الطعن رقم 231 و 253 لسنة 2017 تجاري
صادر بتاريخ 21/11/2017
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي شهاب عبدالرحمن الحمادي - رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة البشير بن الهادي زيتون وعبدالله بوبكر السيري.
1- شرط قيام صفة المدعى عليه في الدعوى.
2- سلطة محكمة الموضوع في تحري صفة الخصوم في الدعوى.
3- عدم اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعنات في مواجهة حكومة الشارقة بصفتها مالكة هيئة كهرباء ومياه الشارقة وممثلة لدائرة التخطيط والمساحة مخالفاً القانون لكون الحكومة لم تكن طرفاً في العلاقة التجارية بين الطاعنة الأولى والمطعون ضدها الأولى ولم تقم بضمان أو التضامن مع هيئة كهرباء ومياه الشارقة في تنفيذ ما يتم بينهما.
4- اعتبار فسخ العقد من شأنه حل العقد وإعادة الحال بين المتعاقدين إلى ما كانت عليه قبل انعقاده وسقوط ما تضمنه من اتفاقات والتزامات وتعهدات وسقوط الشرط الجزائي كون هذا الشرط التزام تابع للإلتزام الأصلي.
5- عدم اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه برفض الفائدة الإتفاقية المطلوبة من الطاعنات على ما ثبت له من أوراق الدعوى لجهة عدم إمداد الهيئة بالوقود المتفق عليه ومن ثم سقوطها جزاء إخلال الموردة بالتزامها الذي أنشأه الإتفاق وقضى لها بفائدة تأخيرية بالنسبة التي ارتآها في حدود سلطة المحكمة التقديرية مخالفاً للقانون.
6- اعتبار العقد الصحيح المكتملة شرائطة قائماً مقام القانون بين المتعاقدين وعلى كل منهما تنفيذ ما ورد به من التزامات وحقوق متبادلة طبقا لما ضمن ببنوده.
7- عدم جواز قيام المتعاقدين في العقد الصحيح بالرجوع عنه أو تعديله أو فسخه إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص من القانون.
8- ماهية التغرير أو التدليس.
9- اعتبار انقياد المتعاقد المغرور لمن غره وخدعه نتيجة عدم احتياطه وبعد نظر منه فيما اتخذ معه من وسائل الخداع والتدليس ووزن نتائجهما أعقبه الرضا والإختيار والإطمئنان غير مترتب عليه البطلان.
10- سلطة محكمة الموضوع في استخلاص توافر عيب من عيوب الإرادة المجيز إبطال العقد أخذا من وقائع الدعوى دون رقابة من محكمة النقض.
11- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة ومنها تقارير الخبراء طالما أقامت قضاءها على ما له أصل من الأوراق وكافيا لحمله دون إلزامها بتتبع الأطراف في شتى مناحي دفاعهم.
12- سلطة المحكمة العليا في إنتهاء الحكم المطعون فيه إلى نتيجة صحيحة إكمال أي نقص فيه دون نقضه.
13- سلطة محكمة الموضوع تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقييم الأدلة والموازنة بينها وتقدير تقارير الخبراء باعتبارها عنصراً من عناصر والأخذ بتقرير الخبير متى اقتنعت بكفاية الأبحاث التي أجراها وسلامة الأسس التي بني عليها.
14- سلطة محكمة الموضوع الأخذ بكامل تقرير الخبير أو بجزء منه دون إلزامها بالرد استقلالا على ما يثيره الخصوم من مطاعن على هذا التقرير إذ في أخذها به محمولا على أسبابه ما هو مفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما هو مستحق الرد عليه بأكثر مما ورد فيه.
15- اعتبار قضاء الحكم المطعون بإلزام الطاعنة الأولى بأدائها للمطعون ضدها الأولى مبلغ من المال مع فائدته التأخيريه بنسبة 1% حتى تمام السداد على ما ثبت له من أوراق الدعوى ومستنداتها والخبرة المنجزة وبعد إحالة الدعوى للتحقيق لتثبت الطاعنة الأولى بكافة طرق الاثبات ماهية الإكراه الأدبي الذي تعرضت له مؤسسا على تحصيل سائغ كافيا لحمله.
16- سلطة محكمة الموضوع تقدير فهم الواقع في الدعوى واستخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية عن التعويض وعلاقة السببية بينهما وثبوت الضرر اللازم لقيام المسؤولية بغير معقب.
17- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه قضى برفض التعويض المطلوب من الطاعنتين عن عدم تنفيذ المطعون ضدهم للعقدين محل الدعوى سائغاً بعد إستناده إلى تقرير الخبرة المثبت عدم وجود خطأ محدد من أي طرف ومواجهته طلب التعويض المقدم من الطاعنتين عن عدم توريد المواد البترولية للطاعنة الاولى بثبوت مديونية الأخيرة بالدين المقضي به وتوقف المطعون ضدها الاولى عن توريد المواد البترولية وحرمانها من الفائدة الإتفاقية نتيجة توقفها عن توريد الوقود في تلك الفترة المطالب بالتعويض عنها.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، أن المدعية – الطاعنة الأولى في الطعن 231 لسنة 2017- أقامت الدعوى رقم 1765 لسنة 2011 تجاري كلي الشارقة بطلب إلزام المدعى عليهما – المطعون ضدهما الاولى والثانية بذات الطعن – بأن يدفعا لها بالتضامن مبلغ مليارين وسبعمائة وثمانية وثلاثين مليونا ومائتين وستة وأربعين ألفاً و مائتين وواحد وستين درهما وسبعة فلسات مع الفائدة الإتفاقية بنسبة عشرة في المائة من تاريخ الإستحقاق حتى تمام السداد، وقالت شرحاً لدعواها أنها بناء على مناقصة وردت للمدعى عليها الأولى المواد البترولية المتفق عليها خلال عامي 2008 و 2009 وترصد لها في 23-11-2010 مبلغ مليارين وستمائة وخمسة وسبعين مليونا ومائة وثلاثة آلاف وستمائة وسبعة وعشرين درهما وثلاثة وثمانين فلسا، ورغم مطالبتها الودية لم تسدد ما عليها ،وأنه بتاريخ 16-12-2010 أصدر سمو ولي عهد الشارقة قرارا بتشكيل لجنة خاصة لتسوية مستحقات المدعية وتوصلت اللجنة إلى أن مستحقاتها هو ملياران ومائتان وخمسة عشر مليونا وخمسمائة وستة آلاف وسبعمائة وخمسة عشر درهماً، ورغم ذلك لم تسدد ما عليها، وأن المدعي عليها الثانية هي المالكة للمدعى عليها الاولى، ومن ثم كانت الدعوى، ثم تقدمت المدعى عليها الأولى – المطعون ضدها الأولى بذات الطعن – بدعوى متقابلة ابتغاء ندب خبير حسابي لتصفية الحساب بين الطرفين منذ بدء العلاقة حتى الآن على سند من أن المدعى عليها تقابلا كانــــــــت تورد منتجات بتروليــــــــــة لها وامتنعــــــت عن توريد المواد المتفق عليها، وبتـــــاريخ 31-10-2011 قضت محكمة أول درجة بندب لجنة ثلاثية لتحقيق الدعوى، ونفاذا لهذا القضاء أنجزت اللجنة المأمورية المنوطة بها، وعدلت المدعية طلباتها بطلب إلزام المدعى عليهما بالتضامن بأن يسددا لها مبلغ مليارين وثلاثمائة وتسعة ملايين ومائتين وعشرين ألفا وأربعمائة وخمسة وستين درهما إضافة لمبلغ ثمانمائة وأربعة ملايين وخمسمائة وأربعة وأربعين ألفا وستمائة وعشرة دراهم كفوائد حتى تاريخ 14-10-2012 وما يستجد من فوائد واحتياطيا الأخذ بتقرير الخبرة، وتم إعادة المهمة للجنة المنتدبة لفحص الطلبات المعدلة واعتراضات المدعى عليهما، وقدم المدعى عليهما طلبا ببطلان تقرير الخبرة وتكليف اللجنة ببحث إكراهها على التوقيع على كشف الحساب الصادر في عام 2009، وأدخلا خصما جديداً في الدعوى –المطعون ضدها الثالثة – لبيان ما إذا كانت الأخيرة اشترت مواد بترولية من المدعية الأصلية وبيان أسعار الشراء ومدى مطابقتها للأسعار العالمية والمعايير المتخذة لتقدير تلك الأسعار، وبتاريخ 31-12-2013 قضت المحكمة بإعادة تشكيل لجنة الخبراء التي أعدت تقريرها وفقاً للموكول إليها، كما أقامت المدعية الدعوى رقم 1766 لسنة 2011 ابتغاء الحكم ببطلان وفسخ العقدين المؤرخين في 10-7-2008 و 6-11-2008، وبإلزام المدعى عليهما بالتضامن أن يسددا مبلغ 298, 329, 414 درهم للمدعية الأولى والثانية، ومبلغ 104, 068, 254 درهم للمدعى عليها الثالثة مع فائدة قدرها 12% واحيتاطيا ندب خبير عقاري لتقييم العقارين موضوع التداعي وإجراء المحاسبة على سند من أنه تم التوصل إلى إتفاق بقبول الحصول على قطع أراض بإمارة الشارقة مقابل المبالغ المستحقة على المدعى عليها الثانية، وتم تأسيس المدعية الثانية كشركة لتملك قطعة أرض في منطقة مزيرعـــــــــة، وتم إصــــــــــدار إشعـــــــــار بخصم مبلــــــغ 298, 329, 414 درهم من قيمة توريد الوقود المستحق لسنة 2008، وتم توقيع عقد تحويل الأرض رقم 1736 ولم يصدر سند الملكية ولم يتم سداد باقي المبالغ مما أوقع المدعين بالغـــــــرر، وبتاريخ 6-11-2008 تم توقيع عقد بيع أراضي جديدة في منطقة العقــــــروب لقاء مــــــــــــبلغ 435, 817,827 درهــــــــم وقد ســـــــددت المدعيــــة الثانيــــــة مبـــــــــلغ 104 , 068 , 254 درهم ورغم استلام المدعى عليها الأولى للدفعات لم تلتزم بتزويد المدعية الثانية بالمستندات والمخططات والخرائط المشار إليها بالإتفاقية، ولم تصدر أي موافقة بخصم المديونية المستحقة وأن الأراضي لا تصلح للغاية التي تم التعاقد عليها وأن المخططات المرفقة لا تطابق الواقع وليس هناك بنية تحتية ولم يتم تسليم سندات الملكية، ومن أجله كانت الدعوى، وتقدمت المدعى عليها الأولى بدعوى متقابلة ابتغاء الحكم بإلزام المدعى عليهما تقابلا بتنفيذ شروط عقدي البيع المذكورين سلفا، وبإلزام المدعى عليها الثانية تقابلا أن تؤدي لها مبلغ 436, 827, 281 درهم مع الفائدة بنسبة 12%، وبإلزام المدعى عليهما تقابلا بأن يؤديا لها تضامنا بينهما مبلغ 000 ,000 ,500 درهم تعويضا عما أصابها من أضرار مادية ومعنوية لعدم تنفيذهما الإلتزامات الواقعة عليهما، وبتاريخ 31-10-2011 قضت محكمة أول درجة بندب لجنة ثلاثية لتحقيق الدعوى، ونفاذا لهذا القضاء أودعت اللجنة التقرير بالمهمة الموكولة إليها، وتقدمت المدعية تقابلا بطلب إدخال خصم جديد، وأرجعت المأمورية للجنة للرد على اعتراضات الخصوم، وضمت الدعويان لبعضهما للإرتباط، واستجوبت المحكمة كلا من رئيسي الخبرة في الدعويين معا، واستمعت لشاهدي المدعى عليها الأولى بعد إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ماهية الإكراه الذي تعرضت إليه، وبتاريخ 31-7-2016 قضت محكمة الشارقة الابتدائية الاتحادية في الدعوى رقم 1765 لسنة 2011 بإلزام المدعى عليها الأولى بأن تؤدي للمدعية مبلغ 465, 220, 709, 1 درهم مع فائدة تأخيرية بنسبة 1% سنويا اعتباراً من تاريخ 13-3-2011 حتى تمام السداد على ألا تزيد الفائدة عن اصل الدين المقضي به، وبرفض الدعوى بالنسبة للمدعي عليها الثانية ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وفي الدعوى المتقابلة برفضها، وفي الدعوى رقم 1766 لسنة 2011 برفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى المتقابلة بإلزام المدعى عليهما الثانية والثالثة تقابلا بتنفيذ العقدين المؤرخين في 10-7-2008 و 6-11-2008 مع إلزام المدعى عليها الثانية تقابلا أن تؤدي للمدعية تقابلا مبلغ 436, 827, 281 درهم مع فائدة تأخيرية بنسبة 1% من قيمة المبلغ المحكوم به اعتبارا من تاريخ 13-3-2011 حتى تمام السداد على ألا تزيد الفائدة عن أصل الدين المقضي به ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
لم يلق هذا القضاء قبولا لدى أطراف الدعويين، فطعنت عليه هيئة كهرباء و مياه الشارقة وحكومة الشارقة بصفتها المالكة لهيئة الكهرباء ولدائرة التخطيط والمساحة بالإستئناف رقم 944 لسنة 2016، كما طعن عليه شركة فال للبترول المحدودة، وشركة اللية للتطوير وشركة إي جي بي إل للعقارات بالإستئناف رقم 958 لسنة 2016، وبعد تداول الإستئنافين وضمهما إلى بعضهما لإصدار حكم واحد بشأنهما، قضت محكمة الشارقة الإستئنافية الإتحادية بتاريخ 14-2-2017 بقبول الإستئنافين شكلاً، وفي موضوع الإستئناف رقم 944 لسنة 2016 بتعديل الحكم المسأنف فيما قضى به بالبند الثاني في الدعوى المتقابلة، وذلك بإلزام المستأنف ضدهما الثانية والثالثة (شركة اللية للتطوير وشركـــــــــة أي جي بي إل للعقارات بتنفيـــــــــذ العقدين المؤرخيـــــــن بتاريــــــــــخ 10-7-2008 و 6-11-2008 مع إلزام المستأنف ضدها الثالثة (شركة أي جي بي إل للعقارات) بأن تؤدي للمستأنفة الثانية (حكومة الشارقة بصفتها المالكة لدائرة التخطيط والمساحة) مبلغ 332, 759, 27 درهم، وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في البند الثاني من فائدة تأخيرية، ورفض الدعوى الأصلية رقم 1766 لسنة 2016 تجاري كلي الشارقة، وفي موضوع الإستئناف رقم 958 لسنة 2016 برفض وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في البند الأول في الدعوى الأصلية رقم 1765 لسنة 2011 تجاري كلي الشارقة والدعوى المتقابلة.
لم يرتض المستأنفون هذا القضاء، فطعنوا عليه بالنقض بالطعنين الماثلين، وإذ عرض الطعنان في غرفة مشورة ارتأت المحكمة جدارتهما للنظر في جلسة، وتم نظرهما على النحو الوارد في محاضر الجلسات، وحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم.
أولاً: في الطعن رقم 231 لسنة 2017:-
حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنات على الحكم المطعون فيه في السبب الأول منه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال: ذلك أنه أخطا حين اعتبر أن حكومة الشارقة غير مسؤولة عن سداد المستحقات المترتبة بذمة هيئة كهرباء ومياه الشارقة، إن أن الأولى هي المالكة للثانية بنسبة 100%، وأن ذمتهما واحدة ولانفصال مالي بينهما بدليل أنها كانت تعطي أراضي سداداً عن الهيئة، ووفقا لقاعدتي الغرم بالغنم والخراج بالضمان فإن حكومة الشارقة مسؤولة بالتضامن مع هيئة كهرباء ومياه الشارقة في سداد المستحقات المتراكمة في ذمة الأخيرة، الأمر الذي يكون معه الحكم الذي رفض دعوى الطاعنات في مواجهة حكومة الشارقة بتبنيه أسباب الحكم المستأنف قد أخطأ تطبيق القانون وهو ما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في غير محله، ذلك أن المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب اقتضاؤه موجوداً في مواجهته باعتباره صاحب الشأن فيه والمسؤول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له،
وأن تحري صفة الخصوم في الدعوى يعود لمحكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها بالأوراق وكافية لحمله.
لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لما قضى برفض دعوى الطاعنات في مواجهة حكومة الشارقة بصفتها مالكة هيئة كهرباء ومياه الشارقة وممثلة لدائرة التخطيط والمساحة استند في ذلك إلى أن المادة الثانية من المرسوم الأميري رقم 1 لسنة 1995 في شأن إنشاء هيئة كهرباء ومياه الشارقة منحها الشخصية الاعتبارية وميزانية مستقلة و استقلالا إداريا وأهلية كاملة لمباشرة التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق أغراضها بما مؤداه أن التصرفات التي تجربها لا تتعداها إلى غيرها، وقرر بأن العلاقة التجارية كانت بين المدعية الأولى – الطاعنة الأولى – والمدعى عليها الأولى – المطعون ضدها الأولى - ولم تكن حكومة الشارقة طرفا فيها، ولم تقم بضمان أو التضامن مع هيئة كهرباء ومياه الشارقة في تنفيذ ما يتم بينهما، وأنه وإن كانت الهيئة مملوكة للحكومة المذكورة وتدخلت لحل النزاع بين الطرفين ممثلة في دائرة التخطيط والمساحة ببيع قطعتي أرض لصالح الطاعنة الأولى، فإن تدخلها لا يجعلها طرفا في تلك العلاقة، بما مؤداه أن الإلتزامات بين الطرفين بخصوص توريد المواد البترولية لا تلزم إلا صاحبيها إذ ينصرف أثره إلى طرفيه دون ترتيبه شيئا في ذمة الغير، مما يكون معه الحكم الذي التزم ها النظر لم يخالف القانون، ويضحى النعي متعين الرفض.
وحيث تعيب الطاعنات في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الإستدلال، ذلك أنهن أثبتن أحقيتهن في تطبيق الفائدة الإتفاقية بنسبة 10 % على ما يتأخر في سداده من مستحقات لها على المطعون ضدها، إذ أن كشف حساب المديونية حتى 30-5-2009 تضمن أصل الدين والفائدة الإتفاقية، وكذا البحث المبني على القرار الإداري رقم 1 لسنة 2010 الصادر من سمو ولي عهد إمارة الشارقة والذي أثبت صحة مطالبهن، إضافة إلى ما توصلت إليه الخبرة المنتدبة قضائيا، وأن ما انتهى إليه الحكم من أسباب ساقها لتبرير رفض القضاء لهن بالفائدة الإتفاقية فاسدة ولا تطابق الواقع وليس لها معينها من الأوراق طالما لم يكن هناك عقد توريد بين طرفي النزاع، وأن التعامل بينهما تجاري محض تطبق بشأنه أحكام قانون المعاملات التجارية، الأمر الذي يكون معه الحكم مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون فضلا عن الفساد في الإستدلال وهو ما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا فسخ العقد اتفاقا أو قضاء ترتب على ذلك انحلال العقد وعباره كأن لم يكن وإعادة المتعاقدين إلى الوضع الذي كاناعليه قبل انعقاده ومن ثم يسقط ما تضمنه من اتفاقات والتزامات وتعهدات بمعنى أنه إذا سقط الإلتزام الأصلي بفسخ العقد سقط معه الشرط الجزائي المتفق عليه في العقد باعتبار أن هذا الشرط هو التزام تابع للالتزام تابع للإلتزام الأصلي فلا يعتد بالتعويض المقدر بمقتضاه.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لما قضى برفض الفائدة الإتفاقية المطلوبة من الطاعنات اعتمد في ذلك على ما ثبت له من أوراق الدعوى ومستنداتها خاصة تقرير لجنة الخبراء الذي اطمأن إليه لسلامة الأسس التي قام عليها والذي قرر أن العلاقة بين الطاعنة الأولى و المطعون ضدها الأولى بدأت منذ سنة 2002، وأن ترتيباتهم التعاقدية كانت تتم من خلال تبادل المستندات بيهنم – عروض الأسعار من الهيئة تشمل نوع الوقود وكميته ووجهته وشروط تسليمه، والعروض المقدمة من المورد، والمفاوضات بشأنها ثم خطابات التأكيد وبعدها فواتير الشركة الموردة ومذكرات التسليم لكل فاتورة بخصوص التوريدات للمورد إليها بمحطات توليد الطاقة الكهربائية التابعة لها – ومن ثم يلتزم المورد بتوريد المورد إليه بصفة دورية بالوقود بالمواصفات المتفق عليها بين الطرفين بكميات محددة مسبقا وفي أوقات محددة تسلم إليه في موقع العمل ما لم يتم الإتفاق على خلاف ذلك، وقد استمر العمل في تزويد الطاعنة للمطعـــــــون ضـــدها بالوقود، وقد أبرما اتفـــــاقا بينهما بتاريخـــي 10-7-2008 و 6-11-2008 عبر شركتين تابعتين للموردة –الطاعنة الأولى- منفصلا مع حكومة الشارقة ممثلة في دائرة التخطيط والمساحة يتم بموجب كل اتفاقية بيع قطعة أرضية للشركتين التابعتين للطاعنة الأولى، وتسوية قيمة الإتفاقية الأولى خصما كاملا من قيمة المديونية التي في ذمة المطعون ضدها الأولى وجزئيا في الإتفاقية الثانية، غير أن الطاعنة الأولى إزاء صعوبات مالية واجهتها في الحصول على التمويل اللازم من المؤسسات المصرفية، ولإقناع الأخيرة لتمويلها حتى تتمكن من تزويد الهيئة بالوقود أصرت على الأخيرة بأن تقوم بالتوقيع على كشف المديونية المستحق لها وهو ما تم بالفعل وسمي بكشف حساب ماي 2009 مضاف إليه فائدة بنسبة 10% وفترة سداد لا تتجاوز تسعين يوما، وعاودت الطاعنة الأولى توريد الوقود للهيئة ثم توقفت عن ذلك مع نهاية شهر أعسطس من عام 2009 على الرغم من المقايضة التي وقعت وتوقيع الهيئة على كشف حساب مايو 2009 المتضمن تحديد الفائدة المتفق عليها 10% في حال عدم وفاء الهيئة بالمستحق بذمتها في المواعيد المتفق عليها، وكانت عملية التزويد هي الغرض الأساسي من الفائدة المتفق عليها، ورتب الحكم من توقف الطاعنة الأولى عن إمداد الهيئة بالوقود بعد توقيع كشف حساب مايو 2009 المتضمن نسبة الفائدة المتفق عليها إخلالا من جانبها يحرمها من الحق في المطالبة بالفائدة بدليل تصريح أحد مسؤولي الطاعنة الأولى للخبرة أن كشف الحساب المذكور أمر مهم بالنسبة لها، وهو شرط مسبق على تقديمها مزيدا من توريدات الوقود إلى الهيئة، وإذ انتهى الحكم إلى رفض الفائدة الاتفاقية المضمنة بالكشف المذكور لعدم إمداد الهيئة بالوقود المتفق عليه، ومن ثم سقوطها جزاء إخلال الموردة بالتزامها الذي أنشأه الإتفاق، وقضى لها بفائدة تأخيرية بالنسبة التي ارتآها مخولة له في حدود سلطة المحكمة التقديرية، يكون الحكم مؤسسا على تحصيل سائغ ليس فيه مخالفة للقانون، ويغدو النعي غير قائم على أساس خليقا بالرفض.
وحيث تنعى الطاعنات في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال: ذلك أنه قضى في الإستئناف المقام من طرفهن على الحكم الصادر في الدعوى 1766 برفض دعواهن، وفي الدعوى المتقابلة بالزام الطاعنتين الثانية والثالثة بتنفيذ العقدين المؤرخين في 10-7-2008 و 6-11-2008 مع إلزام الطاعنة الثانية بأدائها للمطعون ضدها الثانية مبلغ 332, 759, 27 درهم باستدلال فاسد مخالف للواقع الثابت بالأوراق، إذ أن المطعون ضدها الأولى لم تلتزم بسداد قيمة المواد البترولية الموردة إليها، وتم التواصل مع الطاعنة الأولى ممثلة في مجلس إدارتها لإقناعها بقبول الحصول على قطع أراضي عقارية في إمارة الشارقة لإنقاص المديونية المستحقة لها، ولأجل ذلك تم تأسيس الشركة الطاعنة الثانية لتملك قطعة الأرض في منطقة مزيرعة بإمارة الشارقة، وتم إصدار إشعار خصم مبلغ 298, 329, 414 درهم من قيمة توريد الوقود المستحقة على الهيئة عن عام 2008، وتم توقيع عقد تحويل الأرض دون أن يصدر سند الملكية ومن غير تسليمها للمشترية فعليا، حيث ثبت أنها لازالت مشغولة وفيها كابلات وتمديدات تمنع استغلالها مما أوقع الطاعنات بالتغرير والغلط، وتم بعد ذلك توقيع عقد بيع قطعـــــــــة أرض أخرى في منطقـــــــة العرقوب بقيمــــة 435, 827, 781 درهم على أن يتم خصم مبلغ 000, 000, 500 درهم من ثمن توريد الوقود عن عام 2008 على أن يسدد المبلغ المتبقى حسب ما تم الإتفاق عليه وبقى بذمتها ما يربو على مبلغ 000, 000, 27 درهم، ورغم استيلام المطعون ضدها الثانية قيمة الأرض لم تلتزم بتزويد الطاعنة الثالثة بالمستندات والمخططات والخرائط، كما أنه لم يتم توقيع العقد النهائي الناقل للملكية أمام دائرة التسجيل العقاري ولم تصدر شهادة الملكية، وقد تبين لهن وقوعهن صحية تغرير وغبن وغلط في عنصر أساسي من عناصر التعاقد وهو ما أبرزته الخبرة المنتدبة، ومن ثم فإن البيع لم يكن بسعر تفضيلي وأنه تم بالمخالفة للأسس التي تمت عليها عملية مقايضة الأرض، وأن جواب الحكم لا يواجه دفاعهن وجاء قاصراً في تحقيق عناصر الدعوى، كما أن الحكم أخطأ في تقرير فائدة قدرها 1% عن المبلغ الذي ألزم به الطاعنة الثالثة ابتداء من تاريخ 13-3-2011 مع أن الثابت بالأوراق هو تاريخ 4-9-2011 الذي يصادف تقديم الدعوى المتقابلة مما يكون معه الحكم المطعون فيه مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون وهو ما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في شقه الأول في غير محله، ذلك أن المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن العقد الذي أبرم صحيحا واكتملت شرائطه من سبب مشروع وأهلية تعاقد وإرادة سليمة لم يشبها أي عيب من عيوب الرضا يقوم مقام القانون بين المتعاقدين، وعلى كل منهما تنفيذ ما ورد به من التزامات وحقوق متبادلة طبقا لما ضمن ببنوده،
وأن العقد إذا قام صحيحا فلا يجوز للمتعاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص من القانون،
كما أنه من المقرر أن التغرير أو التدليس الذي ينخدع به أحد المتعاقدين، ماهيته رسائل احتيالية قولية أو فعلية يخدع بها أحد المتعاقدين الآخر بحيث لولاها هذا التغرير ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو الملابسة،
وأن انقياد المتعاقد المغرور لمن غره وخدعه نتيجة عدم احتياطه وبعد نظر منه فيما اتخذ معه من وسائل الخداع والتدليس ووزن نتائجهما أعقبه الرضا والإختيار والإطمئنان لا يرتب البطلان إذ يتحمل المخطئ خطأه، إقرارا للمعاملات واحتراما للتعاقدات،
وأن استخلاص توافر عيب من عيوب الإرادة الذي يجيز إبطال العقد من المسائل التي تستقل به محكمة الموضوع أخذا من وقائع الدعوى دون رقابة من محكمة النقض طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة،
كما أن من المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة ومنها تقارير الخبراء باعتبارها عنصراً من عناصر الإثبات يعود لمحكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على ما له أصل من الأوراق وكافيا لحمله، وهي غير ملزمة بتتبع الأطراف في شتى مناحي دفاعهم طالما بينت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها،
وللمحكمة العليا إن كانت النتيجة التي انتهى إليها الحكم صحيحة أن تكمل ما عسى أن يرد ناقصا فيه دون نقضه.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن عقد البيع المؤرخ في 10-7-2008 أبرم بين حكومة الشارقة ممثلة بدائرة التخطيط والمساحة في الإمارة كطرف بائع، وبين شركة اللية للتطوير كطرف مشتري، وعقد البيع المؤرخ في 6-11-2008 أبرم بين ذات البائع وأي جي بي إل للعقارات كمشتري، وأن العقدين قاما بمجرد تراضي العاقدين فيهما أحدهما بالبيع والآخر بالشراء، وباتفاقهما على البيع والثمن وكيفية سداده وكتابته في محرر ثابت التاريخ وموقع من أطراف العقد، وأن ذلك قد تم إثر ترتيبات بين كل الأطراف المعنية من خلال التصريحات والإجتماعات لمقايضة الأراضي المبيعة بجزء من المديونية، وتأسيس شركتين خصيصا لشراء تلك الأراضي، وأن ظروف الحال هاته السابقة للتعاقد لمعرفة ماله من مزايا وعيوب وأخذها بعين الاعتبار من طرف المتعاقدين، لم تجعل المشترين بمعزل عن أي عيب من السهل تبينه من طرفهم إذ أن في مقدورهم ذلك، ومن ثم لا يجوز الإحتجاج على فساد رضا المشترين بأي عيب، ولا يكون الحكم مخطئاً إذا اعتبر أن حال تحرير المحرر المثبت للتعاقد لم يثبت أي عيب في إرادة المشترين يفسد رضاهم، وكان الحكم المطعون فيه لما قضى برفض طلب فسخ عقدي طلب فسخ عقدي البيع لأرضي مزيرعة والعرقوب المؤرخين في 10-7-2008 و 6-11-2008 استند في ذلك إلى ما ثبت له من أوراق الدعوى ومستنداتها واطمئنانه لتقرير الخبرة وما انتهى إليه من نتائج متطابقة مع مستندات و حجج الطرفين لسلامة أسسه واعتماده في عمومه مقرراً –الحكم – عدم وجود مبرر قانوني يستدعي الفسخ وطالما أن التبايع محل النزاع قد وقع على عين معينة تلاقت عندها إرادة المشتري مع إرادة البائع، وكل من الطاعنة الأولى والمطعون ضدها الأولى قد عالجتا عقدي بيع الأراضي في سجلاتهما المحاسبية ولو بشكل مختلف نسبيا صححه القضاء بخصوص مقايضة الأرضة الثانية العرقوب فيما يخص سداد قيمتها، ومن أن المشترين باشروا تنفيذ العقد، إذ تبين من سجلات الطاعنة الأولى أن المبلغ المتبقى من المديونية قد قل نتيجة تحويل أرض مزيرعة إلى شركة اللية رغم تحويل الملكية إليها، وقد خصم سعر شراء الأرض 298, 379, 414 درهم من تكاليف توريد منتجات النفط لمحطات الهيئة خلال سنة 2008، وكان عقد 6-11-2008 الخاص بأرض العرقوب قد نص على أن يتم السداد كما يلي: يخصم مبلغ 000, 000, 500 درهم، من تكاليف توريد المنتجات النفطية لمحطات الهيئة عن عام 2008 ويسدد باقي الثمن بموجب ثلاثة شيكات الأول بقيمة 000, 000, 100درهم مستحق الأداء بتاريخ 15-9-2008، والثاني بقيمة 718, 913, 90 درهم مستحق الأداء بتاريخ 25-12-2008، والثالث بقيمة 718, 913, 30 درهم مستحق الأداء بتاريخ 25-3-2009، والمتبقى من ثمن بيع الأرض المذكورة هو 332, 759, 27 درهم قضى به الحكم المطعون فيه، وكان تنفيذ اتفاق بيع الأرض الثانية انتابته بعض الخلافات بعلة أن الأرض لم تكن مناسبة للغرض المطلوب لشرائها كما أنه لم يتم تزويد المشتري بالمخططات والخرائط ولم يتم تسليم شهادة الملكية، غير أن الخبرة لاحظت خـــــــــلال زيارتها لدائرة التسجـــــــيل العقاري في الشارقــــة يوم 2-4-2014 أن الدائرة قد أصدرت سندات الملكية لقطع أراضي العرقوب العشرين مؤرخة في 17-6-2009 باسم شركة أي. جي. بي. إل للعقارات، كما أنه تم تسليم الشيكات المتفق عليها للبائعة، ولم تقف الخبرة على أي إخلال من الطرفين، وأنه لا يوجد مانع من البائع أو الغير يحول بين المشتري والتصرف في محل البيع الذي ارتضاه بإرادته الحرة ووقع على العقد المتضمن له، علما أن تراخي انتقال الملكية لا يضفي على عقد البيع شكلاً رسمياً ولا يؤدي إلى بطلان التصرف، وإذ كان ما انتهى إليه الحكم في هذا الفرع مؤسساً وله أصله في الأوراق وكافيا لحمله، يضحى ما اشتمل عليه النعي بهذا الخصوص غير قائم على أساس متعين الرفض.
وحيث إن ما نعته الطاعنات في الشق الثاني من ذات السبب على الحكم المطعون فيه بتأييده للحكم المستأنف فيما قضى به من شمول حكه بإلزام الطاعنة الثالثة بأدائها للمطعون ضدها الثانية بما تبقى من ثمن بيع أرض العرقوب بفائدة سنوية بنسبة 1% ابتداء من تاريخ المطالبة وهو 13-3-2011 تاريخ إقامة الدعوى من المدعيات الأصليات في الدعوى رقم 1765 لسنة 2011 عوض تاريخ 4-9-2011 في محله، ذلك أن حكم الإلزام السائغ بأداء مبلغ 332, 759, 27 درهم كان بموجب رفع الدعوى المتقابلة المرفوعة من المستفيدة -المطعون ضدها الثانية- من الحكم والتي كانت بتاريخ 4-9-2011 بما كان يتعين معه على الحكم احتساب الفائدة اعتباراً من التاريخ الأخير، الأمر الذي يوجب نقض الحكم المطعون بهذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه في هذه الجزئية فإن هذه المحكمة تتصدى للفصل فيه عملاً بأحكام المادة 184 من قانون الإجراءات الإتحادي، وحسب ما يرد في منطوق الحكم في هذا الخصوص.
ثانيا: في الطعن رقم 253 لسنة 2017:-
حيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنتان على الحكم المطعون فيه في الأسباب الأول والثاني والخامس مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الإستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق: ذلك أنه ألزم الطاعنة الأولى بأدائها للمطعون ضدها الأولى مبلغ 465, 220, 709, 1 درهم وفائدة تأخيريه بنسبة 1% سنويا اعتبـــــــــاراً من تاريخ 13-3-2011 حتى تمام السداد اعتمادا على تقارير الخبراء ملتفتا عما أبدته من اعتراضات متعلقة بتقديرات الأسعار التي تم اتخاذها أساساً لصفقات توريد الوقود والمخالفة للأعراف والمعايير المتعامل بها في السوق ودون مواجهة ذلك برد سائغ، وفيما قضى به من رفض القضاء ببطلان كشف الحساب المؤرخ في مايو 2009 كونه صدر وليد رضا فاسد معيب من الشخص الطبيعي الممثل لها، كون إرادته كانت مشوبة بالإكراه المفسد للرضا، إذ لم يتم بحثه وتقديره وفقا لملابسات النزاع وما عرض في الدعوى من مستندات على ضوء ما صرح به ممثل الشركة الموردة للبترول، وكذا فيما قضى به من أداء المطعون ضدها الثالثة للطاعنة الثانية مبلغ 332, 759, 27 درهم في حين أن حقوق الأخيرة حسب ما أقرت به و الثابت بالأوراق هو مبلغ 400, 304, 30 درهم، مما يكون معه الحكم المطعون فيه عندما صدر على النحو المذكور وحالته ما نوه اليه معيبا بما نعت به مستوجبا النقض.
وحيث إن النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أن لمحكمة الموضوع تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقييم الأدلة فيها والموازنة بينها، وتقدير تقارير الخبراء باعتبارها عنصراً من عناصر الإثبات فيها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها معينها من الأوراق وكافية لحمله، فلها الأخذ بتقرير الخبير متى اقتنعت بكفاية الأبحاث التي أجراها وسلامة الأسس التي بني عليها سيما وأنه يستمد صلاحياته في أداء المأمورية المكلف بها من الحكم الصادر بندبه، وحسبه أن يقوم بما ندب من أجله على النحو الذي يحقق الغاية من ندبه ما دام قد التزم حدود مأموريته، فتستعين المحكمة برأيه في إثبات الوقائع أو نفيها وتقدير قيمتها،
ويخضع عمله لتقدير المحكمة التي يحق لها الإكتفاء بما أجراه ما دامت قد اطمأنت إليه وإلى صحة أسبابه على نحو يكفي لتحقيق عقيدتها للفصل في الدعوى، فإن رأت الأخذ بتقريره كله أو بعضه في حدود سلطتها التقديرية فلا تثريب عليها في ذلك دون أن تكون ملزمة بالرد استقلالا على ما يثيره الخصوم من مطاعن على هذا التقرير، إذ في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد فيه.
15- لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لما قضى بإلزام الطاعنة الأولى بأدائها للمطعون ضدها الأولى مبلغ 465, 220, 709, 1 درهم مع فائدة تأخيريه بنسبة 1% ابتداء من تاريخ 13-3-2011 حتى تمام السداد على أن لا تزيد الفائدة على أصل الدين المقضي به، ورفض طلب بطلان كشف الحساب المؤرخ في مايو 2009، وإلزام المطعون ضدها الثالثة بأدائها للطاعنة الثانية مبلغ 332, 753, 27 درهم مع فائدة تأخيريه بنسبة 1%، أقام قضاءه على ما ثبت له من أوراق الدعوى ومستنداتها والخبرة المنجزة التي قرر الحكم اطمئنانه إلى مجمل ما ورد فيها وما انتهت إليه من نتائج متطابقة مع مستندات وحجج الأطراف لسلامة أسسها وصدورها من ذوي خبرة والتزامها بحدود المأمورية الموكولة إليها واعتمادها في عمومها وتبني نتائجها، وكانت الخبرة المعتمدة قد بينت أن العلاقة التجارية بين الطاعنة الأولى و المطعون ضدها الأولى تعود إلى سنة 2002 واستمرت إلى حدود نهاية أغسطس 2009، وأن عملية شراء مختلف أنواع المنتجات النفطية كانت تتم من خلال عروض يقابلها قبول، وبعد ذلك يتم التوصل إلى اتفاقات نتيجة دعوات للمناقصات من خلال إصدار عروض أسعار تتضمن نوع المنتوج المطلوب وكميته وطريقة التوصل، وبعد استلام الطاعنة الأولى العروض المقدمة من الموردين ومنهم المطعون ضدها الأولى، فإن أفضل العروض يتم اختياره، وبعد المفاوضات تتم الترسية من خلال إصدار خطاب تأكيد أو أمر شراء يتضمن في الأساس نوع المنتج وأسس الأسعار، والتي كانت معظمها على أساس أسعار بلاتس الأسبوعية، و من أن مبلغ المديونية هو 22, 236, 447, 216, 2 درهم، وأن هذا المبلغ غير مخصوم مبلغ 000, 000, 500 درهم كتغطية جزء من سعر شراء أرض العرقوب، إذ يصبح المبلغ بعد الأخذ بعين الإعتبار مقايضة الأرض في العرقوب هو 22, 237, 447, 716, 1 درهم، وكان قيمة ثمن بيع الأرض العرقوب هو مبلغ 435, 827, 781 درهم سدد منها مبلغ 000, 000, 500 درهم ليضحى المبلغ 436 827, 281 درهم، وسدد من المبلـــغ الأخــــــــــــير ما قيمتــــــه 104, 068, 254 درهم فيبقى من قيمة ثمن أرض العرقوب غير المسدد مبلغ 332, 759, 27 درهم المحكوم به طرف الحكم المطعون فيه لصالح البائعة الطاعنة الثانية تسدده المشترية المطعون ضدها الثالثة، وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه بأسبابه قد أحال الدعوى للتحقيق لتثبت الطاعنة الأولى بكافة طرق الاثبات ماهية الإكراه الأدبي الذي تعرضت له والأثر المترتب عليه واستمعت المحكمة لشاهديها –عضو بمجلس إدارة الهيئة ونائب مديرها – ولم يتبين للمحكمة من واقع إفادة الشاهدين أن هناك إكراه وقع على الهيئة جعلها توقع على كشف حساب المديونية المدينة به فعليا علما أن المطالبة بالحق إذا استعمل وصولا لأمر مشروع فلا يمكن الإحتجاج بأن إكراها قد وقع خصوصا إذا أخذ بعين الاعتبار موقع من ادعى وقع الإكراه عليه ووضعه الاجتماعي وعدم وجود أي رهبة وقع تحت سلطانها من طرف المكره الاحتمالي، وكان ما انتهى إليه الحكم مؤسسا على تحصيل سائغ كافيا لحمله، مما ينحل معه ما اشتمل عليه النعي إلى مجادلة فيما لمحكمة الموضوع من تقدير الحجج المعروضة عليها، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض، الأمر الذي يغدو معه متعين الرفض.
وحيث تعيب الطاعنتان في السببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال: ذلك أنه أيد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الحكم له بتعويض مبلغه 000, 000, 500 درهم جبراً للأضرار التي لحقت بهما مالية واقتصادية واجتماعية وأمنية وصحية ونفسية وأدبية وما فاتهما من كسب نتيجة عدم توريدها المواد البترولية للطاعنة الأولى في شهر يونيو 2009 بإرادتها المنفردة مخلة بالإتفاق الخاص بينهما، وفيما قضى به من رفض ضمني بالحكم لها بتعويض مبلغه 000, 000, 500 درهم من جراء عدم تنفيذ المطعون ضدهم للعقدين محل الدعوى، وأن أسباب الحكم لم تواجه المطلوب بسند سائغ مما يستوجب نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه من المقرر أن فهم الواقع في الدعوى واستخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية عن التعويض وعلاقة السببية بينهما، وثبوت الضرر اللازم لقيام المسؤولية يعود لمحكمة الموضوع بغير معقب طالما تقديرا سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لما قضى برفض التعويض المطلوب من الطاعنتين عن عدم تنفيذ المطعون ضدهم للعقدين محل الدعوى، استند في ذلك إلى ما ثبت له من تقرير الخبرة الذي قرر أنه لا يوجد خطأ محدد من أي طرف بعد أن أثبت عدم تقديم الممثل القانوني للطاعنة الثانية أي بينة لخططها فيما يخص إعمار الأراضي والمناطق الأخرى القريبة من الأراضي موضوع الدعوى أو أي مخطط للمشاريع المنوي تنفيذها حتى يثبت بالتبعية الضرر اللازم لقيام المسؤولية العقدية، كما أن الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه واجه طلب التعويض المقدم من الطاعنتين عن عدم توريد المواد البترولية للطاعنة الاولى برفضه استناداً إلى ثبوت مديونية الأخيرة بالدين المقضي به وهو مبلغ 465, 220, 709, 1 درهم وبالتبعية فإن طلب التعويض أقيم على غير سند صحيح، فضلا عن أن توقف المطعون ضدها الاولى عن توريد المواد البترولية بعد توقيع ما سمي بكشف حساب مايو 2009 والذي تضمن فائدة اتفاقية بنسبة 10% في حالة إخلال الطاعنة الأولى بالمستحق عليها في المواعيد المقررة، استفادت منه الأخيرة بحرمان المطعون ضدها الأولى من تلك الفائدة الإتفاقية نتيجة توقفها عن توريد الوقود في تلك الفترة المطالب بالتعويض عنها فكأنه غطاها، وكانت الأسباب التي ساقتها الطاعنتان لا تنال من سلامة الحكم الذي ذكر محصنا وفقا ما ذكر، وبعد أن جرى استخلاص النتيجة استخلاصا صحيحا سائغا من الأوراق ويضحى النعي فيما اشتمل عليه خليقا بالرفض.

* * *