طعن رقم 194 لسنة 2008 (طعن مدني)
صادر بتاريخ 09/10/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: محمد محمود راسم والاعضاء: فتحية محمود قره، زهير أحمد بسيوني، حسن محمود الأبياري، سيد محمود قايد .
1- إعتبار الأحكام المتعلقة بتداول الثروات وقواعد الملكية الفردية بالنظام العام .
2- عدم سريان أحكام القوانين إلا على ماهو واقع من تاريخ نفاذها إلا عند نص القانون على خلاف ذلك .
3- أثر القانون الجديد .
4- خضوع العقود للقانون القديم المبرمة في ظله إلا عند تعلق القانون الجديد بالنظام العام .
5- إعتبار كافة أوامر صاحب السمو حاكم إمارة دبي داخلة ضمن مفهوم ومفاعيل القانون الجديد المتعلق بالنظام العام .
6- عدم نفاذ أي عقد بيع غير مسجل في منطقة الشندغة في حق مالكه الأصلي بالرغم من إبرامه قبل صدور أمر من سمو الحاكم بحظر التصرف في الأراضي الواقعة في هذه المنطقة ما لم يتم تسجيله في دائرة الأراضي والملاك .
7- غاية دعوى الإستحقاق المتعلقة بصحة ونفاذ عقد بيع العقار .
8- خضوع إلتزام البائع بنقل ملكية العقار المبيع في السجل العقاري للقانون الجديد المتعلق بالنظام العام والذي أدرك هذا الأثر بالرغم من إبرام العقد قبل العمل بأحكامه .
9- عدم إنتقال ملكية العقار وكافة الحقوق العينية العقارية الآخرى بين المتعاقدين وفي حق الغير إلا بالتسجيل .
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي اعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر .......... وبعد المداولة.
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في ان الطاعن (.......) اقام على المطعون ضدهم (ورثة ........) وهم: 1-.......... 2-......... 3-............. 4-............. 5-............ 6-.............. 7-.............. 8-............ 9-............. 10- ............... 11- ................. الدعوى رقم 133 لسنة 2007 مدني كلي امام محكمة دبي الابتدائية انتهى فيها – وفق طلباته الختامية – الى الحكم: اولا: بصحة ونفاذ عقد بيع العقار رقم ............ بمنطقة الشندغة غرب دبي والبالغ مساحته 1985 قدماً مربعاًً. ثانيا: بصحة وتثبيت الحجز التحفظي على التعويض المودع لدى دائرة الاراضي والاملاك بدبي عن ذات العقار. ثالثاً: استحقاق المدعي لقيمة التعويض المودع وقدره 4.962000 درهم، وفي حال ثبوت صرف كل التعويض او جزءً منه للمدعي عليهم الزامهم بسداد المبلغ الى المدعي في حدود ما صرف اليهم مع الفوائد القانونية، وذلك تأسيساً على انه بتاريخ 7-4-1991 باع .......... مورث المدعى عليهم العقار سالف البيان الى المدعي بثمن قدره 397000 درهم، وبموجب سند مصدق عليه لدى الكاتب العدل بتاريخ 8-5-1991 اقر فيه البائع بقبض الثمن وبأن البيع نهائي لا رجعة فيه وتوكيل المدعو/......... ليحل محله في تسجيل العقار المبيع لدى دائرة الاراضي والاملاك بأسم المدعي او بأسم اي شخص آخر يرغب المشتري بتسجيله باسمه، وبتاريخ 29-3-1999 توفي البائع، وبالرغم من مطالبة المدعي لورثته (المدعى عليهم) بتسجيل العقار بأسمه الا انهم قاموا بتاريخ 1-8-1999 بتحويل العقار المبيع الى اسمائهم لدى دائرة الاراضي والاملاك، مع ان هذا العقار قد آلت ملكيته بالبيع اليه بموجب الاقرار الصادر من مورثهم سالف البيان، واصدر سمو حاكم دبي بتاريخ 5-9-2006 امراً بنقل ملكية كافة الاراضي الكائنة بمنطقة الشندغة الى حكومة دبي وتحويلها الى منطقة تراثية وبصرف تعويضات لملاك تلك الاراضي، وقد بلغت قيمة التعويض عن قطعة الارض موضوع الدعوى 4.962000 درهم، ولضمان حق المدعي في استحقاق هذا التعويض قام بتوقيع الحجز التحفظي على قيمته المودعة لدى دائرة الاراضي والاملاك، ومن ثم فقد اقام الدعوى. وبتاريخ 18-6-2007 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 505 لسنة 2007 مدني، وبتاريخ 16-6-2008 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 10-7-2008 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم – في الميعاد – طلب فيها رفض الطعن، وبعد ان عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث ان الطعن اقيم على ثلاثة اسباب ينعي الطاعن بها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، اذ لم يعمل آثار عقد البيع موضوع الدعوى واستند في قضائه الى ان كافة اراضي منطقة الشندغة لا يسمح بالتصرف فيها بأمر من سمو الحاكم منذ عام 1967 و 1971 اي من قبل تاريخ البيع موضوع الدعوى وان هذا البيع لا يصلح ان يكون سنداً لطلبات الطاعن في هذه الدعوى، هذا بالرغم من ان الثابت من الاقرار الصادر عن البائع مورث المطعون ضدهم والمصدق عليه من الكاتب العدل بتاريخ 8-5-1991 ان عقد البيع موضوع الدعوى قد استكمل شرائطه القانونية بين طرفيه من ايجاب وقبول وقبض الثمن ومحكمة الموضوع قررت بثبوت وقوع البيع وصحته، وان اصدار دائرة الاراضي والاملاك بتاريخ 26-2-1986 سند ملكية للبائع لم تشر فيه الى اوامر منع التصرف، يعني ان الامرين السابقين الصادر اولهما في عام 1967 وسببه انشاء ميناء راشد والصادر ثانيهما في عام 1971 وسببه انشاء نفق الشندغة قد انقضى مفعولهما بالنسبة للعقارات التي لم تشملها المشاريع المتعلقة بهما، وبالتالي لا علاقة لهما بالامر الصادر من سمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الذي كان قد صدر بعد 7-10-1990- بدليل ان سموه تولى الحكم في هذا التاريخ – ويتعلق بتجميد منطقة الشندغة وعدم جواز التصرف في العقارات الواقعة فيها، والمقصود من هذا الامر رغم ان احداً لم يطلع عليه ولم يتم نشره بالجريدة الرسمية، هو عدم تسجيل عقود البيع التي لم تسجل حتى تاريخ هذا الامر، وان تعذر نقل ملكية المبيع موضوع الدعوى الى الطاعن بالتسجيل لدى دائرة الاراضي والاملاك كان بسبب اوامر سمو الحاكم الا ان حقوقه لا تضيع وتنتقل الى التعويض المقدر من الدولة بمبلغ 4.962000 درهم والمودع لدى دائرة الاراضي والاملاك، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود، ذلك انه من المقرر وفقاً لما تقضي به المادة الثالثة من قانون المعاملات المدنية – وعلى ما قررته هذه المحكمة – ان الاحكام المتعلقة بتداول الثروات وقواعد الملكية الفردية تعتبر من النظام العام،
ومن المقرر ايضاً ان احكام القوانين لا تسري الا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف اثارها على ما وقع قبلها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك،
والاصل ان للقانون الجديد اثراً مباشراً تخضع لسلطانه الآثار المستقبلية للمراكز القانونية الخاصة،
اما العقود فتخضع للقانون القديم الذي ابرمت في ظله ما لم يكن القانون الجديد متعلقاً بالنظام العام فيسترد سلطانه المباشر على الآثار المترتبة على هذه العقود والتصرفات طالما بقيت سارية عند العمل بها، ولو كانت قد ابرمت قبل العمل بأحكامه
وان المراد بالقانون في هذا الشأن هو القانون بمعناه الاعم فيدخل في هذا المجال كافة ما يصدره صاحب السمو حاكم امارة دبي من اوامر ايا كان الشكل الذي تصدر به، يستوي في ذلك اصدار سموه لها في شكل قانون او مرسوم او تعليمات كتابية، وتعد كلها في مرتبة واحدة لصدورها من سموه وهو صاحب السلطة في اصدار كافة التشريعات بإمارة دبي،
لما كان ذلك وكان الثابت من صورة كتاب دائرة الاراضي والاملاك بدبي الى رئيس محكمة دبي الابتدائية المؤرخ 6-11-2006 والمرفق بملف الدعوى الابتدائية، ان صاحب السمو حاكم البلاد قد اصدر امرا بتجميد منطقة الشندغة وعدم جواز التصرف في العقارات الواقعة فيها بأي شكل من اشكال التصرفات المنشئة او الناقلة للملكية، وعدم اعتماد اية عقود عرفيه بين الاطراف لم يتم اعتمادها من قبل الدائرة او صدر بشانها ملكية مصدقة، كما ان الثابت من كتاب مدير ديوان سمو الحاكم رقم 1-9861/2000/1 المؤرخ 19-9-2000 ان الاراضي بمنطقة الشندغة لا يسمح بالتصرف فيها بأمر من سمو الحاكم، وهي تعليمات امرة تتعلق بالنظام العام لتعلقها بالثروة العقارية والملكية الفردية في امارة دبي بما يوجب الالتزام بها وعدم نفاذ عقود البيع غير المسجلة المتعلقة باية ارض واقعة في هذه المنطقة، ولا يجوز تسجيلها بأسم المشتري في السجل الخاص لدى دائرة الاراضي والاملاك، ولو كان البيع قد ابرم في تاريخ سابق على تاريخ العمل بهذه التعليمات، ولا يغير من ذلك نشر او عدم نشر الامر الصادر من سمو الحاكم في الجريدة الرسمية ذلك ان هذا النشر ما هو الا اجراء اداري لاحق على صدور الامر المشار اليه والعمل بموجبه ولا يؤثر في صيرورته نافذاً من تاريخ صدوره، مما مفاده ان اي عقد بيع غير مسجل يتعلق بعقار في منطقة الشندغة يكون غير نافذ في حق مالكه الاصلي ولو كان قد ابرم قبل صدور امر سمو الحاكم بحظر التصرف في الاراضي الواقعة في هذه المنطقة، ما لم يتم تسجيله في دائرة الاراضي والاملاك، ذلك
ان دعوى صحة ونفاذ عقد بيع العقار هي دعوى استحقاق مالاً للقدر المبيع يقصد بها تنفيذ التزامات البائع التي من شأنها نقل ملكية العقار المبيع الى المشتري تنفيذاً عينياً والحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد في نقل الملكية وهو ما يقتضي ان يفصل القاضي في امر صحة العقد وامكان تنفيذه،
مما مؤداه ان التزام البائع بنقل الملكية في السجل العقاري العيني كأثر من اثار العقد يسري عليه القانون الجديد المتعلق بالنظام العام والذي ادرك هذا الاثر ولو كان العقد قد تم ابرامه قبل العمل باحكام هذا القانون،
وانه ولئن كان الاصل ان الملكية وغيرها من الحقوق تنتقل بالعقد متى استوفى اركانه وشروطه طبقاً للقانون، الا ان ملكية العقار وكافة الحقوق العينية العقارية الآخرى لا تنتقل بين المتعاقدين وفي حق الغير الا بالتسجيل وفقاً لاحكام القانون وذلك عملاً بنص المادة 1277 من قانون المعاملات المدنية وبالتالي فإن عقد بيع العقار غير المسجل لا تنتقل به ملكيته من البائع الى المشتري بمجرد انعقاد العقد، ولا يغير من ذلك ما تقضي به المادة 511 من ذات القانون الواردة في الفرع الخاص بآثار البيع من ان ملكية المبيع تنتقل الى المشتري بمجرد تمام البيع ما لم يقض القانون او الاتفاق بغير ذلك لان النص في المادة 1277 سالفة الذكر على ان الملكية لا تنتقل في العقارات الا بالتسجيل يكون قد وضع قيداً قانونياً على انتقال ملكيتها الى المشتري بمجرد تمام البيع، فإذا ما تم التسجيل في السجل المعد لذلك قانوناً فإن المتصرف اليه تكون قد انتقلت اليه ملكية العقار وكافة ما يترتب على ذلك من آثار بوصفه مالكاً له، لما كان ذلك وكان الطاعن يبغي من دعواه الحصول على قيمة التعويض المستحق عن نزع ملكية العقار المباع له للمنفعة العامة، رغم انه لا يماري في ان عقد شرائه لهذا العقار غير مسجل، وبالتالي فلا يستحق التعويض المطالب به، واذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر، واقام قضاءه برفض الدعوى تأسيساً على ما اورده بمدوناته من ان ((الثابت للمحكمة ان مورث المدعى عليهم (المطعون ضدهم) باع المدعي (الطاعن) العقار رقم ........ الكائن في منطقة الشندغة غرب بموجب عقد بيع لم يسجل بدائرة الاراضي وانه سنداً لما ورد بكتاب مدير ديوان سمو الحاكم المؤرخ في 19-9-2000 وكتاب مدير عام دائرة الاراضي والاملاك المؤرخ في 6-11-2006 ان صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم امر بتجميد منطقة الشندغة وعدم جواز التصرف في العقارات الواقعة فيها بأي شكل من اشكال التصرف المنشئة او الناقلة للملكية وعدم الاعتداد بأي عقود عرفيه بين الاطراف لم يتم اعتمادها من قبل دائرة الاراضي والاملاك ولما كان المدعي يطالب بصحة ونفاذ عقد البيع وان الغرض من هذا الطلب هو الحصول على حكم بتسجيل العقار باسمه وحيث ان امر سمو الحاكم يحظر نقل ملكية العقار موضوع الدعوى مما يترتب عليه رفض المحكمة لهذا الطلب...... وحيث انه عن طلب المدعي استحقاقه لقيمة التعويض المودع لدى دائرة الاراضي ولما كان المدعى عليهم هم المسجل باسمهم العقار لدى دائرة الاراضي والاملاك وان التعويض هو للمالك للعقار والمسجل بدائرة الاراضي والاملاك فإن طلب المدعي في غير محله وتقضي المحكمة برفضه....... وحيث انه عن طلب صحة وتثبيت الحجز التحفظي رقم 20/2007 ولما كانت المحكمة قد توصلت الى رفض طلب المدعي باستحقاق المبلغ المودع لدى دائرة الاراضي كتعويض عن قطعة الارض موضوع الدعوى فإن المحكمة تقضي برفض هذا الطلب)) وكان الحكم المطعون فيه قد اضاف الى ذلك قوله ((الثابت من كتاب بلدية دبي المؤرخ في 21-5-2008 المرفق بكتاب دائرة الاراضي والاملاك المؤرخ في 25-5-2008 الوارد الى هذه المحكمة بجلسة 29-5-2008 انه تم حجز اراضي منطقة الشندغة غرب عام 1967 لتأثرها بمشروع ميناء راشد وكانت على مرحلتين وتم حجز اراضي بمنطقة الشندغة شرق عام 1971 بسبب تأثرها بمشروع نفق الشندغة، وتم ايقاف التصرف على جميع اراضي منطقة الشندغة.
وحيث تبين من كل ذلك ان اراضي الشندغة لا يسمح التصرف بها بأمر من سمو الحاكم وذلك منذ عام 1967، 1971 اي من قبل تاريخ البيع مستند الادعاء في 8-5-1991 وحيث ان كافة ما يصدره سمو حاكم البلاد من اوامر سواء في شكل قانون او مرسوم او تعليمات يعد واجب التطبيق، فيكون عقد البيع مستند الادعاء والذي جرى في ظل هذا المنع من التصرف بأراضي الشندغة ومنها العقار محل العقد لا يصلح سنداً لمطالب المستانف (الطاعن) في هذه الدعوى وذلك لمخالفته القرارات الصادرة عن سمو حاكم دبي التي منعت التصرف بهذه العقارات ومن ثم فإن ما قضى به الحكم المستأنف من رفض الدعوى قد جاء سليماً..)) واذ كان هذا الذي خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً بما له اصل ثابت بالاوراق ويتفق وصحيح القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون على غير اساس صحيح من القانون.
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *