طعن رقم 134 لسنة 2009 (تجاري)
صادر بتاريخ 23/06/2009
1- اقتصار ولاية المحكمة عند الفصل في التظلم من أمر الحجز التحفظي المطروح على محكمة أول درجة أو المحكمة الاستئنافية على الحدود التي كانت للقاضي الأمر عند إصدار الأمر دون التطرق إلى غير ذلك من الأمور التي تتعلق بأصل الحق.
2- عدم جواز تعرض المحكمة لبحث مدى تقيد الصادر لصالحه الأمر بتوقيع الحجز بما ورد في الفقرة الثانية من المادة 255 من قانون الإجراءات المدنية من وجوب قيام الحاجز برفع دعوى ثبوت الحق وصحة الحجز خلال ثمانية أيام على الأكثر من تاريخ توقيع الحجز بعد إصدارها الأمر بتوقيع الحجز التحفظي لصالح الطالب وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها قانوناً.
3- اعتبار غاية الحجز التحفظي ضمان كل دين له أساسا في الظاهر من حيث الأصل متى كان الوفاء به مهددا بالخطر ولو كان الدين مؤجلاً أو محل نزاع أمام القضاء.
4- سلطة محكمة الموضوع في تقدير موجبات الأمر بالحجز التحفظي أو رفضه بلا رقابة عليها من محكمة التمييز.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي ------------------------- وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية.
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضده (المصرف --------------- للاستثمار والتجارة الداخلية فرع دبي) استصدر الأمر رقم 162 لسنة 2008 بتوقيع الحجز التحفظي على منقولات مصنع --------------- الكائن بمنطقة القوز الصناعية ببر دبي وفاءاً لمبلغ 5.541.876.58 درهـم وتوقع الحجز بتاريـخ 16-11-2008. أقامت الطاعنتان (1ـ---------------. 2ـ ----------------) التظلم رقم 214 لسنة 2008 تظلمات أمام قاضي الأمور المستعجلة لمحاكم دبي بطلب الحكم بإلغاء أمر الحجز التحفظي رقم 162 لسنة 2008 واعتباره كأن لم يكن وما ترتب عليه من أثار وقالتا في شرح ذلك إن المصنع مملوك للطاعنة الأولى وأن مأمور التنفيذ بعد أن قام بالحجز على الموجودات بالمصنع بتاريخ 16-11-2008 عين الطاعنة الثانية حارسة على تلك الموجودات وأن محضر الحجز التحفظي قد شابه البطلان لعدم بيان أصل الدين الذي وقع الحجز بسببه ولم يبين أوصاف الأشياء المحجوز عليها بيانا نافيا للجهالة ولم يبين موطن الحاجز أو محل عمله كما أنه وقع الحجز على أبواب مملوكة لعملاء المصنع. كما أن المطعون ضده لم يرفع دعوى صحة الحجز وثبوت الحق خلال الثمانية أيام التالية من تاريخ توقيع الحجز ومن ثم فقد أقامتا التظلم حكمت المحكمة برفض التظلم. استأنفت الطاعنتان هذا الحكم بالاستئناف رقم 10 لسنة 2009 مستعجل. وبتاريخ 25-3-2009 قضت المحكمة بالتأييد طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ 21-5-2009 طلبتا فيها نقضه وقدم المطعون ضده مذكرة بالرد ـ في الميعاد ـ وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة وأنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من عدة أوجه تنعى بها الطاعنتان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع وعدم فهم الواقع وفي بيان ذلك تقولان أنهما تمسكتا أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله بطلان محضر الحجز التحفظي موضوع التظلم لخلوه من البيانات المنصوص عليها في المادتين 259 / أ، ب و 260 من قانون الإجراءات المدنية وهي أصل المبلغ الموقع بسببه الحجز ووصف الأشياء المحجوز عليها وصفا نافيا للجهالة وتعيين موطن الحاجز أو محل عمله فضلا عن توقيع الحجز على أبواب مملوكة لشركة ------------ للمقاولات كانت قيد التسليم إليها. كما تمسكتا ببطلان الحجز التحفظي واعتباره كأن لم يكن لعدم إقامة المطعون ضده دعوى صحة الحجز وثبوت الحق خلال ثمانية أيام من تاريخ توقيع الحجز وقدما لمحكمة الموضوع تقرير خبير في دعوى مرددة بين الطرفين تفيد بنتيجته إنتفاء مبررات توقيع الحجز التحفظي على المصنع وتعسف المطعون ضده في اتخاذ إجراءات الحجز سبيلا للإضرار بالطاعنتان وإذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد بقضاء الحكم المطعون فيه برفض التظلم واعرض عن تحقيق دفاعهما المشار إليه مع أنه من صميم اختصاص القاضي الأمر عند نظر التظلم فانه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود ذلك إن من المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن التظلم من أمر الحجز التحفظي المطروح على محكمة أول درجة أو المحكمة الاستئنافية تقتصر ولاية المحكمة عند الفصل فيه على الحدود التي كانت للقاضي الأمر عند إصدار الأمر وفي هذا النطاق تقضي المحكمة بتأييد أمر الحجز أو بتعديله أو بالغائه حسبما يستبين لها من ظاهر الأوراق متى توافرت الشروطة القانونية لإصدار الأمر ولا يتطرق إلى غير ذلك من الأمور التي تتعلق بأصل الحق
فإذا صدر الأمر بتوقيع الحجز التحفظي لصالح الطالب وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في الفصل الخاص بالحجز التحفظي الوارد في قانون الإجراءات المدنية فإن المحكمة التي يُعرض عليها التظلم أو استئنافه لا يحق لها أن تعرض لبحث مدى تقيد الصادر لصالحه الأمر بتوقيع الحجز بما ورد في الفقرة الثانية من المادة 255 من قانون الإجراءات المدنية من وجوب أن يقوم الحاجز برفع دعوى ثبوت الحق وصحة الحجز خلال ثمانية أيام على الأكثر من تاريخ توقيع الحجز ذلك أن مجال هذا البحث لا يكون إلا عند نظر الدعوى الموضوعية المتعلقة بثبوت الحق موضوع الحجز ويخرج من ولاية محكمة التظلم أو الاستئناف الخوض فيه
ومن المقرر أيضا أن النص في المادة 252 من قانون الإجراءات المدنية المعدل بالقانون 30 لسنة 2005 على أن ((مع عدم الاخلال بما ينص عليه قانون آخر يجوز للدائن أن يطلب من المحكمة التي تنظر في الدعوى أو من قاضي الأمور المستعجلة حسب الأحوال توقيع الحجز التحفظي على عقارات ومنقولات خصمه في الأحوال الآتية: 1ـ كل حال يخشى فيها فقدانه لضمان حقه....2ـ.... 3ـ إذا كان الدائن حاملا لسند رسمي أو سند عادي بدين مستحق الأداء وغير معلق على شرط)) مفاده أنه يلزم لصدور الأمر بالحجز توافر أحد الحالات المنصوص عليها في المادة سالفة البيان ذلك أن الحجز التحفظي شرع لضمان كل دين يبدوان له أساسا من حيث الأصل متى كان الوفاء به مهددا بالخطر ولو كان الدين مؤجلاً أو محل نزاع أمام القضاء.
ومن المقرر أيضا أن تقدير موجبات الأمر بالحجز التحفظي أو برفضه هو مسألة موضوعية تستقل بتقديرها محكمة الموضوع من ظاهر الأوراق ولا رقابة عليها من محكمة التمييز طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولها أصلها الثابت بالأوراق.
لما كان ذلك وكان الواقع المطروح بالأوراق أن البنك المطعون ضده قدم رفق طلب توقيع الحجز حافظة مستندات طويت على صورة اتفاقية تسهيلات مصرفية وصورة عقد الكفالة منسوب للطاعنتين وصورة شيكين ارتدا دون صرف لعدم وجود رصيد وكان أمر توقيع الحجز التحفظي على موجودات ( مصنع -------------) من الآلات ومعدات ومنقولات قد تضمن تقدير الدين الموقع من أجلة الحجز بمبلغ 5.541.876.58 درهم والثابت من محضر الحجز المؤرخ 16-11-2008 أنه تضمن بيان وصف المنقولات المحجوز عليها بما ينفي عنها الجهالة وإذ قضى الحكم الابتدائي برفض التظلم على ما أورده بأسبابه من أن (( ما تنعى به المتظلمتان على أمر الحجز بمخالفته الإجراءات القانونية الواجب اتباعها وفقا لنص المادة 259 / أ، ب من قانون الإجراءات المدنية لكون مندوب التنفيذ الذي أجرى الحجز لم يبين المبلغ المحجوز من أجله والمصروفات وتعيين المحجوزات تعيينا نافيا لكل جهالة وكذلك مخالفة نص المادة 261 من ذات القانون لعدم ابلاغ المحجوز عليه بما تم من حجز أو بيان موطن الحاجز وتقاعس الصادر لصالحه الحجز عن رفع الدعوى بصحة الحجز وثبوت الحق خلال المدة المقررة قانونا ومخالفة البيانات الواجب ذكرها في أوراق الاعلان ومكان الحجز وما قام به مأمور التنفيذ من إجراءات كل ذلك هي أمور تتعلق بصحة إجراءات الحجز وأن مجال البحث فيها عند نظر الدعوى الموضوعية ومن ثم فإن التظلم يكون قد أقيم على غير سند من القانون أو الواقع)) وإذ أيده الحكم المطعون فيه على ما أورده بأسبابه من أن (( ما أثارته المستأنفتان في دعوى التظلم المقامة منهما أجاب عليها الحكم المستأنف تفصيلا بالرد السائغ والمقبول والذي تحيل إليه محمولا على أسبابه مع التأكيد على أن من المقرر أن التظلم من أمر الحجز التحفظي المطروح على محكمة أول درجة أو المحكمة الاستئنافيه تقتصر ولاية المحكمة عند الفصل فيه بالحدود التي كانت للقاضي الأمر عند إصدار الأمر وفي هذا النطاق تقضي المحكمة بتأييد أمر الحجز أو بتعديله أو بالغائه حسبما يتبين لها من ظاهر الأوراق متى توافرت الشروط القانونية لإصدار الأمر ولا تتطرق إلى غير ذلك من الأمور التي تتعلق بأصل الحق مما مؤداه أنه لا يحق لتلك المحكمة أن تعرض لبحث مدى تقيد الصادر لصالحه أمر الحجز التحفظي بالإجراءات اللاحقة لصدوره من حيث إجراءات توقيع الحجز على المنقولات أو إجراءات رفع الدعوى بصحة الحجز عليها وثبوت الحق المدعي به ذلك أن مجال هذا البحث لا يكون إلا عند نظر الدعوى الموضوعية)) وإذ كانت هذه الأسباب سائغة وكافية لحمل قضاء الحكم المطعون فيه ولها أصل ثابت من ظاهر الأوراق وكان ما تنعى به الطاعنتان على الحكم المطعون فيه بأوجه الطعن على غير أساس بما يوجب القضاء برفض الطعن.

* * *