طعن رقم 175 لسنة 2008 (طعن مدني)
صادر بتاريخ 21/09/2008
هيئة المحكمة: الرئيس محمد محمود راسم والأعضاء فتحية محمود قره، زهير احمد بسيوني، حسن محمود الأبياري، سيد محمود قايد
1- إعتبار الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة دفعاً موضوعياً .
2- مفاعيل الفصل في دفع عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة .
3- جواز تمسك صاحب المصلحة بدفع عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لأول مرة أمام محكمة الإستئناف .
4- توفر صفة المطالبة بالحق في العقد للمتعاقدين بمجرد إنعقاده .
5- عدم جواز تداعي الغير بشأن الحق في العقد إلا إذا كان نائباً قانونياً أو إتفاقياً .
6- عدم ثبوت الإدعاء ببطلان عقد الهبة حال حياة الواهب أو حقه في الرجوع عنها إلا له شخصياً أو لنائبه .
7- شروط قبول الطلب أو الدفع .
8- شروط قبول الطلب أو الدفع في حالة المصلحة المحتملة .
9- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول دعوى بطلان الهبة لرفعها من غير ذي صفة إستناداً إلى بقاء الواهب على قيد الحياة مع كامل الأهلية دون إنابة المستأنف سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق .
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر .........، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في ان الطاعن (.........) أقام على المطعون ضدهما: 1- ........... 2- ...........، الدعوى رقم 592 لسنة 2007 مدني كلي بطلب بطلان عقد الهبة محل النزاع وإلغاء جميع الآثار المترتبة عليه، لصدوره من غير ذي كامل الأهلية وفي مرض الموت. وقال في بيان ذلك ان والده المطعون ضده الأول قد وهب زوجته المطعون ضدها الثانية قطعة الأرض المملوكة له والكائنة بدبي بمنطقة السوق الكبير رقم 312 ومساحتها 2700 قدم مربع، وإذ كان تصرف المطعون ضده الأول قد حصل نتيجة إستغلال المطعون ضدها الثانية لكبر سنه وضعف حالته الصحية والنفسية وفقدانه لقدراته الذهنية وتمام الإدراك، بحث قامت بأخذ توقيعه على عقد الهبة لصالحها، فان هذا التصرف يكون باطلا وتسري عليه أحكام الوصيه لصدوره منه وهو في مرض الموت، ومن ثم فقد أقام الدعوى. وبتاريخ 5-3-2008 حكمت المحكمة حضوريا بالنسبة للمدعي عليها الثانية وبمثابة الحضوري للمدعي عليه الأول برفض الدعوى. استأنف المدعي (الطاعن) هذا الحكم بالإستئناف رقم 193 لسنة 2008 مدني. وبتاريخ 28-4-2008 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 19-6-2008 طلب في ختامها نقض الحكم. وقدم محامي المطعون ضدهما مذكره بالرد – في الميعاد – التمس فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بعد أن عرض على المحكمة في غرفة مشورة، رأت انه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره.
وحيث ان الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ إنتهى الى صحة الدفع المبدي من المطعون ضدهما امام محكمة الإستئناف بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، تأسيسا على أن الواهب ما زال على قيد الحياة وان من شروط صحة اعمال نص المادة 597 من قانون المعاملات المدنية أن يكون المتصرف قد فارق الحياة، وان القضاء برفض الدعوى يستوي من حيث النتيجة مع القضاء بعدم قبولها، هذا في حين أنه قد توفرت للطاعن مصلحة مشروعة تتمثل في انه أحد أبناء المطعون ضده الأول الذي يقيم معه في المنزل محل عقد الهبة وليس له مأوى سوى هذا المنزل الذي يضم العائلة بأكملها، والقضاء بصحة عقد الهبة يؤكد توفر تلك المصلحة له لخشيته من زوال حقه حاليا ومستقبلا من جراء نقل ملكية المنزل محل النزاع للمطعون ضدها الثانية، هذا فضلا عن أن الحكم الابتدائي قضى برفض الدعوى لأسباب موضوعية تتعلق بصحة العقد، وكان المستأنف هو الذي استأنف هذا الشق الموضوعي فحسب ومن ثم واعمالا للأثر الناقل للاستئناف فلا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتصدى للدفع المبدي أمامها من المطعون ضدهما بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة أو لإنتفاء المصلحة إذ لم يستأنف الطاعن هذا الشق من الدعوى ومن ثم فان الحكم يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة هو دفع موضوعي غير متعلق بالإجراءات الشكلية في الخصومة،
وان الفصل في هذا الدفع يقتضي من المحكمة البحث فيمن هو صاحب المصلحة في المطالبة بالحق موضوع النزاع، وهذا البحث هو من صميم الموضوع المطروح على المحكمة وليس مجرد دفع إجرائي بحت، ويترتب على ذلك ان قضاء محكمة اول درجة فيه تستنفد به ولايتها بالفصل في موضوع الدعوى
ومن ثم فإنه يجوز لصاحب المصلحة فيه التمسك به ولو لأول مرة أمام محكمة الإستئناف.
ومن المقرر أيضا في قضاء هذه المحكمة وفق ما تقضي به المادة 125 من قانون المعاملات المدنية ان حكم العقد يثبت بين طرفيه بمجرد إنعقاده على وجه يثبت أثره في المعقود عليه، ويترتب عليه التزام كل منهما بما يوجب عليه للآخر بما تتوافر به صفته في المطالبة بحقه الذي يدعيه،
ولا يحق لغير المتعاقد كامل الأهلية حال حياته التداعي بشأن هذا الحق إلا أن يكون نائبا عنه نيابة قانونية او اتفاقية، وبالتالي
فإن الإدعاء ببطلان عقد الهبة حال حياة الواهب لعيب شاب إرادته، أو الإدعاء بحقه في الرجوع عن الهبة لا يثبت إلا له هو شخصيا او لمن ينوب عنه قانونا او اتفاقا. ومن المقرر كذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ان النص في المادة الثانية من قانون الإجراءات المدنية على انه (( لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة ومشروعة، ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الإحتياط لدفع ضرر محدق او الإستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه)) مفاده
انه لا يقبل أي طلب او دفع إلا إذا كان لصاحبه مصلحه حاله ومشروعه، وان تكون هذه المصلحة شخصية تخص طالبها نفسه ولا تتعلق بحق لغيره،
وان ولئن كان يكفي لقيامها مجرد المصلحة المحتملة إلا ان شرط ذلك أن يكون الغرض من الطلب فيها الإحتياط لدفع ضرر محدق أو الإستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه،
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم القواعد الواردة في المساق المتقدم وإنتهى الى عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وأقام قضاءه على ما أورده بمدوناته من أن ((الواهب في عقد الهبة محل الدعوى ما زال على قيد الحياة وكامل الأهلية ولم ينب عنه المستأنف نيابة قانونية او اتفاقية لإبطال ذلك العقد .... وكان الثابت من الأوراق وطلبات المدعي الختامية أن الدعوى موضوع الإستئناف هي إبطال هبه أقامها الإبن في مواجهه أبيه الواهب (المستأنف ضده الأول والموهوب لها المستأنف ضدها الثانية) وبالتالي ليس من حق المستأنف – باعتباره من الغير – اقامة هذه الدعوى للمطالبة بإبطال عقد ليس هو طرفا فيه ولم يكن نائبا نيابة قانونية او اتفاقية عن الواهب إذ الثابت ان الواهب هو المدعي عليه في الدعوى. كما لا توفر له المادة 2 من قانون الإجراءات المدنية أساسا قانونيا في صحة هذه المطالبة ..... ولما كان الحكم المستأنف قد إنتهى الى رفض الدعوى إستنادا الى أن الواهب ما زال على قيد الحياة مما تفتقر معه الدعوى الى أحد شرائط صحتها ....)) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغا وله أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيا لحمل قضائه في هذا الخصوص، ومن ثم فإن النعي على قضائه بسببي الطعن مجتمعين يكون على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *