طعن رقم 4 لسنة 2016 مدني
صادر بتاريخ 23/05/2016
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي - رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى الطيب حبوره والحسن بن العربي فايدي.
1- وقوع الأصل في الإثبات على من يدعي خلاف الظاهر والثابت أصلاً.
2- اعتبار رد الحكم المطعون فيه الدفع المقدم من الطاعنة لجهة عدم استدعاء الخبير لمساءلته قد وافق صحيح القانون لأن ادعاءها مشاركته في المداولة غير ثابت.
3- اختصاص الدائرة الكلية بالمحكمة الابتدائية للبت في النزاع بعد أن تم تقسيم التركة.
4- اعتبار محكمة الموضوع مستقلة بتقرير أعمال الخبير المعين في الدعوى لتأخذ في حكمها بتقريره كلياً أو بعضه شرط أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
5- خضوع الأسباب التي أوردتها محكمة الموضوع لقضائها لرقابة محكمة النقض التي لها نقض الحكم إذا تبين أنه ليس من شأن أسباب الحكم أن تؤدي إلى ما انتهت إليه.
6- اعتبار الدفاع الجوهري الذي يعيب إغفاله الحكم بشائبة القصور هو ذاك الذي من شأنه لو صح تغير وجه الرأي به في الدعوى.
7- تعييب الحكم المطعون فيه ووجوب نقضه لرده ما تمسكت به الطاعنة بدفاعها دون البحث في مدى وإمكانية استقلال الفيلا بالقطعة /577/ وضم المساحة الواقعة فيها والعائدة لملكيتها ومدى صحة تنازل المطعون ضده عن العقار لفائدتها وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
المحكمــــة
حيث أن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه – وسائر الأوراق الأخرى تتحصل في أن المطعون ضده /.................. وبصفته قيما على شقيقه...............وبواسطة وكيله أقام الدعوى رقم 367 لسنة 2014 كلي الشارقة على المدعى عليهما –............... و...................... بطلب اخلائهما من المزرعة التي آلت إليه مع الورثة من تركة والده عبدالله حميد راشد بن كلي وتسليمه اياه مع تعويض مالي ثم تقدم بلائحة دعوى معدلة طلب فيها ادخال الطاعنة /................ موضوعها دعوى استرداد ملكية عقار مقام عليه فيلا مع المطالبة بقيمة الريع السنوي بما يعادل أجرة المثل قدره 000, 95 درهم مؤكداً بأن المدعيين والخصم المدخلة في الدعوى أشقاء وأن المدعى عليهما هما ابنى الخصم المدخل في الدعوى، مؤكداً بأنه وبتاريخ 15/4/1998 أصدرت المحكمة الابتدائية الشرعية بعجمان الإعلام الشرعي رقم 25/98 بثبوت وفاة المتوفى /................ بتاريخ 22/2/1998 وانحصار ورثته الشرعيين في الطرف المدعي والخصم المدخل في الدعوى وآخرين وتم تقسيم التركة على الورثة الشرعيين ومنهم الخصم المدخل في الدعوى حيث آلت القطعة رقم 577 بحي الرميلة للمدعي وشقيقه القاصر وتم إصدار سند ملكية لهما بالقطعة المذكورة مناصفة بينهما وذلك كان بتاريخ 21/10/2013 وفوجئ بقيام المدعى عليهما الأول والثاني باغتصاب العقار العائد له وحيازته واستغلاله خلافاً لأحكام المواد 1132- 1135 من قانون المعاملات المدنية ؛ ولذا كانت الدعوى.
وبعد الجواب قدمت وكيلة المدعى عليها (الخصم المدخل في الدعوى) طلباً عارضاً ضد المدعيين الأصليين أكدت فيه بأنهما أشقاء لها وأن المدعى عليه تقابلا الأول وهو الأبن الأكبر للمتوفى وبصفته ولياً على القصر ووكيلاً عن البالغين من الورثة قد أدار كافة عناصر التركة وهي قطعة الأرض رقم 1065 بمنطقة المحيصنه بدبي والأرض رقم 365 بمنطقة الخبيصي بدبي والأرض رقم 41 بالمنطقة الصناعية في عجمان والأرض رقم 86 حوض 3 عجمان والعقار رقم 47 بمنطقة الجرف بعجمان والعقار رقم 22 حوض 4 الرميلة – موضوع النزاع – ومنزل شعبي بمنطقة مثير في عجمان باسم المدعية تقابلاً والتي تنازلت عنه للورثة مقابل تنازل الورثة لها عن العقار رقم 106 بمنطقة الرميلة ومسجلة باسمها و 20 رخصة تجارية الواردة بأسمائها – مزارع سلطنة عمان أخفاها المدعي عليه تقابلاً على التركة، وطلبت في النهاية إلزامه بتسليم سندات الملكية الخاصة بمزارع عجمان وحصتها في ريع التركة منذ وفاة والدها إلى حين تسلمها نصيبها من كل عنصر من عناصر التركة إلا أنه رفض ذلك وطلبت ضم ملف الدعوى رقم 25/98 واستئنافها وتعيين خبير هندسي لمعاينة العقار – محل النزاع – وما إذا كان المنزلان المقامان عليه ملكاً للمدعي عليهما تقابلا أم أن أحدهما ملكا للمدعية تقابلا والثاني شراكة بينهم الثلاثة وما إذا كان فرز حق المدعى عليه تقابلا يمكن دون هدم أحد المنزلين والأضرار التي تنتج عن الهدم وتثمين حصة المدعى عليه تقابلاً ومتى تم تسليمها حقوقها ونصيبها من مزارع عجمان وربع المؤسسات التجارية والمهنية والحكم لها بما تسفر عنه المحاسبة ؛ وبعد الجواب عن الدعوى المتقابلة قضت محكمة أول درجة بتاريخ 22/12/2014 – 1- في الدعوى الأصلية : بندب خبير هندسي معماري لبيان حالة الأرض رقم 577 بحي الرميلة ومن الذي يشغلها وبيان قيمة مقابل عن استغلالها سنوياً أو شهرياً وبحالات المثل إلى آخر ما ورد بمنطوق الحكم التمهيدي. في الدعوى المتقابلة برفضها لعدم الارتباط مع الدعوى الأصلية ونفاذا لهذا القضاء أودع الخبير المنتدب تقريراً في الموضوع خلص فيه إلى ما يلي : -
1- لا يوجد فصل بين القطعتين 577، 571 ويضمهما سور واحد وتتكون من فلتين أرضيتين متلاحقتين إنما بمد خلين منفصلين.
2- المدعي عليهما أصلياً يقطنان بالفيلا الكائنة بقطعة الأرض.
3- يتراوح إيجار المثل السنوي للفيلا التي يقطنها المدعى عليهما أصلياً ما بين 000 50 درهم إلى 000 55 درهم. 4- ترى الخبرة لزوم المدعي عليها أصلياً بتسليم الأرض والفيلا بالقطعة رقم 577 للمدعيين ودفع القيمة الإيجارية بالمعدل السنوي السابق ذكره عن المدة من 10/7/2013 (تاريخ فرز الحصص) وقد سند الملكية وذلك بسبب استغلالها لها طيلة تلك الفترة مخصوماً منها نسبة 10% من الأجرة السنوية لتداخل قطعة المدعيين في مساحة فيلا المدعى عليهما ثمانين سنتمترا بطول الفيلا – وبعد التعقب على التقرير، قضت محكمة أول درجة بتاريخ 14/7/2015 بإلزام المدعى عليهما أصلياً والخصم المدخل في الدعوى بتسليم الفيلا القائمة على قطعة الأرض رقم 577 عن الرملية (2) بعجمان للمدعيين ومنع تعرضهم لهما فيها وبأن يؤدوا للمدعيين مبلغ خمسة وأربعين ألف درهم قيمة إيجارية سنوية للفيلا السالفة الذكر من تاريخ 10/7/2013 حتى الإخلاء، استأنفه المدعى عليهما أصلياً............و............. بالاستئناف رقم 449 لسنة 2015 كما استأنفه المدعي أصلياً عن نفسه وبصفته قيم على شقيقه/............... بالاستئناف رقم 367 لسنة 2014، وبتاريخ 29/11/2015 قضت محكمة الاستئناف بما يلي:-
1- في الاستئناف تم 449 لسنة 2015 بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به إلى إلغاء الحكم في مواجهة المستأنفين الأول والثاني لانعدام صفتهما في الدعوى وتأييد الحكم فيما عدا ذلك-
في الاستئناف رقم 456 لسنة 2015 برفض الاستئناف وإلزام المستأنفين بالرسوم والمصاريف خمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن بالنقض الماثل وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة. في غرفة مشورة حددت جلسة مرافعة لنظره ؛ وقدم المطعون ضدهما مذكرة جوابية طلب فيها رفض الطعن.
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والبطلان لكون محكمة أول درجة استدعت الخبير المنتدب في الدعوى وناقشته دون حضور خصومها في جلسة علنية بالمخالفة للمادة 128 من قانون الإجراءات المدنية، وقد طلبت استدعاءه لمساءلته حول ما ذكر إلا أن المحكمة أطرحت طلبها وهو ما يعيب حكمها بالإخلال بحق الدفاع الجوهري وهو ما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك أن الأصلفي الإثبات يقع على من يدعي خلاف الظاهر والثابت أصلاً
وإذ ظل ادعاء الطاعنة مشاركة الخبير في المداولة غير ثابت لعدم تقديمها البينة على صحته، وإذ رد الحكم المطعون فيه هذا الدفع فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ويكون النعي المثار بصدده على غير أساس متعين الرفض.
وحيث تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني مخالفة القانون حين قضى برد الدفع بعدم الاختصاص للمحكمة ولائياً ونوعياً وقيميا بنظر الدعوى رغم أن النزاع كان بخصوص التركة ومن ثم فالاختصاص فيه ينعقد إلى المحكمة الجزئية المشكلة من قاض فرد عملاً بالمادة 8/1 من قانون الأحوال الشخصية وإذ خالف الحكم ذلك فإنه يكون معيباً وهو ما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أن الثابت من أوراق الدعوى وبالأخص موجب الإعلام الشرعي رقم 25 لسنة 1998 الثابت به وفاة مورث الأطراف وانحصار ورثته في المدعيين والمدخلة في الدعوى وآخرين وقد تم تقسيم التركة بموجب الصك السالف الذي يستفاد منه أن القطعة رقم 577 الكائنة بحي الرميلة رقم 2 قد آلت إلى المدعيين وتم إصدار سند ملكية لهما مناصفة من دائرة الأراضي والأملاك بعجمان تحت رقم 577 وإذ تم تقسيم التركة فإن الدائرة الكلية بالمحكمة الابتدائية هي المختصة للبت في النزاع الماثل طبقاً لما هو مقرر بالمادة 30/2 من قانون الإجراءات المدنية المعدل بالقانون رقم 15 لسنة 2014، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برد الدفع المذكور فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويكون النعي المشار بهذا الشأن على غير أساس متعين الرفض.
وحيث تنعى الطاعنة بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع حين قضى بإلزامها بإخلائها من الفيلا ذات المستند رقم 577 بدعوى ملكيتها من المدعيين وبأدائها تعويضاً عن فترة اعتمارها رغم إدلائها بمسند وهو عبارة عن صورة مخطط للموقع الصادر عن دائرة البلدية والتخطيط مسجل باسم ورثة عبدالله حميد بن كلي ثابت فيه أن البناء المقام على إجمالي الأرض الصادر فيها حالياً سندي الملكية رقم 571 الخاص بالطاعنة و 577 الخاص بالمطعون ضدهما. قد أقيم عليه قبل التقسيم بل في حياة مورثهم بناءً واحدا وأساسات واحدة وأن تقسيمها قد يؤدي إلى انهياره، وهو ما أكده أيضاً الخبير المنتدب / في تقريره كما تمسكت ببنائها عن ميزتها في الأرض رقم إلى حوض رقم (1) بالصناعية بعجمان لقاء وعد المطعون ضده، الأول بالتنازل لها عن حصته وحصة شقيقه محمد في العقار – موضوع التداعي – وفق الثابت بمحضر الجلسة المؤرخ في 5/4/2011 في الدعوى رقم 95/98 تركات عجمان وتمسكت بدفاعها المذكور ولأن الحكم رده بما لا يواجهه وعول على تقرير الخبرة رغم قصوره وتناقضه وهو ما يعيبه ويتوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في مجمله سديد؛ ذلك أنه وإن كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع وأن كانت تستقل بتقرير أعمال الخبير المعين في الدعوى لتأخذ في حكمها بتقريره كلياً أو بعضه وإن تطرح ما عداه إلا أن ذلك مشروط أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
بما مفاده أنها إذا أوردت أسباباً لقضائها فإن هذه الأسباب تخضع لرقابة محكمة النقض التي لها نقض الحكم إذا تبين لها أنه ليس من شأن أسباب الحكم أن تؤدي إلى ما انتهت إليه – كما أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفاع الجوهري الذي يعيب إغفاله الحكم بشائبة القصور هو الدفاع الجوهري الذي من شأنه لو صحتغير وجه الرأي به في الدعوى، وعلى محكمة الموضوع أن تضمن حكمها في ذاته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة فهمت الواقع في الدعوى وأحاطت بأدلتها وواجه دفاع الخصوم فيها عن بصر وبصيرة لأن الخطأ في فهم الواقع والاستناد إلى ما يناقض الثابت بالأوراق يعيب حكمها بفساد الاستدلال.
لما كان ذلك وكان البين بالأوراق والواقع في الدعوى أن الخبير الهندسي المنتدب قد خلص في تقريره المعول عليه بأنه لا يوجد فاصل بين القطعتين رقمي 577 الخاصة بالمطعون ضدهما ورقم 571 الخاص بالطاعنة ويضمها سور واحد يتكون من فيلتين متلاصقتين بمدخلين منفصلين وقد تمسكت الطاعنة بدفاعها المنوه عنه بوجه النعي إلا أن المحكمة ردته وفق ما ورد بأسباب بما لا يواجه ودون البحث في مدى وإمكانية استقلال الفيلا بالقطعة 577 دون استقلال وضم المساحة الواقعة فيها والعائدة لملكية (الطاعنة وفق المسند رقم 571 ومدى صحة تنازل المطعون ضده الأول عن العقار لفائدة الطاعنة وفق ما أوردته في دفاعها، وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى. وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه على أن يكون مع النقض والإحالة.

* * *