طعن رقم 403 و 404 لسنة 28 القضائية
صادر بتاريخ 28/02/2007 (تجاري)
هيئة المحكمة: الرئيس شهاب عبد الرحمن الحمادي والمستشاران: احمد سليمان النجار والبشير بن الهادي زيتون.
1 التزام الدائن بإثبات إحاطة الدين بمال الدين كما للمدين واثبات ان لديه اموالاً تزيد عن مبلغ الدين.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 398)
2 - اعتبار المصلحة في الدعوى متمثلة بالفائدة العائدة على المدعي إستناداً الى القانون.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 2)
3 - سلطة محكمة الموضوع في تقدير توافر المصلحة دون ضرورة إثبات الحق المدعى به.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 2)
4 - عدم الزام محكمة الموضوع بالرّد على الدفاع المفتقد للسند القانوني.
5 - عدم نص القانون على شرط وقوع غش او تواطؤ بين المدين ومن صدر له التصرف لقبول دعوى عدم نفاذ التصرفات.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 396)
6 - عدم جواز مناقشة المسألة المفصول فيها بأي دعوى تالية ولو بأدلة قانونية او واقعية جديدة كونها مكتسبة قوة الامر المقضي.  

قانون اتحادي رقم 11: بإصدار قانون الاجراءات المدنية (مادة 169)
7 - صحة الحكم المستند الى تقرير الخبير لإثبات إعسار المدين طالما لم يقدم المدين اي دليل على زيادة امواله عن مبلغ المدين.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 398)
8 - انصراف اثر الحكم الصادر بعدم نفاذ التصرف الى الدائنين المتضررين من التصرف رغم عدم تمثيلهم في الخصومة.  

قانون اتحادي رقم 5: بإصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات العربية المتحدة (مادة 399)
المحكمة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى في الطعنين أقامت الدعوى رقم 220 مدني كلي الشارقة على الطاعنين والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بعدم نفاذ تصرفه في العقارات أرقام 732 بمنطقة الشويهين، 533 بمنطقة النباعة، 1150 بالمنطقة الصناعية الخامسة بالشارقة وبيع العقارات المذكورة بالمزاد العلني وفاء لمبلغ ستة ملايين درهم مستحقة لها قبل المطعون ضده الثاني بموجب الحكم رقم 24 لسنة 2002 مدني كلي الشارقة والمؤيد استئنافياً برقم 485 لسنة 2002 حقوق الشارقة، وقد تصرف المطعون ضده المذكور ببيع العقارين الأول والثاني إلى الطاعن في الطعن رقم 403 لسنة 28 ق وبيع العقار الثالث للطاعن في الطعن رقم 404 لسنة 28 ق إضراراً بها فأقامت الدعوى. ومحكمة أول درجة حكمت بعدم نفاذ تصرف المطعون ضده الثاني في بيع العقارات المذكورة للطاعنين. إستأنف الطاعنان هذا الحكم بالإستئنافين رقمي 394، 396 لسنة 2005 الشارقة وندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 31/5/2005 بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقص بالطعنين رقمي 403، 404 لسنة 28 ق، وعرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما.
أولاً - الطعن رقم 403 لسنة 28 ق:
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الثابت من تقرير الخبير أن إجمالي قيمة العقارات المتصرف فيها له وللمطعون ضده الثالث تبلغ 5650.000 درهم وأن المطعون ضده الثاني يمتلك عقارات أخرى من بينها العقار رقم 3068 بالمنطقة الصناعية العاشرة وأن قيمته تبلغ 400.000 درهم كما صرف له ولآخرين تعويض عن العقار رقم 72 بمنطقة المريجة ومن ثم فإن قيمة هذه العقارات بخلاف تلك التي لا يعرفها الطاعن تزيد عن 6050000 درهم وبذلك تربو على قيمة المديونية البالغ قيمتها ستة ملايين درهم مما يجعل دعوى المطعون ضدها الأولى فاقدة لركنها الأساسي التي تتطلب أن يكون دينها مساوياً لأموال المطعون ضده الثاني أو يزيد عليها، وإذ خلص الحكم المطعون فيه في مدوناته إلى أن دين المطعون ضدها المذكورة أحاط بمال المدين ورتب على ذلك قضائه بعدم نفاذ تصرف المطعون ضده في العقارات الثلاثة سالفة البيان فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة 398 من قانون المعاملات المدنية أنه " إذا ادعى الدائن إحاطة الدين بمال المدين فليس عليه ألا أن يثبت مقدار ما في ذمته من ديون وعلى المدين نفسه أن يثبت أن له مالاً يزيد على قيمة الدين " فإنه وإعمالاً لهذا النص قدمت المطعون ضدها الأولى الحكم رقم 24 لسنة 2002 مدني كلي الشارقة والمؤيد استئنافياً برقم 485 لسنة 2002 حقوق الشارقة والذي يفيد أنها تداين المطعون ضده الثاني بمبلغ ستة ملايين درهم فإنها بذلك تكون قد أثبتت دينها ويتعين على المطعون ضده المذكور إعمالاً للنص المذكور أن يثبت أن لديه أموالاً تزيد عن المبلغ المطالب به وإذ تقاعس عن ذلك وخلت الأوراق مما يدل على وجود هذه الأموال فلا على الحكم المطعون فيه أن هو اعتد بتقرير الخبير وعوّل عليه وقضى بعدم نفاذ تصرفات المطعون ضده المذكور، ومن ثم يضحى ما جاء بسبب النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون ذلك أنه تمسك بعدم جدوى دعوى المطعون ضدها الأولى لأن أثر هذه الدعوى ينحصر في دخول العقارين محل التداعي في الضمان العام للمدين ولما كان العقاران مرهونين لصالحه وهو ما يمنحه ميزه التقدم على سائر الدائنين بما فيهم المطعون ضدها الأولى ومن ثم فإن إقامتها للدعوى لا طائل لها منها وإذ أطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن مفاد نص المادة 2 من قانون الإجراءات المدنية أن المقصود بالمصلحة هو الفائدة التي تعود على المدعي من الحكم له بطلبه وهذه الفائدة تنشأ مما يحققه الحكم من يقين قانوني بمعنى أن تكون المصلحة قانونية تستند إلى حق
وأن القاضي هو الذي يقوم بتقدير توافر المصلحة التي يتطلبها القانون والتأكد من اجتماع الأوصاف القانونية فيها فإذا تبين له أن الإدعاء هو ادعاء بحق أو مركز يقره القانون ويحميه يحكم بقبول الطلب أو الدعوى ولا يلزم في ذلك ثبوت الحق بل يكفي أن يكون للادعاء شبهة حق حتى تكون الدعوى جديرة بالقبول.
لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها تستند إلى نص المادة 398 من قانون المعاملات المدنية في دعواها بعدم نفاذ تصرف المطعون ضده الثاني ببيع العقارين المبينين بالأوراق للبنك الطاعن وهو ما يؤدي إلى زيادة الضمان العام لمدينها (المطعون ضده الثاني) بدخول هذين العقارين في ذلك الضمان ومن ثم فإن لها مصلحة في ذلك بصرف النظر عما سيحدث عند التنفيذ على هذه العقارات والذي ستؤول إليه حصيلتها إذ أن ذلك يخرج عن نطاق بحث دعوى المطعون ضدها ومن ثم فلا يعيب الحكم إغفاله لهذا الدفاع لافتقاده للسند القانوني ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثالث والخامس على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفته ذلك أن فهم نص المادة 397 من قانون المعاملات المدنية يستوجب الرجوع إلى الفقه والقوانين المقارنة التي تشترط – إذا كان تصرف المدين بعوض- لعدم نفاذه أن يكون منطوياً على غش كما يجب إثبات التواطؤ بين المدين وبين المتصرف له أو إلى خلف آخر تم التصرف إليه، وقد خلت أوراق الدعوى من وجود غش أو تواطؤ بين البنك والمطعون ضده الثاني لأن العقارين محل التداعي مرهونان لصالحه بتاريخ 16/4/1994، 14/5/1996 وكان تنازل المطعون ضده الثاني عن هذين العقارين للبنك قد تم في 2/11/2002 تسوية لمعاملات سابقة بينهما وثابتة بعقود مسجلة وبحكم قضائي وأنه لم يكن على علم بدين المطعون ضدها الأولى ومن ثم فإن تصرف المطعون ضده الثاني ببيع العقارين سالفي البيان إليه جائز وتكون دعوى المطعون ضدها مفتقده لسندها القانوني وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المشرع في تنظيمه لدعوى عدم نفاذ التصرفات في المواد من 396 إلى 400 من قانون المعاملات المدنية لم يتطلب- إذا كان التصرف بعوض لعدم نفاذه أن يكون منطوياً على غش من المدين وأن يكون من صدر له التصرف على علم بهذا الغش كما هو الحال في التقنين المدني المصري الذي نص على ذلك في المادة 238 منه أما وقد خلا قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 المعدل بالقانون الإتحادي رقم (1) لسنة 1987 من مثل هذا النص فإنه لا يجوز اشتراط ما لم يتطلبه النص لمخالفة ذلك لإرادة المشرع الذي لو أراد وجود مثل هذا الشرط لنص عليه صراحة أسوة ببعض التشريعات العربية
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يتطلب وجود غش أو تواطؤ بين المدين (المطعون ضده الثاني) والطاعن لإعمال نص المادة 398 من قانون المعاملات المدنية المشار إليه فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع بالخطأ في الاستدلال بالحكم الصادر لصالح المطعون ضدها الأولى ذلك أن مديونية المطعون ضده الأول تجاهها لم تنشأ عن تعامل تجاري عادي بين تاجرين بل إنها ناشئة عن سوء تصرف في مبلغ نقدي زعمت أنها سلمته له ليشتري لها عقار وبالتالي فهي لم تستند إلى ذمته المالية أو ما يملكه من عقارات كما أنه يبين من الحكم الجزائي رقم 4228 لسنة 2001 أن هناك تواطؤ بينهما إذ توجد معاملات تجارية سابقة بين زوجها والمطعون ضده الثاني إلا أن الحكم المطعون فيه لم يراع ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنـه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صـدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم. لما كان ذلك وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم 24 لسنة 2002 مدني كلي الشارقة والمؤيد بالاستئناف رقم 485 لسنة 2002 حقوق الشارقة قد حسم مسألة مديونية المطعون ضده الثاني للمطعون ضدها الأولى من أنه مدين لها بمبلغ ستة ملايين درهم وأصبح هذا الحكم باتاً لعدم الطعن عليه ومن ثم فإنه يحوز حجية قبل الطاعن والمطعون ضده الثالث باعتبارهما خلفاً خاصاً للمطعون ضده الثاني بشـرائهما العقارات محـل التداعي وأنه لا يجوز لهما في النزاع الماثل إثارة أي دليل يناقض هذه الحجيـة بعد أن تنكبا الطريق الوحيد الذي رسمه لهما القانون للطعن في الحكم المشـار إليه وهو التماس إعادة النظر وفقاً للفقرة السادسة من المادة 169 من قـانون الإجراءات المدنية الأمر الذي يغدو معه النعي في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
ثانياً - الطعن رقم 404 لسنة 28 ق:
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول والسبب الثاني بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه عند بحثه إحاطة الدين المطالب به بمال المدين (المطعون ضده الثاني) أضاف ديون تخص دائن آخر، كما تمسك في مذكرته أمام محكمة الاستئناف بخلو تقرير الخبير من حصر وتقدير بعض العقارات والمنقولات المملوكة للمطعون ضده الثاني مثل قيمة حصته في العقار رقم 72 الكائن بمنطقة المريجة بالشارقة وقيمة مغسلة ومصبغة النصر والتي تم بيعها بمبلغ ستة ملايين درهم وأودعت بالبنك المطعون الثالث لحساب المطعون ضده الأول، وقيمة العقار رقم 3068 الكائن بالمنطقة الصناعية العاشرة بالشارقة وباحتساب قيمة هذه العقارات والتي كان يمتلكها المطعون ضده الثاني وقت ثبوت حق المطعون ضدها الأولى فإنها كانت ستستغرق الدين المطالب به إلا أن الحكم أغفل ما جاء بهذه المذكرة واستند في قضائه على تقرير الخبير مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يقم بإضافة مبالغ على المديونية المستحقه للمطعون ضدها الأولى لدى المطعون ضده الثاني وإنما استدل لمديونيته لآخرين على شدة إعساره، وكان المطعون ضده المذكور وعلى ما سبق بيانه في الرد على السبب الأول من الطعن رقم 403 لسنة 28 ق لم يقدم أن لديه أموالاً تزيد على المبلغ المدين به للمطعون ضدها الأولى وكان نص المادة 398 من قانون المعاملات المدنية قد أناط به نفسه تقديم هذا الدليل بوصفه المدين فإنه لا يعيب الحكم استناده لتقرير الخبير واتخاذه سنداً لقضائه. مما يضحى معه سبب النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون ذلك أن المقصود من المادتين 397، 398 من قانون المعاملات المدنية هو توفير الحماية للدائن الذي أقام الدعوى ولا يستفيد من ذلك غيره من سائر الدائنين. وكان الشاكي في الدعوى رقم 238 لسنة 2002 قد اكتفى بالحكم الصادر لصالحه بالدين في ذمة المطعون ضده الثاني فلا يستقيم أن يقيم الحكم المطعون فيه نفسه مقام من اكتفى بما حصل عليه ويعطيه ما لم يطالب به مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في قضائه بعدم نفاذ التصرف لصالح المطعون ضدها الأولى فقط باعتبارها أنها هي التي أقامت الدعوى ولم يكن الشاكي في الدعوى رقم 238 لسنة 2002 خصما في النزاع الماثل فإن ذلك لا يحول دون إستفادة غيرها من الحكم الصادر في هذا النزاع من سائر الدائنين الذين يضارون من التصرف وذلك إعمالاً لنص المادة 399 من قانون المعاملات المدنية والتي نصت على أنه " متى تقرر عدم نفاذ التصرف استفاد من ذلك الدائنون الدين يضارون منه ". ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *