طعن رقم 125 لسنة 2007
تاريخ 25/6/2007(طعن تجاري)
هيئة المحكمة: الرئيس: د. علي إبراهيم الإمام والاعضاء: محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، عبد العزيز عبد الله الزرعوني، ضياء الدين علي أبو الحسن.
‏‏1- عدم ترتيب بطلان الطعن على إغفال إحدى البيانات في الصحيفة طالما أن الغاية قد تحققت منه او إنتفت.
2- عدم تعييب صحيفة الطعن بالتمييز لخلوها من بيان تاريخ إعلان الحكم المطعون فيه لسريان ميعاد الطعن بالنقض من تاريخ صدور الحكم الحضوري.
3- شرط إستحقاق السمسار الأجر عن وساطته.
4- عدم إستحقاق السمسار الأجر بالنسبة للعقد موضوع السمسرة المعلق على شرط واقف إذا لم يتحقق هذا الشرط.
5- قواعد تفسير المحكمة للإتفاق المتنازع عليه.
‏6- سلطة محكمة الموضوع في تفسير المستندات بلا رقابة محكمة التمييز.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر .................. وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 629 ‏لسنة 2006 ‏تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية على الطاعنة طالبة الحكم بإلزامها بأن تدفع إليها مبلغ 375.000 ‏درهم وفائدته بواقع 12٪ من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد. وقالت في بيان دعواها إنها إتفقت مع الشركة المدعى عليها على أن تكون وسيطاً في شراء قطعة أرض للشركة المدعية من شركة دبي للعقارات على أن تكون مساحة قطعة الأرض مائة ألف قدم وبثمن قدره خمسة وعشرين مليون درهم وذلك نظير عمولة مقدارها 375.000 ‏درهم وقد أكدت الشركة المدعى عليها وجود قطعة الأرض لدى شركة دبي للعقارات بذات المواصفات المطلوبة وأحضرت عقداً مبدئياً لقطعة الأرض تم توقيعه من جانب المدعى عليها واستلمت من المدعية مبلغ العموله بموجب شيكين الأول بمبلغ 250.000 ‏درهم مؤرخ 30-1-2005 ‏والثاني بمبلغ 125.000 ‏درهم مؤرخ 1-2-2005 مسحوبين على مصرف أيه جي زيورخ، كما استلمت شركة دبي للعقارات من المدعية مبلغ مليوني درهم كعربون ثم أعادته مرة أخرى للشركة المدعية لعدم وجود قطعة أرض بالمساحة المذكورة. ولما كانت الصفقة لم تتم بسبب المعلومات الخاطئة من الدعى عليها ومن ثم فإنها لا تستحق مبلغ العمولة وقد رفضت اعادته رغم مطالبتها ودياً مما اضطر المدعية الى إقامة هذه الدعوى.
‏وبتاريخ 10-1-2007 ‏حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تؤدى للمدعية المبلغ المطالب به وفائدته بواقع 5٪ من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تاريخ تمام الوفاء على أن لا تتجاوز المبلغ المقضى به.
‏استأنفت المدعى عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 76/ 2007 تجاري.
‏وبتاريخ 2-4-2007 حكمت المحكمة برفض الإستئناف وبتأييد الحكم المستأنف.
‏طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب صحيفة أودعت بقلم كتاب هذه المحكمة في 24-4-2007 ‏طلبت فيها نقضه. وأودع محامي المطعون ضدها - في الميعاد مذكرة بدفاعها دفعت فيها بعدم قبول الطعن شكلاً لمخالفته للفقرة الثالثة من المادة 177 ‏من قانون الإجراءات المدنية ورفضه موضوعياً.
وحيث أن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن لمخالفة المادة 177 (3) من قانون الاجراءات المدنية هو أن صحيفة الطعن لم تتضمن تاريخ اعلان الطاعنة بالحكم المطعون فيه. ومن ثم ووفقاً للفقرة الخامسة من ذات المادة يكون الطعن غير مقبول.
‏وحيث ان هذا الدفع مردود ذلك أنه وان كان النص في المادة 177 (4) من قانون الاجراءات المدنية يوجب على الطاعن أن يضمن في صحيفة الطعن بالتمييز تاريخ اعلان الحكم إذا كان قد تم الاعلان وكانت الفقرة الخامسة من هذه المادة تنص على أنه ((فإذا لم يحصل الطعن على الوجه المتقدم كان غير مقبول وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبوله)) إلا أن النص في المادة 13 ‏منه على أنه ((.... ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الاجراء)) يدل على انه متى كان البيان الذي اغفل الطاعن ايراده ‏في صحيفة الطعن قد تحققت الغاية منه أو انتفت فإن الإجراء يظل صحيحاً ولا يترتب هذا الاغفال بطلان الطعن.
لما كان المشرع قد رمى بذكر تاريخ اعلان الحكم المطعون فيه تحديد تاريخ بدء ميعاد الطاعن فيه بغرض احتساب المدة المحددة في المادة 176 ‏من القانون المذكور قبل تعديلها بثلاثين يوماً من اليوم التالي لإعلان الحكم أو من تاريخ العلم به علماً يقينياً وكانت هذه الغاية قد انتفت بعد تعديل هذا النص بالقانون الاتحادي رقم 30 ‏لسنة 2005 وأصبح نص المادة هو ميعاد الطعن بالنقض ستون يوماً ومفاده ان الميعاد المنصوص عليه فى المادة المعدلة يسرى من تاريخ صدور الحكم الحضوري بصرف النظر عن اعلان المحكوم عليه به أو عدم اعلانه به، أي يستوي اعلان الطاعن من عدمه بالحكم الحضوري أو علمه به علماً يقينياً إذ لا يترتب عليه سقوط حقه في الطعن من عدمه لأن العبرة أضحت بتقديم الطعن خلال الستين يوماً المحددة قانوناً، وبالتالي فإنه لا يعيب صحيفة الطعن خلوها من بيان تاريخ اعلان الحكم المطعون فيه بما يبطله ويكون الدفع بعدم قبول الطعن لهذا السبب غير مقبول.
وحيث إن الطعن بالتمييز قد قدم خلال المدة القانونية مستوفياً لكل موجباته الشكلية فهو مقبول من ناحية الشكل.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب إذ قضى بعدم استحقاقها لعمولة السمسرة التي تقاضتها بمقولة عدم توفر قطعة الأرض وابرام العقد النهائي بشأنها وبالتالي أيد قضاء الحكم المستأنف الذي ألزمها بأداء المبلغ المحكوم به للمطعون ضدها هذا في حين أنها قامت بأعمال الوساطة للمطعون ضدها بحثاً عن قطعة أرض وقدمت لها عدة عروض لأراضي ووقع اختيار المطعون ضدها على قطعة أرض من شركة دبي العقارية التابعة لحكومة دبي، وبتاريخ 18-1-2005 ‏أبرمت اتفاقية الشراء والبيع نظير مبلغ خمسة وعشرين مليون درهم وحررت المطعون ضدها شيكين بقيمة المقدم من حسابها وسلمتها لشركة دبي العقارية البائعة بما يساوى 10٪ من قيمة الأرض وحررت لها البائعة ايصال استلام للشيكين، وبذلك تكون الطاعنة - وفقاً للمادة 256 ‏من قانون المعاملات التجارية - مستحقة لأجرها عن وساطتها، ولا يجوز تحت ستار التفسير الانحراف عن هذا المعنى الواضح الصريح بمقولة أن هذا العقد هو عقد تمهيدي، خاصة وأن اتفاقية البيع قد اشتملت على كافة الشروط والمسائل الجوهرية بتحديد البائع وموافقته وموافقة المشترى وتحديد قطعة الأرض وسعرها وكيفية سداد الثمن. وقد تمخض جهد الطاعنة عن توقيع تلك الاتفاقية مما يحق لها معه - وفقاً للمادة 257 ‏من قانون المعاملات التجارية - أن تحتفظ بما قبضته من أجر، وفضلاً عن ذلك فإن المطعون ضدها لم تقدم دليلاً على ادعائها بفسخ الاتفاقية لعدم توفر قطعة الأرض وأن فسخ الاتفاقية كان بسبب البند 5 (1) منها. وإذ سايرها الحكم المطعون فيه في ادعائها هذا والذي لا دليل له ولا سند يؤيده في الأوراق فإنه يكون مستوجباً النقض.
وحيث أن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 256 من قانون المعاملات التجارية على أنه (((1) لا يستحق السمسار أجراً عن وساطته إلا إذا أدت هذه الوساطة الى ابرام العقد بين الطرفين، ويعتبر العقد قد أبرم متى اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد. (2‏) وتكون العبرة في استحقاق السمسار اجره بإبرام العقد ولو لم ينفذ إلا إذا قضى الاتفاق أو العرف بغير ذلك. (3) وإذا كان العقد معلقاً على شرط واقف فلا يستحق السمسار الأجر إلا عند تحقق الشرط)) مفاده أن مهمة السمسار لا تنتهى ولا يستحق أجره عن وساطته إلا اذا تمخضت وساطته عن إبرام العقد الذي توسط فيه بين المشترى والبائع. ذلك،
ان المناط فى استحقاقه الاجر هو ابرام الصفقة بين طرفيها، وإذا كان العقد المبرم بينهما معلقاً على شرط واقف فإن السمسار لا يستحق هذا الاجر اذا لم يتحقق الشرط الواقف في العقد المبرم بين الطرفين البائع والمشترى، وان استخلاص ذلك من سلطة محكمة الموضوع.
ومن المقرر فى قضاء هذه المحكمة- عملاً بالمواد 258، 259، 265 ‏من قانون المعاملات المدنية - على انه على المحكمة عند تفسيرها عبارات الاتفاق المتنازع عليها ان تأخذ بمعناها الواضح ولا يجوز لها تحت ستار التفسير الانحراف بها عن هذا المعنى الواضح الى معنى آخر، وأنه وان كان المقصود بالوضوح هو وضوح الارادة لا اللفظ الا انه بحسب الأصل فإن اللفظ يعبر بصدق عما تتجه اليه ‏ارادة طرفي الاتفاق.
وان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في بحث المستندات المقدمة لها وفي تفسيرها بما تراه أوفى بمقصود اطرافها، ولا رقابة عليها من محكمة التمييز في هذا الشأن طالما كان تفسيرها مما تحتمله عبارات المستند او الاتفاق وما دام ما انتهت اليه سائغاً ومقبولاً بمقتضى الاسباب التي بنت عليها حكمها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم استحقاق الطاعنة لعمولة السمسرة عن وساطتها فى إبرام اتفاقية البيع التمهيدية بين المطعون ضدها وشركة دبي للعقارات وأيد قضاء الحكم المستأنف بإلزامها بأداء المبلغ المحكوم به للمطعون ضدها واسس الحكم المطعون فيه قضاءه على اساس أن الثابت من العقد المبرزة صورته أنه عبارة عن اتفاقية تمهيدية (اتفاقية بيع وشراء تمهيدية) واشترط في البند الخامس منها على أن ابرام العقد النهائي بشأن بيع قطعة الأرض يتوقف على توفر قطعة الأرض وأن ‏صاحب القول الفصل في توفر تلك القطعة من عدمه هو البائع حسب تقديره بمفرده وإن الأوراق قد خلت مما يفيد توفر قطعة الأرض موضوع الاتفاقية التمهيدية أو ابرام العقد النهائي بشأنها، وهي اسباب سائغة ومستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وتتفق وصحيح القانون وفيها الرد الكافي المسقط لما اثارته الطاعنة ومن ثم فإن النعي بسببيه لا يعدو كونه جدلاً فيها تستقل بتحصيله وتقديره محكمة الموضوع من أدلة الدعوى ومما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز.
‏وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن .

* * *