طعن رقم 91 لسنة 2008 (احوال شخصية)
صادر بتاريخ 18/10/2008
هيئة المحكمة: الرئيس: أحمد عبد الرحمن الزواوي والاعضاء: محمد خميس البسيوني، علي أحمد شلتوت، ماجد علي قطب، عبد الوهاب صالح حموده.
1- إختصاص محاكم دبي للنظر في النزاع بعد إثبات إعلان الطاعنة بصحيفة الدعوى إقامتها بدبي.
2- تطبيق قانون دولة الإمارات العربية المتحدة في حال تمتع الخصوم بأكثر من جنسية.
3- تطبيق قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 لثبوت حمل المطعون ضده الجنسيتين الأميريكية والإيرانية.
4- جواز تغيير سبب الطلب الأصلي والإضافة إليه مع موضوعه على حاله.
5- عدم جواز سفر الحاضنة بالمحضون خارج الدولة إلا بموافقة ولي النفس خطياً وإذا إمتنع رفع الأمر الى القاضي.
6- إعتبار إستيطان الحاضن بلداً يعسر معه على ولي المحضون القيام بواجباته من شأنه إسقاط الحضانة.
7- إعتبار منع الحاضن من السفر بالمحضون بغير إذن وليه حظر عام غير مخصص بأي سبب.
8- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بإسقاط حضانة الطاعنة للصغيرتين بسبب مغادرتها الدولة بصحبتهما دون علم أو موافقة المطعون ضده وبالرغم من صدور قرار من محكمة دبي الإبتدائية بمنع سفرهما خارج البلاد قد أصاب صحيح القانون.
9- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعنة إحالته الى المختبر الجنائي لبيان تعاطيه للمسكرات والمخدرات لإثبات عدم أهليته للحضانة قضاء في محله لما فيه من مساس بالحرية الشخصية وحرج للمطعون ضده عند ثبوته ولإمكانية طلب الطاعنة إحالة الدعوى للتحقيق.
10- عدم إمكانية إثارة الدفاع القانوني الجديد لأول مرة أمام محكمة التمييز.
11- عدم قبول تحدي الطاعنة لأول مرة أمام محكمة التمييز بعدم أهلية المطعون ضده لحضانة الصغيرتين لأنه ليس لديه من النساء من يصلح للحضانة.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي اعده وتلاه في جلسه سرية القاضي المقرر/........، وبعد المداولة.
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في ان المطعون ضده (.........) اقام على الطاعنة (.........) الدعوى رقم 539/2006 احوال شخصية بطلب الحكم بإسقاط حضانتها للبنتين وضمهما له على سند من ان المدعي كان زوجها لها ورزق منها على فراش الزوجية بالصغيرتين «........» المولودة في 16-1-1996 «و.......» المولودة في 15-8-1994 وانها هي الحاضنة للصغيرتين وتدين بدين غير دين المحضونتين كون الاب مسلماً والحاضنة مسيحية بالاضافة الى اعتناقها الافكار الشيطانية (مذهب اوشو) الذي يؤمن بالاباحية الجنسية والالحاد، وان حضانتها للبنت.........قد انتهت لانها اصبحت خارج سن الحضانة مما يجعل حضانة المدعى عليها كحاضنة منتهية وفقا لنص المادة 156 من قانون الاحوال الشخصية، الامر الذي اضطره الى اقامة هذه الدعوى وامام محكمة اول درجة دفعت المدعى عليها برفض الدعوى لسابقة الفصل فيها، وبتاريخ 29-10-2006 حكمت المحكمة برفض الدعوى لسابقة الفصل فيها واذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 400/2006 احوال شخصية، وبتاريخ 18-1-2007 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإعادة الدعوى الى محكمة اول درجة لتقضي فيها من جديد طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 16/2007 احوال شخصية وقضت محكمة التمييز بعدم جواز الطعن، واذ تداولت الدعوى امام محكمة اول درجة فقد قدم المدعي مذكرة عدّل فيها طلباته بإضافة طلب اخر لاسقاط حضانة المدعى عليها هو هروبها بالصغيرتين خارج البلاد دون موافقته، وبتاريخ 27-11-2007 حكمت المحكمة بإسقاط حضانة المدعى عليها عن بنتيها الصغيرتين..........«و.........» المتولدتين لها من المدعي وضمهما الى والدهما، طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بالاستئناف رقم 554/2007 احوال شخصية، وبتاريخ 28-8-2008 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 25-9-2008 طالبة نقضه – وقدم محامي المطعون ضده مذكرة طلب فيها رفض الطعن.
وحيث ان الطعن اقيم على سببين تنعى الطاعنة بالوجهين الاول والثاني من السبب الاول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، اذ انه لا اختصاص لمحاكم دبي بنظر الدعوى لأن المحضونتين غير مقيمتين في الدولة بعد الغاء اقامتهما وانهما في لبنان حالياً كما اخطأ الحكم اذ طبق قانون الاحوال الشخصية لدولة الامارات العربية المتحدة رغم تمسك الطاعنة بتطبيق القانون القبرصي الذي يحكم زواجها من المطعون ضده، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي في شقه الاول مردود ذلك ان الثابت من اعلان الطاعنة بصحيفة الدعوى انها تقيم بدبي، وبالتالي فإن محاكم دبي تكون هي المختصة بنظر هذا النزاع وفقاً لنص المادة 9/2 من القانون السالف الذكر والنعي في شقه الثاني مردود ايضاً ذلك
انه من المقرر وفق ما تقضي به المادة 24 من قانون المعاملات المدنية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة انه يطبق في حالة مجهولي الجنسية او الذي تثبت لهم جنسيات متعددة قانون دولة الامارات العربية، مما مفاده انه اذا كان الخصوم يتمتعون بأكثر من جنسية فإن قانون الدولة هو الواجب التطبيق على النزاع بينهم،
لما كان ذلك وكان الثابت في الاوراق (وليس محل مجادلة من الطاعنة) ان المطعون ضده يحمل الجنسيتين الاميريكية والايرانية، وبالتالي فإن قانون الاحوال الشخصية رقم 28/2005 يكون هذ الواجب التطبيق على النزاع الماثل، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير اساس.
وحيث ان الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الاول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، اذ انه اقام قضاءه بإسقاط حضانة الطاعنة للصغيرتين وضمهما الى المطعون ضده على واقعة سفرها مع المحضونتين دون اذن منه علماً بأن المطعون ضده لم يعدل طلباته ولم يضمنها هذا الطلب وانما صور سفرها مع المحضونتين بأنه اختطاف لهما وذلك خلافاً للواقع الثابت في الاوراق، اذ انها فور وصولها الى لبنان ابرقت للمطعون ضده طالبة منه استصدار اذن دخول للصغيرتين وتسجيلهما في المدرسة الا انه امتنع عن ذلك، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود، ذلك انه من المقرر وفق ما تقضي به المادة 165/2 من قانون الاجراءات المدنية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – انه يجوز مع بقاء موضوع الطلب الاصلي على حالة تغيير سببه والاضافة اليه
ومن المقرر كذلك وفقا ما تقضي به المادتان 149، 152/1 من قانون الاحوال الشخصية انه لا يجوز للحاضنة السفر بالمحضون خارج الدولة الا بموافقة ولي النفس خطيا، واذا امتنع الولي عن ذلك رفع الامر الى القاضي –
وان حق الحاضنة في الحضانة يسقط اذا استوطن الحاضن بلداً يعسر معه على ولي المحضون القيام بواجباته،
كما ان منع الحاضن من السفر بالمحضون بغير اذن وليه حظر عام غير مخصص بأي سبب حسب ما ورد في المذكرة الايضاحية،
لما كان ذلك وكان المطعون ضده قد قدم مذكرة بدفاعه امام محكمة اول درجة بتاريخ 9-8-2007 عدل فيها طلباته الى طلب اسقاط حضانة الطاعنة للصغيرتين بسبب مغادرتها الدولة بصحبتهما دون علمه او موافقته ورغم صدور قرار من محكمة دبي الابتدائية بمنع سفرهما خارج البلاد، وبالتالي فإن حقها في الحضانة يكون قد سقط وفقاً لنص المادة 152/2 السالفة الذكر. واذا التزم الحكم هذا النظر، فإنه يكون قد اصاب صحيح القانون، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون على غير اساس.
وحيث ان الطاعنة بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، اذ لم يحقق دفاع الطاعنة عدم اهلية المطعون ضده لحضانة الصغيرتين بسبب تعاطيه للمسكرات والمخدرات واحالته الى المختبر الجنائي لاثبات صحة هذا الدفاع،كما اخطأ الحكم اذ انه لم يتحقق من توافر شروط ضم الصغيرتين الى المطعون ضده ومن اهم هذه الشروط ان يكون لديه من النساء من يصلح للحضانة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي في شقه الاول مردود، ذلك ان قضاء الحكم المطعون فيه رفض طلب الطاعنة احالة المطعون ضده الى المختبر الجنائي لتوقيع الكشف عليه لبيان وتعاطيه للمسكرات والمخدرات، قضاء في محله، اذ لا يجوز هذا الاجراء لما ينطوي عليه من مساس بالحرية الشخصية وحرج للمطعون ضده عند ثبوته لأنه يعتبر في هذه الحالة مرتكبا لجريمة معاقب عليها في قانون العقوبات، فضلا عن انه كان في مكنة الطاعنة اثبات عدم امانة المطعون ضده على المحضونتين عن طريق احالة الدعوى الى التحقيق، ومن ثم فإن النعي على الحكم يكون على غير اساس، والنعي في شقه الثاني غير مقبول،
ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة – ان الدفاع القانوني الجديد الذي يخالطه واقع لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع لا يجوز اثارته لأول مرة امام محكمة التمييز،
لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم تتمسك امام محكمة الموضوع بعدم اهلية المطعون ضده لحضانة الصغيرتين لأنه ليس لديه من النساء من يصلح للحضانة، وهو دفاع يخالطه واقع، فإنه لا يجوز لها التحدي به لأول مرة امام محكمة التمييز، ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا الشق يكون غير مقبول.
وحيث انه، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
وحيث ان هذا الطعن هو الطعن الثاني من الطاعنة عن حكم سبق نقضه، ومن ثم لا يستوفي عنه رسم عملا بنص المادة 15 من قانون رسوم المحاكم رقم 1/1994 ومن ثم تكون معفيه من التأمين عملاً بالفقرة الاخيرة من المادة 179 من قانون الاجراءات المدنية.

* * *