طعن رقم 50 لسنة 2008 (أحوال شخصية)
صادر بتاريخ 09/09/2008
هيئة المحكمة: الرئيس أحمد عبد الرحمن الزواوي الأعضاء محمد خميس البسيوني، علي أحمد شلتوت، سيد عبد الرحيم الشيمي، عبد الوهاب صالح حموده.
1- إنتظام مشتملات النفقة الشأن العام لدى إطلاق لفظ النفقة .
2- عدم إلزام المطعون ضدها بسداد أية رسوم إضافية عن طلباتها المتعلقة بإضافة قيمة صيانة المنزل وإستهلاك الكهرباء وأجر الخادمة المعدلة لطلب إلزام زوجها الطاعن بنفقتها ونفقة أولادها منه بعد تسديد الرسم عنه .
3- معايير تقدير النفقة .
4- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص يسار المكلف بالنفقة وتحديد مقدار النفقة الواجبة عليه للزوجة وللأولاد دون رقابة محكمة التمييز.
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه في جلسة سرية القاضي المقرر ................وبعد المداوله.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن ........ أقامت الدعوى رقم 989 لسنة 2006 أحوال شخصية نفس مسلمين أمام محكمة دبي الابتدائية الشرعية وبعد تعديل طلباتها فيها التمست الحكم بإلزام زوجها .......... بأن يدفع لها: 1-نفقة زوجية ونفقة لأولادها منه ........ و ......... و ......... و ......... بمقدار 8500 درهم في الشهر. 2- 800 درهم شهرياً قيمة استهلاك الكهرباء والمياه. 3- 1100 درهم أجرة خادمتين في الشهر. 4- 600 درهم قيمة استهلاك الهاتف. 5- مبلغ 500 درهم شهرياً قيمة أجرة درس خصوصي للبنت ....... 6- مبلغ 150000 درهم بدل صيانة شاملة لمسكن الزوجية. 7- مبلغ 50000 درهم بدل أثاث للمسكن نفسه وذلك تأسيساً على أنها كانت زوجة للمدعي عليه منذ من تاريخ 3-4-1983 وأنجبت منه على فراش الزوجية بأولادها المذكورين إضافة للبنت (.....) المتزوجة وأنه رغم يسار الزوج إلا أنها هي التي تتولى الإنفاق على نفسها وعلى أولادها منه منذ تاريخ الزواج وأنه ممتنع عن النفقة وعن صيانة البيت وأثاثه رغم يساره. وبنظر الدعوى أمام محكمة أول درجة قدم المدعي عليه طلبا عارضا بإلزام المدعية بتسليمه أصل خلاصة قيد الأسرة واصل جوازي سفر إبنتيه منها ......... و ......... وأصل جواز سفر الخادمة الهندية. وبعد سماع شاهدي المدعية ومعاينة مسكن الزوجية بواسطة مأمور التنفيذ بالمحكمة وحلف المدعية اليمين الحاسمة بأنها لا تحتفظ بخلاصة
قيد الأسرة ولا بجواز سفر الخادمة .......... حكمت محكمة أول درجة بتاريخ 6-6-2007، أولاً: في الدعوى الأصلية بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي للمدعية نفقة زوجية بمقدار 2000 درهم في الشهر اعتبارا من 6-10-2006 ونفقة للبنتين ........ و .......... بمقدار 2000 درهم في الشهر مناصفة بينهما وبإلزامه بسداد فواتير كهرباء مسكن الزوجية وبإلزامه بصيانة المنزل وبتأثيثه وفق ما جاء بتقرير مأمور التنفيذ المؤرخ 6-5-2007 وبإلزامه بمبلغ 600 درهم أجرة للخادمة شهريا.
ثانياً: وفي الطلب العارض بإلزام المدعية بأن تسلم للمدعي عليه جوازي سفر إبنتيها منه ........ و .......... وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات. إستأنف المدعي عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 242 لسنة 2007 أحوال شخصية واستأنفته المدعية بالاستئناف رقم 259 لسنة 2007 أحوال شخصية وبعد ضم الاستئنافين حكمت محكمة الاستئناف بتاريخ 6-5-2008 بتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعي عليه في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بصحيفة أودعت بقلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 22-5-2008 طالبا نقضه.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ قضى بإلزامه بصيانة منزل الزوجية وتأثيثه وبقيمة فواتير الكهرباء وبأجر الخادمة – بالرغم من أن المطعون ضدها لم تسدد الرسوم المستحقة عن هذه الطلبات العارضة مما كان يقتضي الحكم بعدم قبولها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود – ذلك أن المقرر وفق ما تقضي به المادة 63 من قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 وما جرى به قضاء هذه المحكمة أن النفقة تشمل نفقة الطعام والكسوة والسكن والتطبيب والخدمة للزوجة إن كانت مما تخدم في أهلها وما تقتضيه العشرة الزوجية بالمعروف وأنه إذا أطلق لفظ النفقة إنتظم هذه الأمور جميعها شأن العام يتناول جميع أفراد مفهومة دفعة واحدة – كذلك من المقرر وفق ما تقضي به المادة 20 من قانون رسوم المحاكم رقم (1) لسنة 1994 معدلة بالقانون رقم (7) لسنة 1997 أنه يستوفي عن دعوى النفقة رسما قدره عشرة دراهم –
لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها قد طلبت إبتداء إلزام زوجها الطاعن بنفقتها وبنفقة أولادها منه وسددت الرسم المقرر عن هذه الطلبات من ثم فإن تعديلها لطلباتها بإضافة قيمة صيانة المنزل وتأثيثه وقيمة استهلاك الكهرباء وأجر الخادمة – وهي جميعها من فروع النفقة وتجب جميعها على من تجب عليه نفقة الزوجة والأولاد كما تدخل في طلب نفقة المسكن في حدود ما تواضع عليه العرف وجرى به الاستعمال وكان قانون الرسوم أمام المحاكم المشار إليه المعدل بالقانونين رقمي 4 لسنة 1995 و 5 لسنة 1997 لم يفرد بندا خاصا مستقلا عن البند الخاص بالنفقة التي أوجب لها رسما قدره عشرة دراهم فقط الذي سددته المطعون ضدها عند رفع دعواها – من ثم فإنها لا تكون ملزمة بسداد أية رسوم إضافية عند تعديلها للطلبات ويكون هذا التعديل مقبولا – وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الدعوى على هذا الأساس – فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بما تقدم على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تقدير الواقع في الدعوى إذ أقام قضاءه بإلزامه بنفقة زوجية للمطعون ضدها بمقدار 2000 درهم في الشهر وبنفقة لبنتيها .......... و ........... منه بمقدار 2000 درهم في الشهر وبقيمة استهلاك الكهرباء وصيانة المنزل وتأثيثه وأجرة الخادمة دون مراعاة بأن راتبه التقاعدي هو فقط 9000 درهم في الشهر وأنه ليس له مصدر رزق آخر ودون مراعاة لاحضاره بعض المواد التموينية بما كان مناسبا معه تقدير نفقة المطعون ضدها بمبلغ 500 درهم فقط ونفقة 500 درهم لكل من البنتين فقط دون باقي طلبات المطعون ضدها بما يعيب الحكم.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يراعي في تقدير النفقة سعة المنفق وحال المتفق عليه والوضع الاقتصادي زمانا ومكانا على ألا تقل عن حد الكفاية وذلك لتأمين حاجة المنفق عليه من مأكل وملبس وتطبيب وخدمة إن كانت الزوجة ممن تخدم وما تقتضيه العشرة الزوجية بالمعروف ويدخل فيها إعداد المسكن الملائم لسكن الزوجة والأولاد بحيث يكون هذا المسكن في حالة تسمح فيه بالإقامة العادية المستقرة وبما يكفي لسد حاجة هؤلاء الى السكن الملائم
كذلك من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استظهار يسار المكلف بالنفقة وتحديد مقدار النفقة الواجبة عليه للزوجة وللأولاد هو من مسائل الواقع التي تدخل في نطاق السلطة التقديرية لقاضي الموضوع دون رقابة عليه في ذلك من محكمة التمييز طالما كان تقديره سائغا وله أصل ثابت بالأوراق – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي المستأنف بناء على ما أورده بمدوناته من أن ((تقدير النفقة للمطعون ضدها بمبلغ 2000 درهم في الشهر ونفقة للبنتين مبلغ 2000 درهم شهريا مناصفة فيما بينهما وإلزامه بقيمة استهلاك الكهرباء وصيانة المنزل وتأثيثه يتناسب مع ما يتحصل عليه الطاعن من معاش تقاعدي قدره 9000 درهم في الشهر الذي ليس عليه ثمة التزامات أخرى)) – وإذا كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً ومما له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ومما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ويكفي لحمل قضائه – ومن ثم فإن النعي عليه بما تقدم لا يعدو أن يكون جدلا في سلطة محكمة الموضوع التقديرية مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز – ومن ثم يكون النعي غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الاخلال بحق الدفاع إذ التفت عن طلبه توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدها بشأن طلبه إلزامها بتسليمه خلاصة قيد الأسرة بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك لأن الثابت أن المطعون ضدها قد حلفت أمام محكمة أول درجة بجلسة 21-3-2007 اليمين الحاسمة بأنها لا تحتفظ بخلاصة قيد اسرة الطاعن وقضى في الدعوى على أساس ذلك ومن ثم يكون النعي بذلك على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *