طعن رقم 41 لسنة 2007 (طعن عمالي)
صادر بتاريخ 04/02/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: د.علي ابراهيم الإمام والاعضاء: محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، سيد محمود قايد، ماجد علي قطب.
1- عدم إستحقاق الحقوق المقررة للعامل إلا بإنتهاء عقد العمل .
2- بطلان إقرار العامل بإستلامه حقوقه الحاصل قبل إنتهاء عقد العمل .
3- جواز إستقالة العامل بعد إعلام صاحب العمل .
4- إنتاج أثر إستقالة العامل بمجرد تقديمها إلا إذا إستمر بمباشرة عمله بأمر صاحب العمل .
5- عدم جوازعدول العامل عن طلب إستقالته بدون رغبة صاحب العمل .
6- وقوع عبء إثبات الإستمرار في العمل بعد تقديم الإستقالة على عاتق العامل .
7- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص ثبوت الإستمرار في العمل بعد تقديم الإستقالة .
8- سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والمستندات والمحررات والموازنة بينها وتقدير القرائن القضائية .
9- شروط الإقرار الملزم لصاحبه .
10- سلطة محكمة الموضوع في تقدير أقوال الشهود .
11- جواز قبول شهادة الأجير طالما أنها لا تجر مغنماً شخصياً و لاتدفع مغرماً عنه .
12-عدم إعتبار قاعدة عدم جواز إثبات ما هو مخالف الثابت بالكتابة بغير الكتابة متعلقة بالنظام العام .
13- لا جناح على المحكمة بأخذها بشهادة الشهود بعد إجابتها طلب الطاعنة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات إستمرارها في العمل لدى المطعون ضدها بعد الإستقالة .
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ......... وبعد المداولة.
حيث ان الطعن بالتمييز قد قدم خلال المدة القانونية مستوفياً لكل موجباته الشكلية فهو مقبول من ناحية الشكل.
وحيث ان الوقائع تتحصل في ان الطاعنة اقامت الدعوى رقم 45 لسنة 2006 عمال كلي امام محكمة دبي الابتدائية على المطعون ضدها طالبة الحكم بالزامها بان تدفع اليها مبلغ 213.097 درهماً وفائدته بواقع 5% من تاريخ المطالبة عدا التعويض عن الفصل التعسفي فمن تاريخ صيرورة الحكم نهائياً مدعية بانها التحقت بالعمل بعقد عمل غير محدد المدة لدى المدعى عليها بمهنة مديرة تسويق بتاريخ 24-12-2002 براتب شهري قدره 5000 درهم ثم تمت زيادة راتبها الى 7000 درهم بالاضافة الى 10% بونص قيمة الاعمال المجلوبة من قبل المدعية الا انها لم تستلم من المدعى عليها سوى 300 او 500 درهم من حقوقها العمالية او راتبها منذ بداية عملها لدى المدعى عليها. وقد فصلتها المدعى عليها تعسفياً من العمل دون مسوغ وامتنعت عن اداء حقوقها العمالية مما اضطرها للشكوى لادارة علاقات العمل والتي احالت النزاع الى المحكمة لتعذر التسوية مما حدا بها لاقامة هذه الدعوى للمطالبة بسمتحقاتها والتي تتمثل فيما يلي:-
84000 درهم راتبها عن السنة الاخيرة
14000 درهم مقابل الاجازة عن السنتين الاخيرتين.
7000 درهم بدل انذار
21000 درهم تعويضاً لها عن الفصل التعسفي.
12347 درهماً مكافأة نهاية الخدمة
69750 درهماً مقابل ساعات العمل الاضافية
5000 درهم مقابل تذكرة سفر
دفعت المدعى عليها بعدم سماع الدعوى لمرور الزمن وبتاريخ 28-9-2006 حكمت المحكمة بعدم سماع الدعوى لمضي المدة.
استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 571/2006 عمال، وبتاريخ 1-3-2007 احالت المحكمة الدعوى للتحقيق لتثبت المستأنفة انها استمرت في العمل لدى المستأنف ضدها وبأمر منها بعد تقديم استقالتها في 5-9-2003. وبعد ان استمعت المحكمة الى شهود الطرفين قضت بتاريخ 31-5-2007 برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف.
طعنت المدعية في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب صحيفة اودعت بقلم كتاب هذه المحكمة في 26-7-2007 طلبت فيها نقضه. واودع محامي المطعون ضدها – في الميعاد – مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.
وحيث ان الطعن اقيم على سببين تنعي بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الاوراق والقصور في التسبيب اذ قضى بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان بمقولة انها قد تقدمت باستقالتها للمطعون ضدها في 5-3-2003 وتم قبول الاستقالة في 6-9-2003 وان الاوراق قد خلت من وجود دليل يمكن الاطمئنان اليه الى ان الطاعنة قد استمرت في العمل لدى المطعون ضدها وبامر منها بعد قبول الاستقالة هذا في حين ان سندات الصرف تفيد استمرار الطاعنة في العمل بتاريخ لاحق على قبول الاستقالة المزعوم، وهذه السندات هي: 1) سند الصرف رقم 457 الصادر من الشركة المطعون ضدها والمؤرخ 2-12-2003 بمبلغ 5.800 درهم لصالح الطاعنة وذلك عن راتب شهر ديسمبر 2003، ولو كان صحيح زعم المطعون ضدها بان هذا السند هو سند صوري اعطي للطاعنة خدمة لها لكانت المطعون ضدها قد حصلت على ورقة ضد من الطاعنة او قدمت دليلاً كتابياً آخر يدحضه 2) اصل سند الصرف رقم 472 والمؤرخ 3-2-2004 بمبلغ ستة الاف ومائتين وخمسين درهماً استحقاق الطاعنة لراتب شهر يناير 2004 بالاضافة الى العمولات 3) اصل سند الصرف رقم 497 المؤرخ 2-3-2004 بمبلغ خمسة الاف وتسعمائة درهم الصادر للطاعنة نظير راتبها عن شهر فبراير 2004 بالاضافة الى العمولات، وهذه السندات جميعها تفيد استلام الطاعنة رواتبها عن مدة لاحقة على قبول الاستقالة، وقد اقرت المطعون ضدها بصدور هذه الايصالات منها. وان قول الحكم المطعون فيه بان الطاعنة حصلت على هذه المستندات بغية تقديمها الى السفارة الامريكية كي تتمكن من السفر لزيارة اختها لا دليل عليه في الاوراق ولا يغير من ذلك شهادة الشهود. وقد قدمت الطاعنة مستنداً اخر التفتت عنه المحكمة ولم تورده مع انه جوهري وكان يمكن ان يتغير به وجه الرأي في الدعوى. وهذا المستند هو اصل ايصال استلام مبلغ تسعة الاف درهم من قبل برج...... مقابل اجرة مسكن الطاعنة والمسدد بشيك من قبل المطعون ضدها وهو محرر بتاريخ 30-3-2005، اي تاريخ لاحق على تاريخ قبول الاستقالة المزعومة بمدة كبيرة، ولم تطعن المطعون ضدها في هذا المستند باي مطعن، وفضلاً عن ذلك فقد تقدمت الطاعنة بمستند من شركة....... تفيد بان الطاعنة تعاملت معها باعتبارها المديرة التنفيذية للشركة المطعون ضدها ما بين 4/2004 و 8/2004 كما تقدمت بمستند صادر من شركة...... تفيد فيه بان الطاعنة تعاملت معها كممثلة للمطعون ضدها في الفترة من 2002 وحتى 8/2005 وذلك فيما يخص مطبوعات المجموعة، وهذه المستندات لم يوردها الحكم المطعون فيه ولم يمحصها ولم يرد عليها وهي تؤكد استمرار الطاعنة في العمل وذلك على خلاف ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه والذي تساند في قضائه الى اقوال شاهدي المطعون ضدها وان شهادتهما مجروحة والمجاملة فيها بادية لان الاول هو مستشارها القانوني والثانية تابعة لها تخشى على فقد منصبها. والقول بان مستندات القبض المتقدم ذكرها صورية قصد بها خدمة الطاعنة يخالف المادة السابعة من قانون العمل التي تحظر التحايل على القانون باثبات حصول العامل على ثمة حقوق او التصالح او التنازل عن الحقوق المقررة بموجب القانون. واذ ذهب الحكم الى صورية هذه المستندات فانه يكون مستوجباً النقض.
وحيث ان هذا النعي غير سديد اذ من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان الحقوق المقررة للعامل في القانون ولا تستحق الا بإنتهاء عقد عمله
فإن اقراره باستلامها قبل نشوء الحق فيها يقع باطلا، ولكن اقرار العامل بعد انتهاء علاقة العمل باستلام حقوقه التي استحقت له اثناء قيام عقد عمله يقع صحيحا باعتبار انها من الحقوق المالية التي تتصل بشخص صاحبها مما يجوز له الاقرار باستلامها،
ومن المقرر ايضاً انه يجوز للعامل بعد اعلام صاحب العمل ان يستقيل من العمل وتكون هذه الاستقالة انهاء للعقد بالارادة المنفردة
وتنتج اثرها بمجرد تقديمها الا اذا استمر العامل في مباشرة عمله بامر صاحب العمل اذا ما صلب اليه الاستمرار فيه
ولا يحق للعامل ان يعدل عن طلب الاستقالة بدون رغبة صاحب العمل
ويقع على العامل عبء اثبات استمراره في العمل بعد تقديم استقالته بامر صاحب العمل
واستخلاص ثبوت ذلك من عدمه هو مما تستقل به محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة التمييز متى كان استخلاصها سائغاً له ما يسانده في الاوراق
وان لها السلطة التامة في بحث الادلة والمستندات والمحررات المقدمة اليها وفي موازنتها ببعضها البعض للتعرف على المقصود منها، كما ان تقدير القرائن القضائية من مطلق سلطتها، فلها ان تأخذ او لا تأخذ قرينة متى كان استخلاصها سائغاً،
ومن المقرر انه يشترط في الاقرار الذي يكون ملزماً لصاحبه ان يصدر منه عن قصد الاعتراف بالواقعة موضوع النزاع وان يكون في صيغة الجزم واليقين.
ومن المقرر ايضاً ان لمحكمة الموضوع مطلق السلطة في تقدير اقوال الشهود واستخلاص الواقع منها ولا سلطان عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما لم تخرج بتلك الاقوال الى غير ما يؤدي اليها مدلولها
وان ما نصت عليه المادة 115 من قانون المعاملات المدنية من انه ((ترد كل شهادة تضمنت جر مغنم للشاهد او دفع مغرم عنه) لا تحول دون قبول شهادة الاجير والاعتداد بها طالما انها لا تجر مغنماً شخصياً له ولا تدفع مغرماً عنه
ومن المقرر ان قاعدة عدم جواز اثبات ما يخالف الثابت بالكتابة بغير الكتابة ليست من النظام العام يجوز الاتفاق على مخالفتها صراحة او ضمناً كما يجوز سكوت من قررت لمصلحته عنها او تنازله عنها
وحيث ان الطاعنة هي التي طلبت احالة الدعوى للتحقيق في مذكرتها المقدمة امام محكمة الاستئناف في جلسة 22-2-2007 وذلك كي تثبت استمرارها في العمل لدى المطعون ضدها (المستأنفة ضدها) بعد الاستقالة المزعوم قبولها وكانت المحكمة قد اجابتها الى طلبها باحالة الدعوى للتحقيق لتثبت ما تدعيه واتاحت الفرصة للمطعون ضدها بتقديم بينة النفي فلا جناح على المحكمة ان هي اخذت بشهادة الشهود فيما انتهت اليه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم سماع الدعوى لمضي المدة طبقاً للمادة السادسة من قانون العمل معللاً قضاءه بقوله ان ((الثابت من الاوراق ان المستأنفة (الطاعنة) تقدمت باستقالتها في 5-9-2003 وتم قبول الاستقالة في 9-9-2003 وقد خلت الاوراق من دليل يمكن الاطمئنان اليه على ان المستأنفة قد استمرت في العمل لدى المستأنف ضدها (المطعون ضدها) وبأمر منها بعد تقديم وقبول الاستقالة ذلك ان شاهدي المستأنفة قررا انهما لم يشاهداها وهي تقوم بالعمل لدى المستأنف ضدها وقرر الشاهد الاول انه سمع من المستأنفة باستمرار عملها لدى المستأنف ضدها وقرر الشاهد الثاني انه لا يعلم مكان المستأنف ضدها وان المستأنف كانت فقط تحضر اوراقاً خاصة بالمستأنف ضدها لطباعتها وهذا لا يدل حتماً على العمل لديها، فضلاً عن ان شاهدي المستأنف ضدها – واللذين تطمئن اليهما هذه المحكمة – قد اكدا على انقطاع صلة المستأنفة بالشركة المستأنف ضدها بعد تقديم الاولى لاستقالتها في سبتمبر 2003 وكل ذلك يؤكد ويجعل المحكمة تطمئن الى ان المستأنفة لم تعمل لدى المستأنف ضدها بعد تقديم الاستقالة وقبولها في 9-9-2003 دون ان ينال من ذلك مستندات الصرف الصادرة من المستأنف ضدها الى المستأنفة في تواريخ لاحقة لقبول الاستقالة ذلك ان المحكمة تطمئن الى ما اوردته المستأنف ضدها في مذكرتها المقدمة امام محكمة اول درجة في 17-6-2006 من حصول المستأنفة على سندات الصرف بغية تقديمها الى السفارة الامريكية كي تتمكن من السفر لزيارة اختها ومن ثم فليس في ذلك دليل على ان المستأنفة كانت تعمل بالشركة المستأنف ضدها خلال المدة الصادرة بشأنها سندات الصرف، هذا فضلاً عن انه لو سلم جدلاً بقيمة سندات الصرف وانها دليل على العمل خلال الفترة الصادرة عنها فانه لما كان اخر سند صرف هو عن شهر فبراير 2004 وكانت المستأنفة قد تقدمت بشكواها الى وزارة العمل في 11-2-2006 ومن ثم يكون قد انقضت اكثر من سنة منذ اخر شهر تم تحرير سند صرف بشأنه وبعد تاريخ الشكوى، ومتى كان ذلك يكون الاستئناف قد اقيم على غير سند متعيناً رفضه)) ولما كانت هذه الاسباب سائغة وكافية لحمل قضاء الحكم المطعون فيه فانه لا ينال منه عدم رده على دليل ظاهر فساده ذلك ان صورة الشيك المقدمة من الطاعنة كدليل على انها سداد لمبلغ 9000 درهم لبرج ........ من المطعون ضدها لا تدل بمجردها على استمرار علاقة العمل بين الطاعنة والمطعون ضدها بعد تقدي الاستقالة وقبولها ولا يؤكد ذلك مجرد التاريخ المبين بصورة الشيك بمعزل عن باقي الادلة المقدمة في الدعوى والوقائع المعروضة بما فيها التوقيع المهور به الشيك المذكور والذي على ما يبدو بتوقيع مدير المنشأة المطعون ضدها واحد مالكيها المدعو.........وهو زوج الطاعنة سابقاً ومطلقته حاليا، ومن ثم يغدو النعي برمته مجرد جدل فيما تستقل بتحصيله وتقديره محكمة الموضوع من ادلة الدعوى وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز.
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *