طعن رقم 726 لسنة 2015 مدني
صادر بتاريخ 27/06/2016
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي/ شهاب عبدالرحمن الحمادي - رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: الحسن بن العربي فايدي و أحمد عبدالله الملا.
1- سلطة محكمة الموضوع مطلقة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها بما في ذلك تقرير الخبير شرط إقامة قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
2- إعتبار محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد استقلالاً على كل قول أو طلب متى بينت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها.
3- إعتبار الحكم المطعون فيه قد وافق صحيح القانون إذ صادق على النتيجة التي آلت إليها الخبرة بعد معاينة الخبير للمشروع ووقوفه على العيوب والأضرار في المصنعية وإيراده تكاليف إصلاحها وإجراء المقاصة بينها وبين المبالغ التي تعهد بها استشاري المشروع لصالح المقاول وخلص إلى انشغال ذمة المطعون ضدها بالمبلغ المحكوم به جراء إتفاقية المقاولة المبرمة بين الطرفين.
4- عدم تمتع المؤسسة التجارية الخاصة أو المنشأة التجارية الفردية بشخصية إعتبارية مستقلة عن شخص مالكها أو صاحب الترخيص التجاري الخاص به بل تعتبر عنصراً من عناصر ذمته المالية بحيث يكون هو صاحب الصفة في المخاصمة أمام القضاء.
5- إعتبار تحول المؤسسة الفردية الخاصة إلى شركة ذات مسؤولية محددة يرتب عدم مسؤولية الشركة عن الإلتزامات السابقة لتلك المؤسسة ما لم يثبت أنها كانت تشكل شركة واقع تضامنية بين أكثر من شخص واحد.
6- عدم جواز احتجاج المطعون ضده الثاني بعد تعاقده مع الطاعن بتحول المؤسسة التي تعاقد معها إلى شركة ذات مسؤولية محدودة خصوصاً وأنه لم يتم إعلانه وإخطاره بهذا التحول وفقاً للأصول وإن هذا التحول لا ينفي مسؤولية المطعون ضده الثاني ولا يبرئ ذمته من التعويض عن الأضرار التي لحقت بالطاعن.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الأخرى. تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى/ شركة.............- ذ. م. م أقامت الدعوى رقم 1879 لسنة 2012 مدني كلي الشارقة على الطاعن بطلب الحكم بندب خبير هندسي للانتقال إلى الفيلا المقامة بالمزرعة المملوكة له لمعاينتها وبيان حجم الأعمال التي أنجزتها فيها – وما إذا كانت قد انتهت من كافة الأعمال المتفق عليها من عدمه وعما إذا كانت الأعمال المنجزة متفقة مع الأصول المتعارف عليها أم لا وبيان تكلفتها وما تقاضته من مبالغ مقابل ما أنجزته منها والمتبقي لها وسبب ذلك إن وجد – وتحديد الطرف المخل بالتزاماته العقدية على سند من القول أنها تعاقدت معه بتاريخ 15/4/2009 على بناء منزل له في مزرعته، وقد أنجزت الأعمال كاملة غير أن المطعون ضده لم يوف بالتزاماته المالية كما أن مطالبتها له بالسداد ظل دون جدوى لذا كانت الدعوى كما تقدم الطاعن بدعوى متقابلة بطلب ندب خبير لتحديد حجم الإخلال الصادر من المطعون ضدها في إنجاز الأعمال الإنشائية وأثر ذلك على صلاحية المبنى وسلامته. وبجلسة 17/10/2012 قضت محكمة أول درجة بندب خبير في الدعوى والذي باشر المهمة وقدم تقريراً في الموضوع، وقام المالك (الطاعن) بتعديل طلباتــــه وذلك بإلزام المقــــاول (المطعون ضدها) بأن تؤدي له مبلغ 390.099 درهم مع فائدة 9% والحكم بعدم سماع دعواها الأصلية لمرور الزمان طبقاً لنص المادة (883) من قانون المعاملات المدنية ؛ وبعد التعقيب.
قضت نفس المحكمة بجلسة 13/11/2013 -1- في الدعوى الأصلية بانتهائها وفي الدعوى المتقابلة بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن مبلغ 160.000 درهم مع فائدة تأخيريه قدرها 4% - طعن الطاعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 1423 لسنة 2013 كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 1423 لسنة 2013، وبجلسة 12/2/2014 قضت محكمة الاستئناف بعدم جواز نظر الاستئناف رقم 1424 لسنة 2013 المقام من شركة.......... وفي الاستئناف رقم 1427 لسنة 2013 بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى، طعنت الشركة في هذا الحكم بالطعن بالنقض رقم 198 لسنة 2014 كما طعن فيه الطاعن بالنقض رقم 182 لسنة 2014، وبتاريخ 31/12/2014 قضت المحكمة الاتحادية العليا بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية إلى المحكمة المصدرة له لنظرها مجدداً بهيئة مغايرة.
وبجلسة 31/3/2015 قضت محكمة الإحالة بندب خبير هندسي آخر للقيام بالمأمورية وفق منطوق الحكم التمهيدي، وقد باشر المهمة وأنجز تقريراً في الموضوع، وبجلسة 20/10/2015 قضت بما يلي:-
في الاستئناف رقم 1423/2013 بتعديل الحكم المستأنف والقضاء في الدعوى المتقابلة بقبولها وإلزام المستأنف ضدها الأولى بأن تؤدي للمستأنف مبلغ مائتين وسبعة وعشرين ألف ومائة وثلاثة وعشرين (123و 227) درهم وتأييده فيما عدا ذلك – 2- في الاستئناف رقم 1427 لسنة 2013 برفضه.
طعن الطاعن في هذا القضاء بالطعن الماثل ؛ وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره. وقدم المطعون ضدهما مذكرة جوابية طلباً بمقتضاها الحكم برفض الطعن.
وحيث ينعى الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون حين رفض الحكم له بمبلغ (390799) درهم مترتبة بذمة المطعون ضدها نتيجة عدم قيامها بالأعمال المطلوبة منها بعقد المقاولة على الوجه الأكمل وبما يتفق مع الأصول الفنية والإنشائية المتفق عليها دون مبرر وهو ما أثبته الخبير المنتدب في الدعوى والذي قام بحصر العيوب بالمبنى والأخطاء في المصنعية، وهو مالم يحصله الحكم المطعون فيه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي مردود ؛ ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيهابما في ذلك تقرير الخبير، من سلطة محكمة الموضوع حسبها إقامة قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله
دون التزامها بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد استقلالاً على كل قول أو طلب متى بنيت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها – لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الخبير المنتدب في الدعوى قد عاين المشروع ووقف على العيوب والأضرار في المصنعية وقام بحسابها وأورد تكاليف إصلاحها بعدم خصم قيمة الفواتير التي لا يحق للمالك (الطاعن) المطالبة بها وإجراء المقاصة بين المبالغ التي تعهد بها استشاري المشروع لصالح المقاول وبين مبالغ تكلفة الإصلاح للعيوب وخلص إلى انشغال ذمة المطعون ضدها بالمبلغ المحكوم به جراء اتفاقية المقاولة المبرمة بين الطرفين؛ وإذ صادق الحكم المطعون فيه على النتيجة التي آلت إليها الخبرة فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويكون النعي المثار بهذا الشأن مجرد جدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير الدليل وهو مما لا يجوز التمسك به أمام المحكمة الاتحادية العليا ويكون الطعن جديراً بالرفض في هذا الشق.
وحيث ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه حين قضى بعدم قبول إدخال المطعون ضده الثاني في الدعوى على سند أن المطعون ضدها الأولى شركة ذات مسئولية محدودة وأن ذمتها مستقلة عن ذمة مالكها ودون إن يفطن بأن عقد المقاولة أبرم مع الشركة – دون الإشارة إلى طبيعتها ودون التنصيص على أنها شركة ذ.م.م. مما يفيد أن مديرها ومالكها يظل ملتزماً بسداد الدين المترتب في ذمتها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث أن النعي سديد في هذا الشق؛ ذلك أنه من المقرر وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن المؤسسة التجارية الخاصة أو المنشأة التجارية الفردية ليست لها شخصية اعتبارية مستقلة عن شخص مالكها أو صاحب الترخيص التجاري الخاص به بل تعتبر عنصراً من عناصر ذمته المالية بحيث يكون هو صاحب الصفة في المخاصمة أمام القضاء في مقاضاتها في شخصه للمطالبة بالتزاماتها وينفذ عليه الحكم الصادر ضدها.
وكان النص في المادة 1273/1 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة1984 بشأن الشركات التجارية على أنه " يجوز تحول الشركة من شكل إلى آخر ويكون التحول بقرار يصدر طبقاً للأوضاع المقررة لتعديل عقد الشركة أو نظامها وإتمام إجراءات التأسيس المقررة للشكل الذي تحولت إليه الشركةوأن النص في المادة 274 من ذات القانون نص على أنه " تحتفظ الشركة بعد تحولها بحقوقها والتزاماتها السابقة على التحول ولا يترتب على التحول براءة ذمة الشركاء المتضامنين من التزامات الشركة السابقة على التحول إلا إذا قبل الدائن ذلك " يدل على أن حكم هذين النصين إنما يقتصر أعماله فحسب على الحالة التي تتحول فيها الشركة من شكل إلى آخر ولا ينصرف إلى الحالة التي تتحول فيها المؤسسة الفردية الخاصة إلى شركة ذات مسئولية محدودة مما يترتب عليه أن الشركة في هذه الحالة لا تكون مسؤولة عن الالتزامات السابقة لتلك المؤسسة مالم يثبت أنها كانت تشكل شركة واقع تضامنية بين أكثر من شخص واحد.
لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن عقد المقاولة أبرم بتاريخ 15/4/2009 بين الطاعن ومؤسسة المقطم لمقاولات البناء المملوكة للمطعون ضده الثاني 100% ودون الإشارة إلى كونها شركة ذات مسؤولية محدودة ؛ ومن ثم فإن لازم ذلك ومقتضاه أنه لا يجوز للمطعون ضده الثاني الاحتجاج بعد تعاقده مع الطاعن بتحول المؤسسة إلى شركة ذات مسؤولية محدودة خصوصاً أن الطاعن لم يعلن بهذا التحول ولم يتم إخطاره بذلك وفقاً للأصول ومن ثم فإن هذا التحول لا ينفي مسئولية المطعون ضده الثاني ولا يبرئ ذمته من التعويض عن الأضرار التي لحقت بالطاعن – ولا ينال من ذلك ما تمسك به المطعون ضدهما من أن عدم قبول تدخل المطعون ضده الثاني أصبح نهائياً بصدور الحكم الناقض في الطعنين رقم 182 لسنة 2014 و 198 لسنة 2014 ذلك أن موضوعهما كان محصوراً حول شكل الدعوى المتقابلة وقيامها من عدمه وهو ما تم معه نقض الحكم القاضي بعدم قبولها مع الإحالة بدليل توافر عناصر الاختصام فيها ؛ وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون وهو ما يوجب نقضه جزئياً بهذا الخصوص.
حيث إن الموضوع قابل للفصل فيه عملاً بالمادة 184 من قانون الإجراءات المدنية.

* * *