طعن رقم 86 و 101 لسنة 2008 (طعن مدني)
صادر بتاريخ 01/06/2008
هيئة المحكمة: الرئيس: محمد محمود راسم والاعضاء: فتحية محمود قره، زهير أحمد بسيوني، سيد محمود قايد، عبد الوهاب صالح حموده.
1- ماهية المحررات المقبولة في الإثبات الصادرة خارج الدولة المعنية بنص المادة 13 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية .
2- شروط حجية المحررات العرفية الصادرة من الغير خارج الدولة .
3- عدم إلزام المحكمة بإجابة طلب ندب خبير لإثبات واقعة معينة إلا إذا كان الوسيلة الوحيدة لإثبات ما هو جائز إثباته بغير الكتابة وكانت الواقعة المطلوب إثباتها بهذا الطريق منتجة في النزاع .
4- إعتبار إلتفات محكمة الموضوع عن دفاع الطاعنتين بضرورة ندب لجنة طبية لتحديد حالة المصاب النهائية لإمكان تقدير التعويض الجابر للضرر لعدم توفر شروط المادة 13 من قانون الإثبات في التقارير الطبية الصادرة خارج البلاد قصوراً في التسبيب وإخلالاً بحق الدفاع مستوجب النقض .
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بجلسه المرافعه القاضي المقرر.........وبعد المداولة.
حيث ان الطعنين استوفيا اوضاعهما الشكلية.
وحيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في ان (1-.........بصفته القيم على ابن اخيه/............2-.............3-...........والد ووالدة المحجوز عليه 4- ..........زوجة المحجوز عليه) اقاموا الدعوى رقم 678 لسنة 2006 مدني كلي امام محكمة دبي الابتدائية على المدعي عليهم 1-...........2- شركة .........للنقليات ذ.م.م. 3- شركة..........للتأمين بغيه الحكم وفقا لطلباتهم الختامية – بإلزام المدعي عليهما الاول والثانية بالتضامن – والمدعي عليها الثالثه بالتضامم بأن يؤدوا للمدعين مبلغا مقداره (13.290000) درهم منها تسعه ملايين وسبعمائة وتسعين الف درهم للمدعي الاول بصفته قيما على المصاب، ومبلغ مليون ومائتي الف درهم للمدعي الثاني (والد المصاب) ومبلغ مليون ومائه الف درهم للمدعية الثالثه (والدة المصاب)، ومبلغ مليون ومائتي الف درهم للمدعيه الرابعة (زوجة المصاب) وذلك على سبيل التعويض عما لحق المصاب من اضرار ماديه وجسمانية وادبيه، وما لحق بباقي المدعين من اضرار ماديه وادبيه والفوائد القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبه وحتى السداد، وذلك على سند من انه بتاريخ 21-1-2006 تسبب المدعي الاول بخطئه في قيادة الالة الميكانيكيه (الشيول) رقم 98736 (دبي/شيول/نقل عام) المملوكه للشركه المدعي عليها الثانية – والمؤمن عليها لدى شركة التأمين المدعي عليها – في المساس بسلامة المحجوز عليه.......حيث اصطدم بالسيارة التي كان يقودها مما ادى الى اصابته بالاصابات المبينه بالتقرير الطبي وقد قضى بإدانته جزئيا في القضية رقم 8305 لسنة 2006 جنح ومخالفات مرور دبي واصبح هذا الحكم باتا – مما توافر معه مسئوليه المدعي عليهما الاول والثانيه بالتضامن، والمدعي عليها الثالثه بالتضامم عن ضمان الاضرار التي لحقت بالمدعين ومن ثم اقاموا الدعوى. وبتاريخ 9-4-2007 قضت المحكمة بندب الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي على المصاب لبيان مابه من اصابات وبعد ان قدمت النيابه العامة مذكرة بالرأي حكمت المحكمه بتاريخ 21-11-2007 بإلزام المدعي عليه الاول بالتضامن مع المدعي عليها الثانية وبالتضامم مع المدعي عليها الثالثه بأن يؤدوا للمدعين مبلغ مليون درهم يوزع على النحو المبين بالاسباب والفائدة القانونية بواقع 9% سنويا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وحتى تمام السداد، واوردت في اسباب حكمها القضاء للمصاب بمبلغ سبعمائة وخمسون الف درهم ولزوجته المدعية الرابعه مبلغ مائة الف درهم عما اصاب كل منهما من اضرار ماديه وادبيه، ولكل من والدى المضرور (المدعيان الثاني والثالثة) مبلغ مائة وخمسين الف درهم عما اصابهما من اضرار ادبيه، ورفضت طلبها بالتعويض عن الاضرار المادية. استأنف المدعون هذا الحكم بالاستئناف رقم 777 لسنة 2007 مدني للحكم لهم بكافة طلباتهم، كما استأنفته الشركة المدعي عليها الثانيه بالاستئناف رقم 796 لسنه 2007 مدني، واستأنفته ايضا شركه التأمين بالاستئناف رقم 823 لسنه 2007 مدني وقدم المدعي عليه الاول مذكره باستئناف فرعي طلب فيها رفض الدعوى فيما زاد عن عشرة الاف درهم تعويضا للمصاب، وبعد ان قدمت النيابة العامة مذكره بالرأي ضمت المحكمة الاستئنافات جميعها للارتباط وليصدر فيها حكم واحد وبتاريخ 13-3-2008 قضت المحكمة في موضوع الاستئناف المرفوع من المدعين بتعديل الحكم المستأنف بجعل مبلغ التعويض مليون ومائتي الف درهم اجماليا وتوزيعه على المدعين حسبما ورد بالاسباب وبتأييده فيما عدا ذلك. طعنت المحكوم عليها شركه........للنقليات في هذا الحكم بالتمييز رقم 86 لسنه 2008 مدني بموجب صحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 2-4-2008 طلبت فيها نقضه وقدم محامي المدعين (المطعون ضدهم الاربعه الاول) مذكره في الميعاد طلب فيها رفض الطعن، كما طعنت شركه التأمين المحكوم عليها ايضا في هذا الحكم بالتمييز رقم 101 لسنة 2008 مدني بموجب صحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 20-4-2008، ارفقت بها حافظه مستندات تستبعدها المحكمة لعدم جواز تقديم مستندات امام محكمة التمييز طلبت فيها نقضه، وقدم محامي المدعين مذكره في الميعاد طلب فيها رفض الطعن.
وحيث ان مما تنعى به كل من الطاعنتين على الحكم المطعون فيه مخالفه القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، اذا التفتت المحكمة المطعون في حكمها عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الاوان، لأن المطعون ضدهم من الاول حتى الرابعه لم يقدموا تقريرا طبيا نهائيا عن حاله المصاب من جهة مختصة بالدولة، اما التقارير المقدمة فهي صادرة خارج الدولة اعدت مجامله لهم ولا يعتد بها في الاثبات، واما تلك الصادرة من مستشفى راشد فهي غير نهائيه، كما التفتت المحكمة دون مبرر عن طلب الطاعنتين احالة المصاب الى لجنه طبيه من اداره الطب الشرعي لتحديد حالته الراهنه رغم سداد امانة الخبير، الا انها ظهرت المحكمة الابتدائية في رجوعها عما قضت به من ندب الطب الشرعي، هذا فضلا عن انه لا يجوز الحكم بالتعويض الادبي الا في حاله وفاة المصاب واضافت الطاعنة الاولى الى ذلك ان تقدير قيمه التعويض اجماليا قد جاء مبالغا فيه كما اضافت الطاعنة الثانيه انه لا محل للاعتداد بقيمة تذاكر السفر الى المانيا في حساب التعويض، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث ان النعي على الحكم المطعون فيه في شقه المتعلق بالتعويض الادبي في غير محله، ذلك ان النص في المادة (293) من قانون المعاملات المدنية على انه ((1- يتناول حق الضمان الضرر الادبي ....2- ويجوز ان يقضي بالضمان للأزواج وللأقربين من الاسره عما يصيبهم من ضرر ادبي بسبب موات المصاب)) يدل – وفق ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على ان الاصل ان الضرر الادبي يستحق عنه التعويض دون تخصيص المستحقين له، الا ان المشرع قيد هذا الحق في حاله وفاة المصاب وقصر الحق في التعويض عن هذا الضرر على الازواج والاقارب، والقصد منه هو تحديد الاشخاص الذين يحق لهم التعويض عن الضرر الادبي، وليس تحديد الحالات واسباب استحقاقه من وفاه او اصابه وهذا القيد ينطبق بدوره في شأن المستحقين للتعويض عن الضرر الادبي في حالات الاصابه، وبالتالي فليس هناك ما يحول قانونا دون القضاء لهؤلاء الاشخاص عما يلحقهم من ضرر ادبي نتيجة اصابه المصاب ولو لم تؤد الاصابه الى وفاته، واذ قضى الحكم المطعون فيه باحقيه المطعون ضدهم من الثاني حتى الرابعه للتعويض عن الضرر الادبي الذي لحق بهم من جراء اصابه المضرور، فإنه لا يكون قد خالف القانون، ويكون النعي عليه بما سلف على غير اساس.
وحيث ان النعي على الحكم في شقه الاول سديد، ذلك ان النص في المادة (13) من القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1992 بإصدار قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية على ان ((تقبل في الاثبات المحررات الصادرة خارج الدولة والمصدق عليها ممن يمثلها من الجهات الرسميه في البلد الذي صدرت فيه)) يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ان المحررات المعنيه بهذا النص هي تلك التي تصدرها الجهات الرسميه بدولة اخرى خارج دولة الامارات العربية المتحدة اذ تعتبر هذه المحررات بالنسبة لدولة الامارات العربية المتحدة في حكم الاوراق العرفيه مما مؤداه وجوب التصديق عليها ممن يمثل هذه الجهات ومن الجهات الرسميه في البلد الذي صدرت فيه،
اما المحررات العرفية الصادره من الغير خارج الدولة فلا يحاج بها الخصم ما لم يقر ما ورد بها صراحة او ضمنا ولا يغير من ذلك التصديق على صحة التوقيعات عليها،
ومن المقرر ايضا انه وان كان طلب الخصم من المحكمة ندب خبير في الدعوى لاثبات واقعة معينه ليش حقا متعينا على المحكمة اجابته اليه، الا انه اذا كان هذا الطلب هو وسيلته الوحيدة لاثبات ما يجوز اثباته بغير الكتابه وكانت الواقعه المطلوب اثباتها بهذا الطريق منتجة في النزاع، فإن على المحكمة ان تجيبه اليه او ان ترد عليه بما يفنده ويواجهه بأسباب مقبوله،
لما كان ذلك، وكان الثابت بالاوراق ان الطاعنتين قد تمسكتا بدفاعهما امام محكمة الموضوع بضرورة ندب لجنة طبيه لتحديد حالة المصاب النهائية لامكان تقدير التعويض الجابر للضرر على ضوء حالته الراهنه لأن التقارير الطبيه الصادره خارج البلاد لا تتوافر فيها الشروط الواردة بالمادة (13) من قانون الاثبات، وان التقارير الطبيه الصادره من مستشفى راشد لم تحدد حاله المصاب النهائية، واذا التفتت المحكمة عن دفاع الطاعنتين – في هذا الخصوص – ولم تمكنهما من اثبات حاله المصاب النهائية بالوسيله الجائزة قانونا وقضت بتأييد الحكم المستأنف فيما اورده بمدوناته من ان (المحكمة تعول وتطمئن الى التقارير الطبيه المقدمة من المدعين الصادره عن نقابه اطباء سوريا والتي انتهت الى ان المدعي الاول بصفته قد اصيب بعجز كلي نسبته 100% والمحكمة تشير الى ان تلك التقارير قد استوفت الرسمية التي تتطلبها المادة (13) من قانون الاثبات من حيث اعتمادها من الخارجية السورية وهو المحرر المنسوب الى الدولة التي اصدرت هذه التقارير الطبية، واذا كان ذلك، وعن تقدير التعويض المادي المطالب به من قبل المدعي الاول بصفته، وكان التقرير الطبي الصادر عن نقابه اطباء سوريا والمعتمد رسميا من الخارجيه السورية ومن سفاره الامارات بها قد انتهى الى اصابه المدعي الاول بصفته بعجز كلي نسبته 100% فإن هذه الاصابه تعتبر ضرراً مادياً اصاب جسده)) واضافت المحكمة المطعون في حكمها الى ذلك قولها ((الحاضر عن المستأنفين (المطعون ضدهم) قد تقدم بطلب لمحكمه اول درجه يطلب فيه عدولها عما اصدرته من حكم ابتدائي بتاريخ 9-4-2007 يقضي بندب الطب الشرعي للكشف على المجني عليه بسبب تعذر احضاره وذلك لكونه بألمانيا لتلقي العلاج فلا تثريب عليها ان هي استجابت للطلب لانها وجدت فيما هو مقدم من تقارير طبية سواء كانت تلك الصادرة من سوريا او المانيا، يكفي لتكوين عقيدتها وتشاطرها هذه المحكمة فيما ذهبت اليه لأن تلك التقارير لا تتناقض مع التقارير الصادره من مستشفى راشد، ولأن القانون لم يشترط في التقرير الذي يقدم في الاثبات ان يكون صادراً من جهة حكوميه داخل الدولة)) واذا كان الذي خلص اليه الحكم لا يواجه دفاع الطاعنين بشأن اعتراضهما على الشهادات الصادره في خارج الدولة والمنسوب صدورها الى جهات طبيه خاصه في سوريا والمانيا وعدم جواز الاعتداد بها كدليل يحتج به قبلها ولا يصلح رداً على طلبها فحص المصاب لتقرير حالته النهائيه على ضوء ما ورد بتقارير مستشفى راشد بأن حاله العجز لديه لم تتقرر بشكل نهائي، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه القصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجه لبحث باقي اسباب الطعن بالنسبه لتقدير قيمة التعويض المقضى به.

* * *