طعن رقم 172 لسنة 2008 (طعن مدني)
صادر بتاريخ 28/09/2008
هيئة المحكمة: الرئيس محمد محمود راسم والأعضاء فتحية محمود قره، زهير أحمد بسيوني، حسن محمود الأبياري، سيد محمود قايد.
1- حق الخصوم الطعن بطريق التمييز على الأحكام الصادرة من محاكم الإستئناف مقصوراً على الدعاوى المتجاوزة قيمتها مائتي ألف درهم أو كانت غير مقدرة قيمة.
2- تقدير قيمة الدعوى عند تضمينها عدة طلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد بإعتبار قيمتها جملة.
3- إعتبار دعوى قسمة المال الشائع غير قابلة للتقدير وتستند في سببها الى الحق في الملكية.
4- إستناد دعوى طلب إستحقاق المدعي لما انفقه من مصروفات من ماله الخاص في سبيل إقامة بناء على الأرض الشائعة المملوكة له ولباقي الخصوم في سببها الى الإثراء بلا سبب.
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر .......وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده (...........) أقام الدعوى رقم 282 لسنة 2006 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية على كل من 1- .......... 2- ............... 3- ........... 4- ............ 5- ............ 6- ............ 7- .......... (الطاعنين) طالباً الحكم بإخراجه من الأرض المبينة بصحيفة الدعوى وتسليمه مقابل حصته فيها بالإضافة الى مقابل البناء ورسوم استخراج الملكية والتثمين والبالغ قدره 73400 درهم، وقال شرحاً لذلك أنه بتاريخ 14-1-2003 آلت إليه هو وجميع المدعى عليهم قطعة الأرض رقم ......... السطوة بمساحة 2500 قدم مربع ميراثاً عن والدهم ..........، وأن حصته في الأرض تبلغ ........ قدماً مربعاً. وقد أقام المدعي بناء على تلك الأرض من ماله الخاص بلغت تكاليفه 60000 درهم بالإضافة الى مبلغ 7400 درهم رسوم شهادات ثم لجأ الى دائرة الأراضي والأملاك لإنهاء حالة الشيوع وحل النزاع ودياً بالاتفاق على بيع العقار المذكور، وإذ رفض المدعى عليه ......... الاستجابة الى طلبه فقد تمت إحالة النزاع الى المحكمة، ومن ثم فقد اقام الدعوى. وبتاريخ 25-9-2006 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها الى الدائرة الجزئية حيث قيدت برقم 682 لسنة 2006 مدني جزئي وذلك باعتبار أن الدعوى من دعاوى القسمة التي تختص بنظرها المحكمة الجزئية، وبتاريخ 24-12-2006 ندبت المحكمة دائرة الأراضي والأملاك لتندب بدورها أحد خبرائها المختصين لبيان المالك لأرض النزاع وحصة كل من الخصوم فيها، والقائم بتكلفة المباني على قطعة الأرض وما إذا كان يمكن فرز وتجنيب حصة كل من الخصوم عيناً دون أن يخل ذلك بمنفعة وقيمة العقار، وإذا تعذر ذلك بيان قيمة الأرض وقيمة المباني المقام عليها، وبعد أن قدم الخبير تقريراً أصلياً وآخر تكميلياً ووافق المدعى عليه الثالث على بيع العقار حكمت المحكمة بتاريخ 9-1-2008 حضورياً بالنسبة للمدعى عليه الثالث وبمثابة الحضوري بالنسبة لباقي المدعى عليهم ببيع قطعة الأرض رقم ........ بمنطقة السطوة بدبي والبالغ مساحتها 2500 قدم مربع بالمزاد العلني وتسليم المدعي نسبة 27,5% من ثمن البيع إضافة لمبلغ وقدره 3130 درهماً وتسليم المدعى عليه الثالث (.....) مبلغ مائة ألف درهم من الثمن وتقسيم باقي ثمن بيع العقار على جميع الملاك على الشيوع كل وفقاً لملكيته المسجلة على العقار المبيع، استأنف المدعى عليهم عدا المدعى عليه السادس (..........) هذا الحكم بالاستئناف رقم 60 لسنة 2008 مدني على سند من عدم أحقية المدعي في الحصول على المبلغ المقضي به له. وبتاريخ 20-4-2008 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تسليم المدعى عليه الثالث (.........) من ثمن العقار مائة ألف درهم وبعدم اتخاذ إجراء في ذلك الشق وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعن المدعى عليهم جميعاً على هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ 19-6-2008 طالبين نقضه فيما قضى به من استحقاق المدعي للمبلغ المقضي به له وما قضى به من عدم استحقاق (.........) للمبلغ المقضي به له ابتدائياً. وقدم محام المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فقد رأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظر الطعن.
وحيث انه من المقرر وفقاً لنص المادة 173 من قانون الإجراءات المدنية المعدلة بالقانون رقم 30 لسنة 2005- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع جعل بموجب هذا النص حق الخصوم في الطعن بطريق التمييز على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف مقصور على الدعاوى التي تتجاوز قيمتها مائتي ألف درهم أو كانت غير مقدرة القيمة، مما مفاده أن القانون الجديد قد الغى طريق الطعن بالتمييز في أحكام محكمة الاستئناف متى كانت قيمة الدعوى أقل من هذا النصاب.
من المقرر قانوناً وفقاً لنص المادة 49 فقرة 8 من قانون الإجراءات المدنية – بشأن تقدير قيمة الدعوى – أنه إذا تضمنت الدعوى عدة طلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد فإن الدعوى تقدر باعتبار قيمتها جملة، فإذا كانت ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة كان التقدير باعتبار قيمة كل منها على حدة.
لما كان ذلك وكان من المقرر أن دعوى قسمة المال الشائع غير قابلة للتقدير بحسب القواعد الواردة في المادة 49 المشار إليها وبالتالي فإن قيمتها تعتبر زائدة عن مائتي ألف درهم عملاً بالفقرة التاسعة منها، وتستند في سببها الى الحق في الملكية،
أما الدعوى بطلب استحقاق المدعي لما أنفقه من مصروفات من ماله الخاص في سبيل إقامة البناء على الأرض الشائعة المملوكة له ولباقي الخصوم فهي تستند في سببها الى الإثراء بلا سبب المنصوص عليه في المادة 319 من قانون المعاملات المدنية من أن ((من كسب مالاً من غيره بدون تصرف مكسب وجب عليه رده إن كان قائماً ومثله أو قيمته إن لم يكن قائما ......)) لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن دعوى المدعي (المطعون ضده) قد تضمنت طلبين أولهما قسمة المال الشائع، وثانيهما إلزام باقي الخصوم المشتاعين (الطاعنين) بأن يؤدوا له قيمة ما أنفقه من ماله الخاص في سبيل إقامة البناء على الأرض الشائعة والذي قدره بمبلغ 73400 درهم، كما اشتملت الدعوى أيضاً على أحقية المدعى عليه الثالث (........) في الحصول على مبلغ مائة ألف درهم من ثمن بيع الأرض قيمة ما أنفقه من ماله الخاص لإقامة مبان منفصلة على الأرض الشائعة وتكاليف صيانة جميع المباني والتي قدرها الخبير بمبلغ مائة الف درهم، وهو ما لم يكن محل طلب منه، وإذ كانت المبالغ المالية محل الطلب الثاني والشق المتعلق بالمبالغ التي يدعي المدعى عليه الثالث استحقاقه لها، تختلف كل منها في سببيها عن السبب الأول المتعلق بقسمة العقار الشائع على نحو ما سلف بيانه، وكان الاستئناف المرفوع من الطاعنيين قد اقتصر على الشق المتعلق بالمبالغ المقضي بها للمدعي ولا ينصرف الى ما قضى به الحكم الابتدائي بقسمة العقار الشائع، وبالتالي فإن الخصومة أمام محكمة الاستئناف لا تتجاوز قيمتها مائتي ألف درهم بالنسبة لكل من المدعي والمدعى عليه الثالث، وكان الطعن بالتمييز الماثل قد انصرف إلى ما قضت به محكمة الاستئناف في الشق المتعلق بالمبالغ النقدية دون أن يمتد الى ما قضى به الحكم المطعون فيه من تأييد الحكم الابتدائي في شقه المتعلق بقسمة العقار الشائع ببيعه بطريق المزاد العلني، ومن ثم وتأسيساً على ما تقدم فإن الطعن بالتمييز بالنسبة للشق من الدعوى المرفوع عنه الطعن يكون غير مقبول، إذ لم يتجاوز قيمته مائتي ألف درهم، وهو ما تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام.

* * *