طعن رقم 69 و70 لسنة 2007 (طعن مدني)
صادر بتاريخ 28/01/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: علي إبراهيم الإمام والاعضاء: محمد نبيل رياض ، عبد المنعم محمد وفا ، سيد محمود قايد ، ماجد علي قطب .
1- وجوب بحث محكمة الموضوع الدفاع الجوهري الذي من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى .
2- إعتبار إلتزام العامل أو صاحب العمل باللإلتجاء الى دائرة العمل قبل مقاضاة أيهما للآخر مقصوراً على النزاعات المتعلقة بالحقوق الناشئة بمقتضى أحكام هذا القانون .
3- سريان عدم سماع الدعوى بمضي سنة بالنسبة الى الحقوق العمالية من تاريخ إستحقاقها .
4- صحة قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضى به تأسيساً على مسئوليته عن الأفعال والتصرفات الخاطئة الصادرة عنه كمدير للشركة بالإستناد إلى قانوني الشركات والمعاملات المدنية دون تعييبه بعدم الرد على دفاع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه قانون العمل ولانقضاء أكثر من سنة على إستحقاق المبالغ المطالب بها .
5- إعتبار قضاء الحكم هو ذات القول الفصل في الدعوى أياً كان موضعه سواء في الأسباب أو في المنطوق .
6- حالات إستعمال الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة حقه برفع دعوى فردية بإسمه على مدير الشركة بالمطالبة بالتعويض له أو للشركة .
7- شرط تمتع الحكم الجزائي بالحجية امام المحاكم المدنية .
8- عدم تمتع الحكم الجزائي الصادر بالبراءة المستند إلى أن الفعل غير معاقب عليه في القانون الجنائي أو على عدم توافر أركان الجريمة بحجية الشيء المحكوم به أمام المحكمة المدنية
9- عدم منع المحكمة المدنية من بحث مدى صلاحية الفعل مع تجرده من وصف الجريمة كأساس للمطالبة بالحقوق في الدعوى المدنية ومدى توفر الدليل على الخطأ ونسبته إلى فاعله .
10- عدم تمتع الحكم الجزائي الصادر بالبراءة من تهمة الإختلاس والتبديد لعدم توافر القصد الجنائي بالحجية أمام المحاكم المدنية دون منع تلك المحكمة من بحث صلاحية هذا الفعل كأساس للتعويض بالرغم من تجرده من صفة الجريمة.
11- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وتقدير الضرر ومقدار التعويض عنه .
12- سلطة محكمة الموضوع في تقدير تقرير الخبير .
13- سلطة محكمة الموضوع القضاء بالتعويض للمدعي نتيجة تحويل المدعى عليهم نشاط الشركة وإلحاق الأضرار به وتفويت الربح عليه بالإستناد إلى تقرير الخبير دون الرد على طلب تعيين خبير آخر أو إعادة المأمورية إليه .
14- مسئولية الشخص الإعتباري شخصياً عن الأعمال المستوجبة للمسئولية والصادرة عن أحد ممثليه .
15- وجوب إشتمال حكم محكمة الموضوع على تمحيص للأدلة المطروحة عليها لا أسباب عامة مجهلة تعجز محكمة التمييز عن بسط رقابتها عليها .
16- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه برفضى دعوى قبل المطعون ضدهم بالتعويض لعدم ثبوت قيام الشركات بأي تصرف أضر بالطاعن دون إيراد أسباب لذلك أو مناقشة أدلة الطاعن وإستناده إلى أسباب مبهمة تعجز محكمة التمييز عن مراقبة صحة تطبيق القانون قصوراً في التسبيب مستوجب النقض .
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر/.......... وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين إستوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن ................ أقام الدعوى رقم 312 لسنة 2004 مدني كلي على كل من 1- .............. بشخصه وبصفته مدير عام ........ 2- .......... لصاحبها .......... ويمثلها المدعى عليه الأول 3- ......... بشخصه وبصفته مدير ....... 4- .......... بشخصه وبصفته مدير ......... 5- شركة ........... ومالكوها ومديرها المدعى عليه الاول 6- شركة ........ ومالكوها ومديرها 7- شركة .............. 8- الحارس القضائي/ ............ (خصم مدخل) وطلب الحكم – طبقا لطلباته الختامية: أصليا: إلزام المدعى عليهما الأول والثاني بالتضامن برد مبلغ 250000درهم الى المدعى عليها السابعة وللمدعي – أتعاب محاماة مدفوعة في حساب المدعى عليها السابعة لمصلحة المدعى عليها الثانية فقط – وكذا إلزامهما بالتضامن برد مبلغ 237845180 درهما – فروق رواتب – للمدعي والمدعى عليها السابعة.
2- القضاء للمدعى عليها السابعة بأحقيتها في جميع المشروعات والأرباح التي تحققت منها والتي قامت بتنفيذها المدعى عليها الخامسة منذ تأسيسها والمشروعات والأرباح التي قامت المدعى عليها السادسة بتنفيذها والتربح منها منذ تاريخ توكيل المدعى عليها الثانية للمدعى عليه الأول بإدارتها.
3- إلزام المدعى عليهما الأول والثاني بالتضامن بأن يعيدا الى المدعى عليها السابعة ما استوليا عليه تحت اسم أتعاب الإدارة وهو مبلغ 7610911 درهما.
4- إلزام المدعى عليهم من الأول حتى الرابع وبالتضامن بأن يسددوا للمدعي مبلغ 188955 درهما قيمة القرض الذي أستولوا عليه.
5- إلزام المدعى عليهما الأول والثاني بالتضامن بأن يؤديا الى المدعي مبلغ 423.155.35 درهما مقابل حصته من صافي الموجودات.
6- إلزام المدعى عليهم من الأول وحتى السادس بالتضامن بأن يؤدوا للمدعي مبلغ 30000000 درهم تعويضا عن الأضرار المادية والمعنوية وعما فاته من كسب وما لحقه من خسارة وعن الضرر المستقبلي المحقق الذي أصاب المدعي من جراء جميع الجرائم والمخالفات التي قاموا بها ضد المدعي.
واحتياطيا: ندب خبير.
وقال بيانا لدعواه أنه يملك 51% من الشركة المدعى عليها السابعة وتملك المدعى عليها الثانية 49% منها. وأنهما قاما بتعيين المدعى عليهم الأول والثالث والرابع مديرين لها ثم وكلا المدعى عليه الأول مديرا عاماً لها وقد ادعى المدعى عليهم الأول والثانية والثالث والرابع بأن الشركة تتعرض لخسائر واقترضوا منه مبلغ 188980 درهما لم يردوه إليه فوجئ بأن الشركة تحقق أرباحا ولما طالبهم بنصيبه منها قاموا بإنشاء الشركتين المدعى عليهما الخامسة والسادسة للاستيلاء على أموال واصول الشركة وحولوا مشاريع الشركة إليهما وباعوا أصول الشركة بيعا صوريا بالقيمة الدفترية وليس بالقيمة الحقيقية الى المدعى عليها السادسة وتحويل عقود إيجار مستودعات الشركة مع أرقام هواتفها وفاكساتها الى المدعى عليهما الخامسة والسادسة واستولوا على مبلغ تسعة ملايين درهم كأتعاب إدارة غير متفق عليها كما استولى المدعى عليه الأول على مبلغ ثلاثة ملايين درهم تقريبا أجور زائدة على أجرة الأصلي ومن ثم اقام الدعوى للحكم له بطلباته.
وبتاريخ 19-7-2006 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة إستأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 624 لسنة 2006 دبي. وبتاريخ 14-2-2007 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها السابعة ويمثلها الحارس القضائي ...... بأن يؤديا للمدعي مبلغ 188955 درهما وبإلزام المدعى عليهم الأول والثالث والرابع شخصيا وبالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا للمدعي مبلغ 248129996 درهما ورفض الدعوى عن باقي المدعى عليهم. طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز رقم 69 لسنة 2007 مدني بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 8-4-2007 طلب فيها نقضه وقدم محامي المطعون ضدهم الأول والخامسة والسادسة مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن.
كما طعن المدعى عليه الأول في ذات الحكم بالتمييز رقم 70 لسنة 2007 مدني بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 12-4-2007 طلب فيها نقضه وقدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن. وبجلسة المرافعة قررت المحكمة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد.
أولا: الطعن رقم 70 لسنة 2007 حقوق.
أقيم الطعن على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الرابع منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع إذ دفع بعدم قبول الدعوى قبله لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وبالمخالفة لنص المادة السادسة من قانون العمل لعدم سبقها بتقديم شكوى عمالية أمام دائرة عمل، كما دفع بعدم سماع الدعوى لإنقضاء أكثر من سنة على تاريخ استحقاق المبالغ التي يدعي أنه يستحقها من الطاعن إلا أن الحكم أعرض عن تمحيص هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفاع الذي يجب على محكمة الموضوع بحثه والبت فيه هو الدفاع الجوهري الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى، ولا يعيب الحكم التفاته عن الرد على دفاع لا سند له في القانون ما دام النتيجة التي انتهى إليها موافقة له.
ومن المقرر. وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة. أن مفاد نص المادة السادسة من قانون تنظيم علاقات العمل أن التزام العامل او صاحب العمل بالالتجاء الى دائرة العمل قبل مقاضاة أيهما للآخر وفقا للنص المشار إليه مقصور على حالة ما إذا كان النزاع متعلقا بالحقوق الناشئة بمقتضى أحكام هذا القانون
وأن عدم سماع الدعوى بعد مضي مدة سنة يكون عن المطالبة بهذه الحقوق من تاريخ استحقاقها.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعن وآخرين بالمبلغ المقضى به تأسيساً على مسئوليته عن الأفعال والتصرفات الخاطئة والتي صدرت منه بصفته مديرا للشركة وترتب عليها إلحاق الضرر بالشركة والمطعون ضده الأول ومسئوليته في هذا الخصوص مصدرها قانون الشركات وقانون المعاملات المدنية، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم عدم الرد على الدفاع آنف الذكر طالما أفتقد لسنده القانوني ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه بالبطلان إذ قضى بإلزام الطاعن وآخرين بأن يدفعوا للمدعي مبلغ 2.481.299.96 درهما دون أن يقضى قبل ذلك بإلغاء الحكم الابتدائي الذي كان قد قضى بعدم قبول دعوى المدعي لرفعها من غير ذي صفة.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قضاء الحكم ليس هو منطوقه وحده وإنما هو ذات القول الفصل في الدعوى أيا كان موضعه سواء في الأسباب او في المنطوق لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في أسبابه القضاء بإلغاء الحكم المستأنف فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجهين الأول والثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أن المطعون ضده الأول يطالب بالتعويض عن الأخطاء التي يدعيها وأن يتم دفعها لشركة ............ انترناسيونال ميدل إيست بأعتباره شريكا فيها والثابت ان الشركة فرضت عليها حراسة بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 11/2003 مستعجل فيكون الحارس القضائي المعين عليها وحده هو ممثلها القانوني مما مقتضاه أن ترفع منه أو عليه الدعاوي المتعلقة بأعمال الحفظ والصيانة لأموال الشركة وإذ رفعت الدعوى من المطعون ضده دون مراعاة الإجراءات التي نصت عليها المادتين 113، 114 من قانون الشركات فإن صفته في الدعوى تنتفي بما يقتضي الحكم بعدم قبولها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة 237 من قانون الشركات التجارية – الواردة في الباب السابع من القانون الخاص بالشركات ذات المسؤولية المحدودة – على أنه ((ما لم يحدد عقد تأسيس الشركة سلطة المدير يكون لمدير الشركة السلطة الكاملة في إدارتها وتعتبر تصرفاته ملزمة للشركة بشرط أن تكون مشفوعة بيان الصفة التي تعامل بها. ويكون حكمه من حيث المسئولية حكم أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة ويبطل كل شرط في عقد الشركة يقضي بغير ذلك)) والنص في المادة 111 من القانون آنف الذكر – والواردة في الباب الخامس الخاص بشركات المساهمة العامة – على أن (رئيس وأعضاء مجلس الإدارة مسئولون تجاه الشركة والمساهمين والغير عن جميع أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة، وعن كل مخالفة للقانون او لنظام الشركة وعن الخطأ في الإدارة ويبطل كل شرط يقضي بغير ذلك.) والنص في المادة 113 منه على أن ((يكون رفع دعوى المسؤولية قبل مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تنشأ عنها أضرار تلحق مجموع المساهمين من حق الشركة، ويجب أن يصدر قرار من الجمعية العمومية تعين فيه من يقوم بمباشرة الدعوى باسم الشركة. فإذا كانت الشركة في دور التصفية تولى المصفي رفع الدعوى بناء على قرار من الجمعية العمومية.)) والنص في المادة 114 من ذات القانون على أن (لكل مساهم أن يقيم الدعوى منفردا في حالة عدم قيام الشركة برفعها إذا كان من شأن الخطأ إلحاق ضرر خاص به كمساهم على أن يخطر الشركة بعزمه على رفع الدعوى ويقع باطلا كل شرط في نظام الشركة يقضي بغير ذلك)) تدل – على أن الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة له أن يرفع دعوى فردية باسمه على مدير الشركة للمطالبة بالتعويض له او للشركة في حالة صدور تصرفات خاطئة منه في إدارة الشركة ألحقت أضرارا به أو بالشركة إذا تقاعست الشركة عن المطالبة بهذا التعويض. لما كان ذلك وكان المطعون ضده الأول بصفته شريكا في الشركة مثار التداعي قد أقام الدعوى لمطالبة الطاعن وآخرين بالتعويض عن الأخطاء التي ارتكبوها في إدارة الشركة فإن هذه الدعوى تكون مرفوعة من ذي صفة ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الخامس من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ قضى بإلزام الطاعن بالمبلغ المحكوم به تأسيسا على تحقق مسئوليته عن نقل مشروعات شركة ......... وبيع منقولاتها لشركة .......... مخالفا بذلك حجية الحكم الجزائي الذي قضى بتبرئة الطاعن وانتفاء مسئوليته تماما من بيع منقولات شركة " ............" او نقل مشروعاتها الى شركتي "............." مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادتين 50 من قانون الإثبات و 269 من قانون الإجراءات الجزائية أن الحكم الجزائي الصادر في الدعوى الجزائية لا تكون له حجية أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان قد فصل فصلا لازما في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك للدعويين الجزائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته الى فاعله،
أما إذا كان الحكم الجزائي الصادر بالبراءة مبينا على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون الجنائي، أو على عدم توافر أركان الجريمة سواءاً كان ذلك لإنتفاء القصد الجنائي أو لسبب آخر فإنه لا تكون له حجية الشيء المحكوم به أمام المحكمة المدنية.
ومن ثم فإنه لا يمنع هذه المحكمة من البحث فيما إذا كان الفعل مع تجرده من وصف الجريمة يصلح أساساً للمطالبة بالحقوق في الدعوى المدنية ولا يحول بينها وبين البحث في مدى توافر الدليل على الخطأ ونسبته الى فاعله
لما كان ذلك وكان الحكم الجزائي الصادر من الاستئناف رقم 1237/2004 والقاضي بتأييد الحكم المستأنف عن تهمة الاختلاس والتبديد قد أسس قضاءه في هذا الشأن على عدم توافر القصد الجنائي لدى الطاعن وأن ما نسب إليه من تصرف في مال الشركة يعد خلافا مدنيا ومن ثم فإن هذا الحكم لا تكون له حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية وبالتالي فإنه لا يمنع تلك المحكمة من البحث فيما إذا كان هذا الفعل مع تجرده من صفة الجريمة نشأ عنه ضرر يصلح أن يكون أساسا للتعويض. ويكون النعي بما سلف على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع إذ قضى بإلزام الطاعن وآخرين بأن يدفعوا للمطعون ضده الأول المبلغ المحكوم به كتعويض عن المدة من 1-6-2002 وحتى تاريخ إبطال بيع معدات الشركة وإعادة الحال الى ما كان عليه في 31-5-2005 حال أن صلتهم بالشركة قد انقطعت منذ فرض الحراسة عليها واستلام الحارس لها وأن المطعون ضده الأول هو الذي تسبب في الأضرار بالشركة لرفضه تجديد الرخصة حتى تمارس نشاطها، وقد صدر الحكم بناء على استنتاج من الخبير في ظل وجود ميزانيات واقعية وحقيقية تثبت خسائر الشركة. وقد قام الطاعن ببيع اصول الشركة بناء على قرار مجلس مديري الشركة ويتفق مع ما جاء بالمادة التاسعة من عقد تأسيس الشركة. كما أن تعويض المطعون ضده عن نصيبه في الربح الفائت يكون عن حصته ويوازي 20% خلال الفترة من شهر مايو من عام 2002 وحتى شهر أغسطس من ذات العام. وقد صرح الحكم في حيثياته من أنه طالما حكم ببطلان بيع منقولات شركة ........... انترناشيونال ميدل إيست وأعيد الحال إلى ما كان عليه فإنه لا يجوز للمطعون ضده الأول المطالبة بقيمة هذه المعدات او التعويض عنها مما لا يفهم منه ما إذا كان هذا البيع قد ترتب عليه ضرر أصاب المطعون ضده الأول أم لا وقد أسس الحكم قضاءه بالتعويض على قيام الطاعن بتحويل نشاط الشركة الى شركتين أخريين في حين أنه رفض الدعوى قبل هاتين الشركتين تأسيسا على عدم قيامهما بأي تصرف أضر بالمطعون ضده وهو ما كان يقتضي رفض الدعوى قبل الطاعن مما يعيب الحكم بالتناقض ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة إن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وتقدير الضرر ومقدار التعويض عنه هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير ادلتها دون معقب عليها من محكمة التمييز متى اقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها في الأوراق.
وأنه متى رأت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى لإقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالا على الطعون التي وجهت إليه، لان في أخذها به محمولا على اسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضى به على ما أورده بأسبابه من أنه ((أثناء استلام الإدارة لشركة .......... من قبل المدعى عليهم الأول والثالث والرابع (الطاعن والمطعون ضدها الثاني والثالث) قاموا ببيع أصول وموجودات شركة ................ إضافة الى قيام المدعى عليه الأول بالعديد من التصرفات التي أضرت بشركة ............... انترناشيونال حيث أن المدعى عليه الاول وقبل إنتهاء خدماته كمدير لدى شركة ................ ركان وكيلا للشركة المدعى عليها السادسة شركة .............. – المستأنف ضدها السادسة – ومديرا للشركة المدعى عليها الخامسة شركة ............... انترناشيونال قام بتحويل نشاط شركة ........ انترناشيونال ميدل إيست الى الشركتين المدعى عليهما الخامسة والسادسة مما يعتبر أضرار بمصالح المدعي (المطعون ضده الأول) في شركة ................... انترناشيونال وبالتالي فإن المدعي المستأنف يستحق التعويض عما قام به المدعى عليهم الأول والثالث والرابع من أعمال ويكون التعويض المستحق للمدعي هنا هو مقدار العائد الذي فات على المدعي من تاريخ توقف شركة ......... انترناشيونال عن ممارسة نشاطها بشكل طبيعي وتحويل موجوداتها وهو تاريخ 31-5-2002 كما ورد في تقرير الخبير وكذلك مراعاة ما فات المدعي المستأنف من ربح عن السنوات التي باع فيها المدعى عليه الأول والآخرين موجودات الشركة إذ بلغ متوسط ما حققته الشركة من أرباح عن آخر سنتين مبلغ 1.621.764.68 درهما فيكون نصيب المدعي المستأنف من هذه الأرباح مبلغ 827.099.98 درهما اعتبارا من تاريخ 1-6-2002 ويكون إجمالي التعويض الذي يستحقه المدعي المستأنف منذ 1-6-2002 وهو تاريخ توقف شركة ........... عن نشاطها بفعل المدعى عليهم الأول والثالث والرابع وحتى تاريخ 31-5-2005 وهو تاريخ إبطال التصرفات وإعادة الحال في الشركة الى ما كان عليه وتعيين حارس على الشركة مبلغ 2.481.299.96 درهما ويلزم بهذا المبلغ المدعى عليهم الأول والثالث والرابع بأشخاصهم وبالتضامن بأن يؤدوه الى المدعي) وإذ كانت هذه الأسباب سائغة ومستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق وتقوم على سند من صحيح الواقع والقانون وبما يكفي لحمل قضاء الحكم وتتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعن ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ثانياً: الطعن رقم 69 لسنة 2007 مدني.
حيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب من الأول الى الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق إذ قضى بتعويض جزافي أستخلصه من متوسط أرباح آخر سنتين فقط اي بعد تحويل مشروعاتها الى المطعون ضدهما الخامسة والسادسة وانخفاض الدخل ولم يحدد عناصر الضرر وما فات الطاعن من كسب وضرر في المستقبل مستندا في ذلك الى اقتراح من الخبير في حين أن الخبير قد أوضح المخالفات التي أضرت بالطاعن وهي بيع الأصول والممتلكات للمطعون ضدها السادسة وسداد المطعون ضده الأول رواتب موظفي شركة ....... المطعون ضدها السادسة من حساب شركة الطاعن وتحويل موظفي شركة الطاعن الى المطعون ضدها السادسة وسداد رواتبهم من حساب شركة الطاعن وقيام المطعون ضدهم من الأول وحتى الثالث بتحويل عقود مقر شركة الطاعن عن تسعة مستودعات كبيرة وتحويل أرقام الهواتف وصندوق البريد الخاصة بها الى المطعون ضدهما الخاسمة والسادسة، وحصول المطعون ضده على فروق رواتب تعدت الثلاثة ملايين درهم وأتعاب الإدارة التي تعدت سبعة ملايين درهم وقد طلب الطاعن إعادة المأمورية الى الخبير لتحديد قيمة هذه الأخطاء إلا أن الحكم قصر قضاءه على التعويض عن بيع موجودات وأصول الشركة وتحويل مشروعاتها فقط والتفت عن طلبه ندب خبير مالي أو إعادة المأمورية لذات الخبير ليقوم بمطالعة ميزانيات المدعى عليهما الخامسة والسادسة، وحصر مشروعات شركة الطاعن التي تم تحويلها إليهما لتحديد ما حققته من أرباح. وقد تركت محكمة الاستئناف للخبير تحديد إستحقاق المطعون ضده للرواتب والتعويل على عقد الانتداب وإتفاقية المشروع المشترك من عدمه وقانونية هذه العقود وهي مسائل لا تدخل في عمل الخبير وكان على المحكمة التصدي لها والفصل فيها، وقد عول الحكم على تقرير الخبير في تقدير التعويض رغم أنه قائم على الاحتمال دون أن يبين سبب أخذه به مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وتحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له متى أقامت قضاءها على اسباب سائغة لها اصل ثابت في الأوراق ومن المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه متى كانت مردودة لأصلها الثابت بالأوراق وتؤدي الى ما رتبه عليها ولا تلتزم المحكمة بالرد على الطعون الموجهة الى تقرير الخبير أو إجابة طلب إعادة المهمة الى الخبير أو ندب آخر لاستكمالها طالما رأت في التقرير المقدم منه ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في الموضوع. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتقدير التعويض المستحق للطاعن على ما أورده باسبابه من أنه ((ورد في تقرير الخبير عدم صحة إدعاءات المستأنف المدعي (الطاعن) بخصوص عدم أحقية الشريك الأجنبي بأتعاب الإدارة ويرى أن صرفها تم وفق الأصول وعقد التأسيس واتفاقية المشروع المشترك بين الشركاء ولم يخالف الإجراءات التي درج عليها العمل في شركة ........ انترناشيونال ميدل إيست كما رأى الخبير عدم صحة ادعاءات المدعي باستلام المدعى عليه الأول لرواتب تفوق ما هو متبع وما درج عليه العمل في شركة ....... حيث إن الصرف تم وفق النظام والقواعد المدعية في الشركة ......... تجد المحكمة أنه وأثناء استلام الإدارة لشركة ........ من قبل المدعى عليهم الأول والثالث والرابع (المطعون ضدهم الأول والثالث والرابع) قاموا ببيع أصول وموجودات شركة ......... إضافة الى قيام المدعى عليه الأول بالعديد من التصرفات التي أضرت بشركة ......... انترناشيونال حيث إن المدعى عليه الأول وقبل أنتهاء خدماته كمدير لدى شركة ............ كان وكيلا للشركة المدعى عليها السادسة شركة .......... المستأنف ضدها السادسة ومديرا للشركة المدعى عليها الخامسة شركة ........ انترناشيونال قام بتحويل نشاط شركة ............ انترناشيونال ميدل إيست الى الشركتين المدعى عليهما الخامسة والسادسة مما يعتبر أضرارا بمصالح المدعي في شركة ........ انترناشيونال وبالتالي فإن المدعي يستحق التعويض عما قام به المدعى عليهم الأول والثالث والرابع من أعمال ويكون التعويض المستحق للمدعي هذا هو مقدار العائد الذي فات على المدعي من تاريخ توقف شركة ......... انترناشيونال عن ممارسة نشاطها بشكل طبيعي وتحويل موجوداتها وهو تاريخ 31-5-2002 كما ورد في تقرير الخبير وكذلك مراعاة ما فات المدعي المستأنف من ربح عن السنوات التي باع فيها المدعى عليه الأول والآخرين موجودات الشركة إذ بلغ متوسط ما حققته الشركة من أرباح عن أخر سنتين مبلغ 1.621.764.68 درهما فيكون نصيب المدعي المستأنف من هذه الأرباح مبلغ 827.099.98 درهما اعتبارا من تاريخ 1-6-2002 ويكون إجمالي التعويض الذي يستحقه المدعي المستأنف منذ 1-6-2002 وهو تاريخ توقف شركة ........ عن نشاطها بفعل المدعى عليهم الأول والثالث والرابع وحتى تاريخ 31-5-2005 وهو تاريخ أبطال التصرفات وإعادة الحال في الشركة الى ما كان عليه وتعيين حارس على الشركة مبلغ 2.481.299.96 درهما وتلزم بهذا المبلغ المدعى عليهم الأول والثالث والرابع بأشخاصهم وبالتضامن بأن يؤدوه الى المدعي) وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع من تقدير تعويض إجمالي عن الضرر الذي لحق بالطاعن من جراء الأفعال التي قام بها المحكوم ضدهم وأضرت به سائغا بماله أصل ثابت بالأوراق وتقرير خبير الدعوى ومما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع في بيان عناصر الضرر وفي تقدير التعويض المستحق للطاعن ويؤدي الى النتيجة التي انتهى إليها الحكم بما يكفي لحمل قضائه فلا على المحكمة التفاتها عن طلب الطاعن تعيين خبير آخر أو اعادة المأمورية إليه، ومن ثم فإن النعي لا يعدو أن يكون مجرد جدل موضوعي فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من أدلة الدعوى وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز وبالتالي فهو غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال إذ قضى برفض الدعوى قبل المطعون ضدهم الثانية والخامسة والسادسة على سند من عدم ثبوت قيامهم بأي تصرف اضر بالطاعن في حين أن الثابت بالأوراق وتقارير الخبراء والحكم الجزائي والحكم الصادر في دعوى الحل والتصفية رقم 324 لسنة 2002 مدني كلي أن المطعون ضدها الثانية هي التي قامت بتأسيس الشركتين الخامسة والسادسة وأنه تم تحويل المشروعات والمستودعات وأرقام الهواتف والفاكسات إليها، وأن المطعون ضدها الثانية هي التي أقامت دعوى الحل والتصفية التي ترتب عليها كل الأضرار وسددت من حساب شركة الطاعن مبلغ 250000 درهم أتعاب محاماة وكان عليها أن تسددها من مالها الخاص وأن المطعون ضدهم الثانية والخامسة والسادسة كانوا يسددون رواتب موظفيهم من حساب شركة الطاعن. وكان هذه التصرفات وقت أن كان المطعون ضده الأول مديرا لهذه الشركات، كما لم يقض له الحكم بالتعويض الأدبي رغم ما قرره الخبير من أحقيته فيه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه من الأصول المقررة أن الشخص الاعتباري يسأل مسئولية شخصية عن الأفعال الصادرة من أحد ممثليه وتستوجب المسئولية.
ومن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه إذا ما عرضت محكمة الموضوع للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها فإنه يتعين أن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه أنها محصت الأدلة المطروحة عليها وصولا الى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى بحيث يكون أستدلال الحكم مؤديا الى النتيجة التي بنى عليها قضاءه أما إذا أوردت المحكمة في تسبيب حكمها أسبابا عامة مجملة لا تؤدي الى بيان حقيقة ما أستخلصته من الأدلة المطروحة في الدعوى ولا تعين على فهم الحكم وتعجز محكمة التمييز عن بسط رقابتها فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور،
لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بمسئولية الشركات المطعون ضدها الثانية والخامسة والسادسة عن الأفعال التي ارتكبوها وترتب عليها الأضرار بشركته مما أدى الى وقف نشاطها ودلل على ذلك بما ورد بتقارير الخبراء والأحكام المقدمة منه على النحو المبين بوجه النعي وطلب إلزامها بالتعويض كما طالب الطاعن بالتعويض عن الضرر الأدبي. وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى قبل المطعون ضدهم الثانية والخامسة والسادسة مجتزئا القول بأنه لم يثبت قيام هذه الشركات بأي تصرف أضر بالطاعن كما رفض طلب التعويض الأدبي قبل المطعون ضدهم دون أن يورد أسبابا لذلك، ودون أن يناقش الدليل الذي استند إليه الطاعن في طلباته، وجاءت أسبابه في هذا الخصوص مبهمة مما يعجز محكمة التمييز عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة النزاع. ومن ثم فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور في التسبيب في هذا الشأن بما يوجب نقضه.

* * *