طعن رقم 229 لسنة 2008 (طعن تجاري)
صادر بتاريخ 20/10/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: د.علي ابراهيم الإمام والاعضاء: محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، عبد العزيز عبد الله الزرعوني، ماجد علي قطب.
1- إختصاص محاكم دبي النظر في المنازعات العقارية المشار إليها في المرسوم رقم 30 لسنة 2007 ولو أقيمت بعد صدور هذا المرسوم.
2- قيام صفة المدعى عليه في الدعوى متى كان الحق المطلوب موجوداً في مواجهته.
3- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص توافر الصفة في الدعوى.
4- مفاعيل فسخ العقد.
5- إشتراط قضاء المحكمة فسخ عقد البيع إعذار المدعي للمدين إلا إذا كان المدين قد فسخ العقد فعلاً بإرادته المنفردة وصرّح بعدم رغبته في تنفيذ إلتزامه.
6- عدم إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة برد ما قبضته الى المطعون ضدها بعد قيامها بفسخ عقد البيع مخالفاً القانون .
7- سلطة محكمة الموضوع تحصيل وفهم الواقع في الدعوى .
8- عدم إعتبار طلب إحالة الدعوى الى التحقيق أو إعادة المأمورية الى الخبير حقاً للخصوم محتماً إجابتهم إليه .
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاوه بالجلسة القاضي المقرر ......وبعد المداولة.
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في ان الشركة المطعون ضدها اقامت الدعوى رقم 614 لسنة 2007 تجاري كلى دبي على الشركة الطاعنة وطلبت الحكم بالزامها بأن تؤدي لها مبلغ 2474500 درهما والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ الادعاء وحتى السداد. وقالت بياناً لدعواها انه بتاريخ 25-7-2006 اتفقت مع المدعى عليها على شراء الوحدة رقم........في المبنى رقم 342 في منطقة انجلترا بالانترناشيونال ستي وذلك مقابل مبلغ 504.900 درهم، وانها سددت للمدعى عليها مبلغ 5000 بتاريخ 25-7-2006 وايضا مبلغ 247.450 درهما بتاريخ 27-7-2006 ومبلغ 126000 درهم بتاريخ
14-11-2006 وفي بداية يوليو 2007 اخطرتها المدعى عليها بفسخ العقد واعادت اليها مبلغ 126.225 درهما وامتنعت عن سداد باقي المبلغ بزعم انها كانت مجرد وسيلة سياسية بالمدعية لاقامة الدعوى. وبتاريخ 20-1-2008 ندبت المحكمة خبيرا وبعد ان قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 8-4-2008 باجابة المدعية الى طلباتها. استأنفت المدعى عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 268 لسنة 2008 تجاري. وبتاريخ 2-6-2008 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب صحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 27-7-2008 طلبت فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلب فيها رفض الطعن.
وحيث ان الطعن اقيم على ثلاثة اسباب تنعى الشركة الطاعنة بالوجه الاول من السبب الاول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه اذ لم يقض بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى لأن طلب المطعون ضدها متعلق بمنازعة في العقار رقم ......الوحدة رقم .........منطقة انجلترا انترناشيونال سيتي (احدى مناطق التملك الحر لغير المواطنين) ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظر النزاع للجنة القضائية الخاصة بالفصل في المنازعات العقارية والمشار اليها في المادة الاولى من المرسوم رقم 20 لسنة 2007 وان هذا الاختصاص يتعلق بإختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وهو دفع من النظام العام وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها الا ان الحكم المطعون فيه لم يقض بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعى غير سديد ذلك ان المرسوم رقم 28 لسنة 2008 الصادر بتاريخ أغسطس 2008 والمعمول به من تاريخ صدوره قد نص في مادته الاولى على الغاء المرسوم 30 لسنة 2007 بشأن تشكيل لجنة قضائية خاصة للفصل في المنازعات العقارية في امارة دبي ونص في مادته الثانية على اختصاص محاكم دبي بالنظر في المنازعات آنفة الذكر كما نص في مادته الثالثة على ان الدعاوى المقامة لدى محاكم دبي بعد صدور المرسوم رقم (30) لسنة 2007 تعتبر انها قد اقيمت بصورة قانونية وتحال الى المحكمة المختصة وفقا للاصول وبدون استيفاء اية رسوم اخرى، مما مفاده اختصاص محاكم دبي بنظر المنازعات المشار اليها في المرسوم رقم (30) لسنة 2007 حتى ولو كانت قد اقيمت بعد صدور هذا المرسوم ومن ثم فإن الاختصاص بنظر الدعوى الراهنة ينعقد لمحاكم دبي ويضحى النعي على غير اساس.
وحيث عن الطاعنة تنعى بالوجهين الثاني والثالث من السبب الاول والوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال اذ التف الحكم من دفاعها بعدم قبول الدعوى لربتها من غير ذي صيغة على غير ذي صفة في حين ان الثابت من نموذج حجز الشقة محل النزاع والمؤرخ 25-7-2006 ان المدعو.........هو الذي تعاقد على شراء الشقة، وان الاقرار المؤرخ 10-12-2007 والذي ورد به انه ممثل المطعون ضدها هو من صنع الاخيرة ولا ينهض دليلاً على انه نائب او ممثل لها، كما ان الثابت من رخصة الطاعنة انها شركة نشاطها في الوساطة في بيع العقارات وشرائها، وان المبلغ الذي استلمته من المشترى المدعو/........تم استلامه بصفتها وسيط في بيع العقار لصالح المالكة - .........لإدارة العقارات – وانها حصلت على مبلغ 5000 درهم عمولة حسبما هو ثابت من سند القبض المؤرخ 27-7-2006. فتكون الدعوى مرفوعة من غير ذي صفة على غي ذي صفة الا ان الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعى مردود ذلك ان من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب موجودا في مواجته باعتبار انه صاحب شأن فيه والمسئول عنه حال ثبوت احقية المدعى له،
وان استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها وهو ما يستقل به قاضي الموضوع، وحسبه ان يبين الحقيقة التي اقتنع بها وان يقيم قضاءه على اسباب سائغة تكفى لحمله، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رفض دفع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة بما اورده بمدوناته من انه (( لايوجد بالاوراق اي عقد او من مستلزمات العقد او سندات قبض او استرجاع مبالغ بين المدعية (المطعون ضدها) وبين من تدعى المدعى عليها المستأنفة (الطاعنة) انها البائعة(.....لادارة العقارات ذ.م.م.) وان اوراق الدعوى ليس فيها ما يساند قول المدعى عليها بأن البائعة هي ......لادارة العقارات او انها اي المدعى عليها مجرد وسيط بل على العكس فإن العقد المدون على مطبوعات المدعى عليها موقع من قبلها (مدير مبيعاتها) وهذا العقد لم يتضمن اي اشارة صريحة او ضمنية بأنها وقعته بصفتها سمساراً بل ان ذكر صفة الموقع عنها بأنه مدير مبيعاتها يؤكد بأنها البائعة، وان ذلك العقد لم يكسب (.......لادارة العقارات) اي حق من حقوق العقد.ولم يلزمها بأي من التزاماته، وان متابعة تنفيذ العقد من قبل المدعى عليها وقبضها المبالغ من المدعية يؤكد ان دورها ليس الوسيط او السمسار. ويؤكد هذا النظر ان الثابت بتقرير الخبير انه بتاريخ 2-7-2006 قامت المدعى عليها بشراء الشقة التي باعتها للمدعية من شركة تدعى .........ووقعت على اتفاقية بيع ووقع عن المشترية(........) نفسها الموقعة بائعة على نموذج الحجز. اما لجهة ما ورد بسند القبض الموقع من قبلها بأنها استلمت من المدعية مبلغ 247450 درهما+ 5049 درهماً وان الباقي 50% من السعر الاصلى و1% عمولة للشركة فإن ذلك لا يشكل دليلاً على انها سمسار وانه ليس بالضرورة ا بحكم اللزوم العقلى ان تكون هي المقصودة بعبارة (1% عمولة الشركة) وانه لا يوجد بالاوراق ما يشير الى انه تنوب عن غيرها في بيعها وقبضها، ويضاف الى ما ذكر ان الثابت بتقرير الخبير ايضا ان المدعى عليها قامت بتاريخ 3/7/2007 برد مبلغ 10049 درهما للمدعية بموجب شيك صادر عنها اي عن المدعى عليها ومبلغ 126225 درهماً بموجب شيك صادر عنها ايضا اي من المدعى عليها لمصلحة المدعية، وان المحكمة تجد في ذلك دليلا اضافيا يؤكد ان التزامها قبل المدعية كان التزام البائع وليس التزام الوسيط... اما لجهة سند القبض الصادر عن .......والذي بموجبه سلمت المدعى عليها للمذكورة مبلغ 247450 درهماً فإن المدعي لاعلاقة لها به وهي من الغير بالنسبة له ولا يشكل ضدها دليلا، وبذلك تخلص المحكمة من جماع ما ذكر بعاليه توافر صفة المدعى عليها بالدعوى، اما لجهة صفة المدعية فإن الثابت بتقرير الخبير ان المدعى عليها اعادة المبلغين سالفى الذكر الى المدعية وليس الى شخص........مما يؤكد صفة المدعية بالدعوى ويضاف الى ذلك ان الثابت بسند القبض الموقع من المدعى عليها انها استلمت من (.........) المبلغ مما يؤكد انها تعاملت مع المدعية. ولو انها تعاملت مع المذكور بشخصه لما ذكرت اسم المدعية وهذا ما ينطبق على العقد ايضا ويفسره بأن ذكر اسم الشخص المشار اليه وذكر اسم المدعية يفسر على ان التعامل مع المدعية مما يجعل من دفعها بعدم صفة المدعية في غير محله ايضاً)) واذ كانت هذه الاسباب سائغة ومستمدة من اصل ثابت بأوراق الدعوى وتؤدي الى النتيجة التي انتهى اليها الحكم وكافية لحمل قضائه وتتضمن الرد المسقط لدفاع الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من ادلة الدعوى وما طرح عليها من المستندات وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز، ومن ثم فهو غير مقبول.
وحيث ان الطاعنة تنعى بالوجه الاول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال اذ انه كان يجب على المطعون ضدها قبل ان ترفع دعواها على مالكة الشقة (......لادارة العقارات) او الطاعنة – على فرض انها بائعة – وهو فرض منكور – الالتزام بإتباع الاجراءات المنصوص عليها من القانون وهي عرض المبلغ المتبقى من ثمن المبيع عرضا حقيقياً في موطن مالكه العقار او الطاعنة طبقا للقانون، واذ لم تقدم المطعون ضدها ثمة بينه على قيامها بذلك الالتزام فإن مطالبتها لا تكون مستندة الى اساس من الواقع او القانون بما يتعين معه رفضها واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالزام الطاعنة بالمبلغ المطالب به تأسيساً على ان الطاعنة فسخت العقد بما يتحتم عليها اعادة باقي ما قبضته من المطعون ضدها وانه لا ضرورة لإعذار الطاعنة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعى مردود ذلك ان مفاد نص المادة 274 من قانون المعاملات المدنية ان الفسخ يترتب عليه انحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوئه ويعتبر كأن لم يكن ويعاد كل شىء الى ما كان عليه من قبل،
وانه ولئن كان يتعين لكي تقضى المحكمة بفسخ عقد البيع ان يقوم المدعى بإعذار المدين، الا انه اذا كان المدين قد قام بفسخ العقد فعلاً بإداراته المنفردة، وصرح بعدم رغبته في تنفيذ التزامه فإن اعذاره لا جدوى عنه ولا حاجة اليه.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص سائغاً الى ان الطاعنة قامت بفسخ عقد البيع واعادة المطعون ضدها جزءا من المبلغ الذي قبضته منها، وكانت الطاعنة قد انكرت صفتها في الدعوى لحين الفصل فيها، ومن ثم فلا حاجة للتنبيه عليها او عرض باقي الثمن عليها طالما انها هي التي قامت بفسخ العقد وترتيباً على ذلك فإن الحكم المطعون فيه. اذا قضى بالزام الطاعنة برد ما قبضته الى المطعون ضدها لا يكون قد خالف القانون ويضحى النعى على غير اساس.
وحيث ان الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والاخلال بحق الدفاع اذ تمسكت الطاعنة بإعادة الدعوى للخبير لبحث اعتراضاتها على تقريره وما اورده فيه من ان الطاعنة اشترت شقة النزاع باسمها من شركة........لادارة العقارات رغم ان المستندات تثبت ان الطاعنة وسيط عقاري اقترصت مهمتها في التوسط بين المشترية والبائعة لاتمام صفقة بيع الشقة محل النزاع وفي مقابل ذلك تتقاضى عمولة 1% من قيمة ثمن المبيع ولم تقم ببيع الشقة باسمها كما ورد في تقرير الخبير. كما طلبت الطاعنة احالة الدعوى الدعوى للتحقيق لتثبت ان المطعون ضدها كانت تعلم انها تعاملت معها بصفتها وسيط عقاري وانها ليست المالكة للشقة محل النزاع الا ان الحكم المطعون فيه لم يجبها الى طلبها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعى مردود ذلك ان من المقرر من قضاء هذه المحكمة ان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى ما دام مستمداً مما له اصل في الاوراق ولا خروج فيه عن الثابت بها،
وان طلب احالة الدعوى الى التحقيق او اعادة المأمورية الى الخبير ليس حقا للخصوم يتحتم اجابتهم اليه طالما وجدت المحكمة في اوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها في النزاع. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه – وعلى النحو السالف بيانه – في الرد على ما ورد بالوجهين الثاني والثالث من السبب الاول والوجه الثاني من السبب الثاني - قد خلص سائغاً وفي نطاق سلطته التقديرية الى ان الطاعنة هي البائعة للشقة محل النزاع للمطعون ضدها ومن ثم فإنه لا تثريب على محكمة الاستئناف عدم اجابتها لطلب الطاعنة بإعادة المأمورية للخبير واحالة الدعوى للتحقيق ويضحى النعى على غير اساس.
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *