طعن رقم 16 لسنة 2007
صادر بتاريخ 08/04/2007(طعن تجاري)
هيئة المحكمة: الرئيس: محمد حمود راسم والاعضاء: فتيحة محمود قره، زهير أحمد بسيوني، سعيد عبد الحميد فودة، عبد الوهاب صالح حموده.
1- ماهية المهايأة.
2- قسمة المهايأة المكانية المال الشائع الى أجزاء مفرزة.
3- خضوع قسمة المهايأة المكانية للمال الشائع الى احكام عقد الإيجار غير المتعارضة مع طبيعة هذه القسمة من حيث الإحتجاج بها على الغير وأهلية المقاسمين وحقوقهم والتزاماتهم وطرق الإثبات.
4- جواز لجوء اي شريك في الشيوع الى رفع النزاع الى المحكمة عند عدم اتفاق الشركاء على قسمة المهايأة.
5- عدم إعتبار الحكم برفض الطلب الأصلي بإجراء قسمة ملك لتعذرها مغنياً عن وجوب بحث الطلب الإحتياطي بإجراء قسمة منفعة وايراد اسباب رفضه.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر .................. وبعد المداولة.
حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في ان ................... بدبي (الطاعن) أقام على كل من: 1- .................. 2- ................... 3- .................... 4- .................... 5- .................... 6- .................... 7- .................... 8- .................... 9- ..................... (المطعون ضدهم) الدعوى رقم 1064 لسنة 2002 مدني كلي امام محكمة دبي الإبتدائية طالباً أصلياً إنهاء حالة الشيوع وقسمة قطعة الأرض رقم 309 قسمة المهايأة لمنح المدعي فرصة تجنيب حصته البالغة 1292 قدماً مربعاً وفصلها عن بقية الأرض وذلك بتحديد حصص المدعي عليهم بجوار القطعة رقم 17 السوق الكبير وترك بقية القطعة محددة ومنفصلة للمدعي، واحتياطياً التصريح ببيع حصص المدعي عليهم البالغة الضالة والمستحيلة الفصل او الإنتفاع بها الى المدعي القابل لذلك وبذات السعر الذي تم تقديره بواسطة دائرة الأراضي والأملاك وقال بياناً لدعواه انه والمطعون ضدهم يمتلكون على الشيوع قطعة الأرض رقم 309 الكائنة بمنطقة السوق الكبير والتي تبلغ مساحتها 1615 قدماً مربعاً توازي 150 متراً مربعاً يمتلك المدعي فيها 1292 قدماً مربعاً بينما يمتلك المدعي عليهم جميعاً 323 قدماً مربعاً وبحصص متفاوتة تبلغ أصغرها 8.83 قدماً مربعاً ويبلغ أكبرها 99.83 قدماً مربعاً بحيث لا يمكن لأي منهم الإنتفاع بحصته، وإذ لجأ المدعي الى دائرة الأراضي والأملاك لإنهاء حالة الشيوع إلا انه تعذر عليها حل النزاع وإحالته الى المحكمة بعد ان قدرت قيمة الأرض بمبلغ خمسة ملايين درهم، ومن ثم فقد اقام الدعوى. وأثناء نظرها قدمت المدعى عليها الثالثة عن نفسها وبصفتها وكيلة عن أختها المدعي عليها الخامسة وقيّمة على أخيها المدعي عليه السادس مذكرة أبدت فيها موافقتها على ضم حصتها وحصص أخويها الى أرضهم المجاورة ذات الرقم 17 والإعتراض على ما سوى ذلك من تصرفات، وبعد ان قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها حكمت المحكمة بتاريخ 20-4-2004 بفض شيوع العقار 309 السوق الكبير عن طريق بيعه بالمزاد العلني على ان يبدأ المزاد من السعر المقدر للعقار من دائرة الأراضي والأملاك بدبي ثم توزيع ثمنه بين المالكين حسب حصصهم فيه، إستأنف المدعي هذا الحكم بالإستئناف رقم 354 لسنة 2004 مدني طالباً تعديله الى الحكم بفض شيوع العقار رقم 309 السوق الكبير وبيع حصة المدعي عليهم فيه البالغة 323 قدماً مربعاً بالمزاد العلني على ان يبدأ المزاد من السعر المقدر لهذه الحصة من دائرة الأراضي والأملاك بدبي ثم توزيع ثمنها بين مالكيها حسب حصصهم فيها، كما إستأنفته المدعي عليها الثالثة عن نفسها وبصفتها وكيلة عن المدعي عليها الخامسة وقيمة على المدعي عليه السادس طالبة إلغاءه لبطلانه والحكم مجدداً بضم حصتها وأخويها الى أرضهم المجاورة والمعروفة بالرقم 17 السوق الكبير ورفض ما سوى ذلك مما جاء بصحيفة إفتتاح الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً وبعد ان قدم تقريره الأصلي أعادت المأمورية إليه لبيان الكيفية المناسبة لقسمة المهايأة بين جميع الشركاء (أي قسمة المنافع) وبعد ان قدم تقريره التكميلي عدل الطاعن طلباته الى طلب الحكم أصلياً بتعديل الحكم المستأنف الى الحكم بفض شيوع العقار رقم 309 السوق الكبير ببيع حصة المدعي عليهم فقط البالغة 323 قدماً مربعاً بالمزاد العلني على ان يبدأ المزاد من السعر المقرر لهذه الحصة وفقاً لتقدير دائرة الأراضي والأملاك بدبي ثم توزيع ثمنها على مالكيها حسب حصصهم فيها، واحتياطياً بتعديل الحكم المستأنف الى الحكم بفض شيوع العقار رقم 309 السوق الكبير بإفراز حصة المدعي عليهم فيه البالغة 323 قدماً مربعاً بالكيفية وبالنحو الذي أورده الخبير الهندسي بالصفحة الخامسة من تقريره المتمم المؤرخ في 25-10-2006 وعلى ان تُضم وتضاف تلك الحصة الى قطعة الأرض الملاصقة لها رقم 1151/ 312 السوق الكبير المملوكة للمدعي عليهم حتى يتسنى الإنتفاع بها على النحو الذي تقبله دائرة الأراضي والأملاك، وبعد ان قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها قضت المحكمة بتاريخ 27-11-2006 في موضوع الإستئنافين بإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى بحالتها. طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 25-1-2007 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدهما الثالثة – عن نفسها وبصفتها قيماً على شقيقها المطعون ضده السادس – والخامسة مذكرة بدفاعهما في الميعاد طلب فيها رفض الطعن، وبعد ان عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ اطرح دفاع الطاعن بشأن قسمة المهايأة، مع انه أقام الدعوى ابتداءً طالباً إنهاء حالة الشيوع وقسمة الأرض محل النزاع قسمة مهايأة لمنحة فرصة تجنيب حصته فيها البالغة 1292 قدماً مربعاً، وقد أكد هذا الطلب أمام محكمة الإستئناف بعد ان قدم الخبير المنتدب تقريره التكميلي بشأن بيان الكيفية المناسبة لقسمة المهايأة بين جميع الشركاء وفق ما تقضي به المادتان 1176 و1177 من قانون المعاملات المدنية وقد خلص ذلك التقرير الى الأخذ بإقتراح الطاعن والمطعون ضدهم الثالثة والخامسة والسادس وانتهى الى ان حصص الشركاء الآخرين للطاعن هي 323 قدماً مربعاً تساوي كامل مساحة الدكان رقم 6 وجزء متمم لها من الدكان رقم 5 المجاور وان أوجه الإنتفاع بها تتطابق مع المنفعة المقصودة من العقار المشترك بينهم وبين الطاعن على نحو لا يخشى معه فوات تلك المنفعة بالقسمة، إلا ان الخبير أشار في تقريره الى ان بلدية دبي لا توافق على ذلك دون بيان السبب، الأمر الذي كان يتعين معه على المحكمة إعادة المأمورية للخبير لبيان سبب تحفظ البلدية على ذلك الإفراز، إلا انها لم تستجب الى طلب الطاعن قسمة العقار قسمه مهايأة بمقولة ان المستفيدين من الإيجار او الانتفاع هم جميع الملاك، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك ان النص في المادة 1176 من قانون المعاملات المدنية على ان ((المهايأة قسمة المنافع وقد تكون زمانية او مكانية ففي الأولى يتناوب الشركاء الإنتفاع بجميع المال المشترك مدة تتناسب مع حصة كل منهم وفي الثانية ينتفع كل منهم بجزء معين من العين المشتركة)) والنص في المادة 1178 منه على ان ((تخضع احكام قسمة المهايأة من حيث جواز الاحتجاج بها على الغير ومن حيث أهلية المتقاسمين وحقوقهم والتزاماتهم وطرق الاثبات لأحكام عقد الايجار إذا لم تتعارض مع طبيعة هذه القسمة)) والنص في المادة 1179 منه على انه ((1- ................. 2- فإذا تعذر اتفاق الشركاء على قسمة المهايأة جاز للقاضي بناء على طلب أحد الشركاء ان يأمر بها وله الإستعانة بأهل الخبرة إذا اقتضى الأمر ذلك)) والنص في المادة 1180 منه على أنه ((1- إذا طلب القسمة أحد أصحاب المال المشترك القابل للقسمة والآخر المهايأة تقبل دعوى القسمة. 2- وإذ طلب أحدهما المهايأة دون ان يطلب أيهما القسمة وامتنع الآخر يجبر على المهايأة. 3- وإذا طلب أحد الشريكين المهايأة في العين المشتركة التي لا تقبل القسمة وامتنع الآخر يجبر على المهايأة)) تدل مجتمعة على: ان المهايأة هي قسمة منفعة مكانية او زمانية لا قسمة ملك.
والمهايأة المكانية وإن كان لا يترتب عليها زوال الشيوع إلا انها تقسم المال الشائع أجزاء مفرزة، وفيها يتفق الشركاء على ان يختص كل منهم بمنفعة جزء مفرز يوازي حصته في المال الشائع متنازلاً لشركائه في مقابل ذلك عن الإنتفاع بباقي الأجزاء.
وهذه القسمة تخضع من حيث جواز الإحتجاج بها على الغير ومن حيث أهلية المتقاسمين وحقوقهم والتزاماتهم وطرق الإثبات لأحكام عقد الإيجار ما دامت هذه الأحكام لا تتعارض مع طبيعة هذه القسمة.
وإذا لم يتفق الشركاء على قسمة المهايأة هذه جاز لأي شريك على الشيوع ان يرفع النزاع الى المحكمة.
وإذا قدم إليها طلباً أصلياً بإجراء قسمة ملك وطلباً احتياطياً بإجراء قسمة منفعة، فإن الحكم برفض الطلب الأصلي لتعذر القسمة لا يغني عن وجوب بحث الطلب الإحتياطي وإيراد الاسباب الكافية التي اعتمدت عليها المحكمة في عدم إجابته. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى ان الطاعن قد حدد طلباته الختامية في مذكرته المقدمة لجلسة 13-11-2006 أصلياً ببيع حصة المطعون ضدهم واحتياطياً قسمة المنافع مكانياً، وكانت المحكمة المطعون في حكمها قد انتهت صحيحاً الى إلغاء الحكم المستأنف ورفض الطلب الأصلي تأسيساً على ان الطاعن لم يطلب بيع حصته هو إعمالاً للمادة 1166 من قانون المعاملات المدنية وانما طلب بيع حصة المطعون ضدهم، ومن ثم يكون لزاماً عليها ان تعرض للطلب الإحتياطي وتفصل فيه، إلا انها قصرت قضاءها على الطلب الأصلي ولم تبحث الطلب الإحتياطي عن قصد تأسيساً على ما أوردته بمدونات حكمها من انها ((... تلتف ايضاً عن الإقتراحات الواردة في تقرير الخبير التكميلي من بعض أطراف المنازعة حول الكيفية المناسبة لقسمة العقار مهايأة لأن الواقع الحالي يشير الى ان المستفيدين من الإيجار او الإنتفاع هم جميع المالكين وبالتالي فإنه لا حاجة ولا مبرر للتطرق الى هذا النوع من القسمة ...)) وإذا كانت هذه الاسباب ليس من شأنها ان تمتنع معه المحكمة عن الفصل في الطلب الإحتياطي او رفضه ذلك انه يحق لكل شريك على الشيوع ان يطلب قسمة المال الشائع مهايأة مكانية في أي وقت حتى ينتفع بحصته منفرداً بما يراه أوفى لتحقيق مصلحته، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وشابه قصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب.

* * *