طعن رقم 228 و 249 لسنة 2008 (طعن تجاري)
صادر بتاريخ 11/11/2008
هيئة المحكمة: الرئيس: أحمد عبد الرحمن الزواوي والاعضاء: محمد خميس البسيوني، علي أحمد شلتوت، ماجد علي قطب، عبد الوهاب صالح حموده.
1- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل واقعة بدء التقادم دون رقابة محكمة التمييز
2- سلطة محكمة الموضوع في تقدير رد دفع البنك المدخل بالتقادم الثلاثي لعدم مرور ثلاث سنوات من تاريخ تقديم طلب الإدخال بالإستناد الى تقرير التكميلي للخبير المنتدب .
3- عدم إعتبار الشيك قابلاً للتظهير عند تضمينه عبارة غير قابلة للتداول أو أي عبارة أخرى بهذا المعنى مثل GoTAIBLE NE Not بالرغم من إمكانية تداوله بطريق حوالة الحق
4- لا أثر لكتابة عبارة ONLY PAYEE.C . A في الشيك على طريقة تداوله سوى عدم إمكانية البنك المسحوب عليه دفع القيمة للحامل نقداً بل قيدها في حسابه لديها .
5- سلطة محكمة الموضوع في تقدير إثبات الخطأ ومدى إستغراقه خطأ خصم آخر وتقدير الأدلة ومن بينها تقرير الخبير
6- خضوع مسئولية البنك قبل العميل عن تنفيذه لعقود الخدمات المصرفية لنصوص العقد المبرم بين الطرفين
7- شروط تحقق مسئولية البنك قبل العميل عن تنفيذه لعقود الخدمات المصرفية
8- شروط درء البنك نفسه من المسئولية قبل العميل عن تنفيذه لعقود الخدمات المصرفية .
9- أركان مسئولية البنك عن نشاطه المصرفي
10- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم واقع الدعوى وتقدير الأدلة وتقارير الخبرة وإستخلاص ثبوت الخطأ أو نفيه
11- عدم إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام البنك الطاعن بقيمة الشيكات سند التداعي لصالح المطعون ضده الأول نتيجة مسئوليته عن الأضرار اللاحقة بالمطعون ضده الأول بعد حرمانه من مبالغ الشيكات الصادرة له بالإستناد الى تقاريرالخبراء وأوراق الدعوى مخطئاً في تطبيق القانون أو فيه فساد في الإستدلال
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق، وسماع تقرير التلخيص في كل من الطعنين اللذين اعدهما وتلاهما بجلسة المرافعة القاضي المقرر/.......وبعد المداولة.
من حيث ان الطعنين استوفيا اوضاعهما الشكلية.
ومن حيث ان الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل في ان المطعون ضده الاول في كلا الطعنين .......اقام الدعوى رقم 865 لسنة 2006 تجاري كلي امام محكمة دبي الابتدائية للحكم بإلزام البنك الطاعن في الطعن الثاني – بنك ........بأن يؤدي اليه مبلغ 760000 درهم قيمة الشيكات الثلاثة التي تسلمها منه وقام بتحصيلها ولم يودعها في حسابه لديه ومبلغ 100000 درهم كتعويض عما لحقه من اضرار ومافاته من كسب والفائدة القانونية بنسبة 12% من تاريخ ايداع الشيكات الثلاثة وحتى تمام السداد، وبياناً لذلك قال انه سلم البنك المدعى عليه ثلاثة شيكات لتحصيلها من البنكين المسحوبة عليها وايداع قيمتها في حسابه بموجب سندات استلام ممهورة بخاتم البنك الاول بتاريخ 27-5-2002 مسحوب على بنك ام القيوين بمبلغ 160000 درهم والثاني بتاريخ 9-2-2003 بمبلغ 300000 درهم مسحوب على بنك هولندا العام امرو بدبي والثالث بتاريخ 15-2-2004 مسحوب على نفس البنك الاخير بذات المبلغ وان الشيكات الثلاثة تحمل عبارة (Not NE Go TIABLE- AICPAyEEONLy) بما يعني عدم جواز تظهيرها والدفع في الحساب فقط – واذ تبين له عند الاطلاع على كشف حسابه لدى البنك المدعى عليه ان الشيكات الثلاثة لم تودع قيمتها في حسابه رغم تحصيلها من البنوك المسحوبة عليها فقد راجع البنك الذي استمهله فترة من الوقت لتدقيق كشوف حساباته وسجلاته ثم ابلغه بعدم وجود بيانات في سجلاته تفيد استلامه تلك الشيكات رغم استلامه لها بموجب سندات استلام وقد لحقه من جراء ذلك اضرار جسيمة يقدر التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به. ولذا فقد اقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعدا ان قدم تقريره قدم البنك المدعى عليه طلبا بإدخال البنك الطاعن في الطعن الاول – البنك..........-فرع دبي – للحكم عليه بما عسى ان يحكم به عليه لصالح المدعي تأسيساً على ما ثبت من تقرير الخبير من قيام البنك المدخل بتحصيل الشيكات موضوع الدعوى التي قدمت له من مؤسسة..........للعقارات وايداع قيمتها في حساب المؤسسة رغم انه مدون على الشيكات عبارتي يدفع في الحساب فقط وغير قابل للتداول بما يعني عدم جواز صرفها الا للمستفيد طبقاً للمادة 603 من قانون المعاملات التجارية حكمت المحكمة بإعادة المأمورية للخبير لفحص اعتراضات البنك المدعى عليه، وبعد ان قدم الخبير تقريره التكميلي حكمت المحكمة بقبول طلب الادخال شكلاً ورفضه موضوعاً والزام البنك المدعى عليه بأن يؤدي الى المدعي مبلغ 760000 درهم والفائدة بواقع 9% سنويا من تاريخ ايداع الشيكات سند التداعي الحاصل في 15-2-2004 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 106 لسنة 2008 كما استأنفه البنك المدعى عليه بالاستئناف رقم 123 لذات السنة. ضمت المحكمة الاستئنافين ثم حكمت بإعادة المأمورية للخبير، وبعد ان قدم تقريره التكميلي الثاني قضت بتاريخ 30-6-2008 اولا: بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في طلب الادخال ومصاريفه وفيما قضى به من رفض طلب المدعي التعويض ثانياً: بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من الزام المدعى عليه بنك ......بأن يؤدي للمدعي مبلغ 760.000 درهما والفائدة ثالثاً: بإلزام المدعى عليه بنك...... بأن يؤدي للمدعي مبلغ 50000 درهم كتعويض وفائدته بواقع 9% سنوياً من تاريخ اليوم وحتى تمام السداد ورابعاً: بإلزام الخصم المدخل – البنك........- بأن يؤدي لبنك الامارات المدعى عليه بكافة المبالغ موضوع الفقرتين الحكمتين الثانية والثالثة السابقتين حال تنفيذهما طعن الخصم المدخل البنك .........في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن المطروح بصحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 27/7/2008 طلب فيها نقضه وقيد طعنه برقم 228 لسنة 2008 تجاري وقدم محامي كل من المطعون ضدهما مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن كما طعن فيه ايضا بذات الطريق بنك........المدعى عليه بصحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 12-8-2008 طلب فيها نقضه وقيد طعنه برقم 249 لسنة 2008 تجاري وتقدم كل من محامي المطعون ضدهما بمذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن.
ومن حيث انه بجلسة المرافعة المحددة لنظر الطعنين امرت المحكمة بضم الطعن الاخير للأول ليصدر فيهما حكم واحد.
اولاً- الطعن رقم 228 لسنة 2008 تجاري.
من حيث ان الطعن اقيم على خمسة اوجه ينعى البنك الطاعن بالثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه اذ اقام قضاءه برفض الدفع المبدى منه بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثي طبقاً للمادة 298 من قانون المعاملات المدنية على سند من ان البنك المطعون ضده الثاني لم يعلم بواقعة الشيكات الثلاثة الا من تاريخ تقديم لمطعون ضده الاول شكواه للبنك في 15-2-2005 اخذا بتقرير الخبير وانه قدم طلب الادخال قبله في 22-5-2007 قبل اكتمال مدة التقادم هذا في حين ان علم البنك المطعون ضده الثاني تحقق من تاريخ استلامه الشيكات الثلاثة واقرها بتاريخ 1-4-2004 بموجب قسائم الايداع الممهورة بخاتم البنك فيكون التقادم قد اكتمل مدته قبل تقديم طلب ادخاله الامر الذي يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث ان هذا النعي مردود، ذلك ان تحصيل الواقعة التي يبدأ بها التقادم هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تخضع فيها لرقابة محكمة التمييز متى كان تحصيلها سائغا.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه برفض الدفع المبدى من البنك الطاعن بسقوط الدعوى قبله بالتقادم الثلاثي على ما اورده بأسبابه من ان ((المحكمة اطمأنت الى ما انتهى اليه الخبير المنتدب في تقريره التكميلي المقدم لهذه المحكمة بأن تاريخ علم المستأنف المذكور (بنك........) بواقعة الشيكات الثلاثة موضوع النزاع (أي قيام البنك المدخل بتحصيل قيمة الشيكات الثلاثة ايداع قيمتها في حساب مؤسسة.........) هو 15-2-2005 وهو تاريخ تقديم المدعي شكواه الى البنك المدعى عليه (ص 7,8 من التقرير) اذ انه لم يثبت علمه بالواقعة قبل تقديم المدعي شكواه.. وان علم مدير المدعى عليه الذي استولى على الشيكات ليس هو علم المدعى عليه اذ لا يعقل ان يتقدم مدير المدعى عليه (.......) بإجراء يقطع التقادم ضد نفسه، وهو في تصرفاته غير المشروعة لا يمثل البنك الذي ائتمنه مما يتعين معه الاعراض عن دفاع المستأنف ضده المدخل في هذا الشأن، واذ ان طلب الادخال قدم في 22-5-2007 فيكون قبل اكتمال التقادم الثلاثي للعمل غير المشروع مما يتعين معه رفض دفع المدخل بالتقادم الثلاثي))
واذ كان ما خلص اليه الحكم – في حدود سلطته الموضوعية – في شأن تحصيل الواقعة التي يبدأ بها التقادم سائغاً ويؤدي الى النتيجة التي انتهى اليها ويكفي لحمل قضاءه في هذا الخصوص، فإن ما يثيره البنك الطاعن بهذا الوجه لا يعدو ان يكون جدلا فيما لمحكمة الموضوع سلطة تحصيله وتقديره وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز.
ومن حيث ان البنك الطاعن ينعي بباقي اوجه الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب اذ اقام قضاءه بإلزامه بالمبلغ المحكوم به على سند من ثبوت خطئه وتحقق مسئوليته عن تحصيل الشيكات الثلاثة محل التداعي وايداعها في حساب عميله........رغم ماسطر على تلك الشيكات داخل خطان متوازيان من عبارة عدم جواز تظهيره للغير والايداع في حساب المستفيد فقط اخذا بالاعراف المصرفية المؤيدة بنص المادة 603 من قانون المعاملات التجارية وان خطا بنك.....المطعون ضده الثاني عن تصرفات مديره غير المشروعة الذي استولى على الشيكات الثلاثة وصرفها عن طريقه لا يستغرق خطئه ولا ينتقص من مسئوليته هذا في حين ان خطأ بنك.......المطعون ضده الثاني، بتقصيره في واجب الرقابة على مديره التابع له هو السبب المباشر الذي مكن تابعه من الاستيلاء على الشيكات سند التداعي وتقديمها للتحصيل في حسابه دون ثمة خطأ من جانبه اذ اقتصر دوره على تحصيل قيمة الشيكات وايداعها في حساب عميله تابع بنك.....المطعون ضده الثاني، ولا يوجد ثمة صك تربطه بالمطعون ضدهما، كما ان الشيكات الثلاثة نص فيها على عبارة او لحامله ما يعني امكان صرف الشيكات للمستفيد او لحامله طبقا لنص المادة 602 من قانون المعاملات التجارية والذي لا يلغيه ما ورد بنص المادة 603 من ذات القانون من ان الشيك المدون عليه شرط غير قابل للتداول لا يدفع الا لمن تسلمه مقروناً بهذا الشرط، وبالتالي فإن تقديم الشيكات الثلاثة والتي تحمل عبارة او لحامله من قبل عميله ........حاملها الشرعي وتحصيلها وقيدها في حسابه لا يرتب ثمة مسئولية على البنك طبقاً للمادة 602 السالفة، هذا الى انه بفرض وجود ثمة خطأ في جانبه فأن خطأ بنك......المطعون ضده الثاني قد استغرق خطئه اذ لو لم يتمكن تابعه من الاستيلاء على الشيكات الثلاثة بسبب تقصير البنك في واجب الرقابة عليه ما تم تحصيل قيمتها وايداعها في حسابه، علاوة على ان الثابت من ظروف الدعوى وملابساتها تضاؤل خطئه امام خطأ بنك ......المطعون ضده الثاني مما كان يتعين على الحكم انقاص التعويض بقدر خطأ بنك.........غير ان الحكم لم يلتفت لدفاعه في هذا الشأن ولم يرد عليه، وكل ذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث ان هذا النعي في جملته مردود، ذلك ان المقرر وفق ما تقضي به المادة 603 من قانون المعاملات التجارية والاعراف المصرفية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – انه اذا ذكر في الشيك مسطراً او غير مسطر عبارة غير قابل للتداول او آية عبارة اخرى بهذا المعنى ومن ذلك في الشيك مسطر عبارة غير قابل للتداول او آية عبارة اخرى بهذا المعنى ومن ذلك عبارة Not NE GoTAIBLE فإنه لا يكون قابلا للتداول بطريق التظهير وان امكن تداوله بطريق حوالة الحق مع ما يترتب على ذلك من اثار
كما ان كتابة عبارة A.CPAIEE ONLY وتعني قيد القيمة في حساب المستفيد لا شأن له بطريقة تداول الشيك الذي يظل محكوما بالقواعد العامة في الشيك الذي يخلو من هذه العبارة سوى انه – في هذه الحالة – لا يجوز للبنك المسحوب عليه دفع – القيمة للحامل نقدا بل قيدها في حسابه لديه،
ومن المقرر ايضا في قضاء هذه المحكمة ان استخلاص ثبوت الخطأ او نفيه ومدى استفراقه لخطأ خصم اخر هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقرير الادلة المقدمة فيها ومنها تقدير الخبير متى اقامت قضاءها على اسباب سائغة مستمدة من عناصر تؤدي اليه من وقائع الدعوى. لما كان ذلك وكان الثابت من الشيكات – الثلاثة – محل النزاع – انها صادرة باسم المطعون ضده الاول مكتوبا بصدرها داخل خطان متوازيان عبارة Not NE GoTAIBLE وتعني غير قابل للتداول فإنه يمتنع تداولها بطريق التظهير ولا يغير من ذلك كتابة عبارة او لحامله بها. وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه انه اقام قضاءه بإلزام البنك الطاعن بالمبلغ المحكوم به لثبوت خطئه وتحقق مسئوليته عن صرف الشيكات الثلاثة محل النزاع لتحصيلها لحساب عميله.......غم انها تحمل عبارة غير قابل للتداول بما اورده بأسبابه من أن ((دفاعه بنفي الخطأ عنه او استغراق خطأ البنك المدعى عليه (بنك........لخطئه، فإن هذه المحكمة اطمأنت الى تحقيقات الخبير في تقريره التكميلي الاول المقدم للمحكمة الابتدائية ص 6 والتي انتهى فيها الى ان الشيك الصادر باسم المستفيد مع عبارة او لحامله ويظهر عليها خطان متوازيان مكتوب بداخلهما عبارة (Not NE GoTAIBLE-A –C-PAyEEONLy) لا يمكن صرفه نقداً او تظهيره للغير ولا بد من ايداعه في حساب المستفيد الاول فقط حسب الاعراف المصرفية المتعارف عليها بين المصارف، وحيث ان المادة 603 معاملات تجارية تؤكد ما ذهب اليه الخبير اذ تقضي على ان الشيك المستحق الوفاء في الدولة المشتمل على شرط (غير قابل للتداول) لا يدفع الا لمن تسلمه مقروناً بهذا الشرط، وحيث ان الثابت بالشكيات موضوع الدعوى انها مماثلة للنموذج المنوه عنه بعاليه (بتقرير الخبير) اذ ان المستفيد فيها هو المدعي وتضمنت ذات المعطيات المنوه عنها اي مضاف اليها او لحامله وعليها خطان متوازيان مكتوب بضمنها العبارة المذكورة باللغة الاجنبية، واذ ان المفترض ان تلك العبارة دونت اثناء تحرير الشيك مع باقي بياناته مالم يثبت خلاف ذلك، وان المفترض ان المستفيد المدون اسمه هو الذي تسلم الشيك المقرون بذاك الشرط مالم يثبت خلاف ذلك، فإن مقتضي الاعراف المصرفية والمادة (603) معاملات تجارية او تودع قيمتها في حساب المدعي حصرا دون سواه مما يؤكد خطأ البنك المدخل – البنك الطاعن – بإيداع قيمتها بعد تحصيلها في حساب مؤسسة ......، وان خطأ البنك المدعي عليه بنك........بعدم علمه بتصرفات مديره غير المشروعة باستيلائه على شيكات المدعي وصرفها عن طريق البنك المدخل وايداعها في حساب مؤسسته لا يستغرق ولا ينتقص من مسئولية البنك المدخل (البنك.......) ولا يجوز التذرع بعبارة او لحامله مع وجود العبارة المذكورة باللغة الاجنبية المسطرة داخل خطين والواضحة والتي توجب عليه ايداع قيم الشيكات في حسابات الاجنبية المسطرة داخل خطين والواضحة والتي توجب عليه ايداع قيم الشيكات في حساب المدعي حصرا دون سواه مما لازمة الغاء والشق في الحكم المستأنف المنتهي الى رفض دعوى الضمان الفرعية والقضاء مجدداً بإلزام البنك المدخل بأن يؤدي للمدعى عليه طالب الادخال جميع المبالغ التي قضى للمدعى بها عليه)) وهي اسباب سائغة لها اصلها الثابت بالاوراق وتؤدي للنتيجة التي انتهى اليها الحكم المطعون فيه وتكفي لحمل قضاءه ولا مخالفة فيها للقانون وتتضمن الرد المسقط لأوجه دفاع البنك الطاعن الواردة بالنعي، ومن ثم فإن النعي عليه بهذه الاوجه يكون على غير اساس.
ومن حيث انه، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ثانياً: الطعن رقم 249 لسنة 2008 تجاري.
حيث ان الطعن اقيم على ثلاثة اسباب ينعى بها البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب اذ قضى بإلزامه بالمبلغ المحكوم به على ما ورد بتقرير الخبرة من انه تسلم الشيكات الثلاثة محل التداعي بموجب قسائم ايداع عليها ختم البنك الطاعن ومن تحقق مسئوليته عن صرف الشيكات وايداعها في حساب تابعة بالبنك المطعون ضده الثاني وفق احكام مسئولية المتبوع عن اعمال تابعة، هذا في حين انه اعترض على تقرير الخبير وتمسك بأن تلك القسائم لا تعبر عن الحقيقة وآية ذلك ان البنك.......المطعون ضده الثاني اكد بكتبه المرفقة بتقرير الخبرة الاصلي انه هو الذي تسلم تلك الشيكات وحصل قيمتها لحساب مؤسسة........المفتوح لديه كما ان المطعون ضده الاول – المدعي – لم يجزم لدى سؤاله بتحقيقات الدعوى الجزائية رقم 52133 لسنة 2005 بأنه سلم الشيكات للبنك الطاعن فضلاً عن ان الثابت من تقرير الخبير التكميلي الاول ان البنك المطعون ضده الثاني قدم للخبير بتاريخ 10-12-2007 قسائم الايداع الدالة على ايداع الشيكات لديه والتي تحمل خاتمه، بيد ان الخبير لم يرد على اعتراضاته وسايره في ذلك الحكم الذي لم يقسط دفاعه بعدم تسلمه الشيكات وان البنك المطعون ضده الثاني هو المسئول عن الضرر حقه في الرد هذا الى ان احكام مسئولية المتبوع عن اعمال تابعة لا تتوافر في حقه لأنه لم يتسلم الشيكات محل التداعي ولم يثبت ادانة تابعه بحكم جزائي، كما انه بفرض تحقق تلك المسئولية في حقه فإنه لايسأل عن الضرر لأن خطأه في عدم احكام الرقابة على تابعه هو مجرد أضرار بالتسبب واذا اجتمع مع اضرار بالمباشرة وهو خطأ البنك المطعون ضده الثاني في تحصيل تلك الشيكات وايداعها بحساب عميله تابع البنك الطاعن رغم عدم قابليتها للتداول يجعل الضمان يقع على عاتق البنك الاخير. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث ان هذا النعي في جملته مردود، ذلك، ان المقرر في قضاء هذه المحكمة ان مسئولية البنك قبل العميل عن تنفيذه لعقود الخدمات المصرفية تحكمها نصوص العقد المبرم بين الطرفين،
وتقوم هذه المسئولية قانوناً اذا ثبت اخلال البنك بالتزاماته المترتبة بموجب ذلك العقد يستوي في ذلك الشروط الواردة به صراحة او ضمناً او ما يجري به العرف المصرفي، وسواء كان الاخلال من جانت الممثل القانوني للبنك او من احد تابعيه او اي شخص استعان به في تنفيذ التزاماته وترتب على خطا البنك حصول ضرر للعميل وتوافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر،
ولا يستطيع البنك ان يدرأ عن نفسه هذه المسئولية الا اذا اثبت انتفاء الخطأ في جانبه او عدم توافر علاقة السببية بينه وبين الضرر الذي عاد على العميل،
ومن المقرر ايضاً في قضاء هذه المحكمة ان مسئولية البنك عن نشاطه المصرفي كأي مسئولية لا تقوم الا بتوافر اركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما،
وان تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الادلة المقدمة فيها ومنها تقارير الخبرة واستخلاص ثبوت الخطأ او نفيه هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى اقامت قضاءها على اسباب سائغة لها اصلها الثابت بالاوراق.
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الذي ايده واحال الى اسبابه الحكم المطعون فيه اذ قضى بإلزام البنك الطاعن بقيمة الشيكات سند التداعي لصالح المطعون ضده الاول قد اقام قضاءه على مسئولية البنك عن الاضرار التي عادت على المطعون ضده الاول والتي تمثلت في حرمانه من مبالغ الشيكات الصادرة له نتيجة عدم ايداعها في حسابه وتحصيلها وايداع قيمتها في حساب تابع الطاعنة على ما اورده بأسبابه من ان ((المحكمة تطمئن الى سلامة النتيجة التي انتهى اليها الخبير المنتدب لقيامها على اسباب سائغة ولها اصلها الثابت بالاوراق، ومن ثم تأخذ بها المحكمة محمولة على اسبابها، ولما كان الخبير المنتدب قد انتهى الى ان البنك المدعى عليه تسلم الشيكات موضوع الدعوى بموجب قسائم البنك لتحصيلها وايداعها في حساب المدعي، وان البنك المدعى عليه يلتزم بأن يؤدي الى المدعي مبلغ 760.000 درهم لأنه لم يقم بإيداع قيمة الشيكات في حساب المدعي او اعادتها اليه دون تحصيل وان المدعي لم يتمكن من الحصول على قيمة الشيكات ولم يتمكن من استغلالها في شئونه الخاصة.
لما كان ما تقدم، وكان الثابت بالاوراق ان المدعي تقدم الى البنك المدعى عليه بالشيكات محل التداعي ليقوم بتحصيل قيمتها وايداعها في حسابها الجاري لديه وان البنك المدعى عليه لم يحصلها ولم يدع قيمتها في حسابه لقيام احد تابعيه بسرقتها وتقديمها الى البنك.......والذي قدمها للبنوك المسحوبة عليها واودعها في حساب تابع البنك المدعى عليه، ومن ثم يتوافر ركن الخطأ في جانب المدعى عليه والذي سبب ضرر المدعي في عدم تمكنه من استغلال ذلك المبلغ في شئونه الخاصة وتوافرت علاقة السببية بينها)) كان الحكم المطعون فيه اذ ايد الحكم الابتدائي فيما قضى به للمطعون ضده الاول قد اضاف بأسبابه قوله ((ان الثابت بتقرير الخبير الاصلي ان المدعي عليه – بنك.........-الدولي – استلم من المدعي...........ثلاثة شيكات بقيمة اجمالية قدرها (760000) درهما لتحصيلها من البنكين المسحوب عليهما وايداع قيمتها في حسابه لدى المدعى عليه، وان هذا ثابت من واقع قسائم ايداع الشيكات التي قدمها المدعي وظهر عليها ختم البنك المدعى عليه الاول فرع السوق، واذ ان الثابت بان المدعى عليه لم يقم بتحصيل قيم تلك الشيكات لمصلحة المدعي ولم يعدها له فإن الزامه بقيمتها والفائدة في محله القانوني)). واذ كانت هذه الاسباب سائغة ومستمدة مما له اصل ثابت بالاوراق وتقوم على سند من الواقع والقانون وبما يكفي لحمل قضاء الحكم فإنه لا يكون قد اخطأ في تطبيق القانون او شابه الفساد في الاستدلال والقصور ولا تثريب عليه ان هو لم يتتبع البنك الطاعن في مختلف اقواله وحججه واوجه دفاعه ويرد على كل قول او حجة على استقلال ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها واورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الاقوال والحجج واوجه الدفاع، ومن ثم يكون النعي عليه بأسباب الطاعن لا يعدو ان يكون جدلاً في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى بغية الوصول الى نتيجة اخرى غير تلك التي انتهى اليها الحكم وهو ما لا يجوز التحدي به امام محكمة التمييز.
وحيث انه، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *