طعن رقم 22 لسنة 2008 (طعن عمالي)
صادر بتاريخ 18/05/2008
هيئة المحكمة: الرئيس: محمد محمود راسم الاعضاء: فتحية محمود قره، زهير أحمد بسيوني، حسن محمود الأبياري، سيد محمود قايد.
1- تقدير قيمة الدعوى على أساس آخر طلبات المدعي والملحقات المقدرة القيمة ومنها الفوائد في تاريخ رفع الدعوى.
2- جواز تعديل المدعي طلباته أمام محكمة الإستئناف في نطاق ما رفع عنه الإستئناف فقط .
3- عدم قبول الطعن التمييزي ضد الأحكام الصادرة بعد العمل بالقانون رقم 30 لسنة 2005 متى كانت قيمة الدعوى أقل من مائتي ألف درهم.
4- إعتبار عدم تجاوز قيمة المستحقات العمالية المطالب بها أمام محكمة الإستئناف مبلغ المائتي ألف درهم مرتباً عدم قبول الطعن بطريق التمييز دون الإعتداد بقيمة الطلب العارض عند تحديد النصاب النهائي للمحكمة في الدعوى الأصلية.
5- ماهية سبب الدعوى.
6- وجوب إعطاء محكمة الموضوع الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح في حدود السبب المستند إليه المدعي.
7- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعنة التعويض عن الضرر اللاحق بها جراء ممارسة المطعون ضده إبان فترة عمله لديها نشاط مماثل لنشاطها مجتزئة إستناد الطاعنة الى المادة 127 من قانون تنظيم علاقات العمل المتعلقة بإلتزام العامل عدم المنافسة بعد إنتهاء عقد العمل خطأ في تطبيق القانون وقصوراً في التسبيب.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر.......... وبعد المداولة.
حيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في ان المطعون ضده (.........) اقام على الطاعن (شركة .......... الشرق الاوسط) الدعوى رقم 558 لسنة 2005 عمال جزئي امام محكمة دبي الابتدائية، بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغاً مقداره 79450 درهما والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، والتصريح للمدعي بنقل اقامته دون وضع ختم الحرمان، وذلك على سند من انه التحق بالعمل لدى الشركة المدعي عليها بتاريخ 8-2-1998 براتب شهري مقداره 6000 درهم وفقا لاخر زيادة على الراتب اعتباراً من 1-1-2005، واذ اخلت المدعي عليها بالتزاماتها قبل المدعي، وقامت بفصله بتاريخ 19-5-2005، فقد لجأ الى دائرة العمل بشكواه التي احالتها الى المحكمة وبالتالي فانه يحق له المطالبة بمستحقاته، وهي مبلغ 7800 درهم قيمة راتب شهر ابريل وتسعة ايام من شهر مايو سنة 2005 ومبلغ 1800 درهم بدل فصل تعسفي ومبلغ 6000 درهم بدل انذار ومبلغ 12000 درهم بدل اجازة عن السنتين الاخيرتين ومبلغ 4000 درهم بدل تذكرتي وذهاب وعوده ومبلغ 29650 درهما قيمة مكافأة نهاية الخدمة ومبلغ 2000 درهم قيمة تذكرة عوده، واذ امتنعت المدعي عليها عن سداد مستحقاته ومن ثم فقد اقام الدعوى. قدمت الشركة المدعي عليها طلبا عارضا للحكم بندب خبير لحصر الاضرار التي تسبب المدعي في الحاقها بها وتحديد قيمتها والزامه بالقيمة التي يسفر عنها تقرير الخبير وذلك تأسيسا على انه قام بتأسيس مؤسسة فردية باسم مؤسسة ......... بذات النشاط الذي تمارسه الشركة المدعي عليها رغم النص في عقد العمل على التزامه بعدم القيام بعمل منافس، ندبت المحكمة خبيرا لمراجعة مؤسسة ......... للشرق الاوسط وشركة......... وصولا الى بيان ما اذا كانت الشركة المدعي عليها قد اوقفت المدعي عن العمل بتاريخ 9-5-2005 قبل تقديم استقالته في 17-5-2005، وبيان صفه المدعو........ في الشركة المدعي عليها، وبيان مدى اخلال اي من طرفي الدعوى بالتزاماته الناشئة عن علاقة العمل والمتسبب في انهائها – وبيان علاقة المدعي بمؤسسة .......... للشرق الاوسط ومدى اخلال المدعي بعمله في الشركة المدعي عليها والمخالفات التي ارتكبها وما ترتب عليها من اضرار وخسائر مادية، وبعد ان قدم الخبير تقريره الاصلي والتكميلي، قامت الشركة المدعي عليها بتعديل طلباتها، الى الزام المدعي بأن يؤدي لها مبلغا مقداره (802071) درهما، وبتاريخ 26-2-2007 حكمت المحكمة بمثابة الحضوري اولا: في الدعوى الاصلية بإلزام الشركة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغا مقداره (21492) درهما والفائدة بواقع 9% سنويا اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية في 26-7-2005 وحتى تمام السداد واشارت المحكمة في اسبابها الى عدم اختصاصها بنظر الطلب المتعلق بنقل الاقامة ثانيا: وفي الدعوى المتقابلة بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة. استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 239 لسنة 2007 عمال للحكم له بكافة مستحقاته كما استأنفته الشركة المدعي عليها بالاستئناف رقم 242 لسنة 2007 عمال للحكم برفض الدعوى الاصلية والحكم لها بطلباتها في الطلب العارض، وبعد ان ضمت المحكمة الاستئناف الاخير الى الاول للارتباط ليصدر فيهما حكم واحد قضت بتاريخ 29-5-2007 بناء على طلب المدعي في الدعوى الاصلية بتوجيه اليمين الحاسمة للممثل القانوني للشركة المدعي عليها بالصيغة المبينة بمنطوق الحكم بشأن واقعه فصله من الخدمة، واذ تخلف المذكور عن الحضور شخصيا للحلف، فقد قضت بتاريخ 25-2-2008 في موضوع الاستئناف المرفوع من المدعي بتعديل الحكم المستأنف في الدعوى الاصلية بإلزام الشركة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 33492 درهما، وبتأييده فيما عدا ذلك، وفي الاستئناف المرفوع من الشركة برفض طلبها العارض. طعنت الشركة المدعي عليها في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 6-4-2008 طلبت فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضده مذكرة – في الميعاد – طلب فيها اصليا عدم قبول الطعن لقلة النصاب واحتياطيا القضاء برفضه، واذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فقد رأت انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث انه من المقرر وفق ما تقضي به المادة 48 من قانون الاجراءات المدنية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ان الدعوى تقدر قيمتها على اساس آخر طلبات المدعي ويدخل في تقدير قيمتها الملحقات المقدرة القيمة ومنها الفوائد، في تاريخ رفع الدعوى
ومن المقرر ايضا ان المدعي هو المنوط به تحديد طلباته في الخصومة وبالتالي فإنه ليس هناك ما يحول قانونا دون تعديل طلباته امام محكمة الاستئناف ذلك في نطاق ما رفع عند الاستئناف فقط بحيث لا يقبل من المدعي المستأنف تقديم طلبات جديدة امامها عملا بما تقضي به المادة 165 من قانون الاجراءات المدنية انما يجوز له التنازل صراحة او ضمنا امام محكمة الاستئناف عن بعض طلباته التي كان قد ابداها امام محكمة اول درجة مكتفيا بطلب الحكم له بالقيمة النقدية التي يحددها في مذكرته الختامية التي يقدمها امام محكمة الاستئناف بما يترتب عليه وجوب ان تتقيد هذه المحكمة عند الفصل في الخصومة بحدود الطلبات المعدله، ذلك ان الخصومة امامها ليست سوى امتداد لذات الخصومة امام محكمة اول درجة،
ولذلك فقد نصت المادة 168 من القانون المشار اليه على ان ((تسري على الاستئناف القواعد والاجراءات التي تسري على الدعوى امام محكمة اول درجة ما لم ينص القانون على غير ذلك)) ومن المقرر ايضا ان القانون رقم 30 لسنة 2005 المعمول به اعتبار من 14-12-2005 بشأن تعديل بعض المواد في قانون الاجراءات المدنية ومنها المادة 173 قد جعل حق الخصوم في الطعن بطريق النقض على الاحكام الصادرة من محاكم الاستئناف مقصوراً على الدعاوي التي تتجاوز قيمتها مائتي الف درهم او كانت غير مقدرة القيمة، مما مفاده ان القانون الجديد قد الغى طريق الطعن بالتمييز في احكام محكمة الاستئناف الصادرة بعد العمل بأحكامه متى كانت قيمة الدعوى اقل من هذا النصاب،
لما كان ذلك وكانت الشركة الطاعنة قد اوردت نعيا في صحيفة الطعن على ما قضى به الحكم المطعون فيه في الدعوى الاصلية بإلزامها بأن تؤدي للمدعي (المطعون ضده) قيمة مستحقاته المقضي بها له، وكان الثابت بالاوراق ان مجموع المستحقات التي طالب بها المدعي بما في ذلك الفائدة المطالب بها من تاريخ رفع الدعوى في 26-7-2005 لا تتجاوز مائتي الف درهم اذ قصر طلباته امام محكمة الاستئناف على الحكم له بمستحقاته العمالية فحسب التي قدر قيمتها بمبلغ 79450 درهما وبالتالي فإن قضاء محكمة الاستئناف في هذه الدعوى يكون قد صدر في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة بما لا يجوز معه الطعن على ما قضت به في الدعوى الاصلية بطريق التمييز، ولا يغير من ذلك ان الطلب العارض المقدم من الشركة المدعي عليها قد تجاوزت قيمته مائتي الف درهم اذ لا يعتد بهذه القيمة عند تحديد النصاب الانتهائي للمحكمة في الدعوى الاصلية، ومن ثم فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن بالتمييز على ما قضى به الحكم المطعون فيه في الدعوى الاصلية.
وحيث ان الطعن فيما عدا ما تقدم قد استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الشركة الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه بالنسبة لما قضى به من رفض الطلب العارض المقدم منها، القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالاوراق اذ قضى برفض احقيتها في التعويض المطالب به نتيجة ما لحق بها من اضرار بسبب اخلال المطعون ضده، بالتزاماته الناشئة عن عقد العمل والمتمثلة في منافسته للطاعنة والاستيلاء على زبائنها وتحويلهم الى مؤسسته التي كانت تعمل في ذات المجال الذي تعمل فيه الطاعنة رغم ان الخبير المنتدب في الدعوى قد اثبت في تقريره علاقة المطعون ضده بهذه المؤسسة وما ارتكبه من مخالفات ادت الى الاضرار بها، وكان يتعين على محكمة الموضوع ان تتصدى للتكييف القانوني الصحيح لطلبات الطاعنة في دعواها دون التقيد بوصف الخصوم لها والحكم فيها على مقتضى القانون واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي سديد، ذلك ان من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب وهو لا يتغير بتغير الادلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند اليها الخصوم
وانه يتعين على محكمة الموضوع اعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح في حدود السبب الذي يستند اليه المدعي دون الاعتداد بوصفه او تكييفه القانوني للدعوى، ولا يعد ذلك تغييرا للسبب فيها، ذلك ان محكمة الموضوع لا تتقيد بتحديد طبيعة المسئولية التي يستند اليها المدعي، كما لا تتقيد بالنص القانوني الذي اعتمد عليه في ذلك ولا تلتزم به بل يتعين عليها من تلقاء نفسها ان تحدد الاساس القانوني الصحيح للمسئولية وان تتقصى الحكم القانوني المنطبق على التكييف الصحيح للطلبات في الدعوى وان تنزله على الواقعة المطروحة عليها
واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وكان الثابت ان الشركة الطاعنة قد طلبت في دعواها الزام المطعون ضده بالتعويض عما لحق بها من اضرار نتيجة قيامه بممارسة نشاط مماثل لنشاطها ابان الفترة التي كان يعمل فيها لديها الا ان المحكمة المطعون في حكمها اعرضت عن الفصل في هذا الطلب بعد اسباغ التكييف الصحيح له مجتزئة القول بأن الشركة قد استندت في طلبها الى المادة 127 من قانون تنظيم علاقات العمل بشأن التزام العامل بعدم المنافسة بعد انتهاء عقد العمل وان ذلك لم يتحقق في حدود هذا السبب الذي تستند اليه الشركة ورتبت المحكمة على ذلك قضاءها برفض طلب الطاعنة وبالتالي فإنها تكون قد اخطأت في تطبيق القانون فضلا عما شاب الحكم من قصور في التسبيب، ومن ثم فإنه يكون جديرا بالنقض في خصوص ما قضى به في الطلب العارض المقدم من الطاعنة.

* * *