طعن رقم 14 لسنة 2007
تاريخ 29/5/2007(احوال شخصية)
هينة المحكمة: ‏الرئيس: ‏أحمد عبد الرحمن الزواوي والاعضاء: سيد عبد الرحيم الشيمي، عبد العزيز عبد الله الزرعوني، ‏عبد الوهاب صالح حموده، ‏محمد خميس البسيوني.
1- عدم إشتراط توقيع المحامي صحيفة الطعن بالتمييز بالإمضاء بإسم كامل مقروء في ظل عدم إدعاء المطعون ضده بأن موقع الصحيفة غير المحامي الوارد إسمه بها.
2- إعتبار صحيفة الطعن بالتمييز مستوفية الشروط القانونية بتوقيعها بأسماء المحامين الموكلين بالرغم من ورود التوقيع بالإمضاء غير المقروء بطريق الفرمه لعدم إدعاء المطعون ضده بأن موقع الصحيفة ليس أحد المحامين الواردة أسمانهم بالصحيفة أو ليس محامياً مقبولاً للمرافعة أمام المحاكم.
3- إعتبار الأصل تعهد ولي المحضون الصغير والإطلاع على أحواله.
4- إشتراط سفر الحاضنة بالمحضون موافقة الولي الكتابية على السفر وإلا عرض الأمر على القاضي لدى إمتناع الولي عن الموافقة وكان للسفر مبرراته.
5- إعتبار حق الولي بحفظ وثائق الصغير وعلى الأخص جواز السفر يقابله حق الحاضنة بإبقاء جواز سفر المحضون في يدها بحالة تعنت الولي في تسليمه إليها وقت الحاجة.
6- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة الحاضنة بأن تسلم للمطعون ضده الولي جوازي سفر المحضون لعدم جواز ممانعة الطاعنة أو تمسكها بتعنت الولي إلا بدعوى تطلب فيها تسليم جواز سفر المحضون وتثبت واقعة التعنت تطبيقاً صحيحاً للقانون.
الحكم
‏بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه في جلسة سرية القاضي المقرر/ ................... وبعد المداولة.
‏حيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم 60 ‏لسنة 2006 أحوال نفس غير مسلمين أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المدعى عليها بأن تسلمه جوازي سفر ابنه الصغير ................... المصري والأمريكي وذلك تأسيساً على أن المدعى عليها ما زالت زوجته وان ابنه الصغير "..................." في حضانتها وقد نما الى علمه أنها تتهيأ للسفر بالصغير الى أمريكا فاستصدر الأمر على عريضة رقم 83 ‏لسنة 2006 ‏بمنع الصغير من السفر ولتخوفه من سفرها بالصغير ومن ثم فقد أقام الدعوى، وبتاريخ 1-10-2006 ‏حكمت المحكمة للمدعى بطلباته، استأنفت المدعى عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 388 ‏لسنة 2006 أحوال شخصية طالبة إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وبتاريخ 16-1-2007 ‏قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 13-2-2007 طالبة نقضه قدم المطعون ضده شخصياً مذكرة بالرد دفع فيها بعدم قبول الطعن وفي الموضوع برفض الطعن.
‏وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن ان صحيفته قد ذيلت بأسماء ثلاثة محامين ووقعت بتوقيع فوق تلك الأسماء بشكل لا يمكن معه معرفة صاحبه مما يجعل الطعن غير مقبول شكلاً لجهاله توقيع صحيفة الطعن.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك ان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وان كانت المادة 177/ 1 ‏من قانون الإجراءات المدنية توجب ان يوقع صحيفة الطعن بالتمييز محام مقبول للمرافعة أمام المحاكم، إلا انه لا يشترط ان يكون توقيعه بالإمضاء باسم كامل مقروء طالما ان المطعون ضده لا يدعى بأن من وقع الصحيفة ليس هو المحامي الوارد اسمه بها.
لما كان ذلك وكان الثابت انه ورد في صدر صحيفة الطعن أسماء المحامين الموكلين عن الطاعنة وهو الأساتذة / ................... و................... و................... وذيلت الصحيفة بذات الأسماء تحت عبارة (وكلاء الطاعنة) وتم التوقيع على الصحيفة بالإمضاء تحت تلك العبارة، ومن ثم فإن الصحيفة تكون قد استوفت شروط قبولها ولا يغير من ذلك أن يكون التوقيع بالإمضاء غير مقروء لوروده بطريق (الفرمه) طالما أن المطعون ضده لم يدع بأن من وقع صحيفة الطعن ليس أحد هؤلاء المحامين الواردة أسماءهم بالصحيفة أو ليس محامياً مقبولاً للمرافعة أمام المحاكم، ومن ثم فانه يتعين رفض الدفع المبدى من المطعون ضده.
وحيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
‏وحيث ان الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل ما تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع. ذلك أن كلاً من الأب والأم الحاضنة مؤهل بحكم ما له من ولاية على الصغير ان يحتفظ بجواز سفر الصغير، ويجوز لكل منهما ان يطلب من الآخر تسليمه هذا الجواز إن كان في ذلك مصلحة للصغير صاحب جواز السفر، وتقدير هذه المصلحة وترجيحها من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها، وإذ كان الثابت أن جوازي سفر ابنها الصغير في حوزتها وقدمت للمحكمة المستندات الدالة على وجود العديد من ‏القضايا بينها وبين المطعون ضده متعلقة بطلبات الطلاق والنفقات والرؤية وأقر المطعون ضده بها كما قامت صورة من الحكم الإستئنافي رقم 11 لسنة 2006 ‏القاضي بإلغاء أمر المنع من سفر الصغير الذي استصدره المطعون ضده قبلها، الأمر الذي يدل على أن المطعون ضده لو تسلم جوازي سفر الصغير سوف يتعنت معها وبرفض إعادتهما إليها كلما أرادت السفر بالصغير ومن غير المعقول اللجوء الى المحاكم كلما أرادت السفر خاصة وأن المطعون ضده يقيم غالباً في دولة مصر مما يجعل من الأنسب والأوفق بقاء جوازي سفر الصغير في حوزتها وهو ما فيه مصلحة الصغير، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا الثابت في الأوراق وقضى للمطعون ضده بأن يتسلم منها جوازي سفر الصغير، حاملاً قضاءه على انتفاء العنت في جانب المطعون ضده رغم أن المستندات التي قدمتها ولم يشر إليها الحكم قاطعة الدلالة على وجود الخلافات والقضايا المتداولة بين الطرفين، ودون أن يعرض لبيان مصلحة الصغير في وجود جوازي سفره في حوزة أبيه، متبنيا مزاعم المطعون ضده من أن الطاعنة يمكن لها أن تهرب بالصغير دون أن يقدم الدليل على مزاعمه وهو المكلف بالإثبات، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك ان النص في المادة (149) من القانون الإتحادي رقم 28 لسنة 2005 ‏في شأن الأحوال الشخصية على أن ((لا يجوز للحاضن السفر بالمحضون خارج الدولة إلا بموافقة ولي النفس خطياً وإذا امتنع الولي عن ذلك يرفع الأمر الى القاضي)) والفقرتين 1، 2 من المادة (157) من ذات القانون على أن ((1- دون اخلال بأحكام المادة (149) من هذا القانون للولي الإحتفاظ بجواز سفر المحضون إلا في حالة السفر فيسلم للحاضنة. ‏للقاضي أن يأمر بإبقاء جواز السفر في يد الحاضنة إذا رأى تعنتاً من الولي في تسليمه للحاضنة وقت الحاجة)) يدل على نحو ما أوضحته المذكرة الإيضاحية، ان الأصل ان ولي المحضون أباً كان أو غيره هو الذي يتعهد الصغير ويطلع على أحواله ولا يتأتى له ذلك إذا سافرت به الحاضنة الى دولة أخرى.
ولذلك اشترط لسفر الحاضنة بالمحضون موافقة الولي على السفر على ان تكون الموافقة كتابية فإذا امتنع الولي عن الموافقة وكان للسفر مبرراته عرض الأمر على القاضي للفصل في تلك المنازعة.
وانه إمعاناً من المشرع على تقرير هذا المبدأ جعل الولي هو المسئول عن حفظ وثائق الصغير وعلى الأخص جواز السفر للحيلولة التامة بين ‏الحاضنة والسفر بالمحضون دون علم الولي، إلا ان هذا الحق يقابله حق للحاضنة في ان تطلب ابقاء جواز سفر المحضون في يدها في حالة ما إذا تعنت الولي في تسليمه إليها وقت الحاجة كالسفر الى العلاج او الحج والعمرة او لغير ذلك من المبررات التي يقدرها القاضي. لما كان ذلك وكان مفاد ما تقدم أن الأصل هو ان يكون جواز سفر الصغير مع وليه وإذا ما أرادت الحاضنة السفر بالصغير فعليها ان تطلب من الولي الموافقة الكتابية على السفر وان يسلمها جواز السفر في حالة الموافقة طالما ان للسفر مبرراته، فإذا ما تعنت معها ورفض الموافقة على السفر ورفض تسليمها جواز سفر الصغير جاز لها أن تطلب من القاضي إجبار الولي على تنفيذ طلباتها والأمر في قبول الطلب أو رفضه متروك لتقدير القاضي.
لما كان ما تقدم وكان الواقع الثابت في الدعوى ان المطعون ضده هو ولي الصغير وهو الذي طلب إلزام الطاعنة (الحاضنة) بتسليمه جوازي سفر المحضون فإنه يطلب اقرار الأصل العام وهو ان تكون وثائق الصغير فى يده، ولا يجوز للطاعنة الممانعة في ذلك ولا مجابهة دعواه بأنه متعنت معها إذ مجال التمسك بالتعنت يكون في الدعوى التي ترفع من الحاضنة على الولي بطلب تسليمها جواز سفر المحضون وتثبت هي واقعة التعنت، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بأن تسلم للمطعون ‏ضده جوازي سفر المحضون استناداً الى نص المادتين 149، 157 من قانون الاحوال الشخصية فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً لا مخالفة فيه، ولا يغير من ذلك ما تمسكت به الطاعنة من اغفاله ابراز ما بين الطرفين من منازعات قضائية بشأن الطلاق والنفقات إذ لا أثر لما تمسكت به على حق الولي فى الاحتفاظ بوثائق الصغير، ولا مصلحة لما أثارته من ان الحكم أقام قضاءه على ان في مكنتها الهرب بالصغير، ومن ثم يكون النعي برمته قائماً على غير أساس.
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *