طعن رقم 211 لسنة 2008 (طعن مدني)
صادر بتاريخ 09/10/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: محمد محمود راسم والاعضاء: فتحية محمود قره، زهير أحمد بسيوني، حسن محمود الأبياري، سيد محمود قايد.
1- إختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى متى كان المدعى عليه مواطناً بدون موطن أو محل إقامة أو أجنبياً له موطن أو محل إقامة في دائرة محاكم دبي بالنسبة للإلتزامات أو الواقعات الحاصلة خارج الدولة بإستثناء الدعوى العينية المتعلقة بعقار واقع في الخارج .
2- تمتع محاكم دبي بالإختصاص الدولي للنظر في دعوى المطالبة بمبلغ من المال ناشئاً عن معاملات تمت بين الخصوم المقامة ضد لبناني الجنسية له موطن ومحل إقامة في دائرة محاكم دبي .
3- إعتبار الأصل لجوء المدعي الى المحكمة بموجب صحيفة يودعها قلم الكتاب للمطالبة بحق له قبل خصمه .
4- شروط لجوء المدعي إستثنائياً الى إستصدار أمر اداء من القاضي المختص بالمحكمة الإبتدائية.
5- عدم جواز إصدار القاضي أمر الأداء ببعض طلبات المدعي ورفض الآخر منها وإحالتها الى المحكمة المختصة للفصل فيه لأن أمر الأداء غير قابل للتجزئة .
6- عدم جواز لجوء المطعون ضده الى سلوك طريق أمر الأداء بالنسبة لكافة طلباته إن كان شقاً منها فقط ثابتاً بالكتابة ومعين المقدار وحال الأداء .
7- نطاق حجية الحكم الجزائي أمام المحكمة المدنية ومفاعيلها .
8- عدم إعتبار طلب ندب خبير في الدعوى حقاً للخصوم ملزماً إجابتهم إليه طالما أنه لا جدوى منه .
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي اعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر .......... وبعد المداولة.
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في ان ............ (المطعون ضده) اقام الدعوى رقم 726 لسنة 2006 مدني كلي امام محكمة دبي الابتدائية ضد ........ (الطاعن) طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ خمسة ملايين دولار امريكي المعادل لمبلغ 18.400000 بدرهم الامارات وفوائده بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق في 26-11-2002 وحتى تمام السداد، وذلك تاسيساً على انه في عام 2002 استلم منه المدعى عليه في تواريخ مختلفة مبلغ 2.190000 درهم ومبلغ 750000 دولار امريكي لاستثمارها في مواد البناء وغيرها مقابل تقاضي المدعي عليه نسبة من الربح وعلى ان يعيد اليه بعد ذلك المبالغ وارباحها، وبتاريخ 26-11-2002 اقر المدعى عليه كتابة بأن جملة المستحق للمدعى نتيجة اجراء المحاسبة وبعد خصم حصة المدعى عليه في الارباح هو مبلغ خمسة ملايين دولار وسلمه ورقة زعم انها شيكاً بهذا المبلغ برقم 515444 مسحوب على البنك العربي المحدود ببيروت وتاريخ استحقاقه 23-12-2002، وعند تقديمه لهذه الورقة لفرع البنك بالرياض فقد اكتشف انها مزورة، فتقدم ضد المدعى عليه ببلاغ جزائي، وقدمته النيابة للمحاكمة في الجنحة رقم 14090 لسنة 2003 دبي بتهمة الاختلاس وتزوير ستة اقرارات وكذا تزوير الشيك سالف البيان واستعماله، حيث قضى بإدانته عن تلك الجرائم والزامه بان يؤدي له مبلغ 11 الف درهم على سبيل التعويض المؤقت الذي اصبح نهائيا بالحكم بتأييده في الاستئناف رقم 3366 لسنة 2005 وباتاً بالحكم الصادر في الطعن بالتمييز رقم 70 لسنة 2006 جزاء، واذ ثبت من هذا الحكم الجزائي ترصد المبلغ المطالب به في ذمة المدعى عليه، ومن ثم فقد اقام الدعوى، وبتاريخ 21-1-2008 حكمت المحكمة بالزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ خمسة ملايين دولار امريكي والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، استأنف المدعى عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 98 لسنة 2008 مدني، وبتاريخ 15-6-2008 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن المدعى عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 21-7-2008 طلب فيها نقضه، ثم في 25-8-2008 قدم مذكرة تكميلية لصحيفة الطعن دفع فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، وبعد ان عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث ان الطعن اقيم – علاوة على السبب الذي ورد بالمذكرة التكميلية – على اربعة اسباب ينعي الطاعن بالوجه الاول من السبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون. ذلك ان الثابت بأوراق الدعوى الجزائية وبما قرره المطعون ضده في تحقيقات النيابة العامة ان الشيك موضوع الدعوى الراهنة قد حرر بدولة لبنان ومسحوب على البنك العربي في بيروت، واستلمه المطعون ضده من المدعو /........ وقام بتقديمه لفرع البنك المذكور بالرياض، وهذا الشيك كان وليد التعامل بين طرفي الدعوى الذي كان يتم بين بيروت والرياض، ومن ثم تنتفي تبعاً لذلك موجبات اختصاص محاكم دبي بنظر النزاع، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يقضي من تلقاء نفسه بعدم اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى، بالرغم من ان الاختصاص الدولي للمحاكم هو من النظام العام، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي غير سديد، ذلك ان النص في المادة 21 من قانون المعاملات المدنية على ان ((يسري على قواعد الاختصاص وجميع المسائل الاجرائية قانون الدولة التي تقام فيها الدعوى او تباشر فيها الاجراءات)) وفي الفقرة الاولى من المادة 19 من قانون الاجراءات المدنية على انه ((تسري احكام هذا القانون على جميع القضايا المدنية والتجارية والاحوال الشخصية التي ترفع امام محاكم الدولة)) وفي المادة 20 من ذات القانون – الواردة في الفصل الاول من الباب الاول من الكتاب الاول بشأن الاختصاص الدولي للمحاكم – على انه ((فيما عدا الدعاوى العينية المتعلقة بعقار في الخارج تختص المحاكم بنظر الدعاوى التي ترفع على المواطن والدعاوى التي ترفع على الاجنبي الذي له موطن او محل اقامة في الدولة)) والنص في الفقرة الاولى من المادة 31 من ذات القانون على ان ((يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك فإن لم يكن للمدعى عليه موطن في الدولة يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع بدائرتها محل اقامته او محل عمله)) يدل على انه متى كان المدعى عليه مواطناً – ولو لم يكن له موطن او محل اقامة في الدولة – او اجنبياً وله موطن او محل اقامة في دائرة محاكم دبي فإنها تكون هي المختصة بنظر الدعوى المرفوعة امامها- سواء كانت متعلقة بالتزام نشأ او نفذ او كان مشروطاً تنفيذه في خارج الدولة او بواقعة حدثت في الخارج، باستثناء الدعاوى العينية المتعلقة بعقار واقع في الخارج،
لما كان ذلك وكان المطعون ضده قد اقام دعواه الماثلة امام محكمة دبي على الطاعن وموضوعها هو المطالبة بمبلغ من المال ناشئاً عن معاملات تمت بينهما، وكان الثابت بالاوراق ان الطاعن وهو لبناني الجنسية له موطناً ومحل اقامة في دائرة اخصاص محاكم دبي (هو امارة دبي – ديرة – شارع آل مكتوم - .........) فإنها تكون – على موجب الاحكام المتقدمة – هي المختصة دولياً بنظر الدعوى، واذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير اساس.
وحيث ان الطاعن ينعي بالسبب الوارد بمذكرته التكميلية لصحيفة الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول انه متى كان يجوز له وفقاً للمادة 178 من قانون الاجراءات المدنية التمسك في اي وقت بسبب لم يرد بصحيفة الطعن طالما انه متعلقاً بالنظام العام، وكان المطعون ضده يطالب بمبلغ خمسة ملايين دولار بموجب شيك يزعم انه استحصل عليه من الطاعن، وبالتالي فإنه كان يتعين عليه وطبقاً للمادة 143 وما يليها من قانون الاجراءات المدنية سلوك طريق استصدار امر الاداء، واذ خالفت محكمة الموضوع هذا النظر ولم تقضي من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعوى لرفعها بالطريق العادي، رغم ان طريق الاداء عند توافر شرطه من النظام العام، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي غير سديد، ذلك ان النص في المادة 42 من قانون الاجراءات المدنية على ان ((ترفع الدعوى الى المحكمة بناء على طلب المدعى بصحيفة تودع قلم كتابها..)) وفي المادة 143 من ذات القانون على انه ((استثناءً من القواعد العامة في رفع الدعوى ابتداءً تتبع الاحكام الواردة في المواد التالية اذا كان حق الدائن ثابتاً بالكتابة وحال الاداء وكان كل ما يطالب به ديناً من النقود معين المقدار او منقولاً معيناً بنوعه ومقداره وتتبع هذه الاحكام اذا كان صاحب الحق دائناً بورقة تجارية واقتصر رجوعه على الساحب او المحرر او القابل او الضامن الاحتياطي لاحدهم اما اذا اراد الرجوع على غير هؤلاء وجب عليه اتباع القواعد العامة في رفع الدعوى)) يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على ان المدعى الذي يطالب بحق له قبل خصمه يتعين عليه – كأصل- الالتجاء الى المحكمة بموجب صحيفة يودعها بقلم الكتاب
واستثناء من هذا الاصل يتعين عليه الالتجاء الى طريق استصدار امر اداء من القاضي المختص بالمحكمة الابتدائية اذا كان كل ما يطالب به ديناً ثابتاً بموجب محرر موقع عليه من مدينه، او كان كل ما يطالب به الدائن منقولاً معيناً بنوعه ومقداره، او كان دائناً بموجب ورقة تجارية متى توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة 143 المشار اليها آنفاً مجتمعة، فإذا لم تتوافر اي من هذه الشروط بأن لم يكن كل الدين المطالب به ثابتاً بالكتابة او غير حال الاداء او غير معين المقدار، او في حالة اذا كان الدائن بموجب ورقة تجارية اراد الرجوع على مظهرها او المستفيد الذي نقل الحق الثابت بها الى حاملها، فانه لا يجوز الالتجاء الى طريق استصدار امر الاداء ولو توافرت هذه الشروط مجتمعة بالنسبة لجزء من الدين المطالب به دون باقي اجزائه، اذ هو طريق استثنائي للالتجاء الى القضاء لا يجوز التوسع فيه
ولان الامر بالاداء غير قابل للتجزئة فليس للقاضي ان يصدر الامر ببعض طلبات المدعى ويرفض الآخر منها واحالة هذا البعض الاخير الى المحكمة المختصة للفصل فيه، وذلك بدلالة ما تقضي به المادة 145 من قانون الاجراءات المدنية من ان القاضي اذا رأى عدم اجابة المدعى الى كل طلباته وجب عليه ان يمتنع عن اصدار الامر، ولا يغير من ذلك وجود ارتباط بين الدين الثابت بالكتابة والمطالبة بحق آخر ملحق به او مترتب عليه ما لم يكن هذا الحق الاخير ثابتاً بالكتابة ايضاً حال الاداء ومعين المقدار حتى يمكن للدائن الالتجاء الى ذلك الطريق الاستثنائي دون سلوك الطريق العادي لرفع الدعوى،
لما كان ذلك، وكان المطعون ضده قد رفع دعواه الماثلة طالباً الزام الطاعن بان يؤدي له مبلغ خمسة ملايين درهم استناداً الى حجية الحكم الجزائي الصادر في الدعوى رقم 14090 لسنة 2003 جزاء دبي والى الاقرار الكتابي المؤرخ 26-11-2002 الصادر من الطاعن بشأن هذا المبلغ وليس بمقتضى الشيك سالف البيان الذي استحال عليه استيفاء قيمته من البنك المسحوب عليه بسبب ثبوت قيام الطاعن بتزويره – حسبما هو ثابت من الحكم الجزائي سالف البيان – كما طلب المطعون ضده ايضا الزام الطاعن بأن يؤدي له قيمة الفائدة التأخيرة المستحقة على المبلغ المطالب به بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق في 26-11-2002 وحتى تمام السداد، وكان هذا الطلب وان كان يعد من ملحقات الطلب الاصلي بالمبلغ المدون في الاقرار المؤرخ 26-11-2002 الموقع عليه الطاعن، الا انه غير ثابت بالكتابة بموجب محرر صادر من الطاعن فضلاً عن انه غير حال الاداء ذلك ان المطالبة بالفوائد تمتد حتى تمام السداد وهو اجل مستقبل مما يفقد هذا الطلب شرط حلول اجل الوفاء به عند تقديمه، وبالتالي فانه لا يجوز للمطعون ضده الالتجاء الى سلوك طريق امر الاداء بالنسبة لكافة طلباته المشار اليها، وان كان شق منها ثابتاً بالكتابة ومعين المقدار وحال الاداء وهو مبلغ خمسة ملايين دولار امريكي الذي دونه الطاعن بإقراره المؤرخ 26-11-2002، ومن ثم فإن دفع الطاعن بعدم قبول دعوى المطعون ضده لرفعها بالطريق العادي دون سلوك طريق استصدار امر الاداء يكون على غير اساس.
وحيث ان الطاعن ينعي بباقي اسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع، اذ لم يستجب الى طلبه بندب خبير حسابي في الدعوى وقضى اخذاً بحجية الحكم الجزائي بالزامه بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ خمسة ملايين دولار امريكي بمقوله انه بموجب سند كتابي اقر بأنه سلم المطعون ضده الشيك موضوع الدعوى الجزائية دون ان يبين ماهية هذا السند المزعوم، هذا بالرغم من انه كان يربط الطرفين تعاملات تجارية تم تنفيذ القسم الاكبر منها وتبادلا شيكات وكل طرف دفع اموالا للطرف الآخر، ولم تتم المخالصة والمحاسبة المالية بينهما حتى تاريخه، خاصة وان المطعون ضده كان قد تنازل عن مبلغ خمسمائة الف درهم لصالحه وهذا التنازل حرر امام الكاتب العدل بدبي ولم يقدم اي ورقة تثبت صحة مطالبته بالمبلغ المقضي به، والشيك موضوع الدعوى الصادر عن البنك العربي تحت الرقم 515444 المحرر في 13-12-2002 لا حجية له في الاثبات لكونه نسخة ضوئية ملونة مستخرجة من الات النسخ الضوئي الالكتروني واصله محفوظ لدى النيابة العامة ببيروت، وتم تحريره بمبلغ خمسة الآف دولار وتسليمه في بيروت الى المدعو /......... بصفته مندوباً عن المطعون ضده، وان المطعون ضده هو شريك في تزوير هذا الشيك حيث قامت النيابة العامة ببيروت بملاحقته ثم اصدرت قرارها بمنع محاكمة الطرفين بجرم تزوير الشيك واستعماله، وقد ثبت من الحكم الجنائي الذي قضى بمعاقبة الطاعن عن واقعة تزويره الشيك بالحبس لمدة سنتين والابعاد بأن الشيك مزور وبالتالي فانه لا يصلح لان يكون وسيلة للاثبات، وان الثابت بالحكم الجزائي ان المبالغ التي استلمها الطاعن من المطعون ضده عبارة عن 2.190000 درهم و 750000 دولار امريكي فيكون جملتها اقل من المبلغ المقضي به، وانه لم يرد على لسان الطاعن في مجلس القضاء انه قد اقر باستحقاق المطعون ضده لمبلغ خمسة ملايين دولار، والحكم الجزائي وان فصل في مسألة تسليم الشيك الى المطعون ضده الا انه لم يتطرق الى القيمة الواردة به فكان يتعين على الحكم المطعون فيه التحقق من مقدار قيمة حقوق الطاعن، وان الثابت من العقد المبرم بينهما ومن بوالص الشحن المقدمة في الدعوى الجزائية ان مبلغ 750000 دولار الذي ذكره الحكم الجزائي ناتج عن عقد تجاره البسه كان الطاعن قد ارسلها الى المطعون ضده والاخير وقع اسفل العقد بأنه لا يحق له المطالبة بأي شيء بخصوص هذا العقد، كما ان مبلغ 800000 درهم والذي يشكل جزءاً من مبلغ المطالبة غير مستحق اصلاً بذمة الطاعن لانه كان بسبب علاقة تجارية بين المطعون ضده وبين المدعو/......... وقد صدر حكم جزائي لصالح الاول يلزم الاخير بأن يدفع له هذا المبلغ، ان الاقرارات الستة محررة من المطعون ضده لمصلحة الطاعن والمختبر الجنائي نفى صدورها عن اياً منهما الا ان الحكم المطعون فيه فسرها لصالح المطعون ضده، ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود، ذلك ان مفاد المادتين 50 من قانون الاثبات و 269 من قانون الاجراءات الجزائية وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ان للحكم الجزائي الصادر في الدعوى الجزائية حجية الشيء المحكوم فيه امام المحكمة المدنية فيما فصل فيه فصلاً ضرورياً ولازماً في امر يتعلق بوقوع الفعل المكون للاساس المشترك بين الدعويين الجزائية والمدنية وفي الوصف القانون له ونسبته الى فاعله، فإذا ما فصلت المحكمة الجزائية بحكم بات في هذه المسائل تعين على المحكمة المدنية الالتزام بها في دعاوى الحقوق المتصلة بها وامتنع اعادة بحثها وذلك لاتصال هذه الحجية بالنظام العام وحتى لا تكون هذه الاحكام معرضة في اي وقت لاعادة النظر في الامر الذي فصلت فيه وحاز حجيته قبل الكافة،
ومن المقرر ايضاً ان طلب ندب خبير في الدعوى ليس حقاً للخصوم يتحتم اجابتهم اليه طالما انطوى هذا الطلب على دفاع لا جدوى منه، لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم الجزائي الصادر في الدعوى رقم 14090 لسنة 2003 جنح مركز شرطة المرقبات – المرفق بملف الدعوى – ان النيابة العامة بدبي اتهمت الطاعن انه بتاريخ 21-1-2003 وسابق عليه بمدة سنتين اولاً – اختلس مبلغ 2.190000 درهم ومبلغ 750000 دولار امريكي مملوك للمجني عليه ............ (المطعون ضده) والمسلم اليه على سبيل الوكالة لاستثماره في مواد البناء فأختلسه اضرارا بالمجني عليه على النحو المبين بالاوراق. ثانيا- ارتكب تزويرا في محررات غير رسمية بإن اصطنع عدد ستة اقرارات نسب صدورها للمجني عليه وذيلها بتوقيع مزور نسبه اليه لاستعمالها والاحتجاج بما جاء بها على النحو الثابت بالاوراق. ثالثاً: ارتكب تزويراً في محرر غير رسمي بأن اصطنع الشيك رقم 151444 والمسحوب على البنك العربي المحدود بمبلغ خمسة ملايين دولار امريكي ونسب صدوره للبنك العربي المحدود خلافاً للحقيقة لاستعماله كمحرر صحيح على النحو الثابت بالاوراق. رابعاً: - استعمل المحرر غير الرسمي المزور السالف الذكر بالبند ثالثاً بأن سلمه للمجني عليه مقابل اعادة رأس المال والارباح على النحو الثابت بالاوراق، وكان الطاعن قد سبق ان اثار كافة اوجه دفاعه الواردة بالنعي المطروح امام المحكمة الجزائية والتي عرض لها الحكم الجزائي في اسبابه وقضى برفضها، ورتب على ذلك القضاء بإدانته وبمعاقبته بالحبس مدة سنتين وابعاده عن الدولة عن جميع التهم المسندة اليه والزمته بأن يؤدي للمدعى بالحق المدني (المطعون ضده) مبلغ احد عشر الف درهم على سبيل التعويض المؤقت، ولما كان الاقرار المؤرخ 26-12-2002 الصادر من الطاعن المحرر اسفل الصورة الضوئية للشيك رقم 515444 – المقدم في الدعوى – قد جرت عباراته على النحو الآتي: - ((نحن موقعين اسمئنا ادناه/......(الطاعن) و........... نعترف بأننا قد سلمنا الاخ....... (المطعون ضده) اصل الشيك المحول لامره المذكور اعلاه الصادر من البنك العربي المحدود في بيروت بلبنان رقم 515444 بتاريخ الصدور الشيك 23-12-2002 بمبلغ خمسة مليون دولار امريكي (5000000) وهذا المبلغ يكون مقابل قيمة ثلاث شيكات محوله من حساب.......... لامر.......... بواسطة البنك السعودي البريطاني بمبلغ سبعة مائة وخمسون الف درهم امريكي ومقابل قيمة الشيكات ومناولة ومقابل قيمة شيكات ومناولة ومقابل مبالغ من اجل قيامه في تشغيل هذه المبالغ لصالح........... هذا ما نقر به ونعترف وعليه التوقيع..))، مما مفاده انشغال ذمة الطاعن بالمبلغ المطالب به، واذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم المستأنف بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده ذلك المبلغ واطرح طلب الطاعن بندب خبير في الدعوى بعد ان اضحى غير منتج فيها، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون على غير اساس.
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *