طعن رقم 89 و 102 لسنة 2008 (طعن تجاري)
صادر بتاريخ 01/12/2008
هيئة المحكمة : الرئيس د.علي ابراهيم الإمام والاعضاء محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، عبد العزيز عبد الله الزرعوني، ماجد علي قطب.
1- ماهية عقد التسهيلات المصرفية.
2- أثر إقتران التسهيلات المصرفية بحساب جاري لدى البنك.
3- عدم إعتبار المؤسسة الخاصة أو المؤسسة الفردية ذات شخصية إعتبارية أو ذمة مستقلة عن شخصية أو ذمة مالكها بل هي جزء من ذمته المالية.
4- إعتبار آثار تصرفات مستثمر المؤسسة الفردية الخاصة غير صاحب ترخيصها تضاف الى المستثمر وحده شرط علم الدائن المتعامل مع المؤسسة.
5- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص علم الدائن بإستثمار الغير للمؤسسة الفردية الخاصة وتقدير الأدلة والمستندات وتقرير الخبير المنتدب.
6- إعتبار الإقرار حجة على المقر غير قابل للرجوع عنه.
7- سلطة محكمة الموضوع في تفسير المستندات والإقرارات والإتفاقات والمشارطات وسائر المحررات.
8- وجوب إشتمال صحيفة الطعن بالتمييز على التعريف بأسباب الطعن.
9- حق المستأنف عليه برفع إستئناف مقابل أو إستئناف فرعي.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذي تلاه بالجسلة القاضي المقرر........وبعد المداولة.
حيث ان الطعنين استوفيا اوضاعهما الشكلية.
وحيث ان الوقائع تتحصل حسبما يبين من الاطلاع الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق في ان المدعى اقام الدعوى رقم 552 لسنة 2006 تجاري كلي على المدعى عليهم بإلزامهم بالتضامن بأداء مبلغ 348.620 درهما والفائدة القانونية بواقع 125% سنويا من تاريخ الاستحقاق في 29-6-2006 وحتى السداد التام وقال في بيان ذلك ان المدعى عليه الثاني تحصل بإسم المؤسسة الفردية المملوكة له على تسهيلات مصرفية منه ترصد عنها في ذمته المبلغ المطالب به والذي حررت بموجبه المدعى عليها الاولى وبتوقيع المدعى عليها الثالث شيكين الاول رقم 249096 بمبلغ وقدره 80.000 درهم مستحق الصرف بتاريخ 21-4-2000 والثاني برقم 249097 بمبلغ 80000 درهم مستحق الصرف بتاريخ 30-4-2000 وحيث ردهما البنك المسحوب عليه لعدم وجود رصيد – وتمت ادانة المدعى عليه الثالث بموجب الحكم الصادر في الدعوى الجزائية رقم 7687/2001 ولإمتناع المدعى عليهم عن سداد مستحقات البنك المدعى دون وجه حق فأقام الدعوى.
ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد ان قدم الخبير تقريره حكمت اولا: برفض الدعوى في مواجهة المدعى عليهما الاول والثاني. ثانيا: بإلزام المدعى عليه الثالث بأن يؤدي للمدعى مبلغ وقدره 248.232.09 درهماً مع الفائدة عنه بواقع 9% سنويا اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية في 2-8-2006 وحتى السداد التام. استأنف البنك المدعى هذا الحكم بالاستئناف رقم 698/2007 تجاري – كما اقام المدعى عليهما الاول والثاني استئنافًا فرعيا طلبا فيه تعديل المبلغ المحكوم به الى 80000 درهم ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك وبتاريخ 20-2-2008 حكمت المحكمة في موضوع الاستئنافين الاصلي والفرعي بإلغاء الحكم المستأنف – والحكم مجدداً بالآتي: 1- الزام المدعى عليه الثالث بالتضامن مع المدعى عليه الثاني بفصته مالكا للمدعى عليها الاولى بأن يسدد للبنك المدعى مبلغ 160000 درهم 2 – الزام المدعى عليه الثاني بصفته مالكا للمدعى عليها الاولى بأن يسدد للمدعى مبلغ 88232.09 درهما 3- بإلزام المدعى عليهما المذكورين بالفائدة القانونية بواقع 9% سنويا عن المبالغ المحكوم بها بالفقرتين السابقين من تاريخ الادعاء في 2-8-2006 وحتى السداد ورفض ما عدا ذلك – طعن المدعى عليها الاولى والثاني في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 89/2008 تجاري بصحيفة اودعت قلم كتاب محكمة التمييز بتاريخ 17-4-2008 طلبا فيها نقض الحكم المطعون فيه – كما طعن البنك المدعى في هذا الحكم بطريق التمييز بتاريخ 17-4-2008 طلب فيها نقض الحكم المطعون فيه – كما قدم المصرف..........للاستثمار المطعون ضده الاول في الطعن رقم 89/2008 تجاري مذكرة طلب فيها رفض الطعن.
وحيث ان الطعنين بعد ان عرضا على المحكمة في غرفة مشورة فقد رأت انهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها قررت المحكمة ضم الطعنين.
اولا: في الطعن رقم 89 لسنة 2008 تجاري.
وحيث ان حاصل ما ينعى به الطاعنان بالسبب الاول والوجه الاول من السبب الثاني للطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالاوراق وفي بيان ذلك يقولان ان الثابت بأوراق الدعوى ومستنداتها ان الطاعن الثاني لا علاقة له بالتسهيلات البنكية موضوع الدعوى لأنه كفيل الرخصة التجارية رقم 231320 وان المطعون ضده الثاني هو المستثمر الحقيقي لتلك الرخصة والمؤسسة الطاعنة الاولى وهو الذي حصل الى تلك التسهيلات المصرفية واستفاد منها والتزم بسدادها وقد اقر امام محكمة الموضوع بذلك فإنه يعد اقرار قضائيا له حجيته على المطعون الثاني بأن الطاعنين ليست لهما علاقة بهذه المديونية بالاضافة الى وجود اقرار كتابي صادر عن المطعون ضده الثاني وموقع عليه بتاريخ 16-3-2005 وبأنه المسئول عن جميع التزامات المؤسسة الطاعنة الاولى امام الغير وكافة الجهات وبأن ذمة الطاعن الثاني بريئة من اي الزامات قبل المؤسسة الطاعنة الاولى ولما كان الاقرار سيد الادلة طالما صدر صحيحا ممن وقعه فإن هذا الاقرار يعد حجة وقرينة على ما جاء به الامر الذي يؤكد انتفاء مسئولية الطاعنين وبراءه ذمتهما سيما وان الثابت من الشيكين رقم 249096، 249097 الموقعين من المطعون ضده الثاني بإسم الطاعنة الاولى لصالح المطعون ضده الاول مما ثيبت ان المطعون ضده الاول كان يعلم من خلال الاجراءات البنكية ان المؤسسة الطاعنة الاولى ليست مستثمرة بواسطة مالكها الطاعن الثاني وان الذي يستثمرها حقيقة هو المطعون ضده الثاني خاصة وان المطعون ضده الاول لم ينكر ان المطعون ضده الثاني هو الذي حصل على التسهيلات وبناء على ذلك قضت محكمة اول درجة بعدم مسئولية الطاعنين عن المديونية ورفض الدعوى – فإذا قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك استناداً الى انتقاء الدليل على علم المطعون ضده الاول بأن المطعون ضده الثاني هو المستثمر الحقيقي للمؤسسة الطاعنة الاولى رغم ان الشيكين سالفي الذكر يعد ان قرينه على ذلك العلم دون ان يلتفت الى الادلة والمستندات والدفوع الجوهرية المقدمة في الدعوى فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك ان المقرر في قضاء هذه المحكمة ان عقد التسهيلات المصرفية هو اتفاق بين البنك وعميله يتعهد فيه البنك بأن يضع تحت تصرف عميله مبلغا من المال موضوع التسهيلات خلال مدة معينة مقابل التزام العميل بأداء الفائدة والعمولة المتفق عليها.
واذ اقترنت هذه التسهيلات بحساب جاري لدى البنك فإن الحقوق والالتزامات الناشئة عنها تتحول الى قيود في الحساب تتقاص فيما بينها بحيث يكون الرصيد النهائي عند غلق الحساب دينا على العميل مستحق الاداء للبنك
وان من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان المؤسسة الخاصة او المؤسسة الفردية ليست لها شخصية اعتبارية او ذمة مستقله عن شخصية وذمة مالكها بل هي جزء من ذمته المالية. وتبعا لذلك يكون هو وحده الملتزم شخصيا بديونها
اما اذا كانت المؤسسة الفردية الخاصة مستثمرة بمعرفة شخص آخر غير صاحب ترخيصها فإن كل ما يجريه هذا المستثمر من تصرفات بإسم المؤسسة تضاف آثارها اليه وحده دون صاحبها شريطة ان يكون الدائن المتعامل مع المؤسسة عالمًا بذلك
واستخلاص علم الدائن باستثمار الغير للمؤسسة هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع لما لها من سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الادلة والمستندات المقدمة فيما ومنها تقرير الخبير المنتدب في الدعوى متى اقامت قضاءها على اسباب سائغة تكفى لحمله
وكان مفاد نص المادة 53 من قانون الاثبات والمادة 63 من قانون المعاملات المدنية ان الاقرار يكون حجة على المقر ولا يقبل منه الرجوع فيه
وان من المقرر ايضا في قضاء هذه المحكمة ان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير المستندات والاقرارات والاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات بما تراه ادنى الى نية اصحاب الشأن فيها مستهدية في ذلك بوقائع الدعوى وظروفها طالما لم تخرج عن المعنى الظاهر لعباراتها – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف والحكم مجددا 1- بإلزام المدعى عليه الثالث بالتضامن مع المدعى عليه الثاني بصفته مالكا للمدعى عليها الاولى بأن يسدد للبنك المدعى مبلغ 160000 درهما 2- الزام المدعى عليه الثاني بصفته مالكا للمدعى عليها الاولى بأن يسدد للمدعى مبلغ 88232.09 درهما. 3- الزام المدعى عليهما المذكورين بالفائدة القانونية بواقع 9% سنويا عن المبالغ المحكوم بها بالفقرتين السابقتين من تاريخ الادعاء في 2-8-2006 وحتى السداد رفض ما عدا ذلك استناداً لما خلص اليه من نفي علم المطعون ضده الاول بإستثمار الطاعنة الاولى من قبل المطعون ضده الثاني على ما اورده بمدوناته (أما لجهة الموضوع فإنه من المقرر فانونا... ان الاقرار حجة قاصرة على المقر وبذلك فإن اقرار المدعى عليه الثالث بأن المالك الفعلي الحقيقي للمؤسسة الفردية المدعى عليها الاولى المملوكة حسب القيود الرسمية للمدعى عليه الثاني سواء اكان ذلك الاقرار بموجب مسند خطي صادر عنه ام كان اقراراً قضائيا امام المحكمة فإنه لا يسرى على الغير وبالتالي فهو لا تعتبر حجة ضد المصرف المدعى – وحيث انه لا يوجد بالملف اي دليل على علم البنك المدعى بما يدعيه المدعى عليهم من ان المدعى عليها الاولى مستثمرة ومملوكة فعلا من المدعى عليه الثالث بل على العكس فإن الثابت بالاوراق انه بناء على طلب المدعى عليها الاولى المزيل بتوقيع المدعى عليه الثاني بتاريخ 29-12-1997 قام المدعى بفتح الحساب الجاري رقم 1351 (ص5 من تقرير الخبير) وان الثابت بتلك الوكالة المبررة (ان المدعى عليه الثاني بتاريخ 29-12-1997 وكل المدعى عليه الثالث في سحب وتمويل وتجبير وتوقيع جميع الشيكات وفوضه في القيام بإسمه بجميع المعاملات والاجراءات المتعلقة به في المصرف المدعى وتوقيعها نيابة عنه.. وتبقى تلك الوكالة سارية المفعول الى ان يتسلم المصرف من الموكل اخطاراً خطيا بإلغائها وان اي الغاء في المستقبل لا يؤثر على مسئولية الموكل والتزاماته وتعهده بالوفاء بجميع الالتزامات التي رتبها الوكيل المذكور في ذمة الموكل اثناء سريان الوكالة – وحيث ان الشيكين اللذين حررهما ووقعهما المدعى عليه الثالث للمدعى ليس فيهما اي دلالة او قرينة على ملكيته الفعلية للمدعى عليها الاولى ذلك ان وكالته عن المدعى عليه الثاني تسمح له بهذا التصرف وان الشيكين مسحوبان من حساب المدعى عليها الاولى وليس من حسابه الشخصي – لما كان ذلك وكانت الاوراق ليس فيها اي دليل مقبول على سوء نية البنك المدعى وعلمه بملكية المدعى عليه الثالث للمدعى عليها الاولى. وان هذا العلم ليس مفترضا بل يتعين على من يدعيه اثباته لذلك يكون حكم محكمة الدرجة الاولى فيما قضى به من رفض الدعوى عليهما 1، 2 في غير محله القانوني ويتعين الغاءه.
وحيث ان المحكمة اطمأنت الى صحة وسلامة تقرير الخبير فيما انتهى اليه من ثبوت ترصد مبلغ 248232.09 درهما على المدعى عليها الاولى للمدعى فإنه يتعين الحكم على المدعى عليه الثاني بوصفه مالكا للمدعى عليها الاولى بالمبلغ المذكور والفائدة القانونية وفق ذات الاسس الواردة بالحكم المستأنف فيما يخص الفائدة – اما لجهة موضوع الاستئناف الفرعي فإن المدعى (المصرف) اسس ادعاءه قبل المدعى عليه الثاني بالاستئناف الى احكام سحب الشيك لحساب غيره المنصوص عليه في المادة 599 معاملات تجارية وليس بصفته مدينا اصليا له...وحيث انه وان كان المدعى قد طلب في صحيفة دعواه الزام المدعى عليها متضامنين بقيمة كل الدين الذي ترصدت عنه التسهيلات الائتمانية الا ان هذه المطالبة قبل المدعى عليه الثالث تتناقض مع ما سرده من اسباب الدعوى قبل المذكور اذ ان قيامه بتحرير شيكات بدون رصيد لا يلزمه بأكثر من قيمة تلك الشيكات- لما كان ذلك وكان المدعى يتمسك بالظاهر المعلن من ان المدعى عليها الاولى مملوكة من المدعى عليه الثاني وان هذه الحيثية هي العمود الفقري لادعائه ولاستئنافه ايضا – وان ادعائه قبل المدعى عليه الثالث ليس سببه الا المادة 599 معاملات تجارية فيما يخص مسؤولية الساحب للشيك لحساب غيره. فإن مطالبته للمدعى عليه الثالث بكامل قيمة الدين تناقض دعواه وليس لها سند قانوني لما يجاوز قية الشيكين – وحيث ان الحكم المستأنف انتهى الى الزام المدعى عليه الثالث وحده بقيمة كل الدين تأسيسا على انه المالك الفعلي للمدعى عليها الاولى. وحيث انه وكما سلف بيانه فإن هذا التأسيس في غير محله القانوني. وحيث الاستئناف الفرعي بما تضمنه من اسباب يتسع لتصويب الحكم المستأنف فيما قضى به قبل المستأنف فرعيا بإلزامه بقيمة رصيد التسهيلات الائتمانية ذلك ان المستأنف فرعيا انكر في صحيفة استئنافه استلامه للتسهيلات الائتمانية وانه ينكرها جملة وتفصيلا – وما دام ان مطالبة المدعى للمدعى عليه الثالث سندها الاحكام الخاصة بالشيكات المنصوص عنا بالمادة 599 معاملات تجارية وان المدعى مصر على مطالبة المدعى عليه الثاني بقيمة تلك التسهيلات متمسكا بالظاهر المعلن الذي تنبني عنه القيود في ملكيته للمدعى عليها الاولى وفي عقد الوكالة المنظم من المدعى عليه الثاني للمدعى عليه الثالث فإن المؤدى القانوني لما ذكر هو الزام المدعى عليه الثالث بالالتزامات التي تسمح بها المادة 599 معاملات تجارية – وحيث ان المذكور مقر بأنه وقع احد الشيكين بقيمة 80000 درهما ولم يثبت دفاعه بأن الشيك الآخر بقيمة 80000 درهما اخرى هو شيك ضمان مما يستوجب الاعراض عن دفاعه سالف الذكر ومسائلته عن قيمة الشيكين سالفي الذكر سندا للمادة المذكورة بغاليه (599 معاملات تجارية) وبالتضامن مع المدعى عليه الثاني بوصفه صاحب المدعى عليها الاولى من اصل المديونية المترتبة عليه وفق التفصيل المبين بعاليه وكما سيرد ذكره في المنطوق. والفائدة القانونية وفقا لما قضى به الحكم المستأنف) واذ كانت هذه الاسباب سائغة ومستمدة مما له اصل ثابت بالاوراق وتكفى لنفى واقعة علم المطعون ضده الاول – المصرف........للاستثمار والتجارة الخارجية – بأن المطعون ضده الثاني هو الذي يقوم حقيقة بإستثمار الطاعنة الاولى وبثبوت مسئولية الطاعن الثاني عن نتيجة التسهيلات المصرفية التي منحها المطعون ضده الاول للطاعنة الاولى ويتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنين ولا مخالفة فيه لصحيح القانون ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو ان يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الادلة واستخلاص الواقع الصحيح منها مما لا يجوز اثارته امام هذه المحكمة.
وحيث ان الطاعنين ينعيان بالوجه الثاني من السبب الثاني والسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالاوراق. وفي بيان ذلك يقولان ان الحكم المطعون فيه عول في قضائه على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى واتخذ منه دليلا رغم ما شابه من عيوب سبق لهما بيانها في مذكراتهما التعقيبية المقدمة لمحكمة اول درجة والتي يكتفى بالاحالة اليها درءاً للإطالة حيث عولت المحكمة عليه ورفضت الدعوى لبطلانه – كما ان الحكم المطعون فيه التفتت عن كافة الادلة التي لها معينها الثابت بالاوراق دون تفنيدها لإجلاء وجه الحقيقة في الدعوى. فضلا على ان الحكم مشوبا بتلك العيوب التي تنال من اسبابه فلم تعد تبقى ثمة اسباب قادرة على خمل قضائه – ولما كانت الاحكام القضائية يجب ان تتضمن ما يطمئن المطلع عليها احاطة المحكمة بوقائع الدعوى وادلتها عن بصر وبصيرة وانها تناولت ما ابداه الخصوم من دفوع واوجه دفاع جوهرية وانها استنفذت كل ما في سلطتها لكشف وجه الحقيقة في الدعوى وبذلت كل الوسائل للتوصل الى ما ترى انه الواقع في الدعوى فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي غير مقبول ذلك ان من المقرر في قضاء هذه المحكمة انه وفقا لنص المادة 177 من قانون الاجراءات المدنية يجب ان تشتمل صحيفة الطعن بالتمييز على التعريف بأسباب الطعن بصورة جلية واضحة نافيا عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن الى الحكم المطعون فيه وموضعه منه واثره في قضائه والا كان مجهلا وغير مقبول لما كان ذلك وكان الطاعنان قد ساقا هذا النعي بشكل عام دون بيان ماهية الدفوع واوجه الدفاع التي يدعى انها جوهرية وتمسك بمذكراته امام محكمة الموضوع بها وكذلك العيوب التي اثارها نعتا على تقرير الخبير والتفت الحكم المطعون فيه عن بحث هذه وتلك واغفل الرد عليها – وكان لا يغنى عن ذلك الاحالة المجملة اليها على ما ورد بمذكراته المقدمة امام محكمة الموضوع طالما ان المعول عليه هو ما يرد في صحيفة الطعن بالتمييز ذاتها لا بما جاء في المذكرات المقدمة امام محكمة الموضوع التي لا تقوم مقام صحيفة الطعن فيما اوجبه القانون ان تشتمل عليه ومن ثم فإن النعي على بما ورد بالوجه الثاني من السبب الثاني والسبب الثالث يكون غير مقبول لقصوره عن البيان التفصيلي الواجب قانونا.
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ثانيا: الطعن رقم 102/2008 تجاري:
اقيم الطعن على سببين ينعى الطاعن بالسبب الاول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه اذ قضى بقبول الاستئناف المقدم من المطعون ضده الاولى – المدعى عليه الثالث – بتاريخ 24-12-2007 تأسيساً على انه استئناف فرعي قدم في الجلسة الاولى في حين انه استئناف اصلى قدم بعد الميعاد لأن مناط جواز رفع هذا الاستئناف ان يكون هناك استئنافا مرفوعا ضده من خصمه يطلب فيه الحكم بإلزامه بطلباته اضافة عما حكمت به محكمة اول درجة في حين ان الثابت في هذه الحالة ان الطاعن هو من استأنف الحكم طالبا الغاء شقه المتعلق برفض الدعوى ضد المطعون ضدهما الثانية والثالث ولم يكن له طلبات ضد المطعون ضده الاولى حيث قضى حكم اول درجة عليه بكل طلباته الطاعن فإذا قضى الحكم المطعون فيه بقبول هذا الاستئناف فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك ان النص في المادة 164 من قانون الاجراءات المدنية على انه ((1- يجوز للمستأنف ضده حتى تاريخ الجلسة الاولى للمرافعة ان يرفع استئنافا اما بالاجراءات المعتادة لرفع الدعوى واما بمذكرة مشتملة على اسباب استئنافه 2- ويعتبر الاستئناف المشار اليه في الفقرة السابقة استئنافا مقابلا اذ رفع خلال ميعاد الاستئناف واستئنافا فرعيا اذا رفع بعد الميعاد او اذا كان رافعه قد قبل الحكم في وقت سابق على رفع الاستئناف الاصلي)) يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على ان المشرع قد اعطى للمستأنف عليه في الاستئناف الاصلي الحق في رفع استئناف بالاجراءات التي نص عليها في تلك المادة اما بالاجراءات المعتادة بموجب صحيفة استئناف تقيد في قلم كتاب محكمة الاستئناف او بمذكرة مشتملة على اسباب هذا الاستئناف حتى تاريخ الجلسة الاولى للمرافعة في الاستئناف الاصلي وهذا الاستئناف يعتبر استئنافا فرعيا ذا رفع بعد انقضاء الميعاد المقرر قانونا لرفعه وهو ثلاثون يوما بدءاً من اليوم التالي لصدور الحكم المستأنف حضوريا متى كان الحكم المستأنف يتضمن قضاءاً اضر به كان لم يقض له لكل طلباته او قضى عليه بشىء لصالح خصمه – لما كان ذلك وكان الطاعن قد اقام استئناف الاصلي رقم 698/2007 تجاري بموجب صحيفة اودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4-12-2007 بطلب الغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بتعديل الحكم المستأنف الى الزام المستأنف ضدهما (1)، (2) بسداد المبلغ المحكوم به بالتضامن مع المحكوم عليه رقم (3) المدعى عليهم الاول والثاني مع المدعى عليه الثالث – وبذات المبلغ المحكوم به مع الفوائد والرسوم والمصاريف والاتعاب وذلك بموجب مذكرته المقدمة بجلسة 23-1-2008 امام محكمة الاستئناف وحددت لنظر الاستئناف جلسة 24-12-2007 – وكان المطعون ضده الاول قد قدم صحيفة استئناف بالجلسة الاولى المحددة لنظر الاستئناف الاصلي 24-12-2007 طلب في ختامها الغاء الحكم المستأف فيما زاد على مبلغ 80000 درهم. واذ صدر الحكم الابتدائي حضوريا بتاريخ 13-11-2007 قاضيا بإلزام المطعون ضده الاول بالمبلغ المقضى به واقام استئنافه بتاريخ 24-12-2007 في ذات الجلسة الاولى المحددة لنظر الاستئناف وبعد الميعاد المقرر فإنه هذا الاستئناف يكون وقتا للتكييف القانون الصحيح استئنافا فرعيا يجوز للمطعون ضده الاول اقامته ولو بعد انقضاء ميعاد الاستئناف الاصلي ذلك ان الطاعن – المستأنف طلب في صحيفة استئناف الاصلي بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المطعون ضده الاول بالتضامن مع باقي المطعون ضدهم بالمبلغ المقضى به وصدر الحكم المطعون فيه له بذلك وبالتالي يكون قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف الفرعى شكلا قد وافق صحيح القانون ويضحى النص عليه بما ورد بسبب النعي على غير اساس.
وحيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون في بالسبب الثاني للطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك ان الحكم المطعون فيه قضى بإلزام المطعون ضده الاول بمبلغ 160000 درهم قيمة الشيكين المحررين منه نيابة عن المطعون ضدها الثانية مع الفائدة بنسبة 9% من تاريخ اقامة الدعوى وحتى السداد ولما كانت الدعوى قد اقيمت ضد المطعون ضده الاول بمبلغ 348620 درهما مع الفائدة من تاريخ 29-6-2006 الا ان الطاعن اورد بمذكرته المؤرخة 18-2-2006 ان اساس دعواه ضد المطعون ضده الاول هو مسئوليته عن مقابل الوفا مستندا للمادة 599 من قانون المعاملات التجارية مما يجعله مسئولا عن اداء قيمته الشيكين مع الفائدة بنسبة 9% من تاريخ استحقاقهما في 1421، 30-4-2006 وحتى السداد التام وليس من تاريخ اقامة الدعوى حتى السداد التام في حين الزمه الحكم بقيمة الشيكين والفائدة من تاريخ اقامة الدعوى بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك ان الثابت بالاوراق ان البنك الطاعن طلب في صحيفة دعواه بإحتساب الفائدة من تاريخ 29-6-2006 وحتى تمام السداد – ثم قدم مذكرة امام محكمة اول درجة بجلسة 18-2-2006 طلب فيها احتساب الفائدة بنسبة 12% من تاريخ استحقاق الشيكين في 21، 30-4-2000 وحتى اقامة الدعوى فقضى له حكم اول درجة بالفائدة بواقع 9% اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية في 2-8-2006 وحتى السداد التام – ولما استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 698/2007 تجاري طلب في صحيفة الاستئناف باحتساب الفوائد من تاريخ اقامة الدعوى وحتى السداد التام – واذ قضى الحكم المطعون فيه في اسبابه المرتبطة بالمنطوق بمسائلة المطعون ضده الاول عن قيمة الشيكين سالفي الذكر وبالتضامن مع المطعون ضده الثالث بوصفه صاحب المؤسسة المطعون ضدها الثانية والفائدة القانونية وفقا لما قضى به الحكم المستأنف مجيبا البنك الطاعن لطلباته الواردة بصحيفة الاستئناف ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بهذا السبب يكون على غير اساس.
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *