طعن رقم 27 و31 و49 لسنة 2008 (طعن تجاري)
صادر بتاريخ 27/04/2008
هيئة المحكمة: الرئيس: محمد محمود راسم الاعضاء: فتيحة محمود قره، زهير أحمد بسيوني، حسن محمود الأبياري، سيد محمود قايد.
1- عدم جواز توجيه الطعن من المحكوم عليه إلا إلى من كان خصماً له أمام محكمة الموضوع أي أن يكون قد نازع خصمه فيما يكون قد وجه إليه من طللبات للحكم عليه أو له بها.
2- عدم قبول الطعن التمييزي في مواجهة المطعون ضدهم عند إنتفاء الخصومة بينهم وبين الشركة الطاعنة أمام محكمة الموضوع.
3- سريان الميعاد المانع من سماع دعوى ضمان مقدار المبيع من تاريخ البيع عند تسليم المبيع ناقصاً وقت العقد أو من تاريخ الواقعة التي تولد عنها النقص في حالة تسلم المشتري للمبيع بالفعل في تاريخ لاحق للبيع.
4- عدم إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بسريان الميعاد المانع من سماع دعوى المطعون ضده الأول التعويض عن العجز في مساحة الأرض بسبب إستيلاء الجار الملاصق للأرض على جزء منها بعد شرائه لها من تاريخ إقتطاع جزء من مساحة الأرض المبيعة لا من تاريخ حصول البيع مخطئاً في تطبيق القانون.
5- إعتبار تكييف المحكمة للفعل المؤسس عليه طلب التعويض خاضعاً لرقابة محكمة التمييز.
6- سلطة محكمة الموضوع فهم واقع الدعوى وتحديد الأساس الصحيح للمسئولية المستند إليها المضرور في طلب التعويض وتقضي الحكم القانوني المنطبق على العلاقة بين طرفي التعويض.
7- وقوع عبء إثبات الخطأ الموجب للمسئولية على عاتق المدعي المضرور.
8- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص ثبوت أو نفي الخطأ الموجب للمسئولية.
9- شرط تقدير الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية لمضرور بقدر ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب.
10- وقوع عبء إثبات حصول الضرر المادي نتيجة الفعل الضار على عاتق المضرور.
11- سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض عن الضرر المادي.
12- عدم جواز تقدير التعويض المادي جزافاً.
13- هدف ندب الخبير كوسيلة من وسائل الإثبات في الدعوى.
14- سلطة محكمة الموضوع في تقدير تقرير الخبير المعين في الدعوى والأخذ به محمولاً على أسبابه شرط إتفاق نتيجته مع ما هو ثابت بالأوراق وإفصاح الخبير عن المصدر الذي إستقى منه ما خلص إليه ودليله على ذلك.
15- إعتبار أخذ الحكم بتقرير الخبير دون الرد على الإعتراضات الموجهة إليه والمتضمنة دفاعاً جوهرياً قصوراً في التسبيب.
16- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بمبلغ التعويض المقضي به بعد الأخذ بتقرير الخبير بالإستناد إلى أسباب مشوبة بالقصور في التسبيب ولا تواجه دفاع الطاعنة الجوهري في نفي مسئوليتها عن النقص في مساحة الأرض المبيعة معيباً ومستوجباً النقض.
17- إستحداث المشترع في نطاق المسئولية عن الضرر غير المشروع تقادماً قصيراً بإنقضاء ثلاث سنوات من يوم علم المضرور بالضرر ووقوفه على شخص من أحدثه.
18- عدم إعتبار علم المضرور بالمسئول عن الضرر علماً بإسمه بل بوصفه ومدى صلته بالضرر.
19- وجوب عرض محكمة الموضوع في أسباب حكمها لكل دفاع من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص – في كل من الطعون الثلاثة – الذي اعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر........... وبعد المداولة.
حيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في ان.......... اقام على كل من: 1- شركة .......... 2- ........... 3- ........... 4- ......... الدعوى رقم 202 لسنة 2006 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية في 4-4-2006 طالبا الحكم بندب خبير في الدعوى لتقدير الاضرار التي لحقت به نتيجة اقتطاع المدعي عليهم جزءاً من الارض رقم (2009-251) (1886) مردف المملوكة له وحرمانه من اقامة 8 فلل عليها بدلاً من 6 فلل وذلك تأسيساً على ان الشركة المدعي عليها الاولى هي صاحبة حق امتياز في تخطيط وتقسيم منطقة مردف وبيعها، وبموجب عقد بيع مؤرخ 15-6-1976 اشترى المدعي منها قطعة الارض سالفة البيان البالغ مساحتها 16366 قدماً مربعاً، وفي عام 2002 عهد الى احد المكاتب الهندسية لاعداد التصاميم لبناء عدد 8 فلل على تلك المساحة وتم الحصول على التراخيص اللازمة للبناء وسداد رسومها، وعند معاينة المكتب الاستشاري للموقع تبين له ان الارض مساحتها 14866 قدماً مربعاً فقط، وبمراجعة الشركة البائعة اقرت بأنها اخطأت واقتطعت 1500 قدم مربع تم ضمها الى ارض باقي المدعي عليهم المجاورة له رقم (636-251) الذين قاموا بالبناء عليها فعلاً، واذ اصبحت المساحة الجديدة لا تكفي لبناء 8 فلل وانما 6 فلل فقط وهو ما ألحق به اضراراً جسيمة تمثلت في ثمن الجزء المقتطع الذي قام بسداده للبائعة منذ عام 1979، فضلاً عن تكاليف اعداد الرسومات والمخططات والحصول على التراخيص اللازمة، وتأخير تنفيذ المشروع لاكثر من عام، وحرمانه من ايجار فيلتين، ومن ثم فقد اقام الدعوى، وبتاريخ 27-6-2006 حكمت المحكمة بندب احد مهندسي دائرة الاراضي والاملاك للقيام بالمأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد ان قدم الخبير تقريره المؤرخ 18-9-2006 طلب المدعي ادخال شركة........ خصماً في الدعوى للحكم عليها بالتضامن مع المدعي عليهم بما يسفر عنه تقرير الخبير وذلك بموجب مذكرته المقدمة بجلسة 3-10-2006، وبعد ان اعلنت هذه الشركة بطلبات المدعي ومثلت في الخصومة اعادت المحكمة المأمورية الى ذات الخبير في 11-2-2007 لتحقيق اعتراضات الخصوم، وبعد ان اودع تقريره التكميلي في 18-6-2007 قام المدعي بتعديل طلباته الى الزام المدعي عليهم الخمسة بالتضامن فيما بينهم بدفع مبلغ 10.014004 درهماً تعويضاً له عما لحق به من اضرار نتيجة ما فاته من كسب وما لحق به من خسارة مع الفائدة بواقع 9% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد: وبتاريخ 7-10-2007 حكمت المحكمة بالزام الخصم المدخل شركة.......... بأن تؤدي للمدعي مبلغ 245700 درهم والزام الشركة المدعي عليها الاولى (البائعة) بان تؤدي له مبلغ 105300 درهم مع الزام كل منهما بالفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً اعتبارً من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً ورفضت الدعوى قبل باقي المدعي عليهم، واشارت في اسبابها الى رفض الدفع المبدى من جميع المدعي عليهم بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان. استأنفت شركة المقاولات المدخلة هذا الحكم بالاستئناف رقم 713 لسنة 2007 مدني، كما إستأنفته الشركة المدعي عليها الاولى (البائعة) بالاستنئاف 719 لسنة 2007 مدني، واستأنفه المدعي بالاستئناف رقم 722 لسنة 2007 مدني طالباً الحكم له بكافة طلباته الختامية امام محكمة اول درجة، وبعد ان ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة حكمت بتاريخ 30-12-2007 برفضها وبتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة المدعي عليها الاولى في هذا الحكم بالتمييز رقم 27 لسنة 2008 مدني بصحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 28-1-2008 طلبت فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضده الاول مذكرة بدفاعه – في الميعاد – طلب فيها رفض الطعن، كما طعنت شركة المقاولات المدخلة في ذات الحكم بالتمييز رقم 31 لسنة 2008 مدني بصحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 3-2-2008 طلبت فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضده الاول مذكرة بدفاعه – في الميعاد – دفع فيها بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة بالنسبة لملاك الشركة الطاعنة وطلب رفض الطعن، وقدم محامي الشركة المطعون ضدها الثانية مذكرة بدفاعها – في الميعاد – طلب فيها رفض الطعن، كما طعن المدعي في ذات الحكم بالتمييز رقم 49 لسنة 2008 مدني بصحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 24-2-2008 طلب فيها نقضه، وقدم محامي الشركة البائعة (المطعون ضدها الاولى) مذكرة بدفاعها – في الميعاد – طلب فيها رفض الطعن، وبعد ان عرضت الطعون الثلاثة على المحكمة في غرفة مشورة رأت انها جديرة بالنظر وحددت جلسة لنظرها، وبجلسة المرافعة قررت المحكمة ضمها للارتباط وليصدر فيها حكم واحد.
اولا: الطعن رقم 27 لسنة 2008 مدني.
حيث انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة عملاً بالمادة 150 من قانون الاجراءات المدنية ان الطعن من المحكوم عليه لا يجوز توجيهه الا الى من كان خصماً له امام محكمة الموضوع فلا يكفي ان يكون المطعون ضده طرفاً في الخصومة المطروحة امام المحكمة بل يجب ان يكون قد نازع خصمه فيما يكون قد وجهه اليه من طلبات للحكم عليه او له بها، فإذا لم تكن هناك خصومة قائمة بين طرفين ماثلين في الدعوى بأن لم تكن لاحدهما اية طلبات في مواجهة الآخر ولم يقض له او عليه بشيء للخصم الآخر فإن الطعن المرفوع من احدهما قبل الآخر لا يكون مقبولاً، اذ يقتصر قبول الطعن المرفوع من المحكوم عليه على الحكم الصادر ضده في مواجهة المحكوم له،
لما كان ذلك وكان الثابت بالاوراق ان الشركة الطاعنة لم توجه للمطعون ضدهم عدا الاول اية طلبات كما لم يوجهوا هم اليها اية طلبات، ولم يقض على احدهم او له بشيء للطرف الآخر، مما مفاده انه لم تكن هناك خصومة مطروحة على محكمة الموضوع بين الشركة الطاعنة وبين المطعون ضدهم من الثاني الى الخامسة، وبالتالي فإنه يتعين القضاء بعدم قبول هذا الطعن في مواجهتهم.
وحيث ان الطعن بالنسبة للمطعون ضده الاول قد استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الطعن اقيم على اربعة اسباب تنعي الشركة الطاعنة (البائعة) بالسببين الاول والرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، اذ قضى بإلزامها بالتعويض المقضى به لصالح المطعون ضده الاول (المشتري) رغم انها دفعت بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان اعمالاً للمادة 473 من قانون المعاملات المدنية، الا ان المحكمة رفضت هذا الدفع وذلك بمقولة ان مدة عدم السماع وهي خمس عشرة سنة تسري من تاريخ حصول الواقعة المدعي بها، مع انها اعتبرت ان العلاقة بين الطاعنة وبين المطعون ضده الاول هي علاقة عقدية بموجب عقد البيع الذي تم في 15-6-1976، مما كان يتعين معه عليها ان تحتسب مدة عدم السماع من هذا التاريخ، وتقضي بعدم سماع الدعوى، هذا فضلاً عن ان المحكمة المطعون في حكمها لم تعرض لبحث ما دفعت به الطاعنة من سقوط الدعوى بالتقادم عملاً بالمادة 524 من ذات القانون باعتبار انها دعوى فسخ واسترداد ثمن المبيع او انقاصه، فتكون غير مقبولة بإنقضاء سنة من تاريخ تسليم الارض المبيعة منها للمطعون ضده الاول (المدعي) ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود، ذلك ان دعوى ضمان مقدار المبيع التي يرفعها المشتري على البائع يبدأ سريان الميعاد المانع من سماعها المشار اليه في المادة 473 من قانون المعاملات المدنية من تاريخ البيع متى كان البائع قد سلم المبيع ناقصاً للمشتري وقت العقد، اما في حالة تسلم المشتري للمبيع بالفعل في تاريخ لاحق للبيع فإن الميعاد يبدأ من تاريخ الواقعة التي تولد عنها حدوث النقص لا من تاريخ البيع او تاريخ التسليم اذ ان مجرد تمام البيع او تسليم المبيع لا يخول للمشتري حق الرجوع على البائع بالضمان ما دام لم يظهر في المبيع نقص في مقداره وقت البيع او قبل التسليم،
لما كان ذلك وكان الثابت بالاوراق ان المدعي (المطعون ضده الاول) قد طلب في دعواه الزام المدعي عليها البائعة له (الشركة الطاعنة) بالتعويض عن العجز في مساحة الارض موضوع النزاع بسبب استيلاء الجار الملاصق للارض على جزء منها بعد شرائه لها نتيجة الخطأ المنسوب للطاعنة، وكان الثابت من دفاع الخصوم ومن تقرير الخبير ان اقتطاع هذا الجزء من الارض قد حدث بعد قيام الطاعنة ببيع الارض المجاورة للجيران في 31-1-1994 واستلامهم للارض منها في 20-12-1997، وبالتالي فإن بدء سريان الميعاد المانع من سماع الدعوى وهو خمس عشرة سنة لا يبدأ من تاريخ حصول البيع في 15-6-1976 اذ لم يدع المشتري المطعون ضده انه تسلم الارض وبها عجز في مساحتها بهذا التاريخ، واذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وخلص في اسبابه الى ان ذلك الميعاد لا يبدأ سريانه الا من تاريخ حصول الواقعة المدعى بها وهي اقتطاع جزء من مساحة الارض المبيعة، ومن ثم فإنه لا يكون قد اخطأ في تطبيق القانون، ولا محل لما تتحدى به الطاعنة من ان الحكم لم يعرض للدفع المبدي منها بعدم سماع الدعوى اعمالاً للمادة 524 من قانون المعاملات المدنية ذلك ان ما تنص عليه من انه ((لا تسمع الدعوى بفسخ العقد او انقاص الثمن او تكملته اذا انقضت سنة على تسليم المبيع)) يقتصر اعمال حكمه على الحالة التي يطالب فيها المشتري بفسخ عقد البيع او انقاص الثمن او تكملته، ولما كان المطعون ضده لم يطلب في دعواه فسخ العقد او انقاص الثمن، ومن ثم فإنه لا تثريب على المحكمة المطعون في حكمها اذ هي لم تعرض لدفاع ظاهر الفساد، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف على غير اساس.
وحيث ان حاصل ما نتعى به الشركة الطاعنة بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، اذ قضى بمسئوليتها بنسبة 30% عن العجز في مساحة الارض المبيعة اخذاً بما اورده الخبير المنتدب في تقريره من انها لم تتخذ الاجراءات الرسمية قبل شركة المقاولات التي نسب اليها الخطأ في التعدي على ارض المطعون ضده، وان الطاعنة قد وافقت على استخراج شهادة انجاز المبنى الذي اقامته تلك الشركة بالارض الملاصقة لارض المطعون ضده، هذا في حين ان الخبير اورد بتقريره انها قامت بتسليم الموقع لشركة المقاولات بوضع العلائم الصحيحة وان هذه الشركة هي التي قامت برفع العلائم لعمل الاساسات وعندما اعادتها اخطأت في تحديد موقعها وبالتالي فإن الطاعنة لا تكون مسئولة عن هذا الخطأ، والثابت بالاوراق ان الطاعنة قامت بإخطار البلدية بذلك بموجب رسالتها المؤرخة 20-4-2002، ولم يكن في مقدور الطاعنة عدم الموافقة على استخراج شهادة انجاز المبنى المشار اليه طالما ان شركة المقاولات والاستشاري قد وقعا على طلب اصدار شهادة الانجاز المرفقة بتقرير الخبير، كما ان علاقة السببية منتفية بين ما نسب الى الطاعنة من خطأ – بفرض حصوله – وبين الضرر الذي يدعيه المطعون ضده الاول، ولما كان الخبير لم يبين في تقريره الاصلي او التكميلي سنده في احتساب مقدار النقص في ايجار كل فيلا من الفلل التي اقامها المطعون ضده ولم يبين ايضاً الاساس الذي احتسب عليه النقصان في مساحة غرف الفيلا، وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لما تمسكت به الطاعنة من دفاع في هذا الخصوص بشأن تقدير قيمة هذا الضرر مكتفياً بالقول بأن المحكمة تعتمد تقرير الخبير محمولاً على اسبابه، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي في محله، ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ او نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة التمييز،
ومن المقرر ايضاً ان محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى يتعين عليها من تلقاء نفسها ان تحدد الاساس الصحيح للمسئولية التي استند اليها المضرور في طلب التعويض، وان تتقصى الحكم القانوني المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض وتنزله على الواقعة المطروحة عليها،
ومن المقرر ايضا ان عبء اثبات الخطأ الموجب للمسئولية يقع على عاتق المدعي المضرور،
وانه وان كان استخلاص ثبوت او نفي هذا الخطأ هو مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع الا ان ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً مستمداً من عناصر تؤدي اليه من وقائع الدعوى،
ومن المقرر ايضاً ان الضرر المادي المتعلق بالاخلال بمصلحة مالية للمضرور يقدر بمقدار ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب بشرط ان يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار،
وان عبء اثبات ذلك يقع على عاتق المضرور، وانه ولئن كان قاضي الموضوع له السلطة التامة
في تقدير قيمة التعويض عن الضرر المادي حسبما يستخلصه من الادلة والمستندات المطروحة عليه في الدعوى الا انه يتعين ان يكون هذا الاستخلاص سائغاً بما له سنده الصحيح في الاوراق،
فإذا ما عمد الى تقدير التعويض المادي جزافاً دون بيان المصدر الصحيح الذي استقى منه هذا التقدير فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب بما يبطله،
ومن المقرر ايضاً ان الهدف من ندب خبير كوسيلة من وسائل الاثبات في الدعوى هو الاستعانة به في اداء المهمة المكلف بها ويتعين ان تقتصر مهمته على تحقيق الواقع في الدعوى وابداء رأيه في المسائل الفنية التي يصعب على القاضي استقصاء كنهها بنفسه دون المسائل القانونية التي يتعين على المحكمة ان تقول كلمتها فيها ذلك
ان تقدير الادلة هو من سلطة محكمة الموضوع وحدها ولا شأن للخبراء بها ومناط اعتماد المحكمة في قضائها على تقرير الخبير المعين في الدعوى والاخذ به محمولاً على اسبابه ان يكون التقرير قد ادلى برأيه في نقطة الخلاف بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة تؤدي الى النتيجة التي انتهى اليها، وانه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في الاخذ بتقرير الخبير الذي ندبته محمولاً على اسبابه الا ان شرط ذلك ان تكون النتيجة التي خلص اليها التقرير متفقة مع ما هو ثابت بالاوراق، وان يفصح الخبير عن المصدر الذي استقى منه ما خلص اليه ودليله على ذلك،
وانه اذا ما اعتد الحكم بهذا التقرير رغم الاعتراضات الموجهة اليه من الخصم وكانت هذه الاعتراضات تتضمن دفاعاً جوهرياً لو صح لكان له اثر في تقدير عمل الخبير والنتيجة التي خلص اليها، فإذا ما اغفل الحكم الرد على تلك الاعتراضات فانه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب،
لما كان ذلك وكان الثابت ان الخبير الذي ندبته محكمة اول درجة قد خلص في تقريره الاصلي الى ان المتسبب الرئيسي في انقاص مساحة ارض المطعون ضده الاول بمقدار 1500 قدم مربع هي شركة......... بنسبة 70% والشركة الطاعنة بنسبة 30% ولما اعترضت الطاعنة على التقرير بدفاعها الوارد بوجه النعي اعادت المحكمة المأمورية الى الخبير لبحثه، الا انه ذكر في تقريره التكميلي بانه يترك للمحكمة امر الفصل في شأن مدى مسئولية الطاعنة عن النقص في مساحة الارض، وكان الحكم المطعون فيه قد اخذ برأي الخبير الذي خلص اليه في تقريره الاصلي، ورتب عليه قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من الزام الطاعنة بمبلغ التعويض المقضى به مجتزئا القول بأنه ((... تبين للخبير بأن المسئول والمتسبب الرئيسي هو المدعي عليها.......... المملوكة للمدعي عليهم الثاني والثالث والرابع بنسبة 70% و ........... (الطاعنة) بنسبة 30% ذلك لانه بعد ان قام مهندس شركة ............... بوضع علائم البناء بحضور المقاول فإن المسئولية تقع على عاتق المقاول وحده في الالتزام بالحدود الموضوعة له وعدم الخروج عنها فكان بأن بدأ البناء بالدخول في ارض المدعي (المطعون ضده الاول) وعدم الانتباه لهذا الخطأ، واما بخصوص خطأ شركة....... فإن الشركة قد علمت بخطأ المقاول عند التدقيق مرة ثانية في 1-10-1998 وقبل تسليم المبنى واستخراج شهادة الانجاز ولم تتخذ الاجراءات الرسمية حيال ذلك وورد في تقرير الخبير ان مساحة ارض المدعي الحالية هي 14866 قدماً مربعاً وهذه المساحة تكفي لبناء 6 فلل وهذه المساحة تساوي مساحة الارض الاصلية من حيث عدد الفلل لذا لا يوجد ضرر للمدعي من حيث عدد الفلل ولكن يوجد للمدعي ضرر من حيث مساحة الفلل من حيث القيمة الايجارية حيث انه بسبب نقص المساحة الكلية للارض فإن مساحة كل فيلا نقصت بمقدار 426 قدماً مربعاً وبما ان مساحة الفيلا تلعب دوراً اساسياً في الايجار فإن الخبير يقدر النقص في الايجار بمبلغ قدره 13000 درهم لكل فيلا من 2004 الى 2005 و18000 درهم لكل فيلا من 2005 الى 2006 لذا فإن مجموع النقص في الايجار للفلل الستة يقدر بمبلغ 186000 درهم ....، وحيث اخذت محكمة الدرجة الاولى بتقرير الخبير وتوصلت الى النتائج المبينة في حكمها فإن المحكمة تؤيدها فيما توصلت اليه .... وذلك لسلامة تقرير الخبرة ولاخذ المحكمة بهذا التقرير..))، واذ كانت هذه الاسباب مشوبه بالقصور في التسبيب ولا تواجه دفاع الشركة الطاعنة الوارد بأوجه النعي رغم انه يعد دفاعاً جوهرياً في نفي مسئوليتها عما يدعيه المطعون ضده الاول من ظهور نقص في مساحة ارضه بفعلها دون بيان سبب اخذ المحكمة فيما انتهى اليه الخبير في تقريره الاصلي من ثبوت مسئولية الطاعنة عن النقص في مساحة الارض المبيعة للمطعون ضده الاول بنسبة 30% في الوقت الذي اشار في تقريره التكميلي الى ترك امر الفصل في تلك المسألة الى المحكمة، وكان ما نسبه الخبير الى الطاعنة من انها بعد ان علمت باقتطاع جزء من الارض لم تقم بابلاغ الجهات المعنية لمعاقبة المسئول وانها لم توقف استخراج شهادة الانجاز لحين حل المشكلة، لا يمثل خطأً في جانبها نشأ عنه الضرر الذي يدعيه المطعون ضده الاول، وكان الخبير لم يبين ايضا الاسس التي احتسب عليها مقدار النقص في ايجار كل فيلا بمبلغ قدره 13000 درهم عن الفترة من سنة 2004 الى سنة 2005، وبمبلغ 18000 درهم عن الفترة من سنة 2005 الى سنة 2006، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه اذ استند في قضائه الى ذلك التقرير فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه في هذا الخصوص لهذا السبب.
ثانياً: - الطعن رقم 31 لسنة 2008 مدني.
حيث ان الثابت بالاوراق ان شركة المقاولات الطاعنة لم توجه للشركة المطعون ضدها الثانية اية طلبات كما لم توجه هي اليها اي طلبات، ولم يقض على اي منهما بشيء قبل الطرف الآخر، مما مفاده انه لم تكن هناك خصومة بينهما مطروحة على محكمة الموضوع، ومن ثم فإنه لا يجوز اختصام الشركة المطعون ضدها الثانية (.......) في هذا الطعن، ويتعين لذلك القضاء بعدم قبول الطعن قبلها.
وحيث ان الدفع المبدي من المطعون ضده الاول بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة بالنسبة لمالكي الشركة الطاعنة فهو غير مقبول، ذلك انهم لم يرفعوا الطعن بصفتهم الشخصية – اذ لم يقض عليهم الحكم المطعون فيه بشيء – بل اقاموا الطعن بصفتهم ممثلين لشركة المقاولات الطاعنة على نحو ما ورد في صدر صحيفة الطعن، وبالتالي فإن الدفع يكون قد ورد على غير محل في هذا الخصوص.
وحيث ان الطعن بالنسبة للمطعون ضده الاول قد استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان مما تنعاه شركة المقاولات الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول ان المحكمة المطعون في حكمها قد قضت برفض الدفع المبدى منها بعدم سماع الدعوى قبلها بمرور الزمان اعملاً لنص المادة 298 من قانون المعاملات المدنية، وذلك بمقولة ان المدعي (المطعون ضده الاول) لم يعلم بشخص من ألحق به الضرر عند علمه بحصوله في 24-12-2002 بعد ان قدم الخبير المنتدب تقريره الاصلي، هذا في حين ان مدة عدم سماع الدعوى قد انقضت عند اقامة الدعوى، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي سديد، ذلك ان النص في الفقرة الاولى من المادة 298 من قانون المعاملات المدنية على انه (( لا تسمع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالمسئول عنه...)) يدل – وعلى ما افصحت عنه المذكرة الايضاحية لهذا القانون – ان المشرع استحدث في نطاق المسئولية عن العمل غير المشروع تقادماً قصيراً فقضى بعدم سماع دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار بإنقضاء ثلاث سنوات يبدأ سريانها من اليوم الذي علم فيه المضرور بالضرر الذي لحق به ووقوفه على شخص من احدثه.
والمقصود بعلم المضرور بالمسئول عن الضرر ليس بالعلم باسم المسئول عنه بل يكفي العلم بوصفه ومدى صلته بالضرر الذي لحق بالمضرور بما يمكن معه تحديد شخصيته بحكم العقل والضرورة، لما كان ذلك وكان المطعون ضده (مشتري الارض موضوع النزاع) قد اقر في صحيفة دعواه بأنه علم بوجود العجز في مساحة الارض مشتراه عندما شرع في البناء عليها سنة 2002 مقرراً ان الجزء المقتطع من الارض قد تم لصالح المدعي عليهم......... و......... و......... الذين قاموا بالبناء عليها فعلاً، وقد ثبت بالرخصة التجارية لشركة.......... الطاعنة – المرفقة بالاوراق والمقدمة من المدعي – انها شركة ذات مسئولية محدودة والشركاء فيها هم بأنفسهم المدعي عليهم المذكورين ومديريها هما.......... و........... وبالتالي فان المشتري (المطعون ضده) يكون قد علم بالضرر الذي لحق به وبشخص المسئول عنه منذ سنة 2002، ومع ذلك لم يقم دعواه قبل شركة المقاولات الطاعنة الا عند ادخالها خصماً في الدعوى بتاريخ 3-10-2006 اي بعد انقضاء اكثر من ثلاث سنوات منذ سنة 2002، ومن ثم فإن الدعوى قبل شركة المقاولات الطاعنة تكون غير مسموعة، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي اوجه الطعن.
وحيث ان موضوع الاستئناف رقم 713 لسنة 2007 مدني المرفوع من شركة المقاولات الطاعنة صالح للفصل فيه، ولما تقدم فانه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لها والقضاء بعدم سماع الدعوى قبلها لمرور الزمان.
ثالثا: - الطعن رقم 49 لسنة 2008 مدني.
حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الطعن اقيم على اربعة اسباب ينعى الطاعن (المدعي) بالاسباب الثلاثة الاولى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالاوراق والاخلال بحق الدفاع، ذلك انه تمسك امام محكمة الموضوع بان الخبير احتسب قيمة النقص في مساحة كل فيلا على اساس ان النقص يوازي مساحة غرفة، مع ان كل فيلا مكونة من طابقين فيتعين حساب المساحة الناقصة مضروبة في اثنين، ويكون مقدار ما فاته من كسب يقدر بمبلغ 9.300.000 درهم، كما تمسك بأن الخبير قد خلص في تقريره الى تقدير قيمة المساحة الناقصة من ارض الطاعن بمبلغ 165000 درهم بمقولة ان هذا المبلغ هو بحسب الاسعار السائدة في السوق بتاريخ 24-12-2002، هذا في حين ان سعر القدم المربع في ذلك التاريخ تبلغ قيمته 250 درهماً وارتفع سعره في سنة 2006 الى مبلغ 390 درهماً وذلك وفقاًَ لسجلات دائرة الاراضي والاملاك بحيث تكون قيمة المساحة المقتطعة من الارض تبلغ 375000 درهم، ولذلك فقط طلب الطاعن احالة المأمورية الى خبير آخر او اعادتها الى ذات الخبير لفحص المستندات المقدمة في الدعوى لبيان حقيقة ما لحق الطاعن من اضرار، الا ان المحكمة المطعون في حكمها لم تستجب لهذا الطلب وعولت في قضائها بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من تقدير قيمة التعويض – المقضى به على المطعون ضدهما الاولى والخامسة – عما اصابه من اضرار نتيجة العجز في مساحة الارض مشتراه دون ان ترد على المطاعن التي وجهها الى تقرير الخبير، ومن ثم فان الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي بالنسبة لشركة المقاولات المطعون ضدها الخامسة قد اضحى غير مقبول، بعد ان قضت المحكمة في الطعن بالتمييز رقم 31 لسنة 2008 مدني المرفوع منها بنقض الحكم المطعون فيه وفي موضوع الاستئناف رقم 713 لسنة 2007 مدني بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم سماع الدعوى قبلها لمرور الزمان، اما عن النعي بالنسبة للشركة المطعون ضدها الاولى (.......) فهو في محله، ذلك انه وفق ما سلف بيانه في الطعن بالتمييز رقم 27 لسنة 2008 مدني المنضم الى هذا الطعن بأن تقرير الخبير قد شابه القصور بشأن تقديره لقيمة التعويض عن النقض في مساحة كل فيلا، وكان ما اورده الخبير في هذا الشأن قد سبق نقضه في الطعن المذكور تأسيساً على انه لم يبين الاسس التي احتسب عليها مقدار النقص في ايجار كل فيلا، وكان تقدير قيمة المساحة المقتطعة من الارض التي قدرها الخبير بمبلغ 165000 درهم فقط لم يكشف عن سنده في ذلك وفقاً لما توافر لديه من مستندات، واذ اعتد الحكم المطعون فيه بالنتيجة التي خلص اليها الخبير في تقريره الاصلي والتكميلي في هذا الخصوص فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب.
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والاخلال بحق الدفاع، ذلك انه نعى في مذكرته الشارحة لاسباب الاستئناف على الحكم الابتدائي بأنه لم يفصح عن سبب عدم قضائه بإلزام المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع بالتعويض المقضى به لصالح الطاعن باعتبار انهم جميعاً قد شاركوا في ارتكاب الفعل الضار بغصب جزء من ارض الطاعن وضمنه الى ارضهم، الا ان الحكم المطعون فيه لم يعرف لهذا الدفاع ايراداً له او رداً عليه، ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي في محله، ذلك ان المادة 291 من قانون المعاملات المدنية قد نصت على انه (( اذا تعدد المسئولون عن فعل ضار كان كل منهم مسئولاً بنسبة نصيبه فيه وللقاضي ان يحكم بالتساوي او بالتضامن او التكافل فيما بينهم)) ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة ان كل طلب او وجه دفاع يدلي به الخصم لدى محكمة الموضوع ويطلب اليها بطريق الجزم ان تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز ان يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإنه يجب على محكمة الموضوع ان تعرض له في اسباب حكمها، لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك امام محكمة الاستئناف بدفاعه الوارد بوجه النعي، الا ان الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع ايراداً له او رداً عليه رغم انه دفاع جوهري قد يترتب على بحثه وتمحيصه – ان صح – تغيير وجه الرأي في الدعوى، ومن ثم فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه ايضاً لهذا السبب.

* * *