طعن رقم 64 لسنة 2008 (احوال شخصية)
صادر بتاريخ 21/10/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: أحمد عبد الرحمن الزواوي والاعضاء: محمد خميس البسيوني، علي أحمد شلتوت، ماجد علي قطب، عبد الوهاب صالح حموده.
1- وجوب تهيئة الزوج لزوجته في محل إقامته مسكناً ملائماً متناسباً وحالتيهما.
2- شروط إعتبار المسكن المهيء من الزوج لزوجته مسكناً شرعياً.
3- معايير تقدير النفقة الزوجية ومنها السكن.
4- سلطة محكمة الموضوع فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والموازنة بينها شرط إقامة قضائها على أسباب سائغة.
5- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بأجرة سكن للمطعون ضدها بالإستناد الى وجود مطبخ مشترك مع عائلته غير سائع لتحقق المسكن الشرعي بعد ثبوت تأمين الطاعن غرفة تغلق عليهما وتغطية مرتبه بالكاد نفقة البيت والزوجة والأولاد والمعيشة.
6- نطاق النفقة الزوجية.
7- معايير تقدير النفقة الزوجية.
8- شرط إستحقاق النفقة الزوجية.
9- شرط سقوط النفقة الزوجية.
10- حدود نفقة الولد الصغير.
11- سلطة محكمة الموضوع في تقدير النفقة.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه في جلسة سرية القاضي المقرر.......، وبعد المداولة.
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في ان المطعون ضدها اقامت الدعوى رقم 1186 لسنة 2007 احوال شخصية امام محكمة دبي الابتدائية الشرعية طالبة الحكم بإلزام زوجها الطاعن بأن يدفع لها نفقة زوجية – عدا السكن – من تاريخ امتناعه عن الانفاق عليها بتاريخ 1-11-2007 وبإلزامه من هذا التاريخ ايضا بأن يدفع لها نفقة شهرية لولدها منه(.........) واجر خادمة 750 درهم في الشهر وبإثبات حضانتها لولدهما(..........) المولود بتاريخ 29-6-2006 والزامه بتسليمه لها مع جواز سفره وخلاصة القيد والبطاقة الصحية وشهادة التطعيم وجواز سفرها وبإلزامه بمبلغ ثمانين الف درهم اجر مسكن زوجية سنويا – وقالت في بيان ذلك بأنها تزوجت بالمدعي عليه ورزقت منه على فراش الزوجية بالولد.......- وبأنه لم يوفر لها المسكن الشرعي ثم تركها في بيت اهلها منذ 1-11-2007 بلا نفقة ولا منفق رغم انه يعمل في مواني دبي براتب 8000 درهم في الشهر عدا الزيادات ومصادر الدخل الاخرى. دفع المدعي عليه الدعوى بأنه يقيم بالمدعية منذ زواجهما وبموافقتها وموافقة اهلها بجزء مستقل من المنزل الذي تقيم فيه امه واخاه واخته كل في حجرته الخاصة وان الجزء الذي يشغله يغلق عليه وعليها ومؤثث بالاثاث اللازم عدا المطبخ فهو مشترك وذلك لعدم استطاعته توفير مسكن مستقل بها وبأنها خرجت من هذا المنزل بلا مبرر. احالت محكمة اول درجة الدعوى الى التحقيق وبعد سماعها لبينة الطرفين حكمت بتاريخ 16-3-2008 بإثبات حضانة المدعية لابنها........وبإلزام المدعي عليه بتسليمه لها وتسليمها صورة جواز سفره وبطاقته الصحية وشهادة التطعيم وجواز سفرها وبإلزامه بأن يدفع للمدعية مبلغ /6000 درهم شهريا اجر مسكن ابتداء من 1-11-2007 وبأن بدفع لها نفقة زوجية من هذا التاريخ مبلغ 1500 درهم في الشهر وبأن يدفع لها نفقة للصغير من تاريخ استلامها له مبلغا وقدره 1000 درهم شهريا. استأنف المدعي عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 114 لسنة 2008 احوال شخصية مسلمين واستأنفته المدعية بالاستئناف رقم 124 لسنة 2008 احوال شخصية. وبعد ان ضمت محكمة الاستئناف الاستئنافين حكمت فيهما بتاريخ 29-5-2008 برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعي عليه في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بصحيفة اودعت بقلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 26-6-2008 طالبا نقضه.
وحيث ان الطعن اقيم على ثلاثة اسباب حاصل ما ينعى الطاعن بالسببين الاول والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب اذ اقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بإلزامه بأن يدفع للمطعون ضدها مبلغا وقدره ستة آلاف درهم شهريا اجرة مسكن زوجية على سند مما احال اليه من اسباب ذلك الحكم من ان اقامة الزوجة بعض الوقت في مسكن اهل الزوج لا يسقط حقها في ان يوفر لها مسكنا شرعيا مستقلا ولو لم يثبت الضرر ولو سبق لها الرضا بالاقامة في منزل اهله وانها لا تكلف بإثبات الضرر وانها اذ بررت عدم عودتها لمسكن الزوجية الذي اعده لها الطاعن في بيت اهله مع المطبخ المشترك بسبب ما تواجهه من مشاكل فإنه لا يكون قد اعد لها المسكن الشرعي المستقل بما يوجب الحكم لها بأجرة السكن – حالة ان الثابت من الاوراق انه دخل بالمطعون ضدها في هذا المسكن الذي يتكون من غرفة وصالة وحمام منفصلين عن باقي المنزل ويغلق عليهما ومؤثث بالاثاث اللازم ويليق بحالهما ولا يقدح في كونه كذلك ان يكون المطبخ مشتركا اذ ان حالته المادية لا تسمح له بإعداد مسكن آخر للمطعون ضدها مما مؤداه عدم جواز امتناعها عن الاقامة فيه وبالتالي لا يجوز القضاء لها ببدل سكن بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي سديد – ذلك ان المقرر – وفق ما تقضي به المادة 74 من قانون الاحوال الشخصية الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 وما جاء عنها بمذكرته الايضاحية انه يجب على الزوج ان يهىء لزوجته في محل اقامته مسكنا ملائما يتناسب وحالتيهما وان مؤدي ذلك حسبما ابانت عنه المذكرة الايضاحية لذلك القانون –
ان السكن الذي يهيئه الزوج لزوجته يكون مسكنا شرعيا اذا توافر فيه شرطان – الشرط الاول: ان يكون في محل اقامة الزوج ليأنس بها وتأنس به – والشرط الثاني: ان يكون المسكن لائقا بحاله وحالها بحيث يتناسب مع امثالهما سواء كان منزلا مستقلا او شقه او غرفة يمكن ان تغلقها عليها ولو كانت المرافق مشتركه حسب يسارهما او اعسارهما عرفا وان يشتمل المسكن على الاثاث اللازم الذي لا بد منه وفق العرف – ثم اوضحت المذكره الايضاحيه للقانون صراحة ان ما اوردته بشأن المسكن الشرعي هو ما ذهب اليه المالكية والحنفيه والحنابله –
ومن المقرر ايضا وفق ما تقضي به المادة 63 من القانون المشار اليه انه يراعى في تقدير النفقة الزوجية – ومنها السكن – سعة المنفق وحال المنفق عليه والوضع الاقتصادي زمانا ومكانا-
كذلك من المقرر في قضاء هذه المحكمة انه وان كان لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الادلة المقدمة فيها والموازنة بينها واستخلاص ما تراه متفقا مع الواقع الا ان شرط ذلك ان يكون حكمها قد اقيم على اسباب سائغة تكفي لحمله ولها اصلها الثابت بالاوراق –
لما كان ذلك وكان الثابت من الاوراق ان الطاعن قد تمسك امام محكمة الموضوع بدرجتيها بدفاعه الوارد بالنعي وكانت المطعون ضدها لم تنازع في ان الطاعن قد اعد لها غرفة نوم تغلق عليهما ومجلس وحمام ضمن المنزل الذي تقيم فيه امه واخيه واخته كل في غرفة مستقله عنهما وان المطبخ مشترك بين الطرفين وانها تقيم هذا المكان منذ زواجها به حتى خروجها منه في 1-11-2007 وكان خالا المطعون ضدها – وهما شاهداها – لم ينفيا هذه الوقائع واقتصرت شهادتهما على ان الطاعن لم يهيىء لها مسكنا شرعيا وانها على استعداد للعودة للطاعن متى وفر لها مسكنا مستقلا وكان شهود الطاعن قد قرروا بأن المطبخ هو فقط المرفق المشترك بين الطرفين وكان ما اقام الحكم الابتدائي المستأنف المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه قضاءه بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدها مبلغا وقدره ستة الاف درهم شهريا اجره مسكن من 1-11-2007 ان المسكن على الصورة المشار اليها لا يعد مسكنا شرعيا لوجود المطبخ مشتركا مما يحق معه للمطعون ضدها الامتناع عن الاستمرار في الاقامة فيه مع زوجها الطاعن ويستوجب الحكم لها ببدل السكن – هو من الحكم غير سائغ لأن الثابت من الاوراق ان الغرفة التي اعدها الطاعن للمطعون ضدها تغلق عليهما وانه لا يجود من المنافع المشتركة سوى المطبخ وان وجوده على هذا النحو لا يمنع من ان يكون هذا المسكن مسكنا شرعيا حسبما ابانت المذكره الايضاحية لقانون الاحوال الشخصية من ان ذلك هو ما ذهب اليه المالكية والحنفية والحنابلة – وكان الثابت من الاوراق انه ليس للطاعن دخلا سوى رابته الشامل البالغ 10830 درهما ومن ثم فإنه لا يجوز للطاعنة الامتناع عن الاقامة في هذا المكان او المطالبة بأجرة مسكن – ويكون ما قضى به من الزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدها مبلغا وقدره ستة آلاف درهم اجرة مسكن زوجية من 1-11-2007.
وحيث ان الموضوع – في هذا الشق من الطعن – صالح للفصل فيه ولما كان ما تقدم وكان الثابت ان ما اعده الطاعن للمطعون ضدها من مسكن على النحو سالف الذكر هو مما يتفق مع سعته وكونه موظفا بمواني دبي لا يتجاوز مرتبه الاجمالي 10830 درهما وهو ما يكاد يكفي لنفقة البيت والزوجة والاولاد والمعيشة كما يتفق مع حالة المطعون ضدها ومع امثالها – من ثم يكون ما قضى به الحكم المستأنف من الزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدها اجرة مسكن وقدرها ستة آلاف درهم في الشهر من 1-11-2007 على غير اساس مما يتعين معه الغاء الحكم المستأنف فيما قضى في هذا الخصوص وبرفض هذا الطلب.
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثاني من اسباب الطعن عدم مناسبة المبلغ المقضى به لنفقة زوجته المطعون ضدها ونفقة ابنها.......منه – لحالة يسرا وعسرا.
وحيث ان هذا النعي مردود – ذلك ان المقرر وفق ما تقضي به المواد 63، 66، 67، 78 من قانون الاحوال الشخصية المشار اليه ان النفقة تشمل الطعام والكسوة والتطبيب وكذلك الخدمة للزوجة ان كانت ممن تخدم في اهلها وما تقتضيه العشرة الزوجية بالمعروف
ويراعى في تقديرها سعة المنفق وحال المنفق عليه والوضع الاقتصادي زمانا ومكانا على الا تقل عن حد الكفاية
وان النفقة الزوجية تجب للزوجة على زوجها من تاريخ الامتناع مع وجوبه بلا توقف على قضاء او رضاء
ولا تسقط الا بالاداء او الابراء متى سلمت له نفسها ولو حكما
وان نفقة الولد الصغير الذي لا مال له على ابيه شرعا حتى تتزوج الانثى ويصل الفتى للحد الذي يتكسب فيه امثاله مالم يكن طالب علم يواصل دراسته بنجاح معتاد.
وكذلك من المقرر ان تقدير النفقة هو من سلطة محكمة الموضوع متى كان تقديرها سائغا وله اصل ثابت بالاوراق – لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على الاوراق ان راتب الطاعن الاجمالي هو 10830 درهما وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بنفقة لزوجته المطعون ضدها مبلغا وقدره 1500 درهم شهريا من 1-11-2007 وبنفقة لولده....... منها من تاريخ استلامها له قدرها 1000 درهم في الشهر – وهو تقدير سائغ وله اصل ثابت بالاوراق ومن ثم يكون النعي عليه في ذلك على غير اساس ويتعين رفض الطعن في هذا الخصوص.

* * *