طعن رقم 235 لسنة 2008 (طعن تجاري)
صادر بتاريخ 01/12/2008
هيئة المحكمة : الرئيس د.علي ابراهيم الإمام والاعضاء محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، عبد العزيز عبد الله الزرعوني، ماجد علي قطب.
1- إعتبار قاعدة عدم جواز عمل أي شخص طبيعي أو معنوي كوسيط لإستخدام أو لتوريد العمال غير المواطنين إلا بترخيص من وزير العمل متعلقة بالنظام العام من شأن مخالفتها بطلان العقود.
2- بطلان العقد لدى مخالفة محل الإلتزام النظام العام أو الآداب.
3- تطبيق أحكام رد غير المستحق أو التعويض العادل في حالة إستحالة الرد العيني لدى تقرير بطلان العقد.
4- عدم تقيد محكمة الموضوع بتحديد طبيعة المسئولية أو النص القانوني المستند اليها المضرور في طلب التعويض.
5- سلطة محكمة الموضوع في فهم واقع الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات وعمل أهل الخبرة.
6- سلطة محكمة الموضوع الأخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى دون الرد إستقلالاً على الطعون الموجهة إليه.
7- عدم إلزام محكمة الموضوع بإجابة طلب إعادة المأمورية الى الخبير طالما وجدت في أوراق الدعوى وتقرير الخبير السابق ندبه ما هو كافٍ لتكوين عقيدتها.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر/...........وبعد المداولة.
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الوقائع تتحصل حسبما يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق في ان المدعية اقامت الدعوى رقم 555/2007 تجاري كلي دبي على المدعى عليها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 832.278 درهما والفائدة بواقع 12% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد استنادا الى انها اتفقت معها بموجب عقود اتفاق من الباطن مؤرخة 10-11-2005، 20-3-2006، 1-4-2006 على ان تورد المدعية لها العمالة الفنية لتنفيذ الاعمال المسندة للمدعية وبموجب اوامر توريد قامت المدعية بتنفيذ التزامها ونتيجة لذلك ترصد في ذمة المدعى عليها مبلغ 278,832 درهما وبمطالبتها بالسداد امتنعت فأقامت المدعية الدعوى – ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد ان اودع الخبير تقريره حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ 743.135.60 درهما والفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد استأنفت المدعى عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 222/2008 تجاري كما استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 229/2008 تجاري وبعد ان امرت المحكمة بضم الاستئنافين قضت بتاريخ 18-6-2008 بتعديل الحكم المستأنف في شأن تاريخ بدء استحقاق الفائدة بجعله من اليوم وحتى تمام السداد وتأييده فيما عدا ذلك – طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة اودعت قلم الكتاب بتاريخ 30-7-2008 طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه – كما قدم وكيل المدعية مذكرة طلب فيها رفض الطعن.
وحيث ان الطعن اقيم على سببين وحاصل ما تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك انها قدمت لمحكمة الموضوع مستندات عبارة عن فواتير تفيد سدادها لمبلغ 200.834 درهما كرواتب للعمال عن عدة اشهر مزيله بتوقيع العمال انفسهم مما يؤكد استلام العمال لهذا المبلغ ومبالغ اخى تحصلت عليها المطعون ضدها وقد تمسكت الطاعنة بدفاع جوهري مفاده ان الخبير المنتدب في الدعوى لم يطلع على تلك المستندات وطلبت اعادة المأمورية اليه للاطلاع عليها وبحثها وتقديم تقرير تكميلي الا ان الحكم المطعون فيه تجاهل هذا الدفع واقام قضاءه استنادا الى تقرير الخبير محمولا على اسبابه رغم قصوره وتناقضه مع الواقع ودون بحث هذه المستندات – كما ان الحكم المطعون فيه قضى في اسبابه ببطلان عقود التوريد لمخالفتها للنظام العام ثم كيف موضوع الدعوى على انها دعوى تعويض رغم ان المدعية طلبت في صحيفة الدعوى المترصد في ذمة المدعى عليها من عقود التوريد ولم تطلب التعويض دون بيان اسباب واركان المسئولية التي قضى بناء عليها سيما وانه لم يثبت وقوع ضرر من جراء القضاء ببطلان عقود التوريد سيما وان القضاء ببطلان عقود التوريد لا يترتب عليه اي اثر قانوني وانما كان يتعين اعادة الحال الى ما كان عليه قبل التعاقد والزام المطعون ضدها برد المبالغ التي استولت عليها ومقدارها 696.039 درهما حيث ان الطاعنة هي التي استقدمت العمال على كفالتها – فإذا قضى الحكم المطعون فيه بإعادة الحال الى ما كان عليه ثم قضى بالتعويض فإنه يكون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم – كما انه التفت عن المنفعة التي تحصلت عليها المطعون ضدها من المبالغ التي تحصلت عليها – فضلا على ان الحكم الصادر بندب خبير تضمن بيان المعاملات التجارية بين الطرفين وهي مسألة قانونية كان يتعين على المحكمة ان تعرض لها من تلقاء نفسها دون التخلي عنها للخبير بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك ان مفاد نص المادة 17 من القانون رقم 8 لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل انه لا يجوز لأي شخص طبيعي او معنوي ان يعمل وسيطا للاستخدام او لتوريد العمال غير المواطنين الا اذا استصدرت ترخيصا بذلك من وزير العمل وتدل عبارة هذا النص على ان قصد الشارع من تقرير القاعدة القانونية الواردة به الى تنظيم القيام بأعمال الوساطة للاستخدام او لتوريد العمال على نحو محدد بقرار من وزير العمل ومن ثم لا يجوز الخروج عليه التزاما بمقتضيات الصالح العام وترجيحا لها عى ما قد يكون لبعض الافراد من مصالح خاصة مغايرة وهو ما يجعل هذه القاعدة متعلقة بالنظام العام وبالتالي يلحق البطلان العقود التي تتم بالمخالفة لها
لما كان ذلك وكان مفاد نص المادتين رقمي 274.210 من قانون المعاملات المدنية انه اذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام او الاداب كان العقد باطلا.
وانه يترتب على تقرير البطلان ان يرد كل من المتعاقدين ما استولى عليه ويتم ذلك إعمالا لاحكام رد غير المستحق وفقا لنص المادة 321 من قانون المعاملات المدنية ولو كان البطلان راجعا الى عدم المشروعية فإذا استحال الرد العيني كما لو كان ما حصل عليه العاقد منفعة التزم برد تعويض عادل.
ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة ان محكمة الموضوع لا تتقيد في تحديد طبيعة المسئولية التي يستند اليها المضرور في طلب التعويض او النص القانوني الذي اعتمد عليه في ذلك اذ ان هذا الاسناد يعتبر من وسائل الدفاع في دعوى التعويض لا تلتزم بها المحكمة بل يتعين عليها من تلقاء نفسها ان تحدد الاساس الصحيح للمسئولية وان تتقصى الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض وان تنزله على الواقعة المطروحة عليها ولا يعد ذلك تغييرا لسبب الدعوى او موضوعها او قضاء بما لم يطلبه الخصوم اذ ان كل ما تولد به للمضرور من حق في التعويض عما اصابه من ضرر قبل من أحدثه او تسبب فيه يعتبر هو السبب المباشر دعوى التعويض مهما اختلف اسانيدها
ومن المقرر ايضا - في قضاء هذه المحكمة – ان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الادلة والمستندات المقدمة فيها – وكذلك تقدير عمل اهل الخبرة والاخذ بما تطمئن اليه منها
واذا اخذت محكمة الموضوع في حدود سلطتها الموضوعية بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى لاقتناعها بصحة اسبابه فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالا على المطعون الموجهه الى هذا التقرير لأن في اخذها به محمولا على اسبابه ما يفيد انها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه هذا التقرير وهي غير ملزمة بأنه تتبع الخصوم في كافة مناحي حججهم واوجه دفاعهم والرد عليها استقلال طالما كان في اخذها بالادلة التي اسست عليها حكمها ما يتضمن الرد الكافي المسقط لتلك الحجج واوجه الدفاع
كما انها غير ملزمة بإجابة طلب اعادة المأمورية الى الخبير طالما وجدت في اوراق الدعوى وتقرير الخبير السابق ندبه ما يكفى لتكوين عقيدتها بشأن المسألة المطلوب اعادة المأمورية لبحثها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى من الزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ 743135.60 درهم كتعويض مقابل المنفعة التي تحصلت عليها الطاعنة من العمال التي جلبتهم لها المطعون ضدها بموجب عقود الاتفاق من الباطن المؤرخة 10-11-2005، 20-3-2006، 1-4-2006 المحررة بين طرفي التداعي بعد ان قضت في اسباب حكمها ببطلان هذه العقود ولاستحالة الرد العيني فيا حصل عليه العاقد من منفعة واخذا بما انتهى اليه الخبير المنتدب في الدعوى من تحديد المبلغ المترصد في ذمة الطاعنة للمطعون على ما اورده بأسبابه (وكان البين من الاوراق ان الشركة المدعية (.........لصيانة المباني) هي مؤسسة فردية منشأة لصيانة المباني طبقا لرخصتها التجارية المرفقة وان العقود المبرمة بين الطرفين هي في حقيقتها لتوريد عمال غير مواطنين وخلت الاوراق مما يثبت ان صاحب المدعية قد استصدرت ترخيصا لذلك طلبقا للمادة 17 المشار اليها سلفا فإن العقود المبرمة بين الطرفين تكون باطلة خاصة وقد خلت الاوراق بما يساند المدعية فيما قررته من ان العمال موضوع التعاقد بين الطرفين يعملون لديها واقامتهم عليها ويترتب على ذلك البطلان ان يرد كل من المتعاقدين ما استولى عليه عملا بأحكام رد غير المستحق الا انه اذا كانت المدعى عليها قد حصلت على منفعة من المدعية بموجب تلك العقود الباطلة وهو ما لا تستطيع رد هذه المنفعة عينا فإنها تلتزم برد تعويض عادل للمدعية – لما كان ذلك وكان الخبير المنتدب قد انتهى في تقريره الى ان المدعية قامت بتوريد عمالة. للمدعية عليها طبقا للعقود المبرمة بينها وانها لم تخل بإلتزاماتها التعاقدية وان المدعى عليها لم تفى بإلتزاماتها المبينة بعقود الاتفاق وان المبلغ المستحق للمدعية في ذمة المدعى عليها هو مبلغ 743.135.60 درهما. وقد بنى الخبير تقريره على اسس سليمة من واقع مستندات وحسابات الطرفين ورد على ما اثارته المدعى عليها في دفاعها بشأن رداءة العمل والعمالة التي تم توريدها – واثبت تقارب المبالغ المستحقة في حسابات كل من الطرفين ثم تناول الخبير مبلغ 78039 درهماً الذي خصمه والذي اشارت اليه المدعية في استئنافها وتبين ان المبلغ المذكور يمثل مبالغ نقدية مصاريف تذاكر سفر وميزات لم يتم استعمالها من قبل المدعية ولكن تم دفع قيمتها من المدعى عليها ورأى الخبير انها من حق المدعى عليها لهذا السبب واذ كان تقرير الخبير قد بنى على اسباب سائغة فإن المحكمة تساير محكمة اول درجة في اطمئنانها الى ذلك التقرير وتأخذ به محمولا على اسبابه وترى ان المبلغ الذي انتهى اليه يمثل تعويضا عادلا للمدعية عما وردته من عمال للمدعى عليها. واذ قضى الحكم المستأنف بإلزام المدعى عليها بأن يؤدي هذا المبلغ الى المدعية بوصفه المترصد لها في ذمة المدعى عليها طبقا للعقود المبرمة بينهما. فإن هذه المحكمة تقضى بذات المبلغ بوصفه تعويضا للمدعية على النحو السالف البيان – واذ كانت النتيجة واحدة رغم اختلاف الأساس التي بنيت عليه فإن المحكمة تقضى بتأييد الحكم المستأنف في شأن القضاء بإلزام المدعى عليها بالمبلغ سالف الذكر) واذ كانت هذه الاسباب التي اوردها واقام عليها قضاءه سائغة ولها اصل ثابت بالاوراق ولا مخالفة فيها للقانون وكافية لحمل النتيجة الصحيحة التي خلص اليها الحكم المطعون فيه ومن ثم فلا يجدي الطاعنة التحدي بقبولها بأن الحكم المطعون فيه قضى بما لم يطلبه الخصوم عندما قضى بتعويض المطعون ضدها او انه اسس قضاءه استنادا لما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى رغم ما اعتوره من قصور لعدم اطلاعه على المستندات والفواتير المقدمة منها والتي تثبت سدادها لاجور العمال ذلك ان الخبر اثبت في البند الثالث من تقرير بحثه بتاريخ 15-1-2008 تم الاطلاع على دفاتر وسجلات المدعى عليها وبتاريخ 31-1-2008 تم استلام المستندات بالفاكس مرسلة من المدعى عليها وبتاريخ 10-2-2008 تم استلام مستندات المدعى عليها بالامبوست كما اثبت في بحثه اطلاعه على دفاتر وسجلات المدعى عليها وفواتير اجور عمال (A.B.C) وقيمتها الاجمالية 953803 دراهم – كما اثبت في البند التاسع من تقريره عند تصفية الحساب بين طرفي النزاع تم الاطلاع على سجلات ودفاتر المدعى عليها الطاعنة ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بسببي الطعن يكون على غير اساس.
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *