طعن رقم 96 لسنة 2008 (طعن مدني)
صادر بتاريخ 21/10/2008
هيئة المحكمة : الرئيس: أحمد عبد الرحمن الزواوي والاعضاء: محمد خميس البسيوني، علي أحمد شلتوت، ماجد علي قطب، عبد الوهاب صالح حموده.
1- نطاق حجية الحكم الجزائي البات
2- عدم حيازة الحكم الجزائي في قضائه ببراءة الطاعن من جرم تزوير الأوراق العرفية أمام محكمة الموضوع لإختلاف الواقعة موضوع الدعوى المتعلقة بمطالبة الطاعن بنصيبه من الأرباح من تجارة الأسهم على أساس شراكته للمطعون ضده.
3- شروط جواز حضور قاض آخر بدلاً من القاضي الذي سمع المرافعة وإشترك في المداولة عند وقوع مانع حال دون حضوره جلسة النطق بالحكم.
4- لا جزاء قانوني على واقعة عدم إثبات تغيب القاضي عن جلسة النطق الحكم بمحضر الجلسة عند توقيع القاضي المتغيب على مسودة الحكم وإستمرار ولايته في القضاء حتى وقت النطق بالحكم.
5- نطاق حجية الحكم الجزائي البات ومفاعيلها.
6- عدم إعتبار مبدأ عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى طبقاً لنص المادة 114 إجراءات مدنية ممتداً الى الحالة التي يكون قد سبق له أن أصدر حكماً في دعوى سابقة مرتبطة أو متفرعة عن الدعوى المطروحة عليه إلا في حالات إستثنائية.
7- لا تثريب على محكمة الموضوع لدى إصدارها الحكم وإلتفاتها عن طلب إعادة الدعوى للمرافعة وعن المستندات المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم متى كانت محكمة الموضوع قد أتاحت للخصوم الفرصة لإبداء دفاعهم ثم حجزت الدعوى للحكم.
8- تحديد أركان عقد الشركة التجارية.
9- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص قيام شركة الواقع دون رقابة محكمة التمييز.
10- سلطة محكمة الموضوع في تقدير تقرير الخبير المنتدب وتعويل قضائها على تقرير خبير مقدم في دعوى أخرى بين نفس الخصوم بإعتباره من القرائن القضائية.
11- إعتبار إغفال المحكمة لطلب موضوعي من شأنه جعله باقياً معلقاً أمامها ومحتماً العودة الى المحكمة التي أصدرت الحكم لا الطعن فيه عن طريق الإستئناف.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي اعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر.........، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في ان الطاعن اقام على المطعون ضده الدعوى رقم 363 لسنة 2008 مدني كلي امام محكمة دبي الابتدائية للحكم بندب خبير حسابي يتولى حصر حصته في الاسهم والمبالغ النقدية المستحقة له قبل المطعون ضده وبالنتيجة الزامه بأن يؤدي اليه ما يسفر عنه تقرير الخبير من مستحقات، وبيانا لذلك قال انه والمدعي عليه كانت تجمعهما صداقة وشراكه في مشروع........، وفي غصون عام 1997 اتفقا على الشراكة في تجارة الاسهم بأن يقوم المدعى عليه بتمويل تلك التجارة ببيع بعض المستودعات ويتولى هو استثمار ثمنها في شراء وبيع الاسهم على ان يتم ايداع الارباح في حساب مشترك ببنك دبي الاسلامي، واذ تحقق من عمليات شراء وبيع الاسهم التي قام بها ارباحا طائلة اثبتها الخبير المنتدب في الدعوى الجزائية رقم 12754 لسنة 2002 وقد انفرد بها المدعي عليه وتنكر له ورفض تسليمه حصته منها، ولذا فقد اقام الدعوى ندبت المحكمة خبيرا، وبعد ان قدم تقريره عدل المدعي طلباته الى طلب الحكم بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي اليه المبلغ الذي اسفر عنه تقرير الخبير ومقدارة 18.116.164.50 درهم رفضت المحكمة الدعوى بحكم استأنفه المدعي بالاستئناف رقم 840 لسنة 2007 تجاري، وبتاريخ 14-2-2008 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز المطروح بصحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 14-4-2008 طلب فيها نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامي المطعون ضده مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن.
وحيث ان الطعن اقيم على ستة اسباب ينعى الطاعن بالسبب الاول منها وبالوجه الاول من السبب الثاني والوجه الاخير من السبب السادس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه اذ قضى برفض دعواه على سندات من عدم وجود شراكه بينه وبين المطعون ضده في تجارة الاسهم وانه كان مجرد وسيط مفوض ضمنيا من المطعون ضده في التعامل على حسابه بيع وشراء الاسهم، هذا في حين ان الحكم الصادر ببراءته في الدعوى الجزائية رقم 12754 لسنة 2002 قد فصل فصلا لازما في الاساس المشترك بين الدعويين الجزائية والمدنية بإثبات علم المطعون ضده بالتعاملات التي كانت تجري على حسابه ورضائه عنها مما كان يتعين معه على المحكمة المطعون في حكمها ان تلتزم حجية هذا القضاء وتتقيد به في ثبوت الشراكة بين الطرفين، خاصة وان هذا القضاء تأيد بالحكم الصادر من محكمة التمييز بجلسة 24-2-2008 في الطعن رقم 269 لسنة 2007 جزاء وهو ما تمسك به في دفاعه امام محكمة الاستئناف غير ان حكمها المطعون فيه خالف حجية الحكم الجزائي السالف وقضى على خلافه ولم يرد على دفاعه الامر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود، ذلك ان من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقا للمادة 50 من قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية والمادة 269 من قانون الاجراءات الجزائية ان للحكم الجزائي البات حجية فيما فصل فيه فصلا ضروريا في وقوع الفعل المكون للاساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية وفي الوصف القانوني له ونسبته الى فاعله، فإذا ما فصلت المحكمة الجزائية بحكم بات في هذه المسائل تعين على المحكمة المدنية الالتزام بها في دعاوى الحقوق المتصلة بها،
لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الجزائي رقم 12754 لسنة 2002 بر دبي ان النيابة العامة اتهمت الطاعن بالاشتراك مع موظف حسن النية في تزوير اوراق عرفية ممضاه على بياض سلمت له من المجني عليه لاستعمالها في منفعته بملء هذه الاوراق باتفاقية وطلبت تسهيلات ائتمانية واستعمالها لدى بنك........واستعمال سلطته بصفته مديرا لهذا البنك في استغلال الحساب الجاري رقم 2005924515 للمجني عليه بدون علمه في تحقيق مصالح شخصية، وقضى فيها ببراءة الطاعن، واذ كانت هذه التهم تختلف عن الواقعة موضوع هذه الدعوى وهي المطالبة بنصيبه من الارباح من تجارة الاسهم على اساس شراكته للمطعون ضده في هذه التجارة، وبالتالي فإن الحكم الجزائي المشار اليه لا يحوز حجية امام محكمة الموضوع ولا يقيدها عند الفصل في هذا النزاع، واذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير اساس.
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه البطلان من وجهين، وفي بيان الوجه الاول يقول، ان الثابت من محضر جلسة 31-10-2007 التي حجزت فيها الدعوى للحكم ان الهيئة التي سمعت المرافعة واشتركت في المداولة كانت مشكلة برئاسة القاضي.......وعضوية القاضي ........والقاضي........، وان الثابت من محضر جلسة 21-11-2007 ان الهيئة التي حضرت تلاوته كانت مشكلة برئاسة القاضي .......وعضوية القاضي ......والقاضي.......، واذا لم يثبت في محضر هذه الجلسة ان القاضي.........قد وقع على مسودة الحكم بصفته رئيس الدائرة التي اشتركت في المداولة ولم يحضر تلاوة الحكم، فإن الحكم الابتدائي يكون قد صدر باطلا تطبيقا للفقرة الرابعة من المادة 128 من قانون الاجراءات المدنية، وهو بطلان يلحق الحكم المطعون فيه الذي ايده لاسبابه لتعلق هذا البطلان بالنظام العام.
وحيث ان هذا النعي غير سديد، ذلك انه من المقر في قضاء هذه المحكمة ان النص في الفقرة الرابعة من المادة 128 من قانون الاجراءات المدنية يدل على انه متى حصل مانع مؤقت لدى القاضي الذي سمع المرافعة واشترك في المداولة حال بينه وبين حضور الجلسة المحددة للنطق بالحكم، فإنه يجوز حضور قاضي آخر بدلا منه في هذه الجلسة متى كان القاضي الذي تخلف عن حضورها قد وقع على مسودة الحكم ويجب في هذه الحالة ان يبين في محضر الجلسة او في ذات نسخة الحكم الاصلية ان القاضي الذي لم يحضر تلاوته قد اشترك في المداولة.
لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الابتدائي انه قد اصدرته ووقعت على مسودته الهيئة المبينة بصدر الحكم والمكونه برئاسة القاضي.......وعضوية القاضيين........و........ونطقت به هيئة اخرى برئاسة القاضي.........وعضوية القاضيين.........و.........،وقد اثبتت كل هذه البيانات في ذيل نسخة الحكم الاصلية، وان عدم اثبات تلك الواقعة بمحضر الجلسة لم يرتب عليه القانون ثمة جزاء طالما كان من تخلف من القضاه وقت النطق بالحكم قد وقع على مسودته ولازالت له ولاية القضاء حتى هذا التاريخ، ومن ثم يكون النعي على الحكم بهذا الوجه، على غير اساس.
وحيث ان حاصل النعي بالوجه الاخر من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه انه صدر برئاسة القاضي........الذي سبق وان اشترك في اصدار الحكم في الاستئنافين 1988 و2071 لسنة 2004 جزاء والذي قضى بجلسة 7-7-2004 بإلغاء الحكم المستأنف رقم 12754 لسنة 2002 وبإعادة الدعوى لمحكمة اول درجة للفصل في موضوعها وفقا لأحكام القانون، الامر الذي يجعله غير صالح لنظر الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه عملا بنص المادة 114 من قانون الاجراءات المدنية، ومن ثم فإن الحكم يكون باطلا وهو بطلان يتعلق بالنظام العام يجوز اثارته لأول مرة امام محكمة التمييز متى توافرت امامها عناصر الفصل فيه الامر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود، ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفق ما تقضي به المادة 269 من قانون الاجراءات الجزائية ان للحكم الجزائي البات الصادر في موضوع الدعوى الجزائية بالبراءة او بالادانة حجية تلتزم بها المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها بحكم بات فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها الى فاعلها، هذه الحجية التي يتقيد بها القاضي المدني تحول دون اعادة بحثه لتلك العناصر التي فصل فيها الحكم الجزائي ايا كان وجه الرأي الشخصي للقاضي فيها،
وان عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى طبقا لنص المادة 114 من قانون الاجراءات المدنية لا يمتد الى الحالة التي يكون قد سبق له ان اصدر حكما في دعوى سابقة مرتبطة او متفرعه عن الدعوى المطروحة عليه الا اذا كانت هذه الدعوى مردده بين نفس الخصوم ويستدعي الفصل فيها الادلاء بذات الرأي في ذات الحجج والاسانيد التي اثيرت في الدعوى السابقة ويكون القاضي قد ادلى فيها برأي لم تتوافر له مقومات القضاء الحائز لقوة الامر المقضى اذ في هذه الحالة يخشى تشبثه برأية الذي اعتنقه فيشل تقديره ويتأثر بها قضاؤه. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بوجه النعي من ان القاضي .......الذي اصدر الحكم المطعون فيه سبق وان اشترك في اصدار الحكم في الاستئنافين 1988 و2071 لسنة 2004 جزاء بإلغاء الحكم المستأنف رقم 12754 لسنة 2002 وبإعادة الدعوى لمحكمة اول درجة للفصل فيها بما يجعله غير صالح لنظر الدعوى المدنية الماثلة هو ادعاء غير منتج اذ هو مقيد بحجية الحكم الجزائي البات السابق صدوره في الدعوى الجزائية بصرف النظر عن رأيه الشخصي فيه طالما لم يثبت انه افتى او كتب رأيا في ذات موضوع الدعوى المدنية المطروحه عملا بما تقضي به المادة 114 السالفة، هذا الى ان الحكم الجزائي الاستئنافي السالف قد اقتصر على القضاء بإلغاء الحكم المستأنف لبطلانه لصدوره من هيئة غير التي سمعت المرافعة، وبالتالي فإن هذا الحكم لا يحول بين القاضي الذي اصدره وبين نظر الدعوى المدنية المتفرعه عنها – اذ لا ينبىء فصله في الدعوى الجزائية عن سابقة تكوين رأي له في الدعوى المدنية المطروحه مما يحمل مظنة التأثير عليه لدى اصداره الحكم المطعون فيه بطلب الارباح عن الشراكة في تجارة الاسهم ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون على غير اساس.
وحيث ان الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب السادس على الحكم المطعون فيه الاخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول انه تقدم بطلب لفتح باب المرافعة ارفق به مذكرة ومستندات غير ان الحكم غفل عنه ولم يشر اليه الامر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث عن هذا النعي مردود، ذلك ان من المقرر في قضاء هذه المحكمة انه متى كانت محكمة الموضوع قد اتاحت للخصوم الفرصة لإبداء دفاعهم ثم حجزت الدعوى للحكم دون ان تصرح لهم بتقديم مستندات، فإنه لا تثريب عليها ان هي اصدرت الحكم والتفتت عن طلب اعادة الدعوى للمرافعة وعن المستندات المقدمه خلال فترة حجز الدعوى للحكم، لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى وحسبما يبين من اوراقها ان المحكمة المطعون في حكمها قد اتاحت للطاعن الفرصة لإبداء دفاعه ثم حجزت الدعوى للحكم ولم تصرح بتقديم مذاكرات او مستندات بجلسة 24-1-2008، كما ان صور المستندات المرفقة بالطلب سبق تقديمها لمحكمة الموضوع، ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا الوجه يكون على غير اساس.
ومن حيث ان الطاعن ينعى بباقي اوجه الطعن عدا الوجه الاول من السبب السادس على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالاوراق والفساد في الاستدلال والتناقض والقصور في التسبيب اذ ايد الحكم المستأنف في قضائه برفض الدعوى على سند من عدم وجود عقد شركة مكتوب ومن خلو الاوراق مما يفيد الاتفاق على المشاركة في الارباح والخسائر عن تجارة الاسهم ومن انه ذكر في تقرير الخبير انه لا يتذكر سبب تسلمه لمبلغ 1.219.300 درهم من حساب المطعون ضده، هذا في حين ان شركة الواقع يمكن اثباتها بكافة طرق الاثبات، ولا يشترط لقيامها قانونا ان يكون عقدها مكتوبا، كما ان عدم ذكره سبب تسلمه المبلغ لا يعد اقرارا منه بانتفاء الشراكة ولأنه كان مقيد الحرية في ذلك الوقت، فضلا عن ان الحكم اكد قيام شركة الواقع بين الطرفين عندما اقر ما اورده الخبير من اقتسامهما مبلغ 150000 درهم كانت مودعه بالحساب المشترك لهما ببنك الامارات وان كان قد اعتبرها حالة واحدة لا تدل على قيام الشركة، علاوه على ما ثبت من الحكم الجزائي الصادر في الدعوى رقم 12754 لسنة 2002 من معرفة المطعون ضده بتعاملات الطاعن على حسابه ورضائه بها، هذا الى ان الحكم بعد ان اورد في اسبابه ما يفيد ثبوت الشراكة بين الطرفين بما اثبته من قيامه باستثمار مبلغ 4 مليون درهم في تجارة الاسهم وما ثبت من تقرير الخبره من اجراء سحوبات ايداعات على الحساب المفتوح لاغراض المتاجرة في الاسهم عاد ونفي تلك الشراكه لخلو الاوراق مما يثبت قيامها علاوه على انه تمسك في دفاعه امام محكمة الاستئناف بالدلالة المستمدة من تقريري الخبره في الدعوى الجزائية والدعوى المطروحه وتحقيقات الشرطة والنيابة العامة من اقرار المطعون ضده بشراكته له في تجارة الاسهم بتفويضه ضمنيا في شراء وبيع الاسهم بتمويل وعلم منه بصفقات بيع وشراء الاسهم وايداعه مبلغ بحساب الطاعن كعموله عن صفقة اراضي واسهم وتوقيعه على مستندات واوراق بعضها موقعه على بياض من المطعون ضده لاستثمار المبلغ في تجارة الاسهم غير ان الحكم لم يعرض لهذا الدفاع رغم جوهريته، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي في جملته مردود، ذاك ان من المقرر ان عقد الشركة لا يقوم الا بإجتماع شروط موضوعية خاصة وهي التي تضفي عليه الطابع المميز وتظهر خصائصه الذاتية وهي الشروط هي تعدد الشركاء وان يقدم كل شريك فيها حصة في رأس المال فهو وسيلة الشركة لتحقيق غرضها والحصص على ثلاثة انواع، فقد تكون الحصة مبلغا من النقود او حصه عينيه او عملا والحصة التي يسهم بها الشريك هي التي تبرر حصوله على نصيبه من الربح، والعمل الذي يقدمه الشريك كحصة في الشركة يجب ان يكون جديا وفنيا يعود على الشركة بنفع محقق ويسهم في نجاح المشروع والمشاركة في اقتسام الربح والخسارة معا، ويجب ان يتوافر بالاضافة الى الشروط الموضوعية الخاصة السابقة ركن رابع هو قصد الاشتراك او نية المشاركة وهو انصراف ارادة الشركاء الى التعاون الايجابي لتحقيق الغرض الذي تكونت من اجله الشركة على اساس من المساواة،
ومن المقرر ان لمحكمة الموضوع استخلاص قيام شركة الواقع او عدم قيامها من ظروف الدعوى وقرائن الحال فيها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دام استخلاصها سائغاً وله اصل ثابت في الاوراق،
كما ان لها السلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الادلة المقدمة اليها بما فيها تقرير الخبير الذي ندبته، ولا جناح عليها ان هي عولت في قضائها على تقرير خبير مقدم في دعوى اخرى بين نفس الخصوم في غير الدعوى الماثلة باعتباره من القرائن القضائية متى كان قد ضم الى اوراق الدعوى واصبح ورقه من اوراقها يتناضل الخصوم في دلالتها ويخضع لتقديرها، لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه برفض الدعوى على ما اورده بأسبابه من ان ((المحكمة لا تطمئن الى النتيجة التي انتهى اليها الخبير المنتدب بمعرفة هذه المحكمة، وانما تطمئن الى تقرير الخبير المودع في الدعوى رقم 1077 لسنة 2001 مدني وتجاري كلي والمرفق صورته بالاوراق والذي خلص الى ان المدعي والذي كان يعمل مديرا ببنك .....الوطني كان صديقا حميما للمدعي عليه وقد فوضه الاخير ضمنيا في المتاجرة بالاسهم وقد تأيد هذا القول ايضا من قبل المدعي حينما سئل بتحقيقات النيابة العامة في المحضر رقم 12754 لسنة 2002 والذي قرر ان علاقته بالمدعي عليه علاقة صداقه وان المدعي عليه كان عميل لدى البنك الذي كان يعمل به وكانت بينهما شراكة في السابق وفتح بشأنها الحساب رقم 15064040 ببنك دبي الوطني الامر الذي تستخلص منه المحكمة عدم وجود شركة واقع قامت بين طرفي التداعي، ولا يوجد في الاوراق ما يشير الى قيام تلك الشركة وكيفية احتساب الارباح والخسائر فضلا عن ذلك ان المدعي حين سئل امام الخبير في الدعوى آنفة الذكر وبتحقيقات النيابة لم يشر الى وجود هذه الشراكة بالرغم من انه قد قرر بوجود شراكه سابقة عن تعامل سابق بينه وبين المدعي عليه فلو كانت هناك شراكه قائمة لما كان المدعي قد توانى عن ذكر ذلك وتمسك بحقه، كما ان تعامله في الاسهم بالبيع والشراء كان باسم المدعي عليه وانه استغل حساب المدعي عليه الشخصي لمصلحته الشخصية مما ترصد في ذمة المدعي عليه مديونية كبيره لصالح بنك......التجاري ابان عمل المدعي به على نحو ما ورد بتقرير رئيس قسم الجرائم الاقتصادية والمرفق بالاوراق الامر الذي تخلص معه المحكمة من جماع ما تقدم الى عدم وجود شراكة بين المدعي والمدعي عليه مما تنتفي معه احقية المدعي في المطالبة بالمبالغ موضوع التداعي)) واضاف الحكم المطعون فيه لذلك قوله ان ((الثابت من اوراق الدعوى ومستنداتها وبالاخص تقريري الخبره في الدعوى 1077/2001 مدني وتجاري كلي والشكوى 1274/2002 ان المدعي عليه (المستأنف ضده) كان عميلا لدى بنك ......تجاري حيث يعمل المستأنف مدير لأحد فروع ذلك البنك وقد عرض عليه الاخير ان يستثمر امواله في تجارة الاسهم، وكان الثابت من تقرير الخبره في تلك الدعاوى اجراء عدة سحوبات وايداعات على الحساب الجاري للمستأنف ضده لدى البنك لأغراض المتاجره بالاسهم وشراء العقارات والاراضي مع العديد من الاشخاص خلال العام 1997، 1998، وكان مدير البنك (المستأنف) هو الوسيط في تلك الصفقات والمفوض ضمنيا من المستأنف ضده في ذلك، اذ ليس هناك عقد شراكه مكتوب، وقد خلت الاوراق مما يفيد الاتفاق حول المشاركة في الارباح والخسائر معا، وكل ما في الامر ان المستأنف كان قد اقترح على المستأنف ضده المتاجرة في مجال الاسهم ووافق الاخير بدليل تسليمه المدعي مبلغا من المال (حوالي اربعة مليون درهم) ووقع على كثير من الاوراق وشيكات على بياض، وكان المستأنف يشرف اشرافا مباشرا على معظم الصفقات الخاصة بالمستأنف ضده (كما هو حاله مع عدة عملاء آخرين يتعاملون في مجال الاسهم حسبما ورد في صفحة 61 من تقرير الخبره في الشكوى الجزائية)... ولا ينال من ذلك ما اورده استدلال الخبير المنتدب على وجود شركة الواقع من ان هناك مبلغ 125 الف درهم مودعة في الحساب المشترك لطرفي الدعوى لدى بنك الامارات قد تم اقتسامها بينهما (ستين الف درهم لكل واحد منها) فهذه –اولا: حاله واحدة لا تدل وحدها على وجود شركة الواقع ثانيا: الذي حدث في ذلك الحساب المشترك لم يحدث في حركة الحساب الجاري الخاص بالمدعي عليه. وثالثا: ثابت من تقريري الخبره ان مجموع المبالغ التي استلمها المدعي (المستأنف) او اودعها في حسابه لدى بنك دبي التجاري فرع جميرا ومسحوبه من حساب المدعي عليه (المستأنف ضده) قد بلغت 2.638.400 درهم، وذلك خلال الفترة من 15 يونيو 97 حتى 4-7-1998 من هذه المبالغ 1.219.300 درهم كانت اجابة المستأنف عند سؤالها عنها ((انه لا يذكر سبب استلام تلك المبالغ، بينما كانت الاجابة عن باقي المبلغ وقدره 1.419.100 درهم وكانت اجابته انه استلمها باعتبارها عموله لصفقة شراء اسهم (وفي احدها) انها نسبة 1% من دلالة لأرض بور سعيد (راجع المرفق رقم25 الصفحات 52، 53 وما بعدها من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى) فهل يعقل ان يتسلم شخص هذه المبالغ الكبيره ولا يتذكر سبب استلامها، وايا كانت الاجابة من المستأنف فهي في مدلولها النهائي تنفي تماما وجود شركة واقع بينه والمستأنف ضده، فعليه ولكل ما ذكرها تقضي المحكمة برفض الاستئناف)) واذ كان ما خلص اليه الحكم بشأن عدم قيام شركة واقع بين طرفي الخصومة سائغا وله اصل ثابت في الاوراق ومن شأنه ان يؤدي الى النتيجة التي انتهى اليها ويكفي لحمل قضائه بغير تناقض، ويتضمن الرد الضمني المسقط لأوجه دفاع الطاعن الواردة بأوجه النعي السالفة، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذه الاوجه يكون على غير اساس.
ومن حيث ان الطاعن ينعى بالوجه الاول من السبب السادس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب اذ لم يورد في قضائه سبب رفض طلبه مبلغ 4.836.715 درهم الذي اودعه بحساب المطعون ضده مؤيداً بإيصالات الايداع ورغم ان الخبير في الدعوى الجزائية رقم 12754 لسنة 2002 والدعوى المطروحة انتهيا الى احقيته لهذا المبلغ والذي لم ينكره المطعون ضده الامر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث ان هذا النعي مردود، ذلك ان النص في المادة 139 من قانون الاجاراءات المدنية على ان «اذا اغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية فعليها بناء على طلب من احد اصحاب الشأن ان تنظر في الطلب والحكم فيه بعد اعلان الخصم به ويخضع الحكم لقواعد الطعن التي تسري على الحكم الاصلي» يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على ان اعفال المحكمة لطلب موضوعي مطروح عليها في نحو واضح وجازم اغفالا كليا عن غلط او سهو دون ان يرد في شأنه في اسباب الحكم او منطوقه قضاء صريح او ضمني يجعله باقيا معلقا امامها ويتعين العوده الى المحكمة التي اصدرت الحكم بالوسيلة التي حددها النص للفصل فيما اغفلت الفصل فيه، فإذا طعن في الحكم لهذا السبب بطريق الاستئناف كان الطعن غير جائز ووجب على محكمة الاستئناف القضاء بذلك لتعلق الامر بالنظام العام، لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم الصادر من محكمة اول درجة ان المحكمة قد اغفلت الحكم في طلب الطاعن الزام المطعون ضده بمبلغ 4.836.715 درهم ضمن المبلغ المطالب به والذي اودعه بحساب المطعون ضده واستظهره خبير الدعوى الجزائية واورده خبير الدعوى المطروحة ولم يقض فيه بقضاء صريح او ضمني، فإن استئناف الطاعن لهذا الطلب يكون غير جائز، واذ اعرض الحكم المطعون فيه عن هذا الطلب فإنه لا يكون قد اخطأ في تطبيق القانون، ويكون النعي على غير اساس.
ومن حيث انه، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *