طعن رقم 32 و38 لسنة 2008 (طعن تجاري)
صادر بتاريخ 01/04/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: زكي إبراهيم المصري والاعضاء: محمد خميس البسيوني، علي أحمد شلتوت، سيد عبد الرحيم الشيمي، عبد الوهاب صالح حموده
1- إعتبار الحكم بحل الشركة وتصفيتها منهياً للخصومة دون أي تأثيرلطلب أحد الشركاء من المحكمة الحكم له بنصيب من صافي تصفية الشركة.
2- وجوب إقامة محكمة الموضوع قضائها على عناصر مستقاة من أصل ثابت لها في الأوراق وإشتمال حكمها على تمحيص للأدلة والمستندات وتقارير الخبرة المطروحة عليها.
3- إعتبار تردد الخبير بين رأيين متناقضين موجباً على المحكمة الأخذ بأحدهما وتسبيب إطراحها الرأي الآخر.
4- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بثبوت الشراكة في المحلات التجارية بمجرد الإشارة إلى أوراق الدعوى وتقارير الخبرة دون تبيان ماهية تلك الأوراق ومؤداها ومضمون تلك التقارير مشوباً بالقصور في التسبيب.
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر ........، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن ........ أقام على / .......... الدعوى رقم 42 لسنة 2004 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية للحكم اولا – بثبوت شراكته بالعمل في المحلات التجارية (معرض ..........) واعتبار الحكم بمثابة عقد الشراكة المسجل بينهما وما يترتب على ذلك من أثار. ثانيا – بتصفية الشراكة المبينه بصدر هذه الصحيفة وتعيين مصفي تكون مهمته استلام دفاتر الشركة ومستنداتها وكذلك استلام موجوداتها وأصولها وسداد ديونها وكافة المصروفات الضرورية وصولا لبيان حصته في الأرباح وإلزام المدعى عليه بأدائها إليه. وقال في بيان ذلك ان المدعى عليه خاله نسبا. وقد عرض عليه الدخول شريكا بالعمل في المحل التجاري - ....... – لقاء نسبة 25% من الربح. وقد زاول العمل بالشراكة والتجارة منذ 28-10-1982 وحقق المحل المذكور أرباحا لم يدفع له المدعى عليه حصته فيها وإنما تم استثمارها في ذات المحل وفتح محلين آخرين أحدهما في إمارة ابوظبي باسم (.........) والآخر في إمارة دبي بإسم ......... – وإذ طالب المدعى عليه بدفع حصته في الأرباح المتفق عليها غير أنه ماطل ثم انقلبت مما طلته الى إنكار الشراكة ذاتها وظل مستأثرا بأموالها وأرباحها وواضعا يده على حصته فيها وامتنع عن دفعها إليه رغم المطالبة. ولذا فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره، وقدم المدعي تقرير خبير استشاري مؤرخ 12-1-2005 حكمت بتاريخ 21-2-2005 برفض الدعوى. استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 239 لسنة 2005 تجاري. ندبت المحكمة خبيرا. وبعد أن قدم تقريره الأصلي والتكميلي قضت بجلسة 16-12-2007 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بحل شركات الواقع (معرض ...... و.......) وبتعيين خبير الجدول المحاسبي صاحب الدور مصفيا للشركة مهمته استلام موجودات الشركة وأصولها ودفاترها وسداد كافة ديونها وكافة المصروفات الضرورية وتوزيع ما قد يتبقى على الشركاء كلا حسب نصيبه واتخاذ ما تقتضيه إجراءات التصفية وفقا لأحكام القانون وإضافة المصاريف الخاصة بالتصفية على عاتقها. طعن المدعى عليه ......... في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 30-1-2008 طالبا نقضه وقيد طعنه برقم 32 لسنة 2008 تجاري، كما طعن فيه المدعي ......... بذات الطريق بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 7-2-2008 طالبا نقضه، وقيد طعنه برقم 38 لسنة 2008 تجاري وقدم المطعون ضده مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن. وحيث انه في جلسة المرافعة قررت المحكمة ضم الطعنين.
وحيث أنه من المقرر ان الحكم بحل الشركة وتصفيتها هو حكم منهى للخصومة كلها حيث لم يبق أمام المحكمة التي أصدرته من شيء لتقضي فيه بعد ذلك. ولا يغير من ذلك ما يطلبه أحد الشركاء من المحكمة الحكم له بنصيب من صافي تصفية الشركة لأن اعطاءه هذا النصيب هو أثر من آثار الحكم بتصفية الشركة التي يتولاها المصفي من تلقاء نفسه وبقوة القانون.
وحيث أنه لما كان ما تقدم وكان الطعنان قد استوفيا سائر أوضاعهما الشكلية فإنهما يكونان مقبولين شكلا.
اولا – الطعن رقم 32 لسنة 2008 تجاري.
وحيث أنه مما ينعاه الطاعن بالسبب الأخير على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، ذلك أنه أقام قضاءه بثبوت الشراكة في المحلات التجارية الثلاثة على ما أورده بأسبابه من أن تقرير خبير محكمة أول درجة والخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف والتقرير الاستشاري تستخلص المحكمة منها قيام شركة واقع بين الطرفين في ........ و.......... و........ وهي أسباب مجملة ومقتضبة ومبتسرة لا يبين منها الدليل الذي اشار إليه فيها ومؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة التي كون منها قناعته حتى يتسنى لهذه المحكمة إعمال رقابتها عليه خاصة وان هذه التقارير كانت محل طعن منه في مذكرات دفاعه التي تمسك فيها بأن ....... مؤسسة فردية عائدة لشخص آخر غير ممثل في الدعوى وان تقرير الخبير الاستشاري أعده المطعون ضده لنفسه للنيل من تقرير خبير محكمة أول درجة إضافة الى ان تقرير خبير محكمة الاستئناف باطل لأنه خلط ودمج ذمم مالية لمنشآت تجارية إما منبتة الصلة بموضوع الدعوى وأطرافها او غير جائز قانونا اختصامها علاوة على أن تقرير الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة لم يحسم مسألة الشراكة في ....... و ......... بل اقتصر على إيراد القرائن التي يمكن أن تثبتها وتلك التي تنفيها تاركا للمحكمة أمر البت في هذه المسألة الأمر الذي لا تصلح معه تلك التقارير كدليل مقبول على هذه الشراكة الأمر الذي يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
حيث إن هذا النعي في محله، ذلك ان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها يتعين عليها أن تقيم قضاءها على عناصر مستقاة من أصل ثابت لها في الأوراق، وأن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات وتقارير الخبرة المطروحة عليها وصولا الى أنه الواقع الثابت في الدعوى. بحيث يكون استدلال الحكم مؤديا الى النتيجة التي بنى قضاءه عليها، فإذا اقتصر الحكم على مجرد الإشارة الى المستندات وتقارير الخبرة المقدمة في الدعوى دون بيان مؤداها ووجه ما استدل به منها على ثبوت الحقيقة التي أسس عليها قضاءه او نفيها حتى يمكن الوقوف على أن ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه، واكتفت المحكمة في تسبيب حكمها بأسباب مقتضبة مجملة لا تعين على فهمه وتعجز محكمة التمييز عن رقابتها. فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور في التسبيب.
ومن المقرر أيضا أنه إذا لم يحسم الخبير الذي عينته المحكمة المسألة التي كلفته بها، وتردد في شأنها بين رأيين لا يمكن التوفيق بينهما، فإنه يتعين على المحكمة إذا ما أخذت بأحد الرأيين أن تبين في حكمها سبب إطراحها الرأي الآخر.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بثبوت الشراكة في المحلات التجارية موضوع النزاع على ما أورده في أسبابه أنس الثابت من الأوراق، وتقرير الخبير الذي سبق ندبه من محكمة أول درجة والخبير الذي انتدبته هذه المحكمة والخبير الاستشاري والتي تعدهم المحكمة عنصرا من عناصر الإثبات تأخذ بها المحكمة كقرينة واقعية تستخلص منها قيام ...... و....... و....... كشركة واقع بين المدعي والمدعى عليه)) ويُبين من هذا الذي أورده الحكم أنه قد اقتصر على مجرد الإشارة الى أوراق الدعوى وتقارير الخبرة المقدمة فيها دون أن يبين ماهية تلك الأوراق ومؤداها ومضمون تلك التقارير، وكيف استدل منها على ثبوت الحقيقة التي أسس عليها قضاءه، وكونت منها المحكمة اقتناعها بقيام شركة واقع بين الطاعن والمطعون ضده في المعارض التجارية الثلاثة محل النزاع حتى يمكن الوقوف على ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه، ودون أن تبين المحكمة كيف واءمت بين الرأيين اللذين تردد بينهما خبير محكمة أول درجة بشأن ثبوت الشراكة أو نفيها على ما بينهما من تفاوت ظاهر ومع استحالة تصور الجمع بينهما واكتفى الحكم في تسبيبه بأسباب مجملة مقتضية لا تعين على فهمه وتعجز محكمة التمييز عن إعمال رقابتها، فإنه يكون مشوبا بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ومن حيث أنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه، على ان يكون مع النقض الإحالة.
ثانيا- الطعن رقم 38 لسنة 2008 تجاري.
وحيث إن الطعن أقيم على أربع أوجه تدور جميعها في جوهرها حول النعي على الحكم المطعون فيه في شأن قضائه بحل الشركات وتصفيتها خلافا لطلب الطاعن، وما يتعلق بتحديد نصيبه من الأرباح الناتجة عن الشراكة بالعمل فيها.
وحيث إن المحكمة قد قضت بنقض الحكم المطعون فيه في الطعن رقم 32 لسنة 2008 تجاري فيما قضى به بشأن قيام شركة واقع بين طرفي الخصومة في المعارض التجارية محل النزاع وبإحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد، ومن ثم وترتيبا على ذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه تبعا لنقضه في الطعن الأول.

* * *