طعن رقم 130 لسنة 2009(طعن تجاري)
صادر بتاريخ 29/09/2009
1- جواز توقيع المحامي على صحيفة الطعن بجزء من اسمه فقط طالما أنه هو نفسه المحامي الوارد إسمه في صحيفة الطعن وفي التوكيل الصادر له ممن وكلهُ.
2- اعتبار الأصل بالنسبة لتوقيع المحامي على صحيفة الطعن افتراض صدوره ممن نسب إليه حتى ثبوت العكس بعدم ادعاء الخصم بأن من وقعها هو غير الوارد اسمه في الصحيفة أو في التوكيل.
3- عدم اعتبار مجرد وجود إختلاف في بعض أحرف إسم أحد الخصوم في صحيفة الطعن عنه أمام محكمة الموضوع مفضياً إلى بطلان صحيفة الطعن.
4- وجوب إشتمال حكم محكمة الموضوع على تمحيص سائر الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بما فيها تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وكافة ما تمسك به الخصم من أوجه دفاع أو دفوع لتتمكن من التوصل إلى حقيقة الواقع في الدعوى وبحيث يكون استدلال الحكم بما ساقه في مدوناته مؤديا إلى النتيجة التي انتهى إليهاـ
5- عدم اعتبار الترجمة الرسمية إلى اللغة العربية للمستندات المقدمة من الخصوم والمحررة بأي لغة أجنبية واجبة إذا كانت هذه المستندات قد قدمت من الجهه صاحبة الشأن إلى الخبير المنتدب في الدعوى وأرفقها الخبير بتقريره وخضعت للدراسة والفحص وكانت تحت نظر الخصوم أثناء مباشرته للمأموريةـ
6- وجوب تبيان المحكمة الأسباب التي حملتها على عدم الأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه وأن تكون الأسباب التي ساقتها لذلك سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتتفق مع حقيقة الواقع في الدعوى ـ
7- اعتبار الحكم معيبا بالفساد في الاستدلال إذا لحقت بأسبابه عيوب تمس سلامة الاستنباط ـ
8- جواز إستناد الخصم إلى الدفاتر التجارية الالزاميه لخصمه منتظمه كانت أو غير منتظمه على أن تكون القيود الواردة بها حجة له وعليه أيضا.
9- اعتبار المعلومات المستخرجة من الحاسب الآلي أو غيره من الأجهزة أو غيره من الأجهزة التقنية الحديثه المستخدمة من التاجر بمثابة دفاتر تجارية لها نفس الحجية المقرره لهذه الدفاتر وفقا للقواعد والضوابط الوارده في القرار رقم 74 لسنة 1994 في شأن ضوابط استخدام الحاسب الآلي.
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي -----------------------، وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن مصنع ---------------- ( ----------- ) أقام الدعوى رقم 349 لسنة 2004 تجاري كلي، أمام محكمة دبي الابتدائية طالبا الحكم بإلزام مصنع -------------- بأن يدفع له مبلغا وقدره 50 / 3.421.987 درهما والفائدة بمعدل 9% سنويا من تاريخ رفع الدعوى. وقال في بيان ذلك بأنه مؤسسة فرديه مملوكه ------------ ويعمل في صناعة قضبان الحديد وأنه بناء على طلبه تلقى في 3-11-2003 من المصنع المدعي عليه الكائن باسطنبول بتركيا عرضا بأسعار حديد التسليح على الوجه الآتي: 500 طن حديد تسليح ( لفه ) بسعر الطن 315 دولاراً و 6000 طن حديد تسليح ( قضيب ) بسعر الطن 320 دولارا ـ تسليم ميناء جبل علي بدبي ـ على أن يكون الشحن في آخر يناير سنة 2004 وأنه بناء على هذا العرض أرسل بتاريخ 5-11-2003 موافقته على التعاقد مع هذا المصنع بهذا السعر ثم أرسل إليه بعد ذلك بتاريخ 10-11-2003 قائمة بتفاصيل مقاسات الحديد المطلوبه فتلقى بتاريخ 14-11-2003 كتابا من المدعي عليه متضمنا للفاتوره المبدئيه ومؤكداً على ما سبق الاتفاق عليه وبناء على ذلك تقدم المصنع المدعي بتاريخ 20-11-2003 بطلب ضمان من بنك ------------- تم إرساله لبنك المدعي عليه بتاريخ 16-12-2003 إلا أنه كان قد تلقى من المدعي عليه بتاريخ 15-12-2003 رساله هاتفيه مؤداها أنه لن يتم تنفيذ الطلبيه إلا إذا تمت زيادة السعر بمقدار 35 دولارا للطن الواحد فوافق المدعي على هذه الزيادة فأخطره المدعي عليه ثانيه بالهاتف بتاريخ يناير سنة 2004 بضرورة زيادة السعر مرة أخرى بمقدار 45 دولارا للطن لتكون الزيادة كلها ثمانون دولارا للطن الواحد فوافق المدعي وتم بالفعل شحن البضاعة وتم استلامها من قبل المدعي بتاريخ 7-3-2004 بنقص يعادل نسبة 10% من الكمية المتفق عليها مما كبد المدعي الخسائر الآتية: مبلغ 50 / 1.699.987 درهما فرق السعر + مبلغ 428.500 درهما بسبب التأخير في إرسال البضاعة + 1.293.500 درهما قيمة النقص في البضاعة وبذلك بلغت جملة خسائره المبالغ المطالب به الذي ينشر بالدعوى الحكم له به على المدعي عليه مع فوائده المطالب بها حتى تمام السداد. وبتاريخ 26-4-2008 حكمت محكمة أول درجة بمثابة الحضوري برفض الدعوى. إستأنف المصنع المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 239 لسنة 2006 تجاري. وبتاريخ 23-9-2007 حكمت محكمة الإستئناف بندب خبير حسابي في الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 23-11-2008 بإعادة المأمورية إلى الخبير لبحث الاعتراضات على تقريره الأول وبعد أن قدم الخبير تقريره التكميلي حكمت محكمة الاستئناف بتاريخ 24-3-2009 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى لجهة النقص في البضاعة والقضاء مجددا بإلزام المصنع المدعي عليه بأن يدفع للمصنع المدعي مبلغا وقدره 253.269.95 دولارا أمريكيا قيمة النقص في البضاعة وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى لجهة الزيادة في أسعار الحديد ولجهة التعويض عن التأخير في إرسال البضاعة. طعن المصنع المدعي عليه في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن المطروح بصحيفة قدمت لقلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 20-5-2009 طالباً نقضه وقدم محامي المصنع المطعون ضده (المدعي) مذكرة بالرد دفع فيها بأنه لا يبين من الأوراق ما إذا كان قد تم سداد رسوم الطعن بالتمييز، كما دفع بعدم قبول الطعن، واحتياطيا برفضه .
وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، رأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة للمرافعة لنظره .
وحيث إن ما دفع به المطعون ضده من عدم سداد رسم التأمين فغير صحيح ـ
ذلك لأن الثابت من الأوراق ومن الايصال رقـم 108687 - 2009 أن المصنع الطاعن قد سدد رسم التأمين على الطعن بتاريخ رفع الطعن في 20-5-2009 .
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن أنه لما كان إسم محامي الطاعن كما ورد في صحيفة الطعن هو ----------------- ـ وكان المحامي الذي وقع الصحيفة هو --------------- وكان لا يعرف ما إذا كان هذا الأخير هو نفسه الوارد إسمه في الصحيفة كما لا يعرف ما إذا كان مقبولا للمرافعة أمام محكمة التمييز من عدمه من ثم يكون الطعن غير مقبول .
وحيث إن هذا الدفع مردود ـ ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لما كانت المادة 177 من قانون الإجراءات المدنية قد نصت على أن (( يرفع الطعن بالنقض بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة موقعه من محام قبول للمرافعة...))
وكان المشرع لم يتطلب وضعا معينا في توقيع المحامي على صحيفة الطعن ولم يستلزم أن يكون باسم المحامي الموكل كاملا ولا يمنع أن يكون بجزء من اسمه فقط طالما أنه هو نفسه المحامي الوارد إسمه في صحيفة الطعن وفي التوكيل الصادر له ممن وكلهُ
وكان الأصل بالنسبة لتوقيع المحامي على صحيفة الطعن هو افتراض صدوره ممن نسب إليه حتى يثبت العكس طالما أن الخصم لا يدعي بأن من وقعها ليس هو الوارد اسمه في الصحيفة أو في التوكيل
وكان الثابت بالأوراق أن المحامي الذي وقع على صحيفة الطعن من المحامين المقبولين للمرافعه أمام محكمة التمييز حسبما هو ثابت من الشهادة المرفقة بالأوراق من قسم شئون المحامين والخبراء من ثم يكون الدفع على غير أساس .
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن أنه يوجد كشط وتعديل في إسم المصنع الطاعن على الصفحة الأولى من صحيفة الطعن إذ ورد إسمه -------------- بينما ورد إسمه في الاعلان-------------- من ثم يكون الطعن غير مقبول لأنه لا يبين منه ما إذا كان الطاعن هو نفسه المحكوم عليه أم لا .
وحيث إن هذا الدفع مردود ـ ذلك أنه لما كانت المادة 177 / 4 من قانون الإجراءات المدنية توجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالتمييز على البيانات المتعلقه بأسماء الخصوم وصفاتهم وعنوان كل منهم والحكم المطعون فيه وتاريخه وتاريخ إعلانه والأسباب التي أقيم عليها الطعن ـ
وكان المقرر أن مجرد وجود إختلاف في بعض أحرف إسم أحد الخصوم في صحيفة الطعن عنه أمام محكمة الموضوع لا يؤدي إلى بطلان صحيفة الطعن متى كان لا يؤدي إلى التشكيك في حقيقة إسم هذا الخصم ـ وكان الثابت بالأوراق أن الخصومة قد انعقدت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها على أن المصنع المحكوم عليه هو ------------------ وكان ما ورد في صحيفة الطعن من إن إسمه هو --------------------- لا يؤدي إلى التشكيك في حقيقة إسم المحكوم عليه فضلا عن أن هذا الاسم هو نفسه الاسم الوارد في مذكرة الطاعن أمام محكمة الاستئناف بتاريخ 22-4-2007 وفي التوكيل الصادر منه لمحاميه ومن ثم يكون الدفع على غير أساس .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل ما ينعى بهما المصنع الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الواقع في الدعوى ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ـ إذ أقام قضاءه بإلزامه بأن يرد للمصنع المطعون ضده مبلغا وقدره 50 / 253269 دولارا أمريكيا أو ما يعادله بالدرهم على سند مما أورده في مدوناته من (( أن الخبير في تقرير قد خلص إلى أن القيمة الكلية للاعتماد التي دفعها المصنع المطعون ضده للطاعن بعد التعديل أصبحت 2.576.500 دولارا أمريكيا وأن نسبة النقص في البضاعة كانت بواقع 9.83% بما يساوي حسابيا مبلغا وقدره 95 / 253269 دولارا أمريكيا وأن هذا المبلغ يستحقه المصنع المطعون ضده في ذمة الطاعن ويستوجب القضاء له به باعتبار أن ذلك يعد إخلالاً منه بالعقد وانتقاصا من حقوق المطعون ضده المتمثله في كامل كمية الحديد المدفوع ثمنها بموجب الاعتماد المستندي )) وذلك بالرغم مما تمسك به الطاعن أمام محكمة الاستئناف المطعون في حكمها من أن ما سدد له من قيمة الاعتماد هو فقط قيمة كمية الحديد كما هي وارده في فاتورة الدفع وقائمة التعبئة والتي سلمت بالفعل للمصنع المطعون ضده والبالغ وزنها 924 / 5860 طنا من حديد التسليح قيمتها 2.315.065 دولارا أمريكيا بدلا من قيمة الاعتماد بالكامل والبالغه 2576500 دولارا أمريكيا بنقص مبلغ 252435 دولارا أمريكيا عن قيمة الاعتماد المستندي الأصلية ـ وبالرغم من أن الخبير المنتدب في تقريريه الأصلي والتكميلي لم يذكر بأن قيمة الاعتماد المستندي قد سددت له بالكامل بل انتهى إلى أن قيمة البضاعة والتي وردت بالنقص المشار إليه ـ هي التي سددت فقط بالكامل ـ وهو الأمر الذي دعاه إلى أن يتمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بتقرير الخبير الأصلي الذي كان قد إنتهي إلى هذه النتيجة فاعترض عليها المصنع المطعون ضده وقضت محكمة الموضوع بإعادة المأمورية إليه لإعادة بحثها على ضوء اعتراضات المطعون ضده فقدم الخبير تقريره التكميلي المتضمن بأن ما سدد له هو قيمة فقط البضاعة ـ وليس قيمة الاعتماد ـ وأرفق تأييداً لما انتهى إليه الكتاب الذي حصل عليه من بنك -------------- والمؤرخ 16-3-2004 والمتضمن أن جملة ما سدد للطاعن من قيمة الاعتماد هو مبلغ 2.315.065 دولارا أمريكيا وليس قيمة الاعتماد البالغه 2.576.500 دولارا أمريكيا وهو وإن كان محررا باللغة الانجليزية إلا أن الخبير قام ببحثه وأرفقه بتقريره وانتهى إلى نفس النتيجة التي انتهى إليها في تقريره الأول ومع ذلك فهم الحكم المطعون فيه الوقائع على غير حقيقتها بأن الخبير قد انتهى إلى أن الطاعن قد حصل على قيمة الاعتماد بالكامل وقضى بناء على ذلك بإلزامه برد الفرق المشار إليه مع أنه لم يحصل عليه فعلا بما يعيب الحكم بمخالفة الواقع في الدعوى ومخالفة الثابت بتقرير الخبير والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب فضلا عن مخالفته للقانون في عدم إعتداده بالسجلات التجاريه للمطعون ضده والتي تبين منها عدم وجـود أرصده مستحقه له على الطاعن رغـم مالهذه السجلات من حجيه قبل المطعون ضده ومن ثم يكون الحكم معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ـ ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين على محكمة الموضوع إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها أن يشتمل حكمها على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت سائر الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بما فيها تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وكذلك محصت كافة ما تمسك به الخصم من أوجه دفاع أو دفوع وذلك لتتمكن من التوصل إلى حقيقة الواقع في الدعوى وبحيث يكون استدلال الحكم بما ساقه في مدوناته مؤديا إلى النتيجة التي انتهى إليها ـ أما إذا اكتفى الحكم بمجرد الاشاره المقتضبه إلى الخلاصه التي إنتهى إليها تقرير الخبير المقدم في الدعوى أو إلى مستندات الخصم دون أن يبين وجه ما استدل به من ذلك على ثبوت الحقيقة التي اقتنع بها ودون أن يتفحص حقيقة الأسباب التي بنى تقرير الخبره عليها وذلك ليتمكن القاضي من التوصل إلى وجه الحق في الدعوى وليتحقق من مدى سلامة الأسس التي يكون الخبير قد عول عليها فإن الحكم يكون معيبا بالقصور
ومن المقرر كذلك في قضاء هذه المحكمة أنه لئن كانت الفقرة الرابعة من المادة ( 45 ) من قانون الإجراءات المدنية قد أوجبت أن يقدم الخصوم ترجمه رسميه إلى اللغة العربية لما يقدمونه من مستندات محررة بأي لغة أجنبية وذلك لكي تتمكن المحكمة من الإلمام بمضمون هذه المستندات وبالدليل الذي قد تحويه وصولا إلى تقدير مدى مطابقتها للواقع وأثرها في الدعوى ـ إلا أن ترجمة هذه المستندات إلى اللغة العربية يكون غير لازم ـ ومن ثم يكون الدفع بعدم ترجمتها غير منتج ـ وفقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ إذا كانت هذه المستندات قد قدمت من الجهه صاحبة الشأن إلى الخبير المنتدب في الدعوى وأرفقها الخبير بتقريره وخضعت للدراسة والفحص من جانبه وبنى رأيه عليها وكانت تحت نظر الخصوم أثناء مباشرته للمأمورية ـ طالما أن الخصم لم ينسب للخبير أنه قد فهم منها ما يخالف معناها الحقيقي أو ينسب إليه إنحرافه عن تفسيرها عما يؤدي إليه مدلولها ـ
كذلك
من المقرر في قضاء هذه المحكمة عملا بما تقضي به المادة 90 / 2 من قانون الإثبات أنه إذا حكمت المحكمة على خلاف الرأي الذي انتهى إليه الخبير فإنه يتعين عليها أن تبين في حكمها الأسباب التي حملتها على عدم الأخذ بالتقرير كله أو بعضه وأن تكون الأسباب التي ساقتها لذلك سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتتفق مع حقيقة الواقع في الدعوى ـ
ومن المقرر أيضا أن الحكم معيبا بالفساد في الاستدلال إذا لحقت بأسبابه عيوب تمس سلامة الاستنباط ـ وهو يتحقق إذا استندت المحكمة في قضائها إلى أدلة غير صالحة ـ من الناحية الموضوعية أو القانونية ـ للاستدلال بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية الثابتة في أوراق الدعوى ومستنداتها أو تقارير الخبراء المقدمة فيها أو إلى استخلاصها للنتيجة من مصدر غير موجود أو موجود ولكن لا يؤدي إلى هذه النتيجة ـ
ومن المقرر كذلك في قضاء هذه المحكمة أن مفاد المادة 15 / 3 من قانون الإثبات والمادة 36 / 2,1 من قانون المعاملات التجارية أنه يجوز للخصم ـ تاجرا كان أو غير تاجر ـ أن يستند إلى الدفاتر التجارية الالزاميه لخصمه ـ منتظمه كانت أو غير منتظمه ـ على أن تكون القيود الواردة بها حجة له وعليه أيضا ـ
ومن المقرر أيضا وفق ما تقضي به المادة 38 من قانون المعاملات التجارية المشار إليه أن التاجر الذي يستخدم في تنظيم عملياته التجارية الحاسب الآلي أو غيره من الأجهزة أو غيره من الأجهزة التقنية الحديثه فإن المعلومات المستخرجه من هذه الأجهزه تكون بمثابة دفاتر تجارية لها نفس الحجية المقرره لهذه الدفاتر وفقا للقواعد والضوابط الوارده في القرار رقم 74 لسنة 1994 في شأن ضوابط استخدام الحاسب الآلي المعمول به من تاريخ نشره في 30-11-2004 ـ
لما كان ذلك وكان الحكم المطعـون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بأن يدفـع للمطعون ضده مبلغا وقدره 95 / 256269 دولارا أمريكيا على ما أورده في مدوناته من أنه ( بالنسبة للمطالبة بقيمة النقص في كمية حديد التسليح المسلمه للمطعون ضده أن الخبير إذ خلص إلى أن قيمة الكلية للاعتماد التي دفعها المطعون ضده ( المدعي ـ المستأنف ) قد أصبحت بعد التعديل 2.576.500 دولارا أمريكيا وأن نسبة النقص في البضاعة كانت بواقع 9.83 بما يساوي حسابيا ذلك المبلغ الذي قضى به وأن هذا يعد إخلالا بالعقد وانتقاصا من الحقوق التي يرتبها للمطعون ضده المتمثله في كمية البضاعة المدفوعه بالاعتماد ) ـ وذلك بالمخالفة للنتيجة التي انتهى إليها التقرير الأصلي للخبير المنتدب في الدعوى والذي لم يرد به أي ذكر على أن الطاعن قد تسلم قيمة الاعتماد المستندي البالغة 2.576.500 دولارا أمريكيا بالكامل وأن كل ما ورد بهذا التقرير هو أن مطالبة المطعون ضده للطاعن بقيمة النقص في البضاعة غير صحيحة من واقع سجلات البنك وقائمة التعبئه وسجلات المطعون ضده التي لم تظهر أية التزامات على عاتق الطاعن للمطعون ضده وتظهر تسديد قيمة حديد التسليح بالكامل ـ وبالمخالفة أيضا لما إنتهى إليه تقرير الخبره التكميلي الذي أعده الخبير نفسه بعد إعادة المأمورية إليه من المحكمة بعد أن اعترض وكيل المطعون ضده على النتيجة التي خلص إليها ـ والذي أكد فيه على ما انتهى إليه تقريره الأصلي وما توصل إليه من نتيجة وأضاف إلى ذلك إلى أنه كان قد انتقل لمقر المطعون ضده وقام بمراجعة سجلاته وأنه لم يتبين له وجود أي أرصده مستحقه على الطاعن للمطعون ضده الذي كان قد سدد ( قيمة البضاعة المستلمه ) بالكامل كما أرفق بتقريره الكتاب المؤرخ 16-3-2004 الذي كان قد حصل عليه من بنك ------------ فاتح الاعتماد والمتضمن أن ماتم تسديده للطاعن هو مبلغ 2.315.065 دولارا أمريكيا ( أي قيمة البضاعة المستلمه ) وليس قيمة الاعتماد البالغه 2.567.500 دولارا أمريكيا وهو مستند وإن كان محررا باللغة الانجليزيه إلا أنه كان تحت نظر الخصوم وقد أرفقه بتقريره وقام ببحثه وبمراجعته ولم يعترض على ذلك أحدا من الخصوم ـ وكان الواقع الثابت من خـلال مذكرات دفاع الطاعن أمام محكمة الاستئناف المطعـون في حكمها أن الطاعـن قد تقـدم إليها بثلاث مذكرات في 13-5-2007 ، 22-4-2008 ، 9-11-2008 تمسك فيها بالنتيجة التي إنتهى إليها تقرير الخبير تأسيسا على أنه لم يتسلم قيمة الاعتماد المستندي بالكامل وتسلم فقط القيمة التي تعادل قيمة كمية حديد المسلم كما وردت في قائمة التعبئه وسند الشحن والفاتوره والبالغه 2.315.065 دولارا أمريكيا ـ ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه مخالفا للواقع في الدعوى ولما ثبت من تقريري الخبير المنتدب في الدعوى وبالمخالفه لما انتهى إليه من نتيجة لأسباب غير سائغة وتخالف الثابت بهذين التقريرين وسجلات المطعون ضده وبالأوراق من ثم يكون متعينا نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة .

* * *