طعن رقم 47 و 54 لسنة 2007 (طعن عمالي)
صادر بتاريخ 07/01/2008
هيئة المحكمة : الرئيس:د. علي ابراهيم الإمام والاعضاء: محمد نبيل رياض ، عبد المنعم محمد وفا ، عبد العزيز عبد الله الزرعوني ، ماجد علي قطب
1- جواز تعديل أجر العامل بعد إبرام عقد العمل بموافقة طرفيه لاعتباره عقداً رضائياً .
2- سلطة محكمة الموضوع في تقدير إتفاق طرفي عقد العمل على تعديل الراتب الوارد فيه بإعتبارها من مسائل الواقع .
3- سلطة محكمة الموضوع في تقدير إلزام الطاعنة بأجر المطعون ضده الثابت بعقد العمل لخلو أوراق الدعوى ما هو مفيد عن وجود إتفاق على تعديله ودون إعتبار إذعان المطعون ضده لاستقطاع مبالغ من راتبه موافقة ضمنية على التعديل كونه الطرف الأضعف في العقد .
4- ماهية الأجر.
5- عدم براءة ذمة صاحب العمل من الأجر إلاَّ بدليل كتابي أو بالإقرار أو باليمين .
6- وقوع عبء إثبات عدم أحقية العامل لراتبه على عاتق صاحب العمل .
7- سلطة محكمة الموضوع في تقدير إلزام الطاعنة بأداء أجر المطعون ضده بعد عدم تقديم الطاعنة الأدلة على إستلامه له أو على عدم عمله خلال شهر الإنذار على أكمل وجه .
8- وجوب تقيد محكمة الموضوع بالفصل في الطلبات المطروحة عليها .
9- عدم إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بالإلتفات عن مطالبة الطاعنة بمبلغ السلفة النقدية لعدم دخوله ضمن طلباتها في الدعوى المقابلة أو دفع الرسم عنه مخالفاً صحيح القانون .
10- سلطة محكمة الموضوع في تقدير عدم إلزام المطعون ضده بسداد قيمة الجهاز الذي جلبه لأجل بيعه لحسابها بعد شرائه بمعرفة الطاعنة وبقائه بحوزتها .
11- وقوع عبء إثبات الفصل التعسفي على عاتق العامل .
12- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن التعويض عن فصله تعسفياً لعدم إثباته وقوع التعسف من المطعون ضدها صاحبة العمل سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق .
13- عدم سماع دعوى المطالبة بأي حق من الحقوق المترتبة بمقتضى أحكام قانون العمل بعد إنقضاء سنة من تاريخ إستحقاقه .
14- عدم سماع دعوى الطاعن بالمطالبة بفروق الأجور المتأخرة السابقة بعد مضي أكثر من سنة على إستحقاقها .
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ........ وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين قد إستوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل – في أن .............. أقام الدعوى رقم 133 لسنة 2006 عمال كلي على شركة ........ وطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 304099 درهما والفائدة بواقع 9% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام وقال شرحا لدعواه أنه عمل لدى المدعى عليها بمهنة مدير عام خلال الفترة من 1-11-2003 حتى 30-6-2006 براتب أساسي قدره 22000 درهم وبدل سكن قدره 5750 درهما وبدل مواصلات قدره 2400 درهم. وأن المدعى عليها أوقفته عن العمل بدون مبرر قانوني ولم تسلمه راتب شهري مايو ويونيه من عام 2006 وفرق الرواتب من 1-1-2005 لغاية 30-6-2006 وقد ترصد له بذمة المدعى عليها المستحقات التالية: مبلغ 82211 درهما رواتب ومبلغ 41062 درهما مكافأة نهاية الخدمة ومبلغ 45226 درهما مقابل الإجازة السنوية ومبلغ 30150 درهما بدل إنذار ومبلغ 9045 درهما تعويض عن الفصل التعسفي ومبلغ 15000 درهم قيمة تذكرة عودة. وإذ قدم طلبا بذلك لدائرة العمل ولم تتم تسوية النزاع بينهما وديا فقد اقام الدعوى. قدمت المدعى عليها للمحكمة طلبا عارضا بإلزام المدعى بأن يؤدي إليها مبلغ 83617 درهما والفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد. وبجلسة 30-11-2006 ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 5-3-2007 في الدعوى الأصلية بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 102182 درهما وتذكرة عودة الى موطنه على الدرجة السياحية أو مقابلها ما لم يلتحق بخدمة رب عمل آخر والفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية في 18-7-2006 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. وفي الطلب العارض بإلزام المدعي بأن يؤدي الى المدعى عليها مبلغ 27500 درهم والفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية في 1-11-2006 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. أستأنف المدعى هذا الحكم بالاستئناف رقم 217 لسنة 2007 عمال كما استأنفته المدعى عليها بالإستئناف رقم 263 لسنة 2007 عمال. وبتاريخ 29-5-2007 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى الى التحقيق ليثبت المدعي أن فصله من العمل لم يكن لسبب مشروع ولم يتم تنفيذ حكم التحقيق لعدم حضور المدعي بالجلسة المحددة لإجراء التحقيق. وبتاريخ 3-7-2007 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بتعديل الحكم المستأنف بجعل المبلغ المقضى به في الدعوى الأصلية 141.180 درهما وتأييد الحكم فيما عدا ذلك. طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بالتمييز رقم 47 لسنة 2007 عمال بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 16-8-2007 طلبت فيها نقضه وقدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن. كما طعن المدعي في الحكم بالتمييز رقم 54 لسنة 2007 عمال بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة في 27-8-2007 طلب فيها نقضه. وبجلسة المرافعة قررت المحكمة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد.
أولاً: - الطعن رقم 47 لسنة 2007 عمال:
حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق إذ قضى بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 38998 درهما فروق رواتب مع أن المطعون ضده كان قد وافق على تخفيض راتبه اعتبارا من 1-1-2005 من مبلغ 22 ألف درهم شهرياً الى مبلغ 15 ألف درهم شهرياً إضافة لبدل السكن والمواصلات بعد إقراره بتدني إنتاجه وعدم جلبه أي أعمال للشركة منذ تعيينه بحسب مهامه كمدير تنفيذي. وأن الثابت من خلال الأوراق أن المطعون ضده كان يقبض راتبه بموجب سندات استلام رواتب أصولية ويتم تحويل راتبه الشهري إلى حسابه لدى بنك ستاندر تشارتر بنك طوال فترة امتدت لأكثر من خمسة عشر شهرا وأن المطعون ضده بصفته المدير العام للشركة هو الذي يقوم بتوجيه المحاسب بعمل كشوفات الرواتب وأنه لم يعترض على قرار إدارة الشركة بتعديل ما ورد بعقد العمل بشأنه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد العمل وفقا للمادة الأولى من قانون العمل والمادة 897 من قانون المعاملات المدنية عقد رضائي بما مقتضاه أنه يجوز في أي وقت لاحق لإبرامه تعديل اجر العامل المتفق عليه سواء بالزيادة أو النقصان بموافقة طرفيه على هذا التعديل صراحة أو ضمنا
واستخلاص محكمة الموضوع لما إذا كان قد اتفق طرفي عقد العمل على تعديل الراتب الوارد بعقد العمل هو من مسائل الواقع التي تخضع لسلطة المحكمة طالما اقامت قضاءها على أسباب سائغة ولها أصلها الثابت بالأوراق وكافية لحمله.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إلزام الطاعنة بأجر المطعون ضده الثابت بعقد العمل على ما أورده بأسبابه من أن ((الثابت من عقد العمل المبرم بين الطرفين أن الأجر الشامل للمستأنف (المطعون ضده) هو 31050 درهما وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن المستأنف ضدها (الطاعنة) قد قامت باستقطاع مبالغ من رواتب المستأنف في الفترة من 1-1-2005 وحتى 30-4-2006 قيمتها 95.018 درهما. وكانت أوراق الدعوى قد خلت مما يفيد اتفاق الطرفين على تعديل قيمة راتب المستأنف خلال هذه الفترة أو موافقته على الاستقطاع. وكان مجرد إذعان المستأنف – وهو الطرف الأضعف في العقد – لا تعني بذاتها أنه موافقة ضمنية. ومن ثم تنتهي المحكمة الى استحقاق المستأنف للمبالغ المستقطعة) وكانت هذه الأسباب سائغة ومستمدة مما له أصل ثبات بالأوراق وتؤدي الى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وكافية لحمل قضائه. فإن النعي لا يعدو وأن يكون جدلا موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى بغية الوصول الى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ومن ثم فهو غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق إذ خلص الى أن الطاعنة لم تثبت سداد راتب شهري مايو ويونيو للمطعون ضده في حين أن المطعون ضده حصل على كافة رواتبه وأن استلم آخر راتب في 24-5-2006 بحسب رسالة تحويله الراتب المقدمة للخبير وأن الثابت من المستندات ومن اطلاع الخبير على جداول الحضور والغياب أن المطعون ضده لم يكن على رأس عمله بعد استلامه خطاب إنهاء الخدمة في 26-5-2006 حيث غادر الى موطنه وعاد في الأسبوع الأخير من شهر يونيو ولم يداوم سوى ساعتين وبالتالي لا يستحق المبلغ المقضى به كرواتب متأخرة عن شهري مايو ويونيو مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن مفاد النص في الفقرة الأولى من المادة 912 من قانون المعاملات المدنية أن الأجر حق للعامل يتقاضاه من صاحب العمل لقاء أداء العمل المتفق عليه،
ولا تبرأ ذمته منه إلا بدليل كتابي أو بالإقرار او اليمين إعمالا لنص المادة 58 من قانون تنظيم علاقات العمل.
وإذا ادعى صاحب العمل عدم أحقية العامل لراتبه بمقولة أنه لم يباشر عمله فيقع على صاحب العمل عبء إثبات ذلك.
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد الزم الطاعنة بأداء اجر المطعون ضده عن شهري مايو ويونيو على ما أورده بأسبابه من أن (الثابت أن المدعي (المطعون ضده) طالب بأجوره المتأخرة عن تلك الفترة (مايو ويونيو 2006) ولم تقدم المدعى عليها (الطاعنة) ما يفيد استلامه لها، وقد دفعت بأنه لم يعمل شهر الإنذار على اكمل وجه ولكن لم تقدم الدليل الذي يثبت ذلك ومن ثم فإن المدعي يستحقها) وإذ كانت هذه الأسباب سائغة ومستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق فإن النعي بما سلف يضحى جدلا موضوعيا وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق إذ رفض القضاء بالمبلغ المتبقي من السلفة وقدره 1800 درهم والتي حصل عليها المطعون ضده وخصم هذا المبلغ من حقوقه رغم توافر شروط المقاصة القانونية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع مقيدة بالفصل في الطلبات المطروحة عليها فلا تملك التغيير في مضمون هذه الطلبات أو استحداث طلبات جديدة لم يطرحها عليها الخصوم.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض القضاء للطاعنة بالمبلغ المبين بوجه النعي على ما أورده بأسبابه من أنه (وعن طلب المستأنف ضدها (الطاعنة) لمبلغ 18000 درهم وهو يمثل المبلغ المتبقي من السلفة النقدية التي حصل عليها المستأنف (المطعون ضده) وكان هذا الطلب ليس من طلبات المستأنف ضدها في دعواه المتقابلة وكون الخبير المنتدب قد أشار إليه في تقريره لا يفيد أنه كان معروضا على المحكمة طالما أن المستأنف ضدها لم تطلبه صراحة – وتسدد عنه الرسم – ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذا الطلب) ولما كانت هذه الأسباب سائغة ومستمدة مما له أصل في الأوراق وكافية لحمل قضاءه ولا مخالفة فيها لصحيح القانون فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق إذ قضى برفض طلب إلزام المطعون ضده بمبلغ 54900 درهم قيمة جهاز تقنية قام المطعون ضده بشرائه من أموال الشركة والتزم بإعادة المبلغ الى الشركة بعد بيعه وأن الطاعنة قامت بتمويل شراء الجهاز فقط على سبيل القرض وقد أقر المطعون ضده بتخزين الجهاز بمخازن الشركة حتى يتمكن من بيعه وإذ لم يقض الحكم بإلزام الطاعن بالمبلغ المطالب به فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة واستخلاص الحقيقة منها متى كان استخلاصها سائغا وله أصله الثابت في الأوراق.
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب الطاعنة قيمة الجهاز محل النعي على ما أورده بأسبابه من أنه (وحيث أنه عن طلب المدعية بالطلب العارض (الطاعنة) بشأن الجهاز الذي جلبه المدعى عليه بالطلب العارض (المطعون ضده) بقيمة 54.589 درهما على ذمتها دون أن يتمكن من بيعه لحسابها فإن المحكمة ترى أنه لا وجه لهذا الطلب ذلك أن الثابت من تقرير المدعية بالطلب العارض أن الجهاز المشار إليه قد تم شراؤه بمعرفة المدعي أصليا وبموافقتها وأن هذا الجهاز لا يزال بحوزتها بما لا وجه معه الى طلب إلزام المدعي أصليا بسداد قيمته )) وهي أسباب سائغة ومستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق وتؤدي الى النتيجة التي أنتهى إليها الحكم ومن ثم فإن النعي لا يعدو وأن يكون جدلا موضوعيا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ثانياً: - الطعن رقم 54 لسنة 2007 عمال:
حيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق إذ رفض طلبه التعويض عن الفصل التعسفي رغم أن الرسالة المرسلة من المطعون ضدها الى الطاعن بانهاء خدماته دون سبب او مبرر تثبت الفصل التعسفي. وقد عجزت المطعون ضدها عن إثبات ثمة خطأ يكون قد صدر من الطاعن ويصلح كأساس لإنهاء خدماته بموجب هذه الرسالة والتي تعد اقراراً منها بفصل الطاعن فصلا تعسفيا مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي مردود ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى أبدى صاحب العمل سببا لإنهاء خدمة العامل لديه فيفترض من أنه سبب مشروع وليس عليه إثبات صحته وإنما ينتقل عبء الإثبات الى العامل الذي يقع عليه أن يثبت أنه فصله من العمل كان تعسفياً او لم يكن بمبرر مشروع لأن الأصل في إثبات التعسف أن يقع على عاتق من يدعيه فيكون على العامل في هذه الحالة عبء إثبات ما يدعيه من تعسف أو عدم صحة السبب الذي استند إليه صاحب العمل.
لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها قد قررت أن إنهاء خدمة الطاعن كان بسبب عدم كفاءته وتقصيره في أداء عمله وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد رفض طلب الطاعن التعويض عن فصله تعسفياً على ما أورده بأسبابه من أن ((الثابت أن المدعي (الطاعن) ادعى في صحيفة دعواه أن المدعى عليها قامت بفصله فصلا تعسفيا ومن ثم يقع عليه عبء الإثبات ذلك أن الأصل عدم وجود تعسف فمتى تمسك بغير ذلك فعليه الإثبات وحيث أنه لم يقدم للمحكمة ما يثبت وقوع التعسف من المدعى عليها (المطعون ضدها) في فصله الأمر الذي تقضى معه المحكمة برفض هذا الطلب )) ولما كانت هذه الأسباب سائغة ومستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق وكافية لحمل قضاء الحكم فإن النعي يضحى على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق إذ لم يقضي له بكامل المبلغ الذي كانت المطعون ضدها تستقطعه من راتبه على غير سند ورغم أن الخبير أورد بتقريره أن المطعون ضدها كانت تعد الطاعن بتأدية هذه الاستقطاعات اليه ولم يكن هناك ثمة موافقة أو رضاً منه على الاستقطاع من راتبه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص الفقرة الأخيرة من المادة السادسة من قانون تنظيم علاقات العمل أن دعوى المطالبة بأي حق من الحقوق المترتبة بمقتضى أحكام هذا القانون لا تسمع بعد إنقضاء سنة من تاريخ استحقاقه طالما أن المدعى عليه قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأعمال حكم هذا النص، فإذا ما ثبت إنقضاء هذه المدة قبل رفع الدعوى بالنسبة لبعض الحقوق المطالب بها فإنه يتعين القضاء بعدم سماع الدعوى بالنسبة لها.
لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها قد تمسكت بالدفع بعدم سماع دعوى الطاعن بالمطالبة بفروق الأجور المتأخرة السابقة والتي مضى على استحقاقها مدة أكثر من سنة. وكان الحكم المطعون فيه قد استجاب لهذا الدفع واحتسب للطاعن فروق الرواتب بداية من 17-5-2006 باعتبار أنه تقدم بشكواه الى دائرة العمل في 17-6-2006 فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *