طعن رقم 42 لسنة 2008 (أحوال شخصية)
صادر بتاريخ 09/09/2008
هيئة المحكمة: الرئيس أحمد عبد الرحمن الزواوي الأعضاء محمد خميس البسيوني، علي أحمد شلتوت، سيد عبد الرحيم الشيمي، عبد الوهاب صالح حموده.
1- مناط إختصاص محاكم الدولة في مسائل الأحوال الشخصية هو موطن أو محل أو إقامة أو محل عمل المدعي أو المدعى عليه وقت رفع الدعوى .
2- إختصاص محاكم الدولة التابع لها موطن أو محل إقامة أو محل عمل المدعى عليه المعين من المدعي في صحيفة الدعوى إلا عند منازعة المدعى عليه فيها.
3- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص توفر أو عدم توفر إختصاص محاكم الدولة في مسائل الأحوال الشخصية .
4- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بإختصاص محاكم دبي لكون طرفي الدعوى من الأجانب ولكل منهما موطن في إمارة دبي .
5- وجوب إشتمال صحيفة الطعن التمييز على بيان الأسباب المبني عليها الطعن بياناً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً نافياً عنها الغموض والجهالة .
6- عدم قبول الطعن التمييزي الموجه في حقيقته إلى ما قضت به المحكمة الإبتدائية.
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه في جلسة سرية القاضي المقرر ................وبعد المداوله.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 26 لسنة 2007 أحوال نفس غير مسلمين على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بعدم التعرض لها في منزل الزوجية وبأن يدفع لها مبلغ خمسين ألف درهم نفقة مؤقتة لحين صدور الحكم نهائيا، وتعليقها على المدعى عليه وإثبات حضانتها لولديها (..........) وإلزامه بالنفقة لها ولولديها شاملة الطعام والكسوة والمسكن والتطبيب والخدمة، وذلك على سند من أنها زوجته وأنجبت منه بولديه المذكورين، ومنذ زواجه بها كان يعاملها بقسوة كبيرة تطورت الى الاعتداء عليها جسديا، كما امتنع عن معاشرتها، وامتنع عن الإنفاق عليها منذ أربع سنوات ومن ثم فقد أقامت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى الى التحقيق لتثبت المدعية قسوة المدعي عليه وضربه لها وعدم إنفاقه عليها وعلى ولديها، وبعد أن استمعت المحكمة على شهود المدعية حكمت المحكمة بتاريخ 18-11-2007 بتطليق المدعية طلقة رجعية، إلزامه بأن يدفع لها مبلغ 3000 درهم كنفقة زوجية إعتبارا من اليوم لحين صيرورة الحكم باتا وإثبات حضانتها لابنتيها (............، ..........) إلزامه بنفقة بنوة مبلغ 2000 درهم لكل واحد شاملة جميع أوجه النفقة اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية وإلزامه بعدم التعرض لها في منزل الزوجية لحين انتهاء عدتها منه او مراجعتها، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المدعي عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 540 لسنة 2007 أحوال شخصية، وبتاريخ 8-4-2008 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن المدعي عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 7-5-2008 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن.
حيث إن الطعن أقيم ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا تأسيسا على أن إقامة الطاعن كائنة في إمارة دبي منذ عشر سنوات سندا للمادة الخامسة من قانون الاحوال الشخصية، هذا في حين أن الاختصاص ينعقد بموجب قانون الدولة اللبنانية – الواجب التطبيق – للمحاكم الزوجية الكنسية للطائفة الرومانية الكاثوليكية التي ينتمي إليها الزوج، وليس للقضاء العادي أية ولاية لنظر هذا النزاع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وفق ما تقضي به المادة 21 من قانون المعاملات المدنية ان قواعد الاختصاص وجميع المسائل الإجرائية يسري عليها قانون الدولة التي تقام فيها الدعوى أو تباشر فيها الإجراءات وكان من المقرر وفق ما تقضي به المادتان 5,9/2 من قانون الأحوال الشخصية أن محاكم الدولة تختص بنظر الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية التي ترفع على الأجانب الذين لهم موطن او محل إقامة او محل عمل في الدولة. كما تختص محاكم الدولة أيضا إذا كانت الدعوى متعلقة بمسائل الأحوال الشخصية – حسب الأحوال – النفقات والأجور وما في حكمها، والحضانة والمهر والجهاز والهدايا، والتطليق والخلع والإبراء، والفسخ والفرقة بين الزوجين بجميع أنواعها، إذا كان للمدعي او للمدعي عليه موطن او محل إقامة او محل عمل في الدولة، و مناط اختصاص محاكم الدولة وفقا للمعايير السابقة – هو بموطن او محل او إقامة او محل عمل المدعي او المدعي عليه وقت رفع الدعوى ولو تغير بعد ذلك،
ومن المقرر أنه إذا عين المدعي في صحيفة الدعوى موطنا او محل إقامة او محل عمل للمدعي عليه في الدولة ولم ينازع المدعي عليه في ذلك، فإن محاكم الدولة في الأحوال المشار إليها آنفا تكون هي المختصة بنظر الدعوى،
واستخلاص دواعي توافر او عدم توافر اختصاص المحاكم على النحو السالف بيانه – هو من سلطة محكمة الموضوع إذا كان الاستخلاص سائغا وله أصل ثابت بالأوراق.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن طرفي الدعوى من الأجانب وكان منهما له موطن يقع في إمارة دبي، ومن ثم فإن محاكم إمارة دبي تكون هي المختصة بنظر الدعوى، وإذ التزم الحكم المطعون فيه في قضائه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم الاختصاص فانه يكون قد طبق صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ قصر نظر الاستئناف على السبب الذي تضمنته صحيفة الاستئناف والتفت عن بحث أسباب الاستئناف الأخرى الواردة بالمذكرة الشارحة المقدمة بجلسة 25-12-2007 مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن مؤدى نص المادة 177 من قانون الإجراءات المدنية وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالتمييز على بيان الأسباب التي بنى عليها الطعن بيانا كاشفا عن المقصود منها كشفا نافيا عنها الغموض والجهالة بحيث يبين فيها العيب الذي يعزوه الطاعن الى الحكم المطعون فيه وأثره في قضائه، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يبين الأسباب التي تضمنتها المذكرة الشارحة التي ينعى على الحكم المطعون فيه، من أنه لم يتناولها بالرد، وأثر ذلك في قضائه ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلا وبالتالي غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى باستمرار حضانة المطعون ضدها لابنتها منه ..........، وإثبات حضانتها لابنها ............. لحين بلوغه سن الرشد مع إلزام الطاعن بأن يؤدي لها نفقة بنوة مع ألفي درهم لكل واحد منهما، هذا في حين أنه يتولى الإنفاق عليها وعلى ولديها لإقامتهم معه في مسكن واحد ودلل على ذلك بالمستندات المقدمة منه أمام محكمة أول درجة وطلب إحالة الدعوى الى التحقيق لإثبات ذلك، كما أن القانون اللبناني حدد حضانة الصغيرة إحدى عشر سنة والصغير تسع سنوات، كما خالف الحكم أحكام قانون الأحوال الشخصية لدولة الإمارات.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفق ما تقضي به المادة 173 من قانون الإجراءات المدنية أن الطعن بطريق النقض مقصور على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الحالات المبينة بالنص المذكور، لما كان ذلك وكان البين من أسباب الحكم المطعون فيه أن المستأنف – الطاعن – قد أقام استئنافه على سبب واحد، وهو أن الحكم المستأنف قد أخطأ عندما قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد قصر الرد على بحث ذلك الدفع وقضى بتأييد الحكم المستأنف برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة، دون أن يتعرض لبحث مسألة الحضانة او نفقة البنوة، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون موجها في حقيقته الى ما قضت به المحكمة الابتدائية في هذا الخصوص وبالتالي فهو غير مقبول.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *