طعن رقم 48 لسنة 2007
صادر بتاريخ 29/04/2007(طعن مدني)
هيئة المحكمة: الرئيس: محمد محمود راسم والاعضاء: فتيحة محمود قره، زهير أحمد بسيوني، عبد الباسط ابو سريع عبد الدايم، حسن محمود الأبياري.
1- عدم جواز الإختصام امام محكمة التمييز من لم يكن خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه.
2- عدم قبول إختصام الطاعنة للبنوك المطعون ضدهم في الطعن بالتمييز لسبق إختصامها لهم امام محكمة أول درجة دون المرحلة الإستئنافية.
3- وجوب تحديد أسباب الطعن بالتمييز وتعريفها تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً نافياً عنها الغموض والجهالة.
4- عدم جواز إصدار قاضي الأمور المستعجلة الأمر بالحجز التحفظي إلا إذا تبين من ظاهر الأوراق المرفقة بطلب الحجز ان الدائن طالب الحجز حاملاً لسند رسمي او سند عادي بدين مستحق الأداء وغير متعلق على شرط.
5- ماهية الشرط.
6- إعتبار الشرط واقفاً متى كان وجود الإلتزام مترتباً على تحقق الشرط.
7- وجوب تحقق الشرط لأجل نفاذ الحق التعلق على شرط.
8- وجوب إقامة الدليل على تحقق الشرط بالنسبة للحق المعلق على شرط من قبل المتمسك بتحققه.
9- سلطة محكمة الموضوع إستخلاص تحقق او إنتفاء الشرط الواقف بغير رقابة من محكمة التمييز.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر.................. وبعد المداولة.
حيث ان الوقائع– على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في ان المؤسسة الطاعنة تقدمت بطلب الى قاضي الأمور المستعجلة بمحكمة دبي الإبتدائية قيد برقم 4407 لسنة 2006 لإستصدار أمر بتوقيع الحجز التحفظي على منقولات المطعون ضدهم الثلاثة الأولى وعلى أموالهم لدى البنوك المطعون ضدهم من الرابع حتى الأخير ضماناً لمبلغ 20.400.000 درهم، وقالت في بيان ذلك انه بموجب اتفاق مؤرخ 12-10-2005 مبرم بينها وبين المطعون ضده الثاني بصفته ممثل المؤسسة المطعون ضدها الأولى التزمت بالقيام بأعمال وساطة تجارية لتوفير التمويل اللازم لمشروع سكني وتجاري مزمع إقامته على قطعة أرض كائنة بمنطقة الجداف بدبي – التي تنتفع بها المؤسسة المطعون ضدها الأولى بموجب تعاقدها مع نادي الوصل الرياضي مالك الأرض – بقيمة تصل الى مبلغ خمسمائة وخمسين مليون درهم، وكذا السعي لتأسيس شركة بين المطعون ضدها الأولى وبين شركة المشروعات الكبرى بالكويت وبنك المستثمرون بمملكة البحرين من أجل استثمار وإدارة هذا المشروع، وقد اتفق في البند الثاني من الإتفاقية على إستحقاق المدعية لعموله نسبتها 4 ٪ من القيمة الإجمالية للمشروع تعادل 22.000.000 درهم، وإذا قامت بتنفيذ التزامها وذلك بتوفير الممول للمشروع وهو بنك المستثمرون كما جلبت شركة المشروعات الكبرى واثمر ذلك عن نجاحها في تأسيس الشركة المطعون ضدها الثالثة بين المطعون ضده الثاني شخصياً وبنك المستثمرون وشركة المشروعات الكبرى، وإذ سدد المطعون ضده الثاني شخصياً للمدعية مقدم العمولة وقدره مليون درهم كما سددت لها المؤسسة المطعون ضدها الأولى مبلغ ستمائة ألف درهم تحت حساب العمولة، وكان وفقاً لأحكام الفقرتين الثانية والثالثة من البند الثالث من الإتفاقية تستحق المدعية باقي العمولة المتفق عليها والبالغ مقدارها واحد وعشرون مليون وأربعمائة ألف درهم بعد تمام تحويل وسداد الدفعة الأولى من التمويل من قبل الشركاء المؤسسين لصالح المشروع وتوقيع عقد الشراكة بينهم وهو ما تحقق بالفعل، إلا ان المطعون ضدهما الأولى والثاني امتنعا عن سداد هذا المبلغ دون مبرر وقد أحالت المؤسسة المطعون ضدها الأولى كافة حقوقها والتزاماتها الناشئة عن المشروع للشركة المطعون ضدها الثالثة مقابل حصة تمثل 60 ٪ من المشروع لصالح المطعون ضده الثاني شخصياً، وإزاء ما تقدم فقد توافر بيد طالبة الحجز سند عادي بدين مستحق الأداء وغير معلق على شرط، ومن ثم فقد تقدمت بهذا الطلب عملاً بالفقرة الثالثة من المادة 252 من قانون الإجراءات المدنية، وبتاريخ 9-8-2006 أصدر القاضي أمره برفض الطلب، تظلمت المؤسسة المدعية من هذا الأمر بالتظلم رقم 112 لسنة 2006 واختصمت فيه المطعون ضدهم، وبتاريخ 16-10-2006 حكمت المحكمة بتأييد الأمر المتظلم منه، إستأنفت المدعية هذا الحكم بالإستئناف رقم 114 لسنة 2006 مختصمة فيه المطعون ضدهم الثلاثة الأول فقط، وبتاريخ 10-1-2007 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت المدعية على هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 8-3-2007 طلبت فيها نقضه، وقدم محامي المؤسسة المطعون ضدها الأولى مذكرة بدفاعها – في الميعاد – طلب فيها رفض الطعن، وقدم كل من محامي البنكين المطعون ضدهما الخامس والسابع مذكرة بدفاعه – في الميعاد – دفع فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة له، وبعد ان عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث انه، من المقرر في قضاء هذه المحكمة انه لا يجوز ان يختصم امام محكمة التمييز من لم يكن خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، ولا يكفي لاعتباره كذلك ان يكون مختصماً امام محكمة أول درجة.
وإذا كان الثابت ان الطاعنة وإن اختصمت البنوك المطعون ضدهم امام محكمة اول درجة إلا انها لم تختصمهم في المرحلة الإستئنافية، وبالتالي فلا يقبل اختصامهم في الطعن بالتمييز على الحكم المطعون فيه ويكون الطعن غير مقبول بالنسبة لهم.
وحيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدهم الثلاثة الأول.
وحيث إن حاصل ما تنعى به المؤسسة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال والخطأ في فهم الواقع ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ أيد قضاء الحكم الصادر في التظلم بتأييد الأمر الصادر من قاضي الأمور المستعجلة برفض طلب إصدار أمر الحجز التحفظي على سند من القول بأن الدين المطلوب الحجز من أجله معلق على شرط هو تحويل الشركاء الممولين للدفعة الأولى الى المطعون ضدها الأولى لصالح المشروع وان أوراق الدعوى لم تكشف عن تحقق هذا الشرط، هذا بالرغم من ان الطاعنة أرفقت بطلب الحجز التحفظي محل التظلم كافة المستندات التي تؤكد انها قامت بتنفيذ كافة التزاماتها المقررة عليها بموجب الاتفاق المؤرخ 12-10-2005 بتدبير التمويل اللازم للمشروع من قبل بنك المستثمرون بدولة البحرين ونجحت في استقطاب شركة عقارية من الكويت كما نجحت في تأسيس شركة ذات مسئولية محدودة هي الشركة المطعون ضدها الثالثة ضمت المطعون ضدها الأولى ممثله في شخص المطعون ضده الثاني وبنك المستثمرون وشركة المشروعات الكبرى تكون مهمتها استثمار وإدارة المشروع المزمع إقامته، واستندت في طلبها الى ان المطعون ضدهما الأولى والثاني شريكان في شركة واقع تضامنية غير معلنة هدفها استثمار الرخصة الممنوحة للمطعون ضدها الأولى، والثابت بالأوراق ان مبلغ العمولة المستحق للطاعنة هو دين في ذمتها الشخصية ناشئاً عن أعمال الوساطة التجارية التي أجرتها الطاعنة وذلك بغرض إعانة المطعون ضدها الأولى في استثمار الأرض المنتفع بها، وقد حولت الأخيرة حقوقها والتزاماتها للمطعون ضدها الثالثة، وبالتالي يكون قد توافرت موجبات تطبيق الفقرة الثالثة من نص المادة 252 من قانون الإجراءات المدنية، الأمر الذي يضحى معه طلب توقيع الحجز التحفظي على منقولات المطعون ضدهم الثلاثة الأول وأموالهم المودعة لدى البنوك المطعون ضدها على سند من الواقع، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك، ان النص في المادة 177 من قانون الإجراءات المدنية يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على وجوب ان تشتمل صحيفة الطعن بالتمييز على بيان الأسباب التي بنى عليها الطعن وإلا كان غير مقبول، والمقصود بهذا البيان هو تحديد اسباب الطعن وتعريفها تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها السبب الذي يعزوه الطاعن الى الحكم وموضعه فيه وأثره في قضائه. وإذ كانت المؤسسة الطاعنة لم تبين ماهية وفحوى المستندات التي تدعي انها قدمتها للتدليل على انه قد تم تحويل الدفعة الأولى من التمويل من قبل بنك المستثمرون بمملكة البحرين لصالح المشروع، فإن النعي في هذا الخصوص يكون مجهلاً ومن ثم فهو غير مقبول.
ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة إعمالاً لنص المادة 252 من قانون الإجراءات المدنية المعدلة بالقانون رقم 30 لسنة 2005 ان المشرع أجاز للدائن – كقاعدة عامة – طلب توقيع الحجز التحفظي على منقولات المدين في الأحوال المبينة بهذه المادة، إلا انه لا يجوز لقاضي الأمور المستعجلة إصدار الأمر بالحجز إعمالاً للفقرة الثالثة من هذه المادة إلا إذا تبين من ظاهر الأوراق المرفقة بطلب الحجز ان الدائن طالب الحجز حاملاً لسند رسمي او سند عادي بدين مستحق الأداء وغير معلق على شرط.
ومن المقرر أيضاً وفق ما تقضي به المواد 420 و422 و425 من قانون المعاملات المدنية ان الشرط هو أمر مستقبل غير محقق الوقوع يترتب على تحققه وجود الإلتزام أم زواله.
فإذا كان وجود الإلتزام هو المترتب على تحقق الشرط، كان الشرط واقفاً.
والحق المعلق على شرط واقف لا يكون نافذاً إلا إذا تحقق الشرط، فلا يجوز للدائن تحت شرط واقف ان يتقاضى حقه قبل تحقق الشرط.
وعلى من يتمسك بتحققه ان يقيم الدليل على ذلك سواء كان هو المدعي أصلاً في الدعوى او المدعي عليه فيها لأنه يدعي خلاف الظاهر.
ومن المقرر ان لمحكمة الموضوع استخلاص تحقق او إنتفاء الشرط الواقف حسبما تفيده شروط التعاقد، ولها السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتمحيص أدلتها والأخذ بما تطمئن إليه منها وصولاً الى وجه الحق بغير رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز متى اقامت قضاءها على اسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وكافية لحمله. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الإبتدائي برفض التظلم من أمر قاضي الأمور المستعجلة برفض طلب توقيع الحجز التحفظي على منقولات وأموال المطعون ضدهم الثلاثة الأول تأسيساً على ان استحقاق المبلغ المطلوب إيقاع الحجز من أجله معلق على شرط لم يتحقق بما أورده بأسبابه من ان ((الثابت من الإتفاقية السالفة بين المستأنفة (الطاعنة) وبين المستأنف ضدها الأولى (المطعون ضدها الأولى) انها تستحق عمولة بمبلغ 22.000.000 درهم عن مشروع قيمته 550.000.000 درهم نظير قيامها بإجراء التمويل والشراكة اللازمة للمشروع على ان تسدد العمولة على ثلاث دفعات الأولى بمبلغ 1.000.000 درهم تستحق بعد توقيع العقد، والثانية بمبلغ 7.000.000 درهم تستحق بعد توقيع العقد مع بنك المستثمرون وشركة المشروعات الكبرى وتحويل الدفعة الأولى من الشركاء لصالح المشروع، والدفعة الثالثة عبارة عن سبعة شيكات مبلغ كل منها 2.000.000 درهم تستحق بعد شهر من استلام المستأنفة للدفعة الثانية، فإن هذه الإتفاقية معلقة على شرط، وهو تحويل الشركاء الممولين للدفعة الأولى الى المستأنف ضدها الأولى لصالح المشروع، فلا يتحقق التزامها قبل المستأنفة بكامل العمولة، إلا إذا تحقق هذا الشرط، وكانت أوراق الإستئناف قد خلت مما يثبت تحويل كامل مبلغ التمويل المتفق عليه، وان الدفعة الأولى منه قد حولت من الممولين الى المستأنف ضدها الأولى، حتى تلتزم قبل المستأنفة بكامل عمولتها، مما يضحى هذا الإستئناف على غير اساس متعين الرفض))، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً بماله أصل ثابت بالأوراق ويتفق والتفسير الصحيح للإتفاقية المؤرخة 12-10-2005 وكافياً لحمل قضائه ومؤدياً الى النتيجة التي إنتهى إليها ويتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنة فيما تدعيه من تحقق الشرط الواقف، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه لا يعدو ان يكون مجادلة فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من ظاهر الأوراق المطروحة في الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته امام محكمة التمييز.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *