الطعون أرقام 87، 88، 89 لسنة 29
صادر بتاريخ 07/04/2008 جزائي
هيئة المحكمة: خليفة سعدالله المهيري، رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة: أسامة توفيق عبد الهادي ومحمد يسري سيف.
1- اعتبار محكمة الموضوع غير مقيدة بالوصف المعطى من النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الاحالة كون وصف النيابة غير نهائي.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 214)
2- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ادلتها.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 216)
3- عدم التزام المحكمة بتتبع الخصوم في مختلف اقوالهم ومناحي دفاعهم والرد استقلالا على كل قول او طلب لهم.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 217)
4- لا شكل معين لصياغة الحكم الاسباب التي بني عليها وبيان الوقائع المستوجبة للعقوبة متى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا لفهم الواقعة بأركانها وظروفها.  

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 216)
5- الزام المتهم بأداء مبلغ على سبيل التعويض المؤقت لثبوت تضرر المدعين بالحق المدني بفقدان نصيبهما في المطعم نتيجة تصرفه بموجودات المطعم بدون علم الشريك واختلاسه قيمة الموجودات المسلمة على سبيل الوكالة.

قانون اتحادي رقم 35: بإصدار قانون الاجراءات الجزائية (مادة 22)
قانون اتحادي رقم 3: بإصدار قانون العقوبات (مادة 404)
المحكمة
حيث ان واقعة الدعوى تتحصل في أن النيابة العامة أسندت الى الطاعنين بأنهما في غضون شهر فبراير عام 2005 وسابق عليه بدائرة أبوظبي؛- بددوا المبلغ النقدي المبين القدر بالمحضر والمملوك لكل من ......... وآخر معه والمسلم اليهما على سبيل الوكالة فاختلساه لنفسيهما إضراراً بمالكيه.
وطلبت عقابهم وفق أحكام المادة 2/404 من قانون العقوبات الاتحادي.
محكمة أول درجة حكمت بتاريخ 2007/5/16 غيابياً بحق الطاعنة/ ......... وحضورياً بحق الطاعن/.......... بحبس كل منهما مدة سنتين وفي الدعوى المدنية بإحالة الطلب الى المحكمة المدنية المختصة مع إرجاء البت في المصروفات الى حين الفصل في الدعوى المدنية.
إستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 2007/958 جزاء أبوظبي كما إستأنف المدعيين بالحق المدني ذات الحكم بالاستئناف رقم 2007/949 جزاء أبوظبي.
بتاريخ 2007/8/28 حكمت محكمة الاستئناف بالحكم المطعون فيه والذي قضى في منطوقه بالآتي:-
في الاستئنافين رقمي 949، 2007/958 بقبولهما شكلاً وفي الاستئناف رقم 2007/958 بتعديل عقوبة الحبس بحق المستأنفين (الطاعنين) الى حبس كل منهما ثلاثة أشهر عما نسب اليه من إتهام.
وفي الاستئناف رقم 2007/949 بإلغاء أمر إحالة الدعوى المدنية والحكم بإلزام المستأنف ضدهما بأن يؤديا للمدعيين بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف درهم على سبيل التعويض المؤقت وإلزامهما بمصاريف الدعوى المدنية بدرجتيها ومبلغ خمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة.
لم يرتضِ المحكوم عليه الثاني الطاعن/............ هذا الحكم الأخير فطعن عليه بطريق النقض بموجب صفحتين إشتملت كل منهما على أسباب الطعن.
أودعت الأولى قلم كتاب المحكمة الاتحادية العليا بتاريخ 2007/9/26 وقيدت برقم 87 لسنة 29 ق ع نقض جزائي ومذيلة بتوقيعين منسوبين للمحامي/.......... والمحامية/.......... إلتمسا في ختامها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه مع الاحالة أو نقضه والتصدي، كما أودعت الصحيفة الثانية قلم كتاب المحكمة بتاريخ 2007/9/26 وقيدت برقم 89 لسنة 29 ق.ع. نقض جزائي ومذيلة بتوقيع منسوب للمحامي/......... إلتمس في ختامها بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً لحين الفصل في الطعن وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه مع التصدي وإحتياطياً بنقض الحكم مع الإحالة.
كما طعنت المحكوم عليها/.......... هذا الحكم بطريق النقض بموجب صحيفة إشتملت على أسباب الطعن وأودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 2007/9/26 وقيدت برقم 88 لسنة 29 نقض جزائي ومذيلة بتوقيع منسوب للمحامي/.......... . إلتمس في ختامها بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والتصدي وإحتياطياً نقض الحكم مع الاحالة.
في الطعنين رقمي 87، 89 ق.ع. نقض جزائي.
ينعي الطاعن .......... في طعنيه سالفي الذكر على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والبطلان للأسباب الآتية:-
1- أدان الحكم المطعون فيه الطاعن عن واقعة لم ترد بأمر الاحالة إذ أدانته عن واقعة الاستيلاء على موجودات المطعم وتبديدها وهي غير الواقعة التي وردت تحديداً بأمر الاحالة بتبديد مبلغ نقدي مما يترتب عليه بطلان الحكم.
2- لم يرد الحكم المطعون فيه رداً كافياً على دفاع الطاعن بإنتفاء صفته في الاتهام المسند اليه إذ لم يكن شريكاً أو مديراً للمطعم.
3- أدان الحكم المطعون فيه – الطاعن – رغم إنتفاء أركان الجريمة بحقه بصدور حكم في الدعوى المدنية الذي أعاد الأموال المستثمرة الى الشاكين وأن النزاع مدني وليس جنائي رغم دفع الطاعن بهذا.
4- لم يحقق الحكم المطعون فيه دفاع الطاعن بطلب إحالة الدعوى لخبرة فنية لإجراء المعاينة على موجودات ومعدات المطعم والمعدات المحفوظة بالمستودعين لبيان توافر أركان الجريمة المسندة للطاعن على وجه يقيني.
5- قضى الحكم المطعون فيه بالتعويض المدني دون توافر عناصره.
الطعن رقم 88 لسنة 29 ق.ع. نقض جزائي المرفوع من الطاعنة/.........
تنعي الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالبطلان ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال وذلك بذات الأسباب التي جاءت في الطعنين رقمي 87، 89 المرفوعين من الطاعن الآخر ..... مع إضافة سبب آخر يتمثل في عدم بيان النص القانوني الذي حكمت بموجبه محكمة الاستئناف.
وقدمت النيابة العامة مذكرة بينت فيها رأيها في الحكم المطعون إذ ترى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة.
وقدم المطعون ضدهما المدعيان بالحق المدني مذكرة بالرد على الطعنين رقمي 88، 89 لسنة 29 ق.ع. نقض جزائي.
وحيث ان ما ينعي به الطاعنين في طعنيهما على الحكم المطعون فيه بالبطلان بسبب أنه قضى بإدانتهما عن واقعة لم ترد بأمر الاحالة إذ أن الحكم المطعون فيه قد أدانهما عن واقعة الاستيلاء على موجودات المطعم وتبديدها وهي غير الواقعة التي وردت في أمر الإحالة بتبديد مبلغ نقدي – فإن هذا النعي غير سديد ذلك الحكم المطعون فيه قد تكفل بالرد على هذا النعي بقوله: "ولا ينال من ذلك ما وقع به المتهمين من بطلان الحكم المستأنف لقضائه بمعاقبتهما عن واقعة الاستيلاء على موجودات المطعم وليس على مبالغ نقدية كما جاء بأمر الاحالة إذ أن الأمر المذكور أسند إليهما الاستيلاء على قيمتها النقدية بما تكون معه الواقعة الواردة بأمر الاحالة هي ذات الواقعة التي عوقب عنها المتهمين".
وحيث ان هذا الرد ما فيه من وضوح فإنه يكون قد صادف صحيح القانون لأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان محكمة الموضوع غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الاحالة بل من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة وصفها الصحيح طبقاً للقانون لأن وصف النيابة العامة ليس نهائياً وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها الى الوصف الذي ترى هي أنه الوصف القانوني السليم شريطة ألا يتعدى تغيير الوصف الى تغير التهمة ذاتها.
2- أما النعي بسبب عدم الرد على إنتفاء صفة الطاعنين في الاتهام المسند اليهما إذ لم يكونا شريكين أو مديرين للمطعم وعدم الالتفات الى طلب الطاعنة ....... لإثبات تركها للعمل قبل تاريخ الواقعة – فإن النعي في هذا السبب مردود عليه بأن الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه إنتهى الى أن المتهمين شركاء في رأسمال المطعم محل التداعي وساهما فيه بحصة من رأس المال وقد أسند إليهما إدارته وقد ثبت بإعترافهما في مراحل التحقيق والمحاكمة من انهما قاما بنقل موجوداته الى أماكن أخرى وقد ثبت من أقوال شاهدي الاثبات ........... الذي شهد في معرض سؤاله بالمحكمة الابتدائية بأن المتهم الثاني طلب منه نقل الأغراض الى مستودع بالميناء بينما بقيت بعض الأساسيات بالمطعم وقد شهد كذلك المدعو/............ الذي كان يعمل بالمطعم بأنه شاهد مجموعة أشخاص تابعين لشركة بوتيك الشرق الأوسط يترددون على المطعم صحبة المتهمين بغرض شراء أدواته وقد إتصل به المدعو/............ طالباً منه نقل الأدوات بعد شهرين الى مطعم آخر.
ولما كان ذلك وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ولا معقب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبما أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله
وأنها غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم ومناحي دفاعهم ولا الرد إستقلالاً على كل قول أو طلب لهم ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
3- أما عن السبب المتعلق بشأن عدم بيان النص القانوني الذي حكمت بموجبه محكمة الاستئناف والمثار من قبل الطاعنة/......... فإنه مردود عليه بأنه من المقرر على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن القانون لم يرسم شكلاً معيناً يصوغ به الحكم الأسباب التي بنى عليها وبيان الوقائع المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ونص القانون الذي حكم بموجبه متى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما إستخلصته المحكمة وتوافر به جميع الركان القانونية للجريمة التي أدان الطاعنين بها كان ذلك محققاً لحكم القانون.
ولما كانت محكمة الاستئناف في القضية الماثلة قد أيدت الحكم المستأنف لأسبابه وكان الحكم المستأنف قد تضمن نص القانون الذي دان به المتهمين فإن ذلك يكفي لحمل قضاء الحكم في هذا الخصوص.
4- أما عن السبب المتعلق بالشق المدني المثار من الطاعنين حول الحكم بالتعويض المؤقت فإنه غير سديد ذلك أنه من المقرر وفق المادة (22) من قانون الاجراءات الجزائية فإنه لمن لحقه ضرر شخصي مباشر من الجريمة أن يدعى بالحقوق المدنية قبل المتهم أثناء جمع الاستدلالات أو مباشرة التحقيق أو أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية في أية حالة كانت عليها الدعوى حتى قفل باب المرافعة، ولما كان الحكم المطعون فيه وقد انتهى الى ثبوت جريمة التبديد المؤثمة بالمادة 2/404 بحق الطاعنين وقد ثبت تضرر المدعين بالحق المدني بفقدان نصيبهما في المطعم نتيجة تصرف الطاعنين بموجودات المطعم بدون علم شريكهما وإختلاسهما قيمة تلك الموجودات التي قد سلمت لهما على سبيل الوكالة إضراراً بالمدعين بالحق المدني فإن القضاء بإلزام الطاعنين بأن يؤديا للمدعين بالحق المدني مبلغ عشره آلاف درهم على سبيل التعويض المؤقت يكون قضاء قد وافق صحيح القانون ويكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد غير سديد مما يتعين رفضه.
لما كان ما تقدم فإن الطعون برمتها تكون على غير أساس ومتعيناً رفضها موضوعاً مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.

* * *