الطعن رقم 141 لسنة 2017 مدني
صادر بتاريخ 15/1/2018
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي شهاب عبدالرحمن الحمادي - رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة الحسن بن العربي فايدي وجمعه إبراهيم محمد راشد.
1- شروط وقف الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجزائية.
2- وجوب التزام القاضي المدني بالحكم الجنائي لناحية وقوع الجريمة ووصفها القانوني ونسبتها الى فاعلها مع إعتبار هذه القاعدة متعلقة بالنظام العام.
3- اعتبار الحكم الصادر في دعوى المستحقات العمالية حكماً معيباً بالقصور لرفضه طلب وقف الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجزائية دون التحقق من كون الحكم الجزائي باتاً ونهائياً.
المحكمــــة
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الأخرى - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1952 لسنة 2015 عمالي جزائي على الطاعنة طالبا في ختامها الحكم بإلزامها بأداء مستحقاته العمالية المترتبة له بذمتها بموجب عقد العمل وجملتها مبلغ (208,212) درهم مع فائدة تأخيرية بنسبة 5% وتسليمه جواز سفره على سند من القول أنه وبموجب عقد عمل غير محدد المدة عمل لديها منذ 31/3/2009 في وظيفة كاتب ملفات براتب إجمالي قدره عشرة آلاف درهم وقد انتهت العلاقة بينهما إلا أن المدعى عليها امتنعت عن سداد مستحقاته المتمثلة في الرواتب المتأخرة وبدل ساعات عمل إضافي وبدل إنذار وتعويض عن فعل تعسفي وبدل إجازات سنوية ومكافأة خدمة وتذكرة عودة لموطنه.
وقد أنكرت المدعي عليها الدعوى طالبة رفضها لعدم الصحة على سند أن المدعي هو الذي ترك العمل بمحض إرادته ودون إنذار في 10/9/2015 بعد ما تم اكتشاف اختلاسه منها مبلغ أربعين ألف درهم هذا فضلا عن قيام استلامه لكافة مستحقاته حتى 30/4/2015 بموجب إقرار كتابي، وأقامت بدورها بادعاء مقابل في مواجهته طالبة فيه بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ ثمانين ألف درهم مع فائدة بواقع 12% والمبلغ المطلوب عبارة عن أربعين ألف درهم المختلسة منه وبدل إنذار وتعويض عن تعطيله شاحنة عن العمل وعن تركه للعمل.
وبجلسة 24/2/2016 أنكر المدعي أصليا الدعوى المتقابلة وعدل طلباته في دعواه الأصلية فيما يتعلق بالرواتب المتأخرة مسقطا طلبه عن بدل الساعات الإضافية وحاصرا دعواه عن الإجازات السنوية في حدود السنتين الأخرتين؛ وبجلسة 9/5/2016 قضت محكمة أول درجة بندب خبير حسابي في الدعوى لبحث وتحقيق طلبات الخصوم في الدعويين ونفاذا لذلك القضاء أعد تقريرا انتهى في خلاصته إلى وجود علاقة بين الطرفين عن طريق عقد عمل غير محدد المدة مؤرخ في 15/4/2009 اعتبارا من 31/3/2009 مقابل راتب أساسي بمبلغ 6000 درهم وبدل سكن بمبلغ 2000 درهم وبدل مواصلات بمبلغ 2000 درهم بإجمالي راتب وبدلات شهرية بمبلغ 10000 درهم، وقرر العامل بأن خدمته انتهت بتاريخ 15/9/2015 لعدم سداد رواتبه المتأخرة ثم بين رواتبه وحقوقه محددا إياها في مبلغ 32,333 درهم ؛ وبعد التعقيب وأداء مدير المدعى عليها اليمين الحاسمة وفق الصيغة المقترحة من المدعي قضت محكمة أول درجة بما يلي:-
أولاً: في الدعوى الأصلية: بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ (44,493) درهم وفائدة 5% من تاريخ المطالبة في 7/12/2015 عدا التعويض عن الفصل التعسفي من تاريخ صيرورة هذا الحكم باتا في السداد التام في الحالتين.
ثانيا: في الدعوى المتقابلة برفضها؛ استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 639 لسنة 2016 كما استأنفته المدعى عليها بالاستئناف رقم 661 لسنة 2016، وبجلسة 19/12/2016 قضت محكمة الاستئناف بما يلي:-
أولاً: في الاستئناف 639 لسنة 2016 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المستأنف ضدها بأن تؤدى للمستأنف مبلغ (54,493) درهما عن كافة مستحقاته المالية والعمالية وتأييده فيما عدا ذلك.
ثانياً: في الاستئناف رقم 661 لسنة 2016 برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بالطعن بالنقض الماثل، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة مرافعة لنظره أعلن لها الخصوم.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه حين قضى برفض طلبها في الدعوى المتقابلة برد مبلغ أربعين ألف درهم مع فوائده والتعويض في مواجهة المطعون ضده (المدعى عليه تقابلا) وذلك بالمخالفة لمقتضيات المادة 102 من قانون الإجراءات المدنية وقاعدة " إن الجنائي يوقف المدني " وقد تمسكت بدفع بوجود دعوى جزائية مرفوعة منها ضد المطعون ضده، وقدمته النيابة العامة في الدعوى رقم 2255 لسنة 2016 جزاء عجمان وقد صدر بشأنها حكم ببراءته إلا أن النيابة العامة استأنفته بالاستئناف رقم 1359 لسنة 2016 وكذا مالك الطاعنة بصفته مطالبا بالحق المدني بالاستئناف رقم 1389 لسنة 2016 وأن الدعوى معروضة أمام محكمة الاستئناف بجلسة 20/12/2016 وقدم أمام هذه المحكمة صورة من الحكم الاستئنافي الصادر بنفس الجلسة والقاضي بإلغاء الحكم المستأنف والحكم مجددا بإدانة المتهم/........... من أجل اختلاس مال منقول مبيناً وصفا وقيمة بالمحضر (أربعين ألف درهم) إضرارا بصاحب الحق فيه عملا بالمادة 404/1 من قانون العقوبات الاتحادي والحكم بمعاقبته بتغريمه مبلغ ألفي درهم عن التهمة المسندة إليه وأن نتيجة هذا الحكم تكون مؤثرة في الدعوى الماثلة في حالة صيرورة الحكم باتا ونهائيا بعدم الطعن عليه بالنقض أو رفضه الطعن بالنقض في حالة الطعن فيه وهو ما يستوجب وقف الدعوى المدنية المطروحة لحين الفصل نهائيا في الدعوى الجزائية لوجود ارتباط وثيق بين الدعويين ذلك أن موضوع الدعوى المتقابلة المطروحة يتمثل في أن المدعية تقابلا تطالب بمبلغ أربعين ألف درهم مـــــــع فوائــــــــــده وتعويض بزعم اختلاسه من المدعى أصليا دون علم الشركة وهو نفسه الذي كان محل الدعوى الجزائية سالفة الذكر بما يقيم حالة من الارتباط بين الدعويين وأن مسؤولية المطعون ضده تتحدد عن المبلغ المدعي به سوف تتحدد بالفصل في الدعوى الجنائية بحكم نهائي بات عن الجريمة المسندة إليه - وهو ما لم يثبت بعد بحكم بات في حق المطعون ضده سيما وأن هذا الآخر دفع بأخذه المال المذكور بعلم الطاعنة وقد تم صرفه لأغراض الشركة وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى رفض الدفع بوقف الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجنائية رغم تمسك الطاعنة بهذا الدفع في جميع مراحل التقاضي فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 28 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه " إذا رفعت الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية وجب وقف الفصل فيها حتى يصدر حكم بات في الدعوى الجزائية المقامة قبل رفعها أو أثناء السير فيها.... " والنص في المادة 102 من قانون الإجراءات المدنية إذا رأت تعليق الحكم في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم " يدل على أن معيار وقف الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجزائية - تفاديا لصدور حكم في الدعوى المدنية مناقضا للحكم الذي سوف يصدر في الدعوى الجنائية - هو أن توجد بين الدعويين مسألة مشتركة لا تستطيع المحكمة المدنية أن تحسمها دون أن تقول كلمتها في شأن ارتكاب الجريمة ونسبتها إلى المتهم ويشترط في تطبيق هذا النص توافر وحدة المسألة - محل النزاع - في الدعويين وأن تكون هذه المسألة مما يخرج عن اختصاص المحكمة المعروض عليها النزاع ولما كان القاضي المدني يتقيد بالحكم الجزائي بما فصل فيه هذا الحكم من وقائع وكان الفصل فيه ضروريا للفصل في الموضوع المطروح في الدعوى المدنية ومن ثم تتوافر العلــــــــة مع وقــــــــــف الدعوى المدنية بالنسبة للمسألة التي يتوقف الفصل فيها على صدور حكم في الدعوى الجزائية. ويجب على المحكمة المدنية - في هذه الحالة - أن توقف السير في الدعوى المرفوعة أمامها إلى أن يتم الفصل بحكم بات في الدعوى الجنائية وهذا الحكم متعلق بالنظام العام ويعتبر نتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضي المدني بالحكم الجنائي فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها.
لما كان ذلك وكانت الدعوى المتقابلة المطروحة تقوم على طلب المبلغ " أربعين ألف درهم " تأسيساً على أن المطعون ضده قام باختلاسه منها ودون علم منها وهو نفس المبلغ الذي كان محل الدعوى الجزائية، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض وقف الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجزائية تأسيسا على أنه " وقد ثبت من المستند الصادر من نيابة العين الكلية في 22/11/ 2016 أن الدعوى الجزائية المعنية قد تم الفصل فيها ببراءة المتهم (العامل) من تهمة الاختلاس وخيانة الأمانة ولا يوجد ما يشير بأن الحكم قد طعن عليه الأمر الذي يجعل طلب الوقف التعليقي في غير محله ومرفوض " وهي أسباب غير كافية ولا تواجه دفاع الطاعنة بهذا الخصوص ذلك أن البين من الحكم الاستئنافي رقم 1359 - 1389 لسنة 2016 عجمان بشأن الحكم الابتدائي في الجنحة رقم 2255 لسنة 2016 جزاء عجمان والقاضي ببراءة المتهم - منها - قد تم استئنافه من النيابة العامة بعجمان وفق الاستئنافين سالفي الذكر وأن القضية مطروحة أمام المحكمة المختصة بعجمان - ولا اختصاص للنيابة الكلية بالعين المعتمد على الشهادة الصادرة منها - وأن الحكم الاستئنافي لازال لم يَحُز قوة الأمر المقضي به إذ الطاعنة لم تدل بما يفيد عدم الطعن عليه بالنقض والمطعون ضده كذلك لم يدل بما يفيد الطعن عليه بذلك وإلغائه من المحكمة الاتحادية العليا في دائرتها الجزائية، مما كان يتوجب على محكمة الاستئناف قبل أن ترفـــــــض طـــــــــلب وقف الدعوى لحين الفصل في الدعوى الجزائية أن تتحقق من سائر أوراق الدعوى الجزائية وأن تتحقق من سائر الأوراق ما إذا كان الحكم الجزائي الصادر في الموضوع أصبح باتا ونهائيا من عدمه ومن ثم تقضي بما يتراءى لها ومن ثم يكون حكمها مشوبا بالقصور ومخالفة الثابت بالأوراق بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه وأسباب الطعن الأخرى على أن يكون مع النقض الإحالة.

* * *