طعن رقم 34 لسنة 2007 (طعن عمالي)
صادر بتاريخ 28/04/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: د. علي إبراهيم الإمام والاعضاء: محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، عبد العزيز عبد اللّه الزرعوني، ماجد علي قطب.
1- سلطة محكمة الموضوع في تقدير جدية المبرر لإنهاء خدمة العامل دون رقابة محكمة التمييز.
2- عدم إعتبار إنتفاء الأسباب المنصوص عليها في المادة 120 من قانون العمل مانعاً صاحب العمل من إستعمال حقه في إنهاء عقد العمل المحدد المدة بتوفر المبرر المشروع.
3- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب التعويض عن الفصل التعسفي لتوفر المبرر المشروع لإنهاء الشركة الطاعنة عمل المدعي لديها بعد إتخاذ إجراءات تصفيتها وإنهاء نشاطها في المنطقة الحرة في دبي سائغاً وغير مخالف للقانون.
4- عدم قبول إثارة الطاعن الدفاع المتعلق بالواقع في الدعوى لأول مرة أمام محكمة التمييز.
5- عدم جواز إثارة الدفاع المتعلق بالمطالبة ببدل العلاج لأول مرة أمام محكمة التمييز لتعلقه بالواقع في الدعوى.
6- سلطة محكمة الموضوع في فهم واقع الدعوى وتحديد بداية علاقة العمل بين طرفيها.
7- وجوب بحث محكمة الموضوع في كل طلب أو وجه دفاع من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب.
8- تقيد المحكمة بالطلبات الختامية في الدعوى لا بالطلبات الواردة في صحيفة الدعوى.
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ....... وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن ...... أقام الدعوى رقم 173 لسنة 2005 عمالي كلي ابتداءً على شركة ........ ثم قام بإدخال كل من ....... وشركة ....... خصوماً في الدعوى وطلب وفقاً لطلباته الختامية – بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 14.428.95 درهماً وقال بياناً لدعواه أن الخصم المدخل بصفته مالكاً للشركة المدعى عليها والشركة المدخلة أبرم معه عقد عمل بتاريخ 28-4-2004 للعمل لدى الشركة الأخيرة ثم أمر بنقله الى الشركة المدعى عليها في وظيفة مدير تنفيذي بموجب عقد عمل محدد بمدة سنتين براتب أساسي 25000 درهم وبدل مواصلات 1500 درهم وبدل سكن 50000 درهم وعلاوة مضمونة 10000 درهم وأن المدعى عليها قامت بإيقافه عن العمل بتاريخ 19-10-2005 بغير مبرر وأن مستحقاته العمالية تتمثل في 626.666 درهماً ورواتب و 13600 درهم بدل مواصلات و50000 درهم بدل سكن و50000 درهم علاوة سنوية و10000 درهم بدل تذكرتي سفر و55555 درهماً بدل إجازة و35000 درهم مكافأة نهاية الخدمة و22987.95 درهما مطالبات طبية و26500 درهماً بدل إنذار و117000 درهم تعويض عن الفصل التعسفي و7.120 درهماً استشارات قانونية وإذ قدم شكواه الى دائرة العمل وتعذرت التسوية فقد أقام الدعوى قدم الخصم المدخل طلباً عارضاً بإلزام المدعي بأن يؤدي اليه مبلغ 92637 درهماً والفائدة تأسيساً على أنه حصل على هذا المبلغ على سبيل القرض لشراء سيارة وبتاريخ 12-10-2006 ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 26-2-2007 في الدعوى الأصلية بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 58045 درهماً ورفضت ما عدا ذلك من طلبات وفي الطلب العارض برفضه.
استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 207/2007 عمال كما استأنفه المدعى عليهم بالاستئناف رقم 246/2007 عمال وبتاريخ 29-4-2007 حكمت المحكمة في موضوع الاستئنافين بالنسبة للدعوى الأصلية بتعديل الحكم المستأنف وذلك بإلزام الشركتين المدعى عليهما بالتضامن بأن يؤديا للمدعي 45.916.667 درهماً وتذكرة عودة لموطنه بالدرجة السياحية عيناً او نقداً ما لم يلتحق بخدمة صاحب عمل آخر وفي الطلب العارض بإلزام المدعي في الدعوى الأصلية برد مبلغ 19.966 درهماً للشركة المدعى عليها. طعن المدعي في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة اودعت قلم كتاب المحكمة في 26-6-2007 طلبت فيها نقضه.
وقدم محامي المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال إذ رفض طلب التعويض عن الفصل التعسفي على سند من إبداء صاحب العمل سبباً لإنهاء خدمة العامل يفترض أنه سبب مشروع وليس عليه إثبات صحته وينتقل عبء الإثبات الى العامل الذي يقع عليه إثبات أن فصله من العمل كان تعسفياً هذا في حين أن الشركة المطعون ضدها الأولى هي التي أخطرته بالاستغناء عن خدماته أثناء مباشرتها لعملها، وأن عقده محدد المدة وقد تم فصله لغير الأسباب الواردة بالمادة 120 من قانون العمل فيكون مستحقاً للتعويض عن فصله طبقاً للمادة 115 من قانون العمل، كما أن تصفية الشركة ليست سبباً مشروعاً لإنهاء خدمته إذ أن طبيعة وظيفته كمدير عام للشركة يجعل الاستغناء عنه بعد التصفية وليس أول ما تقوم به مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تقدير جدية المبرر لإنهاء خدمة العامل هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها دون رقابة عليها من محكمة التمييز متى كان هذا التقدير محمولاً على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق،
وأن عدم توافر الأسباب المنصوص عليها في المادة 120 من قانون العمل لا يسلب صاحب العمل حقه في إنهاء عقد العمل المحدد المدة طالما توافر لديه المبرر المشروع لذلك.
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون في شأن رفض طلب الطاعن التعويض عن إنهاء عقد عمله قد اقام قضاءه على ما أورده بأسبابه من أن ((الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى ان الشركة المدعى عليها قد اتخذت إجراءات تصفيتها وإنهاء نشاطها في المنطقة الحرة بدبي، وقامت بناء على ذلك بإنهاء عمل المدعي لديها وكان ذلك قبل انتهاء عقد العمل بانتهاء مدته، وكانت المحكمة ترى في ذلك مبرراً وسبباً مشروعاً لإنهاء علاقة العمل، هذا في وقت لم يجادل فيه المدعي في صحة هذا السبب، ومن ثم فإن طلبه بالتعويض عن الفصل التعسفي يكون على غير أساس من الواقع والقانون وتقضي المحكمة برفضه)) ولما كانت هذه الأسباب سائغة ولا مخالفة فيها للقانون ومستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق وتؤدي الى النتيجة التي انتهى إليها قضاء الحكم بما يكفي لحمله في هذا الشأن وتتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعن في خصوص الادعاء بفصله من العمل فصلاً تعسفياً فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث أن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق إذ لم يقض له بالمبلغ المطالب به كبدل طبي معللاً ذلك بخلو الأوراق من ثمة دليل على توكيل خاص يخول المحامي ........ الإقرار بالحقوق موضوع الطلب في حين أن العقد المبرم في 15-8-2004 نص فيه صراحة على تحمل الشركة تكاليف العلاج الطبي الذي يحتاجه المستخدم طوال فترة هذا العقد، والطاعن يتمسك بما ورد بالعقد دون أن يبني هذه المطالبة على إقرار الاستاذ .......... ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ حاد عن ذلك يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي مردود ذلك ان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه لا يقبل من الطاعن إثارة الدفاع المتعلق بالواقع في الدعوى لأول مرة أمام محكمة التمييز ما لم يكن قد سبق له التمسك به أمام محكمة الموضوع.
لما كان ذلك، وكان الطاعن قد اعتصم امام محكمة الموضوع في مطالبته ببدل العلاج على الإقرار الصادر من الاستاذ ......، ولم يسبق له التمسك بأن حقه في هذا الطلب مرده الى العقد المبرم في 15-8-2004 ولما كان هذا الدفاع يتعلق بالواقع في الدعوى، فإنه لا يقبل إثارته لأول مرة امام محكمة التمييز وبالتالي فهو غير مقبول.
وحيث أن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق إذ لم يعتمد تاريخ 28-4-2004 بداية لحساب مدة خدمته، واحتسب بداية عمله من 3-7-2004 وهو تاريخ نقله للشركة المطعون ضدها الأولى في حين أنه التحق بالعمل لدى المطعون ضدها الثالثة في 28-4-2004 ثم نقل للعمل ودون انقطاع للعمل لدى المطعون ضدها الأولى وأنه ولئن كانت كل شركة تمثل من الناحية القانونية شخصية اعتبارية منفصلة إلا أن المساهم الأكبر فيهما واحد ومالكهما واحد ويعتبر الطاعن قد التحق لدى رب عمل واحد ويتعين حساب مكافأة نهاية الخدمة من تاريخ 28-4-2004 لأن خدمته مستمرة وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحصيل وفهم الواقع في الدعوى هو مما تستقل محكمة الموضوع باستخلاصه من الأدلة المطروحة عليها فيها، ولها السلطة التامة في تحديد بداية علاقة العمل بين طرفيها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة بما لها أصل ثابت بالأوراق لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص الى أن بداية علاقة عمل الطاعن لدى المطعون ضدها الأولى بتاريخ 3-7-2004 ومن ثم اتخذ هذا التاريخ أساساً لحساب مدة خدمته التي عول عليها في حساب مبلغ مكافأة نهاية الخدمة الذي يستحقه، وقد عول الحكم في ذلك على ما ورد بتقرير خبير الدعوى في هذا الشأن، وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغاً بما له أصل ثابت بالاوراق وكافياً لحمل قضائه، وكان الطاعن لم يسبق له التمسك أمام محكمة الموضوع بأن بداية عمله 28-4-2004 وغاية ما تمسك به بمذكرته المقدمة لجلسة 22-4-2007 امام محكمة الاستئناف ان بداية عمله الفعلية كانت بتاريخ 26-6-2004 دون أن يقدم دليلاً على ذلك – ومن ثم فإن ما ينعى به الطاعن بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق إذ لم يرد على طلبه مبلغ 14167 درهماً قيمة أجره عن المدة التي عملها بشهر اكتوبر 2005 وقد ورد استحقاقه لهذا المبلغ بتقرير الخبير وبإقرار المطعون ضدهم بالمذكرة المقدمة منهم في 25-3-2007 باستحقاقه لهذا المبلغ عبارة عن راتب 17 يوماً عملها في شهر اكتوبر إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري بشأن تحديد مستحقاته مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل طلب او وجه دفاع يدلي به الخصم لدى محكمة الموضوع ويطلب منها بطريق الجزم ان تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإنه يجب على تلك المحكمة ان تبحثه وترد عليه في أسباب حكمها باسباب واضحة جلية تنم عن تمحيص الأدلة والمستندات المقدمة إليها وبما يفيد أنها قد أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب.
وكان العبرة في الطلبات التي تتقيد بها المحكمة بالطلبات الختامية في الدعوى فلا عبرة بالطلبات التي تضمنتها صحيفية الدعوى. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد عدل طلباته امام محكمة اول درجة بمقتضى المذكرة المقدمة لجلسة 12-2-2007 وطلب الحكم له من ضمن طلباته بمبلغ 226.666 درهماً كأجور طبقاً لما أورده خبير الدعوى في تقريره باعتبار أن هذا المبلغ يمثل الراتب الذي لم يتم صرفه من 1-10-2005 وحتى 2-7-2006 ومن ثم فإن طلب الطاعن أجره عن مدة عمله من 1-10-2005 وحتى 19-10-2005 يكون مطروحاً على المحكمة لتقضي فيه، لما كان ما تقدم وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلص الى أن الطاعن لا يستحق الأجور المطالب بها تأسيساً على ان الفترة المطالب عنها بالأجور لا تمثل عملاً فعلياً للطاعن – دون أن يعرض لطلبه أجره خلال شهر اكتوبر 2005 ومن ثم فإنه يكون قد خالف القانون وشابه قصور في التسبيب ويتعين نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم – وكان الثابت بإقرار المطعون ضدهم سواء بالمذكرة المقدمة منهم أما محكمة أول درجة بتاريخ 1-2-2007 او بصحيفة الاستئناف رقم 246/2007 عمال أن الطاعن يستحق مبلغ 14167 درهماً عن فترة عمله في خلال شهر اكتوبر 2005 وهو ما يتعين القضاء به للطاعن وتعديل الحكم المستأنف على هذا الأساس.

* * *