طعن رقم 55 لسنة 2008 (طعن تجاري)
صادر بتاريخ 28/04/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: علي إبراهيم الإمام والاعضاء: محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، عبد العزيز عبد اللّه الزرعوني، ماجد علي قطب.
1- شروط صحة تنازل الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة عن حصته لأحد الشركاء فيها أو لأي شخص آخر.
2- سلطة محكمة الموضوع في تقدير تقرير الخبير.
3- عدم سريان تنازل المدعي الطاعن عن حصته تجاه الشركة المدعى عليها لكون التنازل من شأنه إنقاص حصة الشريك المواطن إلى أقل من نسبة 51 % من رأس مال الشركة ولعدم تسجيل هذا التنازل في السجل التجاري.
4- عدم محاجاة الشركة ذات المسئولية المحدودة بتنازل أحد الشركاء عن حصته إلا من تاريخ قيد التنازل في سجلها وفي السجل التجاري.
5- عدم إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن الأرباح العائدة له في الشركة المطعون ضدها عن نسبة الحصص التي تملكها لرفعه الدعوى على الشركة دون الشريك الذي باعه حصته غير المسجلة في سجل الشركة والسجل التجاري مخطئاً في تطبيق القانون.
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر/ ....... وبعد المرافعة والمداولة.
حيث إن الطعن بالتمييز قد قدم خلال المدة القانونية مستوفياً لكل موجباته الشكلية فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن اقام الدعوى رقم 658/2004 تجاري امام محكمة دبي الابتدائية على الشركة المطعون ضدها طالباً الحكم بندب خبير حسابي للاطلاع على اوراق ودفاتر وحسابات وميزانيات المدعى عليها لبيان وضعها المالي وبيان المراكز المالية للشركاء فيها ومن بينهم المدعي وبيان مقدار الارباح التي تقاضاها المدعي فعلا من الشركة منذ بداية شراكته فيها وتحديد الارباح المستحقة له فيها والتي لم يتقاضاها منذ عام 1997 وحتى تاريخ اعداد التقرير لالزام المدعى عليها بدفعها له بعد تحديدها وفائدتها بواقع 12% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد. وقال في بيان دعواه إنه شريك في الشركة المدعى عليها بنسبة 5% من رأسمالها ويمتلك 103 حصة من حصص الشركاء البالغة 2061 حصة وان ادارة الشركة امتنعت منذ عام 1997 عن تزويده بكشوف الحساب والمركز المالي للشركة وتحديد نصيبه من الارباح كما امتنعت عن سداد حصته من الارباح السنوية ودعوته للجمعيات العمومية وانه ازاء ذلك اقام الدعوى رقم 114/2002 تجاري كلي بطلب ندب خبير للاطلاع على مستندات وميزانيات الشركة لتحديد ارباحه المستحقة منذ عام 1997 الا ان المدعى عليها دفعت بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم فقضت المحكمة بتاريخ 12-5-2002 برفض الدفع وبندب خبير حسابي لتحديد الارباح المستحقة للمدعي فأستأنفت المدعى عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 599/2002، وبتاريخ 26-6-2002 حكمت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لوجود شرط التحكيم. وإنه امتثالاً لهذا الحكم فقد اخطر المدعى عليها بتاريخ 24-9-2002 برغبته في حل النزاع عن طريق التحكيم إلا أنها اخطرته بوجوب حل النزاع وديا قبل اللجوء الى التحكيم اعمالاً لنص المادة 15 من عقد تأسيس الشركة فاخطرها بتاريخ 18-11-2002 برغبته بحل النزاع ودياً الا ان النزاع لم يحل خلال مدة الستين يوماً المنصوص عليها في عقد التأسيس لاسباب ترجع للمدعى عليها مما حدا به لاخطارها مجدداً بتاريخ 30-1-2003 بضرورة حل النزاع عن طريق التحكيم وقام بتسمية ...... محكماً عنه وطلب منها تسمية محكمها خلال اسبوع من تاريخ الاخطار والا تعتبر متنازلة عن شرط التحكيم، واذ لم تحرك ساكناً فقد اقام الدعوى رقم 80/2003 تجاري كلي وطلب فيها ندب خبير لبيان المركز المالي للشركة وتحديد حصته من الارباح منذ عام 1997 وحتى تاريخ اعداد التقرير والزام المدعى عليها به واحتياطيا طلب اثبات تعيينه للمحكم ........ والمحكم ......... من المدعى عليها ومحكم عن المحكمة ليرأس هيئة التحكيم. وبتاريخ 31-5-2003 قضت المحكمة بعدم قبول الطلب الاصلي لوجود شرط التحكيم وفي الطلب الاحتياطي باعتماد المحكمين المذكورين وتعيين المحكم صاحب الدور بالجدول محكماً مرجحاً على ان ينتهي التحكيم خلال مدة ستة اشهر من تاريخ الجلسة الاولى للتحكيم، وباشرت لجنة التحكيم بدء العمل وحددت جلسة 21-12-2003 للبدء في اعمال التحكيم واخطر رئيسها المدعي اتعاب المحكم المرجح وهو مائتي الف درهم كما اخطره بطلبات الشركة المدعى عليها فاعترض المدعي على طلبات المدعى عليها وكذلك على اتعاب المحكم المرجح للمغالاة فيها وانه يوافق على مبلغ عشرين الف درهم اتعاب تحكيم تدفع مناصفة بين الطرفين وانتهت اجراءات التحكيم عند هذا الحد. وبتاريخ 20-6-2004 انتهت مدة الستة اشهر من تاريخ جلسة التحكيم الاولى، وبناء عليه اقام الدعوى بالطلبات السالقة البيان، ودفعت المدعى عليها بعدم جواز الدعوى لسابقة الفصل فيها في الاستئناف رقم 599/2002 والدعوى رقم 80/2003 تجاري كلي واحتياطياً برفض الدعوى لعدم صحة مزاعم المدعي. وبتاريخ 10-1-2005 حكمت المحكمة برفض الدعوى ورفضت في اسباب حكمها الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الاستئناف رقم 599/2002 تأسيساً على ان ذلك الحكم لم يقطع في مسألة اساسية في موضوع النزاع وعللت حكمها برفض الدعوى على اساس ان النزاع موضوع الدعوى ما زال مطروحا على هيئة التحكيم ولم يحسم النزاع بشأنه. استأنف المدعي ذلك الحكم بالاستئناف رقم 135/2005 تجاري وبتاريخ 30-3-2005 حكمت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف وباعادة الدعوى الى محكمة اول درجة للفصل فيها مؤسسة قضاءها على اساس سقوط شرط التحكيم واستنفاد غرضه. طعنت الشركة المدعى عليها في هذا الحكم بالتمييز رقم 216/2005 تجاري، وبتاريخ 26-6-2006 حكمت محكمة التمييز بعدم جواز الطعن لان الحكم المطعون فيه غير منه للخصومة.
وبعد اعادة الدعوى الى محكمة اول درجة حكمت بتاريخ 13-12-2006 بندب خبير حسابي للقيام بالمأمورية المبينة بمنطوق حكمها. وبعد ان قدم الخبير تقريره تقدم المدعي بطلب عارض امام محكمة اول درجة طلب فيه الزام الشركة المدعى عليها بقيد وتسجيل حصته له فيها بمقدار 5% واشهار القيد في السجل التجاري ولدى دائرة التنمية الاقتصادية والزام المدعى عليها بان تدفع اليه المبلغ الذي انتهى اليه الخبير مع حفظ حقه في المطالبة بفوائد الارباح وكذلك في الارباح المتراكمة وغير الموزعة. ودفعت المدعى عليها بمخالفة الدعوى لنص المادة 230 من قانون الشركات كما دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة. وبتاريخ 3-10-2007 حكمت المحكمة أولاً: برفض الدفعين بعدم قبول الدعوى والقضاء بقبولها. ثانياً: بثبوت شراكة المدعي في المدعى عليها بنسبة 5% من راسمالها والزام الاخيرة بان تؤدي للمدعي مبلغ 970.613 درهماً والفائدة بواقع 5% سنوياً اعتباراً من 23-10-2004 وحتى تمام السداد على ان لا تتجاوز المبلغ المقضى به ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 601/2007 تجاري كما استأنفته الشركة المدعى عليها بالاستئناف رقم 630/2007 تجاري. وبعد ان ضمت المحكمة الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد قضت بتاريخ 9-1-2008 برفض الاستئناف رقم 601/2007 تجاري وفي موضوع الاستئناف رقم 630/2007 تجاري بالغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى.
طعن المدعي في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب صحيفة اودعت بقلم كتاب هذه المحكمة في 5-3-2008 طلب فيها نقضه. واودع محامي المطعون ضدها – في الميعاد – مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن اقيم على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن بالسببين الاوليين منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الاوراق والاخلال بحق الدفاع إذ اقام قضاءه برفض طلبه بتسجيل حصته البالغة 5% من رأسمال الشركة المطعون ضدها وذلك على سند من القول بانه سيترتب على الحكم له بتسجيل حصته المذكورة في الشركة في السجل التجاري انخفاض نصيب الشركاء المواطنين في رأسمالها الى اقل من نسبة 51% من مجموع حصصها هذا في حين ان ما قاله الحكم المطعون فيه يخالف الثابت في الاوراق ذلك ان الثابت في الاوراق – وحسبما انتهى اليه الخبير – ان نسبة نصيب الشريك المواطن ...... في رأسمال الشركة المطعون ضدها كان يبلغ 7% حينما اشترى الطاعن حصته فيها في 27-11-1996 والبالغة 5% من رأسمالها، كما ان الثابت من واقع آخر شهادة شهر قيد للشركة المطعون ضدها في السجل التجاري ان راسمالها يبلغ 2.061.000 درهم وان نسبة الشريك المواطن ....... فيها تبلغ 1.948.000 درهم اي انها تبلغ 94.51% ومن ثم فان تسجيل حصة الطاعن البالغة 5% في رأسمال الشركة المطعون ضدها لا يترتب عليه ان تقل حصة الشريك المواطن عن 51% من رأسمالها وذلك حتى تاريخ اعداد ميزانية العام المنتهي في 31-12-2006 وذلك على خلاف ما قضى به الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك ان المادة 230 من قانون الشركات (القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984 المعدل بالقانونين الاتحاديين رقمي 13 لسنة 1988 و4 لسنة 1990) تنص على انه ((يجوز للشريك ان يتنازل عن حصته لاحد الشركاء او للغير بمقتضى محرر رسمي وفقاً لشروط عقد الشركة ولا يحتج بهذا التنازل في مواجهة الشركة او الغير الا من تاريخ قيده في سجل الشركة وفي السجل. ولا يجوز للشركة الامتناع عن قيد التنازل في السجل الا اذا خالف ما نص عليه في عقد الشركة. ويجب في جميع الاحوال الا يترتب على التنازل انخفاض نصيب الشركاء المواطنين في راس مال الشركة الى اقل من 51% من مجموع الحصص، ولا زيادة في عدد الشركاء عما هو منصوص عليه في المادة 218)) ومؤدى هذا النص انه وان كان يجوز للشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة ان يتنازل عن حصته فيها لأحد الشركاء فيها او لاي شخص آخر الا ان هذا التنازل لا تحاج به الشركة او الغير الا من تاريخ قيده في سجل الشركة وفي السجل التجاري كما يشترط الا يترتب على هذا التنازل انخفاض انصبة الشركاء المواطنين في راسمال الشركة الى ما يقل عن 51% من مجموع الحصص.
وقد استقر قضاء هذه المحكمة على ان محكمة الموضوع تستقل بسلطة فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير ادلتها بما في ذلك تقرير الخبره، وان لها ان تأخذ بتقرير الخبير او لا تأخذ به إذ وفقا للمادة 90 من قانونة الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية. ان راي الخبير لا يقيد المحكمة طالما اقامت قضاءها على اسباب سائغة.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى المقامة من الطاعن تأسيساً على ان حصته التي يطالب بتسجيلها والبالغة 5% من رأسمال الشركة يترتب عليها انقاص حصة الشريك المواطن في الشركة المطعون ضدها الى اقل من نسبة 51% من رأس مال الشركة واضاف الى ذلك قوله ((إن التنازل الذي يستند اليه المدعي (الطاعن) في دعواه لم يتم تسجيله في السجل التجاري او سجل الشركة رغم ان المدعي كان مديراً للمدعى عليها حينما تم التنازل. وإذ كانت الدعوى ابتداء قد اقيمت على الشركة ومن ثم فانه وعملاً بنص المادة 230 من قانون الشركات لا يحتج على الشركة المدعى عليها بهذا التنازل ... وكانت المدعى عليها قد تمسكت بذلك الدفاع امام محكمة اول درجة في استئنافها الماثل)) ولما كانت هذه الاسباب سائغة ولها ما يساندها في الاوراق وتتفق وصحيح القانون فان ما يثيره الطاعن لا يغدو ان يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في تحصيل الواقع في الدعوى وتقدير الادلة المقدمة فيها وهو ما لا تقبل اثارته امام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ لم يقض بالزام المطعون ضدها بان تدفع له نصيبه في الارباح التي لم يتقاضاها منذ عام 1997 وحتى تاريخ اعداد تقرير الخبرة ذلك ان حقه في تقاضي هذه الارباح هو مقابل مساهمته في راسمال الشركة وإذ لم يقض له الحكم بالارباح المطلوبة فانه يكون حرياً بالنقض.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك ان الشركة ذات المسئولية المحدودة لا تحاج بالتنازل الذي يجريه احد الشركاء عن حصته او جزء منها فيها الا من تاريخ قيد هذا التنازل في سجلها وفي السجل التجاري.
لما كان ذلك وكان الطاعن قد اقام دعواه على الشركة المطعون ضدها ولم يرفعها على الشريك الذي يدعي انه باع له جزء من حصته في الشركة وهو لا يمارى في ان التنازل الذي يحتج به لم يتم تسجيله في كل من سجل الشركة والسجل التجاري فانه لا يحق له مطالبة الشركة فيما يدعيه من ارباح عن نسبة الحصص التي يدعي تملكه لها بالشراء من احد الشركاء.
وإذ لم يقض له الحكم المطعون فيه بما يدعيه من ارباح في الشركة المطعون ضدها فانه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويغدو النعي عليه بهذا السبب قائماً على غير اساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *