طعن رقم 95 لسنة 2008 (طعن عمالي)
صادر بتاريخ 22/12/2008
هيئة المحكمة: الرئيس د.علي ابراهيم الإمام والاعضاء محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، سيد محمود قايد، ماجد علي قطب.
1- حرمان العامل من مكافأة نهاية الخدمة لدى فصله بسبب إنتحاله شخصية أو جنسية زائفة أو تقديمه شهادات أو مستندات مزورة.
2- وقوع عبء إثبات العمل المبرر حرمان العامل من مكافأة نهاية الخدمة على صاحب العمل.
3- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص العمل المبرر حرمان العامل من مكافأة نهاية الخدمة بدون معقب.
4- سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة بما فيها القرائن القضائية دون رقابة محكمة التمييز.
5- مناط إستحقاق العامل التعويض عن الفصل التعسفي.
6- إنتقال عبء إثبات الفصل التعسفي الى العامل عند إبداء صاحب العمل سبباً لإنهاء خدمته.
7- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص حصول فصل العامل تعسفياً أو بمبرر مشروع
8- ماهية التناقض المبطل للحكم.
9- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بعدم إستحقاق العمل للتعويض عن الفصل التعسفي لرفضه تزويد الطاعنة بالشهادات المثبتة لمؤهلاته العلمية المذكورة في سيرته الذاتية وقضائه بإستحقاق المطعون ضده لمكافأة نهاية الخدمة لعدم تقديمه مستندات أو شهادات مزورة سائغاً وغير متناقض.
10- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص أجر العامل.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر........وبعد المداولة.
حيث ان الطعن بالتمييز قد قدم خلال المدة القانونية مستوفياً لكل موجباته الشكلية فهو مقبول شكلا.
وحيث ان الوقائع تتحصل في ان المطعون ضده اقام الدعوى رقم 162/2008 عمال كلي امام محكمة دبي الابتدائية على الشركة الطاعنة طالباً الحكم – حسبما استقرت عليه طلباته الختامية – بإلزام المدعى عليها بأن تدفع اليه مبلغ 222.850 درهماً مدعياً انه التحق بالعمل لديها بتاريخ 1-10-2006 بموجب عقد محدد المدة ينتهي في 30-10-2009 براتب شهري زيد الى 27.000 درهم، وظل على رأس عمله حتى 31-3-2008 عندما انهت المدعى عليها خدماته وامتنعت عن اداء مستحقاته. وقد تقدم بشكوى الى دائرة العمل واذ تعذرت عليها التسوية الودية فقد احالته الى المحكمة ومن ثم اقام هذه الدعوى للمطالبة بمستحقاته التي تشمل:
81.000 درهم تعويضاً عن الفصل التعسفي.
41.000 درهم بدل اجارة سنوية.
17.850 درهما مكافأة نهاية الخدمة.
2.000 درهم بدل تذكرة عودة.
وبتاريخ 14-7-2007 حكمت المحكمة بالزام المدعى عليها بان تؤدي للمدعى مبلغ 25.834 درهماً وتذكرة عودة الى وطنه عيناً او ما يقابلها نقداً ما لم يكن قد التحق بخدمة صاحب عمل آخر.
استأنف المدعى هذا الحكم بالاستئناف رقم 728/2008 عمال، كما استأنفته الشركة المدعى عليها بالاستئناف رقم 751/2008 عمال. وبعد ان ضمت محكمة الاستئناف الاستئنافين الى بعضهما قضت بتاريخ 8-9-2008 في موضوع الاستئناف رقم 751/2008 عمال بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به عن بدل الفصل التعسفي، وفي موضوع الاستئناف رقم 728/2008 عمال بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به عن المطالبة ببدل المكافأة وبدل الاجازة بجعل المبلغ المحكوم به مبلغ 41.933 درهماً وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
طعنت الشركة عليها في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب صحيفة اودعت بقلم كتاب هذه المحكمة في 30-10-2008 طلبت فيها نقضه.
وقدم محاميا المطعون ضده مذكرة استبعدتها المحكمة لتقديمها بعد الميعاد.
وحيث ان الطعن اقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الاول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الاوراق اذ الزمها بان تؤدي للمطعون ضده بدل مكافأة نهاية الخدمة تأسيساً على انه لم يدع شخصيته او جنسية زائفه ولم يقدم شهادات او مستندات مزورة وانما امتنع فقط عن تقديم شهادات تثبت انه مهندس كمبيوتر هذا في حين ان الثابت بأوراق ومستندات الدعوى – ولا سيما ملحق عرض العمل ومميزات التعاقد المذيل بتوقيع المطعون ضده والسيرة الذاتية المقدمة منه – انها تضمنت زعمه بانه مهندس هارد واير واجهزة الكمبيوتر المكتبية (دسك توب) وكبير مختصى الشبكات ومدير نظام ومنسق تكنولوجيا ومدرس فصول كمبيوتر وان مؤهلاته الاكاديمية هي بكالوريوس في هندسة الكمبيوتر والاتصالات من الجامعة الاسترالية ببيروت. وهذا هو الدافع والسبب لإصدار الطاعنة الملحق عرض العمل (م/1) وما تضمنه من مميزات تعاقد. والثابت ان المطعون ضده لم يستجب لطلب الطاعنة بتقديم شهادته العلمية التي زعم حصوله عليها رغم تكرار طلبها منه كما هو ثابت من المستندات المرفق رقم (3) مع المذكرة الجوابية على الدعوى. وان عدم تقديم المطعون ضده لشهادته العلمية قبل النزاع او لدى عرضه وبحثه امام الباحث القانوني بوزارة العمل او امام محكمتي الموضوع يقطع بعدم حصوله عليها وبالتالي فان ذكره في سيرته الذاتية حصوله على هذه الشهادة وذكر مسماه الوظيفي في ملحق عرض العمل الموقع منه يعد انتحالاً منه لشخصية زائفة هي مهندس كمبيوتر مما يوجب حرمانه من مكافأة نهاية الخدمة عملاً بالمادة 139 من قانون العمل، خاصة وقد قضت محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 751/2008 المرفوع من الطاعنة بالغاء قضاء محكمة اول درجة بتعويض المطعون ضده عن الفصل التعسفي تأسيساً على ان فصل الطاعنة له كان مبررا. واذ قضت بان فصله مبرراً فان ذلك يوصم حكمها بالتناقض بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك ان النص في المادة 139 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل على ان ((يحرم العامل من مكافأة الخدمة كلها في احد الحالتين الآتيين: (أ) اذا فصل من الخدمة لأحد الاسباب المبينة في المادة 120 من هذا القانون او ترك العمل لتفادي فصله وفق احكامها. (ب)...)) والنص في المادة 120 منه على انه ((يجوز لصاحب العمل ان يفصل العامل دون انذار في اي من الحالات الآتية)أ) اذا انتحل العامل شخصية او جنسية زائفة او قدم شهادات او مستندات مزورة)) يدل على ان العامل يحرم من مكافأة الخدمة اذا فصله صاحب العمل بسبب انتحاله شخصية او جنسية زائفة او تقديمه شهادات او مستندات مزوره
ويقع عبء اثبات الفعل المنسوب للعامل والذي يبرر حرمانه من مكافأة الخدمة على صاحب العمل،
وتستقل محكمة الموضوع باستخلاص وقوع هذا الفعل من عدمه دون معقب عليها من محكمة التمييز متى كان استخلاصها سائغا وبما له اصل ثابت في الاوراق،
وان لها تقدير ادلة الدعوى بما في ذلك القرائن القضائية دون رقابة عليها من محكمة التمييز طالما اقامت قضاءها على اسباب سائغة،
ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة – وفقا للمادة 123 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل – ان مناط استحقاق العامل التعويض عن الفصل التعسفي هو ان يكون قد فصل عن العمل فصلاً تعسفياً اي لغير سبب مشروع، فهو لا يستحق تعويضاً عن انهاء خدمته ما لم يثبت انه فصل من العمل فصلاً تعسفياً اي دون مبرر مشروع،
ومتى ابدى صاحب العمل سبباً لانهاء خدمة العامل لديه فإن عبء الاثبات ينتقل الى العامل ليثبت ان صاحب العمل فصله فصلاً تعسفياً او دون مبرر مشروع لأن الاصل في اثبات التعسف يقع على من يدعيه، وحسب صاحب العمل ان يبين ان سبب انهاء خدمة العامل لديه كان لسبب مشروع دون اثبات صحته.
ومن المقرر ان استخلاص ما اذا كان صاحب العمل قد فصل العامل تعسفياً او انهى عمله بمبرر مشروع هو من امور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بما لها من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ادلتها متى اقامت قضاءها على اسباب سائغة
ومن المقرر ان التناقض الذي يبطل الحكم هو ما تتماحى به اسبابه ويعارض بعضها بعضاً بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ولا يمكن معه فهم الاساس الذي اقام قضاءه عليه،
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم استحقاق العامل المطعون ضده للتعويض عن الفصل التعسفي لأنه لم يمتثل لطلب الطاعنة بتزويدها بالشهادات التي تثبت مؤهلاته العلمية حسب مدعاه في سيرته الذاتية وبالتالي يحق لها ان تنهي خدمته لديها لان من حقها ان تطلب منه هذا الطلب وعليه ان يستجيب اليه وبذلك يكون فصله قد تم بمبرر مشروع، وفي ذات الوقت قضى الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بمكافأة نهائية الخدمة تأسيساً على انه لم يدع او ينتحل شخصية او جنسية زائفة ولم يقدم شهادات او مستندات مزورة وانما امتنع فقط عن تقديم شهادة تثبت انه مهندس كمبيوتر، ولما كانت هذه الاسباب سائغة ولها معينها الصحيح في الاوراق ولا تناقض فيها ولا تناقض فيما قضى به الحكم للمطعون ضده بمكافأة الخدمة وعدم قضائه له بالتعويض عن الفصل التعسفي، وكان مجرد عدم تقديم المطعون ضده لشهادات تثبت انه مهندس كمبيوتر وان لديه مؤهل علمي حسبما يدعى لا يقطع بطريق اللزوم بانتحاله لشخصية مزيفه وبعدم حصوله على هذا المؤهل ولا يدل بحد ذاته على قيامه بتزوير هذه الشادات او المستندات المدعى يتزويرها طالما اخفقت الطاعنة في تقديم هذه المستندات، وان كان رفضه الامتثال الى طلب الطاعنة بتقديم هذه المستندات اليها كي تطلع عليها يجعل انهاء خدمته لديها قائما على سبب مشروع وبالتالي عدم استحقاقه للتعويض عن الفصل التعسفي ومن ثم يغدو النعي على الحكم بهذا السبب لا اساس له.
وحيث ان الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الاوراق اذ احتسب مكافأة نهاية الخدمة وبدل الاجارة على اساس ان الاجر هو 17.000 درهم طبقاً لما جاء بملحق عرض العمل رغم ان المحكمة اعتدت بالمسمى الوظيفي للمطعون ضده الوارد في عقد عمله المعتمد لدى وزارة العمل (كاتب ملفات)، ويكون لذلك الحكم قد تناقض مع بعضه. وطالما ان الثابت ان فصل المطعون ضده كان مبرراً فان اعتداد محكمة الاستئناف بالمسمى الوظيفي للمطعون ضده الوارد في عقد عمله المصدق بوزارة العمل كان يلزمها بالاعتداد بالاجر الاساسي المبين في هذا العقد وقدره خمسة آلاف درهم. واذا لم يقض الحكم المطعون فيه وفقاً لهذا الاجر فإنه يكون مستوجباً النقض.
وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك ان استخلاص اجر العامل من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً ومستمداً مما له اصل ثابت في الاوراق ولا عليها ان تتبع الخصم في كافة مناحي حججه واقواله ما دام ان قيام الحقيقة التي اقتنعت بها واوردت دليلها عليها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الحجج والاقوال، ومن المقرر – وعلى نحو ما تقدم بيانه – ان التناقض الذي يعيب الحكم هو ما تتماحى به اسبابه بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل لحكم عليه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص الى ان الراتب الاساسي للمطعون ضده هو مبلغ 17.000 درهم وعلى اساسه احتسب له مكافأة الخدمة وعلل قضاءه بقوله انه قد ((ثبت للمحكمة ان راتب المستأنف (المطعون ضده) هو 27.000 درهم وفق ما هو ثابت من كتاب عرض عمل ومميزات المتعاقد الصادر عن المستأنف ضدها (الطاعنة) والموجه للمستأنف ومن البيانات المقدمة من المستأنف وهي اصل شهادة الراتب الصادرة من المستأنف ضدها واصل كشف الحساب البنكي للمستأنف وهذا المبلغ شاملاً بدل السكن وبدل سفر وتنقل ومصاريف محلية، وحيث ان الراتب الاساسي هو 17.000 درهم وان المادة 134 من قانون تنظيم علاقات العمل نصت على ان تحسب مكافأة نهاية الخدمة على اساس آخر اجر ولا يدخل في الاجر الذي يتخذ اساساً لحساب مكافأة نهاية الخدمة كل ما يعطى للعامل عيناً وبدل السكن وبدل الانتقال وبدل السفر، اي ان الراتب الذي ستحسب عنه مكافأة نهاية الخدمة هو الراتب الاساسي وهو مبلغ 17.000 درهم وهي مدة سنة وخمسة اشهر وتقضى له المحكمة عن هذه المدة بمبلغ 17.850 درهماً وفق ما جاء بطلباته بلائحة الدعوى المعدلة)) ولما كان هذا الذي خلص اليه الحكم سائغاً وله ما يسانده في الاوراق وكافياً لحمل قضائه فان ما تثيره الطاعنة لا يعدو ان يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتحصيله وتقديره من ادلة الدعوى ومما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز.
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *