طعن رقم 135 لسنة 2009 (مدني)
صادر بتاريخ 14/06/2009
1- تثبيت آثار العقد من حقوق والتزامات بمجرد انعقاده دون توقف على أي شرط آخر إلا عند نص القانون أو الإتفاق على غير ذلك.
2- اعتبار أثار العقد منجزه وتقع على الحال إذا تم العقد بصفة مطلقة غير مضاف إلى أجل مستقبل أو معلق على شرط
3- وجوب تنفيذ العقد وفق مقتضيات حسن النية.
4- تمييز الشرط عن الأجل بالنسبة للتصرفات المشروطة في العقد.
5- عدم اشتراط الأجل المحقق الوقوع علم ميعاد وقوعه.
6- اعتبار الاتفاق المؤخر حلول الدين إلى وقت القيام بعمل متعلق بإرادة المدين أن المدين ضرب أجلاً غير معين للوفاء بدينه دون تعليق الدين على شرط ومن الجائز التنازل عن هذا الأجل صراحة أو ضمناً.
7- اعتبار الحق نافذاً دون أثر رجعي عند حلول الأجل الواقف بإنقضائه أو بسقوطه أو بالنزول وعلى المدين تنفيذه وللدائن إجباره على أداء الدين.
8- عدم جواز إثارة الدفاع الجديد غير المختلط بواقع لأول مرة أمام محكمة التمييز.
9- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن بالمبلغ المطالب إستناداً إلى حلول الأجل بسبب التسوية التي أجراها الطاعن مع البنك وتنازله ضمنياً عن الأجل بإرادته المنفردة وحل به فوراً موعد الوفاء بالمبالغ المستحقة للمطعون ضدها دون تعليق هذا الدين على شرط الميسره أو المقدره أو مضموناً بتأمين قد إلتزم صحيح القانون.
10- ماهية التناقض المفسد للحكم.
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر ---------------------، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعة الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصـل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 127 لسنة 2008 مدني كلي أمام محكمة دبي الإبتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ 8.557247 درهماً مع احتساب الفائدة التأخيريه بواقع 12% عن مستحقات بناية ------------من تاريخ 14-5-2001 وبناية ----------الصناعية من تاريخ 18-3-2007، وذلك تأسيساً على أن المدعي عليه يمتلك قطعة الأرض رقم ------------الكائنة بمنطقة الكفاف بإمارة دبـي ولرغبته فـي تشييد بناية تجارية وسكنية عليها أبرم بتاريـخ 7-10-1995 مع بنك----------- عقد استصناع ينطوي على مشاركة متناقصة بموجبه يقوم البنك باستصناع 75% من البناء بتكلفه تبلغ 21.375000 درهم يضاف إليها أرباح البنك البالغة 14.362965 درهماً ليكون اجمالي مستحقات البنك مبلغ 35.737965 درهماً يقوم المدعي عليه بسداده على أقساط نصف سنوية يستحق القسط الأول منها في 17-7-1998 والقسط الأخير في 17-7-1998، كما أبرما ملحق لهذا العقد بقيمة اجمالية مقدارها مبلغ 1.342786 درهماً يسدد بذات الشروط المشار إليها، وبموجب عقد مقاوله مؤرخ 11-11-1995 عهد المدعي عليه إلى الشركة المدعية تشييد البناية بتكلفه اجمالية قدرها مبلغ 28.500000 درهم على تقوم بتمويل المرحلة الأولى للمشروع بنسبة 25% من تكلفة البناء والتي تساوي مبلغ 7.125000 درهم وتسترد هذا المبلغ بعد إنتهاء المدعي عليه من تسديد تكاليف استصناع البنك وأرباحه البالغة 35.737965 درهماً وذلك حسب عقد الاستصناع المبرم بينه وبين البنك، وقد تم انجاز اعمال المقاوله في 14-8-1999، كما أن المدعي عليه يمتلك قطعة الأرض رقم -----------ب الكائنة بمنطقة القوز الصناعية بإمارة دبي، ولرغبته في ان ينشأ عليها معارض ومكاتب ومستودعات فقد أبرم بتاريخ 1-4-1998 مـع ذات البنك عقد استصناع بمبلـغ اجمالي قدرة 10.292934 درهماً على أن يتم سـداده على أقساط نصـف سنوية يستحق القسط الأول منها في 18-3-1999 والقسط الأخير في 18-3-2007 وفوض البنك في إدارة وتأجير العقار حتى تمام الوفاء بكامل الدين مقابل عمولة قدرها 3%، وبموجب عقد مقاوله مؤرخ 18-9-1996 اسند المدعي عليه إلى المدعية عملية البناء بتكلفة إجمالية مقدارها مبلغ 7.700000 درهم على أن تقوم بتمويل المرحلة الأولى للمشروع بنسبة 15% من تكلفته والتي تساوي 1.155000 درهم، ويقوم المدعي عليه بتمويل المرحلة الثانية بما يعادل مبلغ 6.545000 درهم من خلال ذات البنك المذكور، وعلى ان تسترد قيمة التمويل التي ساهمت به فور إنتهاء المدعي عليه من تسديد المبالغ المستحقة للبنك، وقد تم انجاز اعمال المقاوله في 8-11-1998، وإزاء امتناع المدعي عليه عن سداد مستحقات المدعية بحجة أنه مازال يسدد مستحقات البنك فقد أقامت الدعوى رقم 3 لسنة 2007 مدني كلي بطلب ندب خبير لبحث مدى إستيفاء البنك لمستحقاته، وقضى الحكم الإستئنافي رقم 439 لسنة 2007 مدني الصادر فيها بإنتهائها وثبت من تقرير الخبير المودع فيها أنه إزاء تعثر المدعي عليه في سداد مستحقات البنك فقد أبرم بينهما عقد استثمار بتاريخ 9-5-2000 بموجبه تم إعادة جدولة مرابحة الاستصناع الخاصة ببناية -------------حيث تم الاتفاق على سداد القسط الأول في 17-1-2001 والقسط الأخير في 17-1-2014 وأن يشارك البنك المدعي عليه في البناية التي تقدر قيمتها بمبلغ 33.800000 درهم أي بنسبة 20.5% نظير مبلغ وقدرة 6.920000 درهم وقد تم تنفيذ هذه المشاركة في 14-5-2001 وبلغ ما قام البنك بسداده مقابل مشاركته في العقار مبلغ 21.163100 درهم وذلك في خلال الفترة من 2001 وحتى يوليو 2005، وبالتالي يكون قد حل أجل استحقاق المدعية في استرداد قيمة تمويلها لبناية -------------وبناية ----------الصناعية بمبلغ اجمالي قدرة المبلغ المطالب به لتحقق الشرط الواقف بسبب توافر الغش والخطأ في جانب المدعي عليه والبنك، ومن ثم فقد أقامت الدعوى الراهنه، وبتاريخ 15-1-2009 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، إستأنفت المدعية هذا الحكم بالإستئناف رقم 44 لسنة 2009 مدني، وبتاريخ 12-3-2009 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ مجموعة 8.557247 درهماً والفائدة 9% عن الدين الأول من تاريخ استحقاقه من 14-5-2001 وعن الدين الثاني من تاريخ استحقاقه من 18-3-2007، طعن المدعي عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 27-4-2009 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها ـ في الميعاد ـ طلب فيها رفض الطعن، وبتاريخ 4-5-2009 تقدم الطاعن إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بطلب تصحيح ما وقع في حكمها من خطأ مادي باستحقاق الفائدة عن الدين الأول ( المتعلق ببناية ----------- ) في 14-5-2007 بدلاً من 14-5-2001 التاريخ الصحيح المستمد من أسباب الحكم، وبتاريخ 6-5-2009 أجرت المحكمة هذا التصحيح على نسخة الحكم الأصلية، وبعد أن عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ ذهب إلى حلول أجل الدين وسقوط الشرط الوارد في كل من عقدي المقاولة، ورتب على ذلك قضاءه بإلزامه بالمبلغ المطالب به، هذا بالرغم من أنه والمطعون ضدها قد اتفقا في كل من عقدي المقاولة المبرمين بينهما في 11-11-1995 و 18-9-1999 على أن تسترد المطعون ضدها قيمة التمويل التي ساهمت به على دفعات سنوية من إيجار البنايتين بعد الإنتهاء من تسديد الطاعن تكاليف إستصناع بنك -------- وأرباحه، والثابت من مستندات الدعوى ومن تقرير الخبير المقدم في الإستئناف رقم 439 لسنة 2007 مدني أن المبلغ المترصد في ذمة الطاعن نتيجة عدم سداده للمبالغ المستحقة للبنك عن مديونية بناية ---------وبناية ----------الصناعية طبقاً لاتفاقية التسوية المبرمه بينه وبين البنك مقداره 48.4.3020 درهماً يسدد على أقساط ربع سنوية يستحق القسط الأول منها في 10-1-2008 والقسط الأخير في 10-7-2014 وقام الطاعن بسداد القسط الأول في 30-1-2008 والقسط الثاني في 10-4-2008 ولم يسدد باقي الأقساط، وبالتالي لم يتحقق شرط استحقاق المطعون ضدها للمبلغ المطالب به وتكون دعواها قد رفعت قبل الأوان، كما أنه يتبين مما تقدم ان الطاعن لم يكن المالك الحقيقي للبنايتين بل كان هناك مستثمر يدعي ---------------- يتقاضى منه 10% من دخل البنايتين وهذا المستثمر هو الذي اتفق مع بنك ------------ والشركة المطعون ضدها على تمويل وإنشاء البنايتين وتعثر وهرب خارج الدولة فاضطر الطاعن إلى ان يحل محله في السداد للبنك، وكانت الأمور سيئة للغاية بسبب سؤ إدارة البنك للبنايتين وعدم الصيانة ولم تف قيمة الإيجارات بالمستحق للبنك، وقد تم جدولة الديون من جديد لإمكانية السداد وأضطر الطاعن إلى مشاركة البنك في البناية بإدخال قيمة المشاركة لسداد المبالغ المستحقة للبنك بحيث لم يكن للطاعن يد في تأخير السداد للبنك ولم يفشل في السداد حسبما قرر الحكم المطعون فيه بل انه بعد التسوية التي تمت مع البنك ملتزم بالسداد حسب الجدولة التي تمت مع البنك وتنتهي في عام 2014، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 243 من قانون المعاملات المدنية على أن (( 1ـ يثبت حكم العقد في المعقود عليه وبدله بمجرد انعقاده دون توقف على القبض أو أي شيء آخر مالم ينص القانون على غير ذلك. 2ـ أما حقوق العقد (التزاماته) فيجب على كل المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد عليه منهما )) والنص في المادة 246 منه على أنه (( يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ))، والنص في المادة 420 منه على أن الشرط أمر مستقبل يتوقف عليه وجود الحكم أو زواله عند تحققه )) والنص في المادة 429 منه على أنه (( يجوز اضافة التصرف إلى أجل يترتب عند حلوله أحكام نفاذه أو انقضائه )) والنص في المادة 432 من ذات القانون على أنه (( إذا كان الأجل لمصلحة أي من الطرفين فله أن يتنازل عنه بإرادته المنفردة )) مفاده
أن أثار العقد من حقوق والتزامات تثبت في المعقود عليه بمجرد انعقاده دون توقف على أي شرط آخر، مالم ينص القانون أو الإتفاق على غير ذلك
وتكون تلك الأثار منجزه وتقع على الحال إذا تم العقد بصفة مطلقة غير مضاف إلى أجل مستقبل أو معلق على شرط،
ويجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية،
وأنه وإن كان كل من الشرط والأجل وصفاً يلحق الالتزام فإنهما يختلفان في قوامهما اختلافاً ينعكس أثر على الالتزام الموصوف، فبينما الشرط أمر مستقبل على حظر الوجود لا محققاً ولا مستحيلاً يترتب عليه وجود الالتزام أو زواله، فإن الأجل ـ وهو ميعاد يضرب لنفاذ الالتزام أو لإنقضائه ويكون عادة تاريخاً معيناً يختار في التقويم ـ لا يكون إلا أمراً مستقبلاً محقق الوقوع مما يجعل الالتزام الموصوف به كامل الوجود وإنما يكون نفاذه أو انقضاؤه مترتباً على حلول الأجل، على
أنه إذا كان من الضروري أن يكون الأجل محقق الوقوع، فليس ضرورياً أن يكون ميعاد وقوعه معلوماً، فقد يكون هذا الميعاد مجهولاً، ومع ذلك يبقى الأجل محقق الوقوع، ويسمى الأجل في هذه الحالة أجلاً غير معين بالمقابلة للأجل المعين الذي يعرف ميعاد حلوله،
وأن الاتفاق الذي يؤخر حلول الدين إلى وقت القيام بعمل متعلق بإرادة المدين يعني أن المدين ضرب أجلاً غير معين للوفاء بدينه ولم يجعل الدين معلقاً على شرط فيكون قد قصد أن يفي بدينه على كل حال ويجوز له ان يتنازل عن هذا الأجل صراحة أو ضمناً،
وأنه إذا حل الأجل الواقف بإنقضائه أو بسقوطه أو بالنزول عنه أصبح الحق نافذاً دون أثر رجعي، ووجب على المدين تنفيذه ويحق للدائن أن يجبره على أداء الدين،
ومن المقرر أيضاً في قضاء هذه المحكمة أن الدفاع الجديد الذي يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة التمييز،
لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يسبق له أن تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه لم يكن المالك الحقيقي للبنايتين وإنما كان هناك مستثمر يدعي ------------- قد اتفق مع بنك ---------- والشركة المطعون ضدها على تمويل وإنشاء البنايتين وتعثر وهرب خارج الدولة فاضطر إلى أن يحل محله في السداد للبنك، وبالتالي فإنه لا يجوز له إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة التمييز، ويضحى النعي في هذا الصدد غير مقبول، وكان الثابت بالأوراق ـ وبلا خلاف بين طرفي النزاع ـ أن الطاعن قد تعهد بالوفاء للشركة المطعون ضدها بالمبالغ التي ساهمت بها في تمويل تشييد بناية ----------وبناية -----------الصناعة عند الإنتهاء من سـداده للمبالغ المستحقة لبنك ------------- والمتفق على سـدادها علـى أقساط ينتهي القسط الأخير منها المتعلق ببناية -------------في 17-7-2005 وينتهي القسط الأخير منها الخاص ببناية -----------الصناعة فـي 18-3-2007، فإن هذا التعهد يعد التزاماً مقترناً بأجل غير معين هو وفائه بمستحقات البنك وفقاً للشروط وفي المواعيد المتفق عليها، مما ينبني عليه أن هذا الأجل لمصلحة الطاعن يجيز له ان يتنازل عنه بإرادته المنفردة، وكان الطاعن لا يماري في أنه بموجب اتفاقية تسوية مؤرخة 8-1-2008 قد اتفق مع البنك ـ دون استئذان من المطعون ضدها ـ على إعادة جدولة الدين وذلك بدمج جميع المبالغ المستحقة للبنك في حساب واحد وسدادها على أقساط ربع سنوية يستحق القسط الأول منها في 10-1-2008 والقسط الأخير في 10-7-2014، فإن هذه التسوية تكون قد ادخلت تعديلاً في التزام تناول زمان الوفاء بدين الطاعن المستحق للبنك بحيث ترتب عليه احداث تعديلاً في الأجل الواقف الذي ضربه الطاعن للوفاء بدينه المستحق للشركة المطعون ضدها، مما يضربها وهو أمر لم يكن في نية الطرفين، ومن ثم فإن الطاعن بفعله هذا يكون قد تنازل ضمنياً عن الأجل بإرادته المنفردة وحل به فوراً موعد الوفاء بالمبالغ المستحقة للمطعون ضدها طالما أنه لم يجعل الوفاء بهذا الدين معلقاً على شرط الميسره أو المقدره أو مضموناً بتأمين، وإلا لكان في عكس ذلك مغنم له ورضوخ المطعون ضدها لمشيئته، وهو الأمر الذي لم يدر في خلد الطرفين ويتعارض مع حسن النية التي توجب عليه الحرص على الوفاء بالتزامه، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بالمبلغ المطالب تأسيساً على أن الأجل قد حل بسبب التسوية التي أجراها الطاعن مع البنك، فإنه يكون قد التزم النتيجة التي تتفق وصحيح القانون، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس .
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه التناقض، إذ قضى في منطوقه باستحقاق المطعون ضدها لفائدة بواقع 9% سنوياً عن الدين الأول المتعلق ببناية --------------اعتباراً من 14-5-2001، في حين انه أورد في أسبابه بأن هذه الفائدة تستحق في 14-5-2007، ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن التناقض الذي يفسد الحكم ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ هو ما تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه، أو ما يكون واقعاً في أسبابه بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أي أساس قضى الحكم بما قضى به في منطوقه،
كما أنه متى كان ما يوجه إلى الحكم ليس من قبيل النعي على تقريراته القانونية أو الواقعية التي أسس عليها قضاءه وإنما ينصب على ما عبر به عما إنتهى إليه من هذه الأسس بحيث يتضح هذا الخطأ في التعبير من مقارنة منطوق الحكم بمدوناته ولا ينطوي تصحيحه على تغيير في حقيقة ما قضى به، فانه لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي تختص بتصحيحه المحكمة التي أصدرت ذلك الحكم طبقاً للإجراءات التي رسمتها المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية ولا يصلح سبباً للطعن بالتمييز،
لما كان ذلك وكان البين أنه بعد صدور الحكم المطعون فيه تقدم الطاعن بتاريخ 4-5-2009 بطلب إلى المحكمة التي أصدرته إدعى فيه بوقوع خطأ مادي في منطوقه على النحو الذي أثاره بوجه النعي، وبعد أن عرضت المحكمة لهذا الطلب رأت إن مكان ورود هذا الخطأ المادي في أسباب حكمها وليس في منطوقه، وبناءً على ذلك تولت تصحيح هذا الخطأ بقرار أصدرته بتاريخ 6-5-2009 على نسخة الحكم الأصلية جاء مضمناً الأسباب ما إنتهى إليه في المنطوق بشأن تحديد تاريخ استحقاق الفوائد محققاً للصلة الوثيقة الواجب توافرها بين أسباب الحكم ومنطوقة، وهو أمر تملكه المحكمة، ولم يطعن الطاعن في هذا القرار الصادر بالتصحيح، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالتناقض بين الأسباب والمنطوق يكون على غير أساس .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن

* * *