طعن رقم 241 لسنة 2007 (طعن مدني)
صادر بتاريخ 28/01/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: د. علي إبراهيم الإمام والاعضاء: محمد نبيل رياض ، عبد المنعم محمد وفا ، سيد محمود قايد ، ماجد علي قطب .
1- سلطة محكمة الموضوع إستخلاص توافر الصفة في الدعوى .
2- تمتع الشركات بإستثناء شركة المحاصة بشخصية إعتبارية وذمة مالية مستقلة وبالصفة في المقاضاة على إستقلال من الشركاء فيها .
3- إعتبار المصفي صاحب الصفة في تمثيل الشركة أمام القضاء في حالة إتخاذ إجراءات التصفية .
4- عدم جواز قبول الدعوى في مواجهة الخصم المدخل كمالك وحيد للشركة ذات المسئولية المحدودة بعد الإدعاء على تلك الشركة على أساس أنها شركة قائمة وذمتها مشغولة بالدين المدعى به.
5- غاية قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية .
6- شروط تمتع المعلومات الواردة في الرسالة الإلكترونية بالحجية القانونية .
7- شروط قبول الرسالة الإلكترونية أو التوقيع الإلكتروني كدليل إثبات .
8- سلطة محكمة الموضوع فهم واقع الدعوى والأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه بلا معقب من محكمة التمييز .
9- وجوب تقديم الخبير المنتدب تقريراً بأعمال الخبرة والقيام بها بالطريقة التي يراها مناسبة لتحقيق الغاية من ندبه والخاضعة لتقدير المحكمة دون إلزامه بأداء عمله على وجه معين .
10- لا مسئولية على الخبير المنتدب في عدم إلزامه الشركة المطعون ضدها الأولى بتقديم ميزانيتها عن فترة بعينها أوعرض القيود المحاسبية على الطاعنة طالما أنه للطاعنة الإطلاع على تلك القيود في كل الأوقات .
11- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية والضرر الناجم عنه ورابطة السببية بينهما دون معقب عليها من محكمة التمييز .
12- عدم إعتبار توفر ركن الخطأ وحده دون ثبوت ركن الضرر كافياً للقضاء بالتعويض لوجوب إجتماع كافة أركان المسئولية .
13- شروط تحقق الضرر المادي .
14- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بعدم توافر ركن الضرر الموجب للتعويض لخلو الأوراق من إثبات الضرر نتيجة عدم تحقيق المدعى عليها الحد الأدنى من المشتريات المتفق عليها سائغاً وله معينه الثابت في الأوراق.
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر .......... وبعد المداولة.
حيث إن الطعن بالتمييز قد قدم خلال المدة القانونية مستوفياً لكل موجباته الشكلية فهو مقبول من حيث الشكل.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعنة اقامت الدعوى رقم 755/2005 تجاري كلي امام محكمة دبي الابتدائية على الشركة المطعون ضدها الأولى طالبة الحكم بالزامها بان تدفع اليها مبلغ 733.817 يورو او ما يعادله بالدرهم مبلغ 3.375.855 درهماً وفائدته القانونية من تاريخ الاستحقاق في 31-7-2002 وصحة وتثبيت الحجز التحفظي رقم 3473/2005، وقالت في بيان دعواها إنها شركة منتجة للالعاب المرئية ومعداتها وبرامجها وتقوم ببيع وتوزيع هذه المنتجات في عدة دول ومنها دولة الامارات العربية المتحدة وإن المدعى عليها شركة تعمل في تجارة الالعاب الالكترونية ومعدات مراكز التسوق وتأجير المعدات الرياضية ولها فروع في الشارقة وأبوظبي وقد تعاقدت مع المدعية في عام 2000 على ان تقوم بشراء ما لا يقل عن خمسمائة منتج في الفترة من ابريل 2000 وحتى 30 مارس 2001 وذلك وفق شروط العقد المبرم بينهما وعلى ان يتم الاتفاق في السنة التالية على زيادة الحد الادنى لشراء المدعى عليها من المدعية. وبتاريخ 14-12-2001 وبناء على طلب المدعى عليها وردت لها المدعية خمسين قطعة العاب مرئية بقيمة 133.817 يورو واستلمتها المدعى عليها الا انها امتنعت عن اداء قيمتها دون مبرر ولم تنفذ التزامها بشراء الكمية المتفق عليها خلال السنة الاولى من التعاقد او السنة التالية مما الحق بالمدعية اضراراً مادية واخرى ادبية تمثلت المادية في الكسب الفائب والربح المتوقع وتقدره المدعية بمبلغ خمسمائة الف يورو كما تقدر الاضرار الادبية بمبلغ مائة الف يورو او ما يعادل 460.000 درهم ومن ثم أقامت هذه الدعوى.
وبتاريخ 14-3-2006 ادخلت المدعية المطعون ضده الثاني (...............) كخصم. وبتاريخ 14-3-2006 دفعت الشركة المدعى عليها بعدم قبول الدعوى قبل الخصم المدخل ............. وبعدم سماع الدعوى فيما يتعلق بالضمان.
وبتاريخ 9-4-2006 عدلت المدعية طلباتها بان طلبت الزام المدعى عليهما بالتكافل والتضامن باداء المبلغ موضوع المطالبة مع الابقاء على بقية الطلبات الاخرى، كما صححت اسم الخصم المدخل.
وبتاريخ 16-5-2006 حكمت المحكمة بالزام الشركة المدعى عليها بان تؤدي للمدعية مبلغ 133.817 يورو او ما يعادله بدرهم الامارات وقت السداد والفائدة بواقع 9% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية في 8-12-2005 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وتضمنت اسباب حكمها قضاءاً بعدم قبول الدعوى قبل الخصم المدخل لعدم الصفة وكذلك بعدم قبول الدفع بعدم سماع دعوى الضمان.
استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 264/2006 تجاري كما استأنفته الشركة المدعى عليها الأولى بالاستئناف رقم 273/2006 تجاري. وبعد ان ضمت المحكمة الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد ندبت خبيراً محاسبياً للقيام بالمأمورية المبينة بمنطوق حكمها. وبعد ان أودع تقريره قضت بتاريخ 16-5-2007 برفض الاستئناف رقم 264/2006 المقام من المدعية. وفي موضوع الاستئناف رقم 273/2006 المقام من المدعى عليها بالغاء الحكم المستأنف في شقة المتعلق بالزام المدعى عليها بان تؤدي للمدعية مبلغ 133.817 يورو والقضاء مجدداً برفض الدعوى بشأنه وتأييده فيما عدا ذلك.
طعنت المدعية في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب صحيفة اودعت بقلم كتاب هذه المحكمة في 15-7-2007 طلبت فيها نقضه. واودع محامي المطعون ضدها الأولى – في الميعاد – مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن اقيم على ثلاثة اسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق إذ قضى بعدم قبول الدعوى في مواجهة الخصم المدخل لعدم الصفة حال انه بموجب الاتفاقية المبرمة في 1-3-2003 بين المدعو ............. والخصم المدخل المطعون ضده الثاني (.......) تملك الاخير الشركات والمؤسسات القائمة بينهما في مجال الالعاب الالكترونية والترفيهية والتعليمية وذلك بنسبة 100% وتعهد بسداد مديونية هذه الشركات والمؤسسات بصفته الشخصية وفقاً لما هو ثابت بميزانياتها وما يستجد من التزامات بعد توقيع الاتفاقية. ولما كانت الفاتورة المطالب بقيمتها والمترصدة بذمة المطعون ضدها الاولى منذ 14-12-2001 من ضمن مديونيتها والتي التزم بها المطعون ضده الثاني فانه يكون ذو صفة في الدعوى، ويجوز اختصامه في الدعوى الماثلة بناء على اقراره الوارد بهذه الاتفاقية وبمذكرته امام محكمة الموضوع بانه مالك المطعون ضدها الاولى بنسبة 100% وذلك بغض النظر عما إذا تمت تصفية الشركة او حكم ببطلانها لان ذلك ليس شرطاً لالزامه بتحمل التزاماتها السابقة واللاحقة على توقيع هذه الاتفاقية. وإذ لم يمحص الحكم بنود الاتفاقية المذكورة ليتخلص منها مسئولية المطعون ضده الثاني فانه يكون مستوجباً النقض.
وحيث إن هذا النعي غير سديد إذ استقر قضاء هذه المحكمة على ان استخلاص توافر الصفة من عدمه في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها وهو مما تستقل به محكمة الموضوع وحسبها ان تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وان تقيم قضاءها على اسباب تكفي لحمله
ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة ان الشركة ايا كان نوعها – باستثناء شركة المحاصة – لها شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء فيها وهي صاحبة الصفة في المقاضاة كمدعية او مدعى عليها وذلك على استقلال من الشركاء فيها. وفي حالة تصفية الشركة فانه يجب اشهار ذلك.
وفي حالة اتخاذ اجراءات تصفية الشركة فان صاحب الصفة في تمثيلها امام القضاء – وفقاً للمادة 299 من قانون الشركات – هو المصفي الذي يعين وفقاً للمادة 294 من ذات القانون
لما كان ذلك وكان البين من سند الوكالة الذي وُكل بموجبه المحامي رافع الدعوى الماثلة ان الشركة المدعية قد وكلته لاقامتها على المدعى عليها باعتبارها شركة محدودة المسئولية ومن ثم اقيمت الدعوى الماثلة على الشركة المطعون ضدها الاولى على اساس انها شركة قائمة وذات مسئولية محدودة (ش.ذ.ذ.م)، وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه في خصوص ما قضى به من عدم قبول الدعوى في مواجهة الخصم المدخل لعدم الصفة قد استند في قضائه الى نص المادة 218 من قانون الشركات التجارية والتي تنص على ان لا يسأل الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة الا بقدر حصته في رأسمالها وكان الحكم المطعون فيه قد اضاف الى ذلك قوله إن الحكم الابتدائي المستأنف قد تكفل بالرد على الدفع بعدم قبول الدعوى قبل الخصم المدخل (( باسباب سائغة ومقبولة تأخذ بها المحكمة ولا ترى فيما تثيره المدعية (الطاعنة) من ان الشركة المدعى عليها (المطعون ضدها الاولى) مملوكة للخصم المدخل (المطعون ضده الثاني) كشركة واقع وهو ما يتنافر مع طبيعتها ككيان مستقل يتأبى على ان يتملكها شخص واحد ما يضيف جديداً من شأنه تغيير قناعة المحكمة اذ لو كانت الشركة باطلة كما تدعى المدعية فما هو سبب الزام الخصم المدخل وحده بالتزاماتها قبل حلها وتصفيتها قانونا)) ولما كانت هذه الاسباب سائغة وكانت الطاعنة لا تدعي ان الشركة المطعون ضدهما الأولى المحدودة المسئولية قد تم حلها وتصفيتها طبقاً للقانون بل تدعي انها قائمة وذمتها ما زالت مشغولة بالدين المدعى به ومن ثم فانه لا يجوز لها ان تدعي في ذات الوقت – ومع قيام هذه الشركة – بايلولتها بنسبة 100% للمطعون ضده الثاني الشريك فيها بموجب اتفاقية مبرمة مع شريكه الآخر (.............) وبإلزامه بصفته الشخصية بأداء مديونيتها والتي لا يلتزم بادائها أي من الشريكين بصفاتهما الشخصية وتكون الصفة قائمة بها هي وحدها كمدعى عليها مسئولة عن الدين المدعى به قبلها في حالة ثبوته، ومن ثم يكون النعي على الحكم بهذا السبب قائماً على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق إذ أخذ بما انتهى إليه تقرير الخبرة من أن المبلغ المحكوم به لصالحها – وهو قيمة الفاتورة رقم 68906 المؤرخة 13-12-2001- يخص الشريك السابق في الشركة المطعون ضدها الاولى المدعو ............ ذلك ان قطع الالعاب موضوع الفاتورة المذكورة تم شحنها باسم المطعون ضدها الأولى وتم استلامها من قبلها وهي لا تخص المدعو ............. وشركة .......... وقد ارتكن الحكم الى اطلاع الخبير على قيود المطعون ضدها الاولى حال انه بالرجوع الى محضر انتقال الخبير المنتدب الى مقر الشركة المطعون ضدها الاولى بتاريخ 14-2-2007 لا يبين منه اطلاعه على سجلات وقيود المطعون ضدها الاولى وإن عمله قد اقتصر على الاطلاع على ما يسمى رسالة بريد الكتروني ولم يعلم الطاعن بموعد انتقاله لمقر المطعون ضدها الاولى ولم يبين الحسابات والقيود التي اطلع عليها ولم يرفقها مع تقريره كي يتسنى للخصوم الاطلاع عليها وبما يمكن الطاعن من تقديم البينة الداحضة لما ورد بهذه القيود المحاسبية وهو لم يعرضها على الطاعنة بداية وهي لم تطلع على محضر انتقاله الا بتاريخ استلامها لتقريره، وقد تمسكت بمخالفة تقريره للاسس والمعايير المحاسبية المتعارف عليها إذ كان الاحرى به ان يلزم المطعون ضدها بتقديم الميزانيات الخاصة بالشركة المطعون ضدها الاولى عن الفترة السابقة لتخارج المدعو ............... منها وانتقال ملكيتها للمطعون ضده الثاني. وقد نسب الحكم الى الطاعنة إقراراً لم تقر به إذ لم يحدد المستندات المنسوبة للطاعن التي استخلص منها هذا الاقرار. وبالنسبة لما ذكره الخبير بان المطعون ضدهما تقدما بصور مستندات عرفية زاعماً انها رسائل بريد الكترونية صادرة عن الطاعن فانها قد حجدت صور الاوراق العرفية المقدمة من المطعون ضدهما كما انكرت اي توقيع او امضاء او ختم او بصمة تكون واردة على تلك الأوراق، ولم يتحقق الخبير من توافر الشروط اللازمة للاخذ برسائل البريد الالكترونية ودون مراعاة لاحكام المادة 17 من القانون رقم 36 لسنة 2006 بشأن المعاملات والتجارة الالكترونية كما لم يتحقق من ذلك الحكم المطعون فيه. وإن ثبوت شحن وتسليم الخمسين قطعة العاب مرئية باسم المطعون ضدها الاولى وقت قيام المدعي ............... على ادارتها يجعلها ملزمة بقيمتها لان تصرفاته في تلك الفترة تنصرف الى الشركة بصفته مديرها وليس لشخصه. واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه يكون حرياً بالنقض.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك انه وفقاً للمادة الثالثة من القانون الاتحادي رقم 1 لسنة 2006 بشأن المعاملات والتجارة الالكترونية ان هذا القانون يهدف لحماية حقوق المتعاملين الكترونيا وتحديد التزاماتهم وتشجيع وتسهيل المعاملات والمراسلات الالكترونية بواسطة سجلات الكترونية يعتمد عليها وتعزيز الثقة في سلامة وصحة المعاملات والمراسلات والسجلات الالكترونية
ووفقاً للمادة 4 (2) من ذات القانون فان للمعلومات الواردة في الرسالة الالكترونية حجيتها القانونية متى كان الاطلاع على تفصيل تلك المعلومات متاحاً ضمن النظام الالكتروني الخاص بمنشئها وتمت الاشارة في الرسالة الى كيفية الاطلاع عليها،
ووفقاً للمادة 10 منه تكون الرسالة الالكترونية او التوقيع الالكتروني مقبولاً كدليل إثبات وان لم تكن تلك الرسالة او ذلك التوقيع اصلياً او في شكله الاصلي طالما كانت الرسالة او التوقيع الالكتروني افضل دليل يتوقع بدرجة مقبولة ان يحصل عليه الشخص الذي يستشهد به. وما لم يثبت العكس يفترض ان السجل الالكتروني المحمي لم يتغير منذ ان انشئ ويعتد به. ووفقاً للمادة 17 (2) منه يعتبر الاعتماد على التوقيع الالكتروني المحمي معقولاً ما لم يثبت العكس.
وقد استقر قضاء هذه المحكمة على ان محكمة الموضوع تستقل بسلطة فهم وتحصيل الواقع في الدعوى متى كان استخلاصها سائغاً مستمداً مما له اصل ثابت في الاوراق وان لها مطلق السلطة في تقويم الادلة وحسبها ان تقيم قضاءها على اسباب سائغة تكفي لحمله وان لها ان تأخذ بتقرير الخبرة محمولاً على اسبابه، ومتى اقتنعت بسلامة الاسس والابحاث التي بنى عليها الخبير تقريره فلا يجدي الجدل في ذلك امام محكمة التمييز.
وحسب الخبير المنتدب ان يقدم تقريراً بابحاثه وبنيجة اعمال الخبرة ورأيه والاوجه التي استند اليها، وله في سبيل القيام بما ندب اليه ان يقوم به بالكيفية التي يرى انها تحقق الغاية من ندبه ما دام قد التزم بحدود المأمورية المرسومة له وهو ما يخضع جميعه في النهاية لتقدير المحكمة وهو غير ملزم باداء عمله على وجه معين
ومن ثم فلا جناح عليه ان هو لم يلزم الشركة المطعون ضدها الاولى بتقديم ميزانيتها عن فترة بعينها ولم يعلم الطاعنة بموعد انتقاله لمقر المطعون ضدها الاولى ولم يعرض عليها القيود المحاسبية التي اطلع عليها بداية إذ يتعين على الطاعنة متابعة اعمال الخبرة بعد دعوتها للاجتماع الاول وكان لها ان تطلع على القيود المحاسبية التي اعتمد عليها الخبير في كل الاوقات دون ان يعرضها عليها الخبير طالما كانت مطروحة على بساط البحث. واذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم الزام الشركة المطعون ضدها الاولى بالمبلغ قيمة الفاتورة رقم 68906 تأسيساً على ما اورده باسبابه بان (( الثابت من تقرير الخبير المنتدب ان المبلغ المحكوم به لصالح المدعية (الطاعنة) وهو 133817 يورو الصادرة به الفاتورة رقم 68906 بتاريخ 13-12-2001 كانت مقابل بضاعة تم توريدها لصالح الشريك السابق ............. وتحديداً لشركة .............. التي يديرها المذكور وان سجلات وقيود المدعية الحسابية قد خلت من هذا المبلغ كدين على المدعى عليها، وإذ ان المدعية اقرت بموجب عدة مستندات اقراراً صريحاً بان المبلغ المذكور مترتب بذمة السيد ............... وظلت تلاحقه للوفاء به كما وعدت المدعى عليها (المطعون ضدها الاولى) بحذف المبلغ من مديونيتها لدى المدعية وعليه فان هذه المحكمة تعويلاً على ما جاء بتقرير الخبرة الذي قام على اسس فنية بحتة ومحاسبية سليمة تأخذ بالنتيجة التي خلص اليها التقرير معززاً باقرار المدعية سالف الذكر من ان المبلغ المحكوم به لصالح المدعية ليس مترتباً بذمة المدعى عليها لا يغير من ذلك ما جاء بالتقرير من ان امر تسليم البضاعة المعنية وبوليصة شحنها يكشفان عن ان المدعى عليها المستلمة لهذه البضاعة لان امر تسليم البضاعة والفاتورة ذاتها كانا في 13-12-2001 اثناء وجود المدعو ............. بالشركة المدعى عليها كمدير لها ولا يعني ذلك بالضرورة ان الشركة هي الملزمة بقيمة البضاعة طالما ثبت انها موردة لصالح غيرها)) ولما كانت هذه الاسباب سائغة ولها ما يساندها في الاوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل ما اثارته الطاعنة فان النعي على الحكم بهذا السبب لا يعدو ان يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في تحصيل الواقع في الدعوى وتقدير الادلة المقدمة فيها وهو ما لا تقبل اثارته امام محكمة التمييز.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الاوراق إذ قضى برفض طلبها بتعويضها عن الكسب الفائت والذي لم تحصل عليه نتيجة لخطأ المطعون ضدهما في تنفيذ التزاماتهما التعاقدية بشراء ما لا يقل عن خمسمائة قطعة العاب الكترونية في السنة الاولى وعلى ان تزيد هذه الكمية في السنوات التالية. وقد رفضت المحكمة الحكم لها بحجة انتفاء اي اساس للمطالبة بالتعويض وعدم بيان الضرر الذي حاق بها هذا في حين ان الخبير المنتدب توصل الى ثبوت ركن الخطأ في جانب المطعون ضدهما وترك امر تقدير التعويض للمحكمة رغم انه كان بامكانه ان يصل اليه باجراء عملية حسابية استناداً الى عدد القطع الخمسمائة وسعر كل قطعة منها حسبما هو مبين بالفواتير المقدمة من الطاعنة. ومن جهة اخرى فان الضرر المادي ثابت اصلاً طالما ثبت الخطأ في جانب المطعون ضدهما. وإذ انكر الحكم المطعون فيه حق الطاعنة في التعويض المطالب به باسباب واهية فانه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود اذ استقر قضاء هذه المحكمة على ان استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية والضرر الناجم عنه ورابطة السببية فيما بينهما هو مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة التمييز متى كان استخلاصها سائغاً وله ما يسانده في الأوراق.
ولا يقضي بالتعويض ما لم تتوافره هذه الاركان مجتمعة، فلا يكفي لقيام مسئولية المدعى عليه والزامه بالتعويض توفر ركن الخطأ وحده دون ثبوت ركن الضرر.
ويشترط في الضرر المادي ان يكون محققاً بان يكون قد وقع بالفعل او يكون وقوعه في المستقبل حتميا، اما الاضرار المحتملة غير محققة الوقوع فلا يلزم التعويض عنها الا إذا وقعت بالفعل.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد علل قضاءه بعدم توافر ركن الضرر الموجب للتعويض بقوله إن ((الثابت من اوراق الدعوى انها جاءت خالية مما يدل على ان هناك ثمة ضرر قد اصاب المدعية من جراء عدم تحقيق المدعى عليها الحد الادنى من المشتريات المتفق عليها باعتبار اثبات هذا الضرر يقع على عاتقها الامر الذي تنتهي معه المحكمة الى انتفاء اي اساس للمطالبة بالتعويض)) واذ كان هذا الذي خلص اليه الحكم سائغاً وله معينه الصحيح في الاوراق فان النعي عليه بهذا السبب يكون قائماً على غير اساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *