طعن رقم 32 لسنة 2007
تاريخ 29/5/2007(احوال شخصية)
هيئه المحكمة: الرئيس: ‏أحمد عبد الرحمن الزواوي والاعضاء: ‏سيد عبد الرحيم الشيمي، سعيد عبد الحميد فودة، ‏عبد الوهاب صالح حموده، ‏محمد خميس البسيوني.
1- شروط قبول طلب تفسير الحكم.
2- إقتصار دور المحكمة المنوط بها تفسير الحكم على تفسير الغموض أو الإبهام في منطوق الحكم دون النظر لمدى مطابقة قضائه لحكم القانون أو الواقع الثابت في الأوراق.
3- وجوب القضاء بعدم قبول طلب التفسير لدى خلو منطوق الحكم من الغموض أو الإبهام.
4- إعتبار الحكم الصادر في دعوى التفسير متمتعاً بحجية الأمر المقضي وخاضعاً للقواعد الخاصة بطرق الطعن العادية وغير العادية.
5- وجوب بيان ما إذا كان النقض كلي أو جزئي إذا كان الحكم محل طلب التفسير صادر من محكمة التمييز.
6- مناط تحديد نطاق النقض فيما إذا كان كلي او جزئي.
7- إعتبار عدم إفصاح محكمة التمييز فيما إذا كان كلي أو جزئي موجباً الرجوع الى هذه ‏المحكمة لتتولى تفسير حكمها.
الحكم
‏‏بعد الإطلاع على الأوراق وبعد المداولة.
‏حيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاما على المطعون ضده الدعوى رقم 776 ‏لسنة 2005 ‏مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يرد لهما مبلغ 1.600.000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وقدره 5,088,000 ‏درهم بالإضافة الى مبلغ 400,016 يورو أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وقدره 1,327,200 ‏درهم، وذلك على سند أنهما والمدعى عليه شركاء في شركة مساهمة تسمى "....................." مقرها الرئيسي في الصومال لها فرع تجاري في دبي وقد اتفقوا فيما بينهم على إنشاء شركة نشاطها مزاولة كافة الأعمال المصرفية والمالية تحت اسم "....................." في دبي وبناء على هذا الإتفاق تحرر عقد تأسيس الشركة فيما بينهم، كما تضمن الإتفاق على أن يكون المدعى عليه شريكاً بحصة قدرها الثلث دون أن يساهم بحصة فى رأس المال المدفوع وذلك مقابل قيامه بأعمال الإدارة وتأسيس الشركة نظراً لعلمه بالإجراءات المطلوبة ‏ولطلاقته التحدث باللغة العربية على أن يقوم بمجرد تأسيس الشركة بفتح حسابين لها داخل بنوك الدولة أحدها بالدولار الأمريكي والآخر باليورو، وقد قام المدعيان وخاصة المدعى الثاني بتحويل مبلغ 1,600,000 دولار أمريكي ومبلغ أربعمائة وستة عشر ألف يورو وتلقاها المدعى عليه عن طريق إيداع جزء منها في حسابه الشخصي والقدر الآخر في حسابه بمؤسسة فردية مملوكة له تسمى "شركة ....................." إلا انه تبين للمدعيين أن المدعى عليه قام بإستلام المبالغ المحولة إليه واستثمرها لحسابه الشخصي وامتنع عن أداء حقوق المدعيين مما اضطرهما الى إقامة هذه الدعوى - وبتاريخ 18-2-2006 حكمت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي الى المدعيين مبلغ 1,467,868,76 ‏دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي - استأنف المدعى عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 174/2006 ‏مدني. كما استأنفه المدعيان بالاستئناف رقم 179/2006 ‏مدني، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين لبعضهما حكمت بتاريخ 11-9-2006 ‏في الاستئناف رقم 174/ 2006 ‏بتعديل الحكم المستأنف ليصبح بإلزام ‏المدعى عليه بأن يؤدي للمدعى ..................... مبلغ 299932/ 76 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، وفي موضوع الاستئناف رقم 179/2006 مدني برفضه - طعن المدعى عليه في هذا الحكم بالتمييز رقم 238/ 2006 - كما طعن المدعيان في هذا الحكم بالتمييز رقم 240/2006 ‏وبتاريخ 30-1-2007 حكمت محكمة التمييز في الطعن رقم 240/2006 مدني برفضه، وفي الطعن رقم 238/ 2006 ‏مدني بنقض الحكم نقضاً جزئياً في خصوص مبلغ 221,280 دولار أمريكي ورفض الطعن فيما عدا ذلك وبإحالة الدعوى بالنسبة للشق المنقوض الى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد.
‏وحيث إن المدعيين قدما طلباً بتفسير حكم محكمة التمييز السالف البيان قيد بهذه المحكمة تحت رقم 32/2007 مدني اشتمل على أربعة أسباب الأول أن الطعن رقم 240/2006 مدني أقيم على عدة أسباب لم تتناول المحكمة منها إلا سبباً واحداً وقضت برفض الطعن استناداً الى هذا السبب دون أن تبحث باقي الأسباب بمقولة أنها مجهلة حال أنها ليست كذلك. والسبب الثاني أن صحيفة الطعن -خلافاً لما ذهب إليه الحكم الناقض - إنطوت على بيان واضح بإسم الشركة التي تم التحويل الى حسابها وهي "شركة ....................." للمواد الغذائية ز المملوكة للمدعى عليه. والسبب الثالث متعلق بالطعن رقم 238/ 2006 مدني والذي قضت فيه المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في خصوص مبلغ 221.280 دولاراً أمريكياً معولة في قضائها على صور ضوئية لمستندات مجهولة لا حجية لها في الإثبات. والسبب الرابع متعلق بما أورده الحكم من أن المطعون ضده في الطعن رقم 240/2006 مدني قدم مذكرة بالرد حال مخالفة ذلك للثابت في الأرواق. وانتهى الطالبان في طلبهما الى إجلاء الغموض واللبس عما ورد آنفاً من نقاط، وبيان الأثر الذي يترتب على قبول هذا الطلب وتفسير العبارات التي أقيم عليها الحكم في الطعنين.
وحيث انه عن الموضوع، فإنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لما تقضى به المادة 138 ‏من قانون الإجراءات المدنية - أنه إذا وقع في منطوق الحكم غموض أو ابهام لا يمكن معه الوقوف على حقيقة ما قصدته المحكمة بحكمها أو شاب هذا المنطوق شك في تفسيره أو كان يحتمل أكثر من معنى، فإنه يجب لإجراء تفسير هذا الغموض أو الإبهام الرجوع الى المحكمة التي أصدرت الحكم ويتعين لقبول طلب التفسير أن يكون مشوباً بأحد هذه الحالات، وأنه لا يرد التفسير على ما قد يكون في الأسباب من غموض ما دام المنطوق واضحاً وإنما يكون السبيل في هذا الشأن هو الطعن على الحكم لقصور في التسبيب.
هذا ويقتصر دور المحكمة على تفسير ما وقع في منطوق الحكم من غموض او إبهام وذلك دون نظر لمدى مطابقة قضائه لحكم القانون او الواقع الثابت في الأوراق لأن المحكمة المنوط بها التفسير ليس من مهمتها مراجعة سلامة الحكم أو معاودة نظر النزاع.
ومن ثم إذا خلا المنطوق من الغموض أو الإبهام وجب ‏القضاء بعدم قبول طلب التفسير.
والحكم الصادر في دعوى التفسير تكون له حجية الامر المقضى ويسري عليه ما يسري على الحكم محل التفسير من القواعد الخاصة بطرق الطعن العادية والغير عادية –
ومن المقرر كذلك انه إذا كان الحكم محل طلب التفسير صادر من محكمة ‏التمييز، فإن الامر يقتصر على بيان ما إذا كان النقض كلي او جزئي.
والمقرر في هذا الصدد ان المناط في تحديد نطاق النقض وهل هو كلي او جزئي إنما يكون بالرجوع الى اسباب الحكم الناقض وقد تفصح محكمة التمييز في منطوق حكمها عما تكون قد قضت بنقضه من الحكم المطعون فيه بأن تصف النقض بأنه كلي او جزئي.
فإن لم تفصح عن ذلك فسبيل معرفة ما نقض وما لم ينقض إنما هو بالرجوع الى حكمها، فإذا دق الأمر فإنه يتعين الرجوع الى محكمة التمييز لتكشف عن منهاجها وتتولى تفسير حكمها وتحديد نطاق النقض فيه - لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم محل التفسير أنه قضي في منطوقه في الطعن رقم 240/ 2006 مدني المرفوع من طالبي التفسير برفض الطعن، وهو ما لا يحتاج الى تفسير، إذ لا غموض ولا إبهام في هذا الجزء من المنطوق - أما عن طلب طالبي التفسير تفسير الحكم فيما قضى به في الطعن رقم 238/ 2006 ‏مدني من نقض جزئي في خصوص مبلغ 221,280 دولاراً أمريكياً والإحالة، فإن محكمة التمييز لم تبد رأياً في موضوع هذا الطعن في خصوص ما نقضت فيه، وبالتالي فإنه لا يحتاج الى تفسير لوضوح منطوقه - إذ كان ما تقدم وكان منطوق الحكم محل التفسير - وعلى ما سلف بيانه - قد جاء واضحاً لا غموض ولا إبهام فيه ولا شك فى تفسيره، وكانت أسباب الطلب على النحو السالف بيانه لا تعدو أن تكون نعياً على قضاء الحكم وهو ما لا يقبل إثارته في هذا الطلب، ومن ثم تكون دعوى طالبي التفسير غير مقبولة.

* * *