طعن رقم 93 لسنة 2008
صادر بتاريخ 22/06/2008 (طعن مدني)
هيئة المحكمة : الرئيس: محمد محمود راسم الاعضاء: فتحية محمود قره ، محمد خميس البسيوني ، عبد الوهاب صالح حموده ، سيد محمود قايد
1- ماهية سبب الدعوى .
2- وجوب إعطاء محكمة الموضوع الدعوى وصفها وتكييفها القانوني الصحيح في حدود السبب المستند إليه المدعي .
3- عدم إعتبار إستناد طالب الحجز في طلبه الى نص المادة 252 من قانون الإجراءات المدنية المتعلقة بحالات جواز طلب الدائن الحجز التحفظي على عقارات أو منقولات مدينة مانعاً المحكمة من إعمال النص القانوني الواجب التطبيق أي نص المادة 253.
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي .........، وبعد المداوله.
حيث إن الطعن قد استوفى كافة مقوماته الشكلية المقررة قانونا.
وحيث إن الوقائع– حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده (........) تقدم ضد الطاعن (...........) بطلب الى القاضي المختص بغية توقيع الحجز التحفظي على معرض .......... بمشتملاته وعلى حساب المدعي عليه لدى بنك الإمارات، وذلك تأسيساً على أن المعرض المذكور مملوك للمدعي إلا أنه في حوزة المدعي عليه الذي كان يعمل لديه بمهنة مسئول محل بأجر مقداره 12000 درهم شهريا وقام بتحويل مبالغ للحساب الشخصي للمدعي عليه وإذ تبين له أنه قد خان الأمانة، فقام بعزله من الوكالة وأقام عليه الدعوى رقم 231 لسنة 2007 تجاري كلي دبي بتعيين خبير للوقوف على حقيقة المبالغ التي استولى عليها، وما زالت هذه الدعوى منظورة أمام المحكمة ولما كان المدعي يخشى فرار المدعى عليه وضياع ضمان الدين مما يحق له طلب توقيع الحجز التحفظي وفق ما تقضي به المادة 252 من قانون الإجراءات المدنية وبعد أن قيد الطلب برقم 137 لسنة 2007 حجز تحفظي صدر الأمر بتاريخ 6-9-2007 بإجابة الطالب الى طلبه. تظلم المدعي عليه من هذا الأمر بالدعوى رقم 129 لسنة 2007 طالبا إلغاء أمر الحجز التحفظي المتظلم منه سواء الموقع على معرض ........ أو على حسابه الشخصي لدى بنك الإمارات، وإحتياطيا إلغاء أمر الحجز الموقع على المعرض والاكتفاء بالتحفظ على دفاتره وأوراقه وتسليمها الى قلم كتاب المحكمة بعد جردها لحين إنتهاء النزاع، وعلى سبيل الاحتياط الكلي الأمر بتسليم المتظلم مفاتيح المعرض ليقوم بفتحه وتشغيله وتعيينه حارسا على موجوداته لحين إنتهاء النزاع بين الطرفين وذلك تأسيساً على أن المتظلم ضده مجرد كفيل لرخصة المعرض ولا يملك أي من مقوماته أو حساباته أو أرباحه، وقد قدم حافظة المستندات المؤيدة لذلك والتي تشتمل على شهادة صادرة من بنك الإمارات فرع السطوه بأن المتظلم ضده هو الذي أمر بتحويل الأموال المتوفره في حساب المعرض الى الحساب الخاص للمتظلم متى تجاوزت 500 درهم ثم ألغى هذا الأمر في 17-4-2007 بعد تاريخ رفع دعواه رقم 231 لسنة 2007، كما تشتمل الحافظة على أصول فواتير شراء الأثاث الخاص بالمعرض ومفروشاته باسم المتظلم فضلا عن صور الشيكات الخاصة بالثمن، وما يتعلق برسوم تجديد الرخصة وسداد أجرة المعرض وإستهلاك الكهرباء والمياه، كما خلت الأوراق مما يفيد أن المتظلم قد تقاضى أي أجر من المتظلم ضده منذ تحرير عقد العمل الصوري الذي حُرر بغرض الحصول على الإقامة بالدولة، كما أنه ليس من المقبول عقلا أن يكون المتظلم عاملا لديه، رغم أن المتظلم يملك أربعة معارض سيارات أخرى تقدر قيمتها بملايين الدراهم، وقد خلت الأوراق أيضا مما يفيد أن المتظلم مدين للمتظلم ضده مما ينفى توافر شروط توقيع الحجز التحفظي في المادة 252 من قانون الإجراءات المدنية طالما أنه يدعي بأن المعرض مملوك له، وليس هناك من دليل على توافر الخشية من فرار المتظلم خارج البلاد او العبث بدفاتر وحسابات المعرض حسبما يدعي المتظلم ضده، كما أن الحجز التحفظي ليس هو الطريق الذي يضمن عدم فرار المتظلم من الدولة ولما كان تنفيذ أمر الحجز قد ترتب عليه جرد كل دفاتر الحسابات والأوراق الخاصة بالمعرض فانه يمكن التحفظ عليها لدى المحكمة حتى يمكن فتح المعرض الذي تم غلقه نفاذا لأمر الحجز، ولما كان المتظلم ضده لا يدعي أنه دائن للمتظلم، فأنه لا يجوز توقيع الحجز التحفظي على حسابه الشخصي لدى بنك الإمارات، ومن ثم فإنه يتعين إلغاء أمر الحجز التحفظي على المعرض وعلى الحساب المذكور، وبتاريخ 27-11-2007 حكمت المحكمة بتأييد أمر الحجز المتظلم منه بالنسبة لمعرض ......... للسيارات والدفاتر والحسابات والسجلات والمستندات والأوراق، مع رفع الحجز عن الحساب الشخصي للمتظلم. إستأنف المتظلم ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 119 لسنة 2007 أمور مستعجلة طالبا إلغاؤه فيما قضى به من رفع الحجز عن الحساب الشخصي للمتظلم وبتأييده فيما عدا ذلك، كما استأنف المتظلم ذات الحكم بالاستئناف رقم 122 لسنة 2007 أمور مستعجلة طالبا إلغاء أمر الحجز على المعرض المحجوز عليه واحتياطيا الاكتفاء بالتحفظ على دفاتر وأوراق المعرض وتسليمها لقلم كتاب المحكمة بعد جردها لحين انتهاء النزاع بين الطرفين والأمر بتسليم المتظلم مفاتيح المعرض لفتحه وتشغيله وتعيينه حارسا على موجوداته، وبعد ان قررت المحكمة ضم الاستئنافين للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد قضت بتاريخ 13-2-2008 برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف. طعن المتظلم في هذا الحكم بالتمييز الماثل وذلك بموجب صحيفة أودعت بقلم كتاب المحكمة في 10-4-2008 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضده، مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بعد أن عرض على المحكمة في غرفة مشورة، فقد رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من تأييد أمر الحجز التحفظي على المعرض محل النزاع بمقولة انه يحق للمطعون ضده باعتباره مالكا له توقيع الحجز عليه عند من يحوزه عملا بالمادة 253 من قانون الإجراءات المدنية، هذا في حين أن المطعون ضده قد إستند في طلبه بتوقيع الحجز الى نص المادة / 252 من ذات القانون التي تشترط أن يكون طالب الحجز دائنا للمحجوز عليه ويخشى فقد ضمان حقه بقرار مدينه او إذا كان ليس له إقامة مستقرة في الدولة هذا في حين أن الأوراق قد خلت من أي دليل على مديونيه الطاعن للمطعون ضده، أو أنه يخشى فراره، ورغم أنه يملك أموالا بالدولة تقدر بملايين الدراهم وبالتالي فقد انتفت الشروط اللازمة للأمر بالحجز التحفظي استنادا لتلك المادة، ومع ذلك فقد إستند الحكم المطعون فيه الى نص المادة / 253 التي تجيز لمالك المنقول طلب توقيع الحجز التحفظي عليه عند من يحوزه وهو مالم يستند إليه المطعون ضده ولا تملك المحكمة من تلقاء نفسها تغيير سبب الدعوى وتكون قد قضت بمالم يطلبه الخصوم، ولو كان المطعون ضده قد إدعى بأنه هو المالك للمعرض المحجوز عليه طالما لم يقدم دليلا بتوافر شروط أعمال المادة 252 من القانون المشار إليه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم،
كما يتعين على محكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها وتكييفها القانوني الصحيح في حدود السبب الذي يستند إليه المدعي دون الاعتداد بوصفه أو تكييفه القانوني لدعواه ولا يعد ذلك تغييرا للسبب فيها إذ لا تتقيد المحكمة بالنص القانوني الذي إعتمد عليه المدعي في دعواه ولا تلتزم به بل هي تقوم من تلقاء نفسها بتقصي الحكم القانوني المنطبق على التكييف الصحيح للطلبات في الدعوى وتنزله على الواقعة المطروحة عليها،
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد استند في طلبه بتوقيع الحجز التحفظي على المعرض محل النزاع إلى أنه هو المالك له، وأنه في حيازة الطاعن الذي يعمل لديه، وهذا الطلب بحسب تكييفه القانوني الصحيح يسري عليه حكم المادة 253 من قانون الإجراءات المدنية والتي تنص على أنه ((يجوز لمالك المنقول ومن له حق عيني عليه او حق في حبسه أن يطلب توقيع الحجز التحفظي عليه عند من يحوزه)) وكان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف الذي قضى برفض تظلم الطاعن وتأييد أمر الحجز التحفظي على المعرض محل النزاع وذلك تأسيسا على ما أورده بمدوناته من أن ((الثابت من أوراق الأمر على عريضه الرقم 137 لسنة 2007 حجز تحفظي أن الإدعاء قائم على أساس أن الأموال المراد توقيع الحجز عليها مملوكة للطالب ... وبالتالي فلا مجال لإعمال نص المادة 252 من قانون الإجراءات المدنية لعدم إنطباق شروطها ... والمحكمة ليست ملزمة بما يضفيه الأطراف من صفة لواقعة الدعوى وإنما واجبها تكييف الواقعة التكييف القانوني السليم وتحدد النص الذي يحكمها لما كان ذلك وعلى الرغم من ان ظاهر الأوراق (الرخصة التجارية .......... التجارية) يوضح أنها شركة ذات مسئولية محدودة يديرها طالب الحجز (.........) وهو المالك لـ 99% من حصصها وهو بهذه الصفة له حق عملا بنص المادة 253 من قانون الإجراءات المدنية في طلب توقيع الحجز على الأموال المنقولة التي في حيازة المقدم ضده (الطاعن) )) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغا بما له اصل ثابت بالأوراق ويتفق وصحيح القانون بشأن إعمال النص الواجب التطبيق على واقعة النزاع، وبالتالي فإن إستناد طالب الحجز (المطعون ضده) في طلبه الى نص المادة 252 من قانون الإجراءات المدنية والتي تتعلق بالحالات التي يجوز فيها للدائن طلب الحجز التحفظي على عقارات أو منقولات مدينه، لا يحول دون وجوب إعمال المحكمة للنص القانوني الواجب التطبيق وهو نص المادة 253 على نحو ما سلف بيانه، ولا يعد ذلك تغييرا لسبب الدعوى حسبما يدعي الطاعن، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم فانه يتعين رفض الطعن.

* * *