة ببراءة المتهم.
لم ترتض النيابة العامة هذا الحكم فطعنت عليه بالإستئناف رقم 5705 لسنة 2006.
وبتاريخ 15/1/2007 حكمت المحكمة وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم ثلاثة شهور وإبعاده عن الدولة ومصادرة جواز السفر.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ 8/2/2007 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الإستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك لعدم توافر أركان جريمة الإستعمال إذ الثابت ان سفارة إفغانستان بأبوظبي برسالتها المؤرخة 28/11/2006 المرفقة بأوراق الدعوى أثبتت بأن الجواز الأفغاني رقم 806/93 الصادر للمتهم .................. من السلطات المختصة بجمهورية أفغانستان هو جواز معتبر ويجوز السفر به مما يؤكد دفاع الطاعن من صحة الجواز وصدوره من السلطة المختصة ولا يخص شخصاً غيره او مزور عليه ولا يغير من ذلك وجود بعض التغييرات كما ان تقرير الأدلة الجنائية قد أورد ان الجواز ليس به من المظاهر الفنية ما يشير الى تعرضه لتزوير وما ورد بباقي التقرير قائم على الظن والتخمين مما يحيط الواقعة بالشك كما ان المادة 222 عقوبات تشرط علم من استعمل المحرر انه مزور هذا فضلاً عن عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى عملاً بالمادة 42 من القانون 6 لسنة 73 المعدل بالقانون 13 لسنة 96 وانعقاد الإختصاص الى المحكمة الإتحادية العليا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها ان تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما جاء بتقرير المختبر الجنائي وتحريات فرع البحث الجنائي – لما كان ذلك وبالنسبة لما اثاره الطاعن من عدم اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى وانعقاد الإختصاص بها الى المحكمة الإتحادية العليا فإن المادة 42 من القانون 6 لسنة 1973 المعدل بالقانون 13 لسنة 1996 تنص على ان تتولى المحكمة الإتحادية العليا الفصل بين الجرائم المشار إليها في المادتين (32، 34) من هذا القانون وتتولى المحاكم الأخرى كل في حدود اختصاصها الفصل في غير تلك الجرائم وتنص المادة 34 من القانون ان يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات كل من زور تأشيرة أو إذن دخول او تصريحاً او بطاقة إقامة او أي محرر رسمي تصدر بناء عليها هذه التأشيرات أو الأذون او التصاريح وذلك بقصد التهرب عن أحكام هذا القانون ويعاقب بذات العقوبة كل من استعمل أي مستند مزور من المستندات المشار إليها في هذه المادة على علم بتزويره مما مفاده، ضرورة وقوع التزوير في أي مستند من المستندات المشار إليها في هذه المادة او سند حتى ينعقد الإختصاص للمحكمة الإتحادية العليا، لما كان ذلك وكان
من المقرر أن جواز السفر الأجنبي هو مستند عرفي وغير رسمي والتزوير الواقع به هو تزوير في مستند عرفي من ثم فإن استعماله يخرج عن نطاق إعمال هذه المادة وعن اختصاص المحكمة الإتحادية العليا ويكون الدفع المبدي من الطاعن في هذا الخصوص غير سديد،
لما كان ذلك وكان من المقرر ان الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة ان تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل ان يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة في الدعوى
وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة لديه على ما استخلصه من مقارفة الطاعن للجريمة والذي تمثلت في تقرير المختبر الجنائي من ان الصورة التي على الجواز ليست صورة الطاعن وان البصمة الموقع بها على الجواز تختلف تمام الإختلاف عن بصمات الطاعن فمن ثم فإنها أطرحت المستند الصادر من السفارة الإفغانية الذي قدمه الطاعن وأراد به التشكيك في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة وعولت عليها ومن ثم فإن كافة ما يثيره المستند المقدم وباقي ما أورده تقرير المختبر ينحل الى جدل موضوعي في تقدير الأدلة واستنباط المحكمة لمعتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير اساس متعين الرفض.

* * *