طعن رقم 220 لسنة 2007 (طعن مدني)
صادر بتاريخ 06/01/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: محمد محمود راسم والاعضاء فتحية محمود قره ، زهير أحمد بسيوني ، سيد محمود قايد ، علي أحمد شلتوت
1- سريان الأحكام العامة للولاية على القوامة .
2- عدم جواز قبول المحكمة دعوى القيم على المحجور عليه قبل الحصول على إذن مسبق من محكمة الأحوال الشخصية المختصة إلاّ عند ثبوت الضرر أو فقدان الحق المطالب به جراء التأخير في رفعها لحين الحصول على الإذن.
3- إعتبار قضاء الحكم الابتدائي بتوفر صفة شقيق المحجور عليه لإقامة الدعوى بتعيينه قيماً دون الإعتداد بنص المادة 225 من قانون الأحوال الشخصية لجهة الحصول على إذن مسبق من المحكمة خطأ في تطبيق القانون لسريان حكم هذه المادة على القيم لا على وضع الوصي فقط .
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر ........ وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن ........... بصفته قيماً على أخيه المحجور عليه ...... (المطعون ضده) أقام على كل من: -1- ........... 2- شركة التأمين ........ (الطاعنين) الدعوى رقم 756 لسنة 2006 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية طالباً الحكم بإلزامهما بالتكافل والتضامن بأن يؤديا له مبلغ مليون درهم تعويضاً عن الأضرار التي لحقت به وفوائده بواقع 9% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام، وذلك تأسيساً على أنه بتاريخ 13-1-2006 تسببت المدعى عليها الأولى بخطئها أثناء قيادتها للسيارة 5136 D خصوصي دبي المؤمن عليها لدى المدعى عليها الثانية في دهس أخيه المذكور والحقت به الإصابات المبينة بالتقارير الطبية، وقد قضى بإدانة قائدة السيارة في الإستئناف رقم 1610 لسنة 2006، وإذ فقد المصاب من جراء ذلك أهليته ولحقه أضرار مادية ومعنوية يقدر التعويض عنها بالمبلغ المطالب به، وقد عين المدعي قيماً عليه بموجب الحكم الصادر في الدعوى 187 لسنة 2006 أحوال مال مسلمين، ومن ثم فقد أقام الدعوى.
وبعد أن قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها حكمت المحكمة بتاريخ 20-3-2007 بإلزام المدعى عليهما بالتضامم بأن يؤديا للمدعي بصفته قيماً على أخيه المحجور عليه ........ مبلغ مائتين وخمسين ألف درهم. إستأنف المدعي هذا الحكم بالإستئناف رقم 213 لسنة 2007 مدني طالباً الحكم له بمبلغ 350000 درهم وفوائده بواقع 9% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، كما إستأنفه المدعى عليهما بالإستئناف رقم 226 لسنة 2007 مدني، وبعد أن ضمت المحكمة الإستئنافين ندبت لجنة طبية وبعد أن قدمت تقريرها وأبدت النيابة العامة رأيها قضت المحكمة بتاريخ 27-9-2007 في الإستئناف المرفوع من المدعي بتعديل المبلغ المقضى به في الحكم المستأنف ليصبح ثلاثمائة الف درهم، وفي الإستئناف المرفوع من المدعى عليهما برفضه. طعن المدعى عليهما في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 21-10-2007 طلبا فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه – في الميعاد – طلب فيها رفض الطعن، وبعد أن عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى برفض الدفع المبدى منهما بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة اعمالاً للفقرة الثانية عشر من المادة 225 من قانون الأحوال الشخصية التي توجب الحصول على إذن من المحكمة قبل رفع الدعوى، وذلك بمقولة إن رفع الدعوى من القيم تعد من أخص شئون المحجور عليه وأن المادة المشار إليها تتعلق بالوصي دون القيم، هذا في حين أن مفهوم القيم حسبما عرفته المادة 178 من ذات القانون هو الوصي الذي يعينه القاضي على المحجور عليه، الأمر الذي يجعل نص المادة 225 المشار إليها منطبقاً على الدعوى الراهنة والتي توجب حصول الوصي القيم على إذن من المحكمة في رفع الدعوى والثابت من الحكم الصادر بتعيين القيم المطعون ضده أن منطوقه قد خلا من التصريح له بإقامة اية دعاوى قضائية، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 178 من القانون الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 في شأن الأحوال الشخصية على أن (( ب- الولاية على المال: 1- هي العناية بكل ماله علاقة بمال القاصر وحفظه وإدارته واستثماره. 2- يدخل في الولاية: الوصاية والقوامة والوكالة القضائية) وما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون – تعليقاً على تلك المادة – من أن ((.. المقصود بالولاية هنا، الولاية المتعدية، وهي في إصطلاح الفقهاء: تنفيذ القول على الغير والإشراف على شؤونه، والمراد بالغير هنا القاصر، ومن حكمه كالمجنون، والمعتوه، والسفيه ... وتنقسم الولاية المتعدية من حيث من تثبت له، إلى: 1- ولاية أصلية: وهي الولاية الثابتة للشخص ابتداءً من غير أن تكون مستمدة من الغير، كولاية الأب 2- ولاية نيابية: كولاية الوصي الذي يختاره الأب، وولاية المقدم، الذي يعينه القاضي على الصغير – اي وصي القاضي او من يعينه على المحجور عليه بسبب الجنون او العته او السفه ويسمى حينئذ قيماً أو يقيمه القاضي نائباً عن المفقود ويسمى وكيلاً قضائياً ...)) مما مفاده أن الأحكام العامة للولاية تسري على القوامة، وقد نصت المادة 225 من ذات القانون على أنه (( لا يجوز للوصي القيام بالأعمال التالية إلا بإذن من المحكمة: 12- رفع الدعوى إذا لم يكن في تأخير رفعها ضرر على القاصر أو ضياع حق له ..)) وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية تعليقاً على هذا النص بأنه (( تركز هذه المادة على أعمال معينة منعت الوصي والمقدم من القيام بها إلا بعد الحصول على إذن خاص من القاضي، ومن غير الإذن المسبق تكون باطله.. وجاء النص فيها على سبعة عشر نوعاً من أعمال التصرف والإدارة، وفي هذا احتياط لا تأباه الشريعة، ولا سيما في زمن ضعفت فيه كثير من الذمم، وتعقدت فيه الأمور وتشابكت المصالح ..))، وعلى ذلك فإن مؤدى نص المادتين 178 و 225 من القانون المشار إليه أن عدم حصول القيم على المحجور عليه مسبقاً على إذن من محكمة الأحوال الشخصية المختصة برفع دعوى للمطالبة بحق يدعيه قبل المدعي يترتب عليه بطلان الإجراء، مما يوجب على المحكمة المرفوع إليها الدعوى القضاء بعدم قبولها ما لم يثبت لها أن التأخير في رفعها لحين الحصول على إذن من القاضي المختص يترتب عليه ضرر بالمحجور عليه او فقدان الحق المطالب به،
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه في خصوص الدفع المشار إليه قد أقام قضاءه برفض هذا الدفع على ما أورده بمدوناته من أن (( الثابت أن المدعي (المطعون ضده) قد تم تعيينه قيماً على شقيقه بموجب الحكم في المادة 187 لسنة 2006 أحوال مال مسلمين بجلسة 12-6-2006 بتعيينه قيماً على شقيقه المذكور بلا أجر لإدارة شئونه وأمواله ورفع هذه الدعوى هو من أخص شئون المحجور عليه وأهم أمواله ومن ثم تتوافر الصفة في إقامة هذه الدعوى ولا يجوز الاحتجاج بنص المادة 225 من قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 التي تعالج وضع الوصي فقط دون القيم ..))، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم ينطوي على خطأ في تطبيق القانون مما حجبه عن إعمال نص المادة 225 من القانون سالف البيان رغم وجوب سريان حكمه على الدعاوى التي يقيمها القيم على المحجور عليه، ومن ثم فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب أيضاً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

* * *