طعن رقم 172 لسنة 2009(طعن مدني)
صادر بتاريخ 25/10/2009
1- اشتراط صحة الطعن رفعه من المحكوم عليه بذات الصفة التي كان متصفاً بها في ذات الخصومة التي صدر بها الحكم المطعون فيه بالرغم من في صحتها.
2-اعتبار بيان صفة الطاعن المحكوم عليه في أي موضع من صحيفة الطعن كافياً لصحة الطعن.
3-اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول طلب تدخل الطاعنة الثانية الانضمامي للمطعون ضدها الأولى في إستئنافها مجيزاً للطاعنة الثانية الطعن في الحكم بطريق التمييز بالرغم من عدم كونها طرفاً في الخصومة.
4- سلطة محكمة الموضوع في إستخلاص صفة الوكيل الملاحي في تمثيل الناقل الجوي بما لها من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة المقدمة في الدعوى.
5- اعتبار الدفع بعدم انعقاد الخصومة لبطلان إجراءات إعلان صحيفة إفتتاح الدعوى للخصم دفع شكلي مقرر لمصلحته وغير متعلق بالنظام العام وعلى الخصم إبداء جميع الوجوه التي يبنى عليها هذا الدفع معاً قبل إبداء أي دفع إجرائي آخر أو طلب أو دفاع في الدعوى أو بعدم القبول وإلا سقط الحق فيه.
6- اشتراط تطبيق إتفاقية وارسو الدولية لتوحيد بعض قواعد النقل الجوي وقوع نقطة مغادرة الطائرة وفقاً للعقد المبرم بين الأطراف في أقليم دولة موقعة عليها أو منضمة لها ونقطة المقصد النهائي في أقليم دولة أخرى موقعة عليها أو منضمة لها أو وقوع نقطتا القيام والوصول في أقليم دولة واحدة موقعة عليها أو منضمة لها في حالة إذا كانت هناك نقطة توقف متفق عليها في إقليم دولة أخرى بالرغم من عدم توقيعها على الاتفاقية أو إنضمامها إليها.
7- اعتبار أمر أنضمام دولة أجنبية إلى اتفاقية جماعية معينة واقعة مادية واجب إقامة الدليل عليها.
8- اعتبار إستناد قضاء الحكم المطعون فيه في تقديره مبلغ التعويض على نصوص قانون المعاملات التجارية لأن الطائرة التي تسببت الحادثة التي وقعت لها في وفاة مورث المطعون ضدهما قد أقلعت من أقليم دولة جمهورية إيران الإسلامية ومقصدها النهائي ميناء الشارقة الجوي ولإنتفاء الدليل على إنضمام إيران إلى أتفاقية وارسو الدولية لتوحيد بعض قواعد النقل الدولي لعام قد أصاب صحيح القانون.
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر -------------------- وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن كل من: 1- ---------------. 2- -------------------- (المطعون ضدهما) أقاما الدعوى رقم 460 لسنة 2004 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية - ابتداءً - على شركة ----------------للخطوط الجوية بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لهما مبلغ مليون درهم وفوائده القانونية بواقع 9% من تاريخ الادعاء وحتى السداد، وذلك تأسيساً على أنه بتاريخ 12-2-2004 تحطمت الطائرة المملوكة للمدعى عليها مما أدى إلى وفاة ابنهما -------------------- وإذ لحقهما من جراء ذلك أضرار مادية يقدر التعويض الجابر لها بمبلغ نصف مليون درهم وأضرار معنوية يقدر التعويض الجابر لها بمبلغ نصف مليون درهم، ومن ثم فقد أقاما الدعوى، ثم عدلا شكلها باختصام كل من: 1- --------------- للسفريات ش.ذ.م.م الوكيل الملاحي ------------والممثل القانوني للخطوط الجوية ------------ (الطاعنة الأولى). 2- شركة --------------- بطلب إلزامهما بالتضامم بأن يدفعا لهما مبلغ مليون درهم وفوائده القانونية بواقع 9% من تاريخ الادعاء وحتى السداد، تأسيساً على أن الثابت من الرسالة الصادرة عن دائرة الطيران المدني بتاريخ 6-2-2005 أن المدعى عليها الأولى هي الممثل القانوني في الدولة لشركة طيران-------------- المالكة للطائرة المنكوبة، وان المدعى عليها الثانية هي الشركة المؤمن لديها على الطائرة، وبتاريخ6-7-2005 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، إستأنف المدعيان هذا الحكم بالإستئناف رقم 774 لسنة 2005 مدني، وبتاريخ 18-2-2006 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدفعين الفرعيين بعدم الصفة المبدين من المستأنف ضدهما (المدعى عليهما)، وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لإستكمال النظر في الدعوى والفصل في موضوعها بعد إجراء المقتضى القانوني بشأن صحيفة الدعوى لتكون بالإسم الصحيح للمدعى عليها الثانية "شركة ------------------" باعتبارها فرع شركة التأمين ------------، وبعد أن قاما المدعيان باختصام المدعى عليها الثانية بأسم شركة -----------------بصفتها فرع شركة أجنبية شركة التأمين --------------- حكمت المحكمة بتاريخ 22-5-2006 بإلزام المدعى عليها الأولى بأن تدفع للمدعيين مبلغ خمسمائة ألف درهم حسب الأنصبة الشرعية والفائدة القانونية عنه بواقع 9% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد التام، وبعدم قبول الدعوى في مواجهة المدعى عليها الثانية، إستأنف المدعيان هذا الحكم بالإستئناف رقم 430 لسنة 2006 مدني، كما إستأنفته المدعى عليها الأولى بالإستئناف رقم 463 لسنة 2006 مدني، وبعد أن ضمت المحكمة الإستئنافين ندبت خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 14-5-2008 في موضوع الإستئناف رقم 430 لسنة 2006 برفضه، وفي موضوع الإستئناف رقم 463 لسنة 2006 بإلغاء الحكم المستأنف في شقه الأول والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى ضد المدعى عليها الأولى لرفعها على غير ذي صفة وتأييد الحكم فيما عدا ذلك، طعن المدعيان في هذا الحكم بالتمييز رقم 198 لسنة 2008 مدني، وبتاريخ16-11-2008 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من عدم قبول الدعوى قبل المدعى عليها الأولى لرفعها على غير ذي صفة وبرفض الطعن بالنسبة للشركة المطعون ضدها الثانية، وبإحالة الدعوى في خصوص الشق المنقوض إلى محكمة الإستئناف لتقضي فيها من جديد، وذلك تأسيساً - فيما يتعلق بالشق المنقوض - على أن الحكم السابق صدوره من المحكمة المطعون في حكمها الصادر بتاريخ 18-2-2006 في الإستئناف رقم 774 لسنة 2005 مدني قد عرض للدفع المبدى من المطعون ضدها الأولى (المدعى عليها الأولى) بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وقضى في منطوقه برفضه، ومن ثم فإن هذا القضاء القطعي يكون قد اكتسب قوة الشيء المحكوم فيه بحيث يمتنع على محكمة الموضوع عند إعادة نظر الدعوى في الإستئناف رقم 463 لسنة 2006 مدني المرفوع من المطعون ضدها الأولى إعادة النظر في الدفع سالف البيان ومخالفة هذه الحجية ولو بأدلة قانونية أو واقعية جديدة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، ومن ثم فإنه يكون قد أهدر حجية الحكم السابق صدوره في 18-2-2006 بما يوجب نقضه، وبعد الاحالة تدخلت شركة طيران----------ش.ذ.م.م (الطاعنة الثانية) انضمامياً لجانب المستأنفة في الإستئناف رقم 462 لسنة 2006 مدني (المدعى عليها الأولى) في طلباتها ودفعت ببطلان اعلانها بصحيفة الدعوى، وبتاريخ 29-3-2009 حكمت المحكمة:- أولاً: - في الشق المنقوض برفض موضوع الإستئناف رقم 463 لسنة 2008 مدني وبتأييد الحكم المستأنف في شقه الأول والقاضي بإلزام المستأنفة بصفتها بأن تؤدي المبلغ المقضى به وإلزام المستأنفة بمصروفاته وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة. ثانياً:- بعدم قبول طلب التدخل الانضمامي المقدم من شركة طيران-----------، طعنت المدعى عليها الأولى والخصمه المتدخلة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 26-5-2009 طلبا فيها نقضه، وبعد أن عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إنه ولئن كان يلزم لصحة الطعن رفعه من المحكوم عليه بذات الصفة التي كان متصفاً بها في ذات الخصومة التي صدر بها الحكم المطعون فيه ولو كان ينازع في صحتها،
إلا أنه لما كان القانون لم يشترط في بيان هذه الصفة موضعاً معيناً من صحيفة الطعن فإنه يكفي لصحته أن يرد عنها بصحيفته في أي موضع منها ما يفيد إقامة الطاعن له بذات الصفة، لما كان ذلك، وكان البين من صحيفة الطعن أن الطاعنة الأولى وإن لم تشر في مقدمتها قرين أسمها إلى صفتها كوكيل ملاحي وممثل قانوني للشركة الطاعنة الثانية، وهي الصفة التي اختصمت بها في الدعوى وصدر الحكم المطعون فيه على أساسها، إلا أنها رددت هذه الصفة في مواضع متعددة من الصحيفة سواء في بيان وقائع النزاع أو أسباب الطعن، مما يدل على أنها التزمت في طعنها الصفة التي صدر بها الحكم المطعون فيه،
كما أن الطاعنة الثانية ولو لم تكن طرفاً في الخصومة بنفسها وقضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول طلب تدخلها الانضمامي للمطعون ضدها الأولى في إستئنافها، إلا أنه يحق لها أن تطعن في الحكم بطريق التمييز، وذلك لما هو مقرر أن الطعن يقبل ممن كان طرفاً بنفسه أو بمن ينوب عنه في الخصومة التي إنتهت بالحكم المطعون فيه.
وحيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسب الثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولان أنه لما كان حادث الطائرة موضوع الدعوى قد وقع بتاريخ 12-2-2004 وأقام المطعون ضدهما الدعوى في 25-9-2004 مختصمين فيها الطاعنة الأولى بصفتها وكيل ملاحي وممثل قانوني للطاعنة الثانية، وكان الثابت من كتاب دائرة الطيران المدني بالشارقة المؤرخ 6-2-2005، ومن الرسالة الموجهة من الطاعنة الثانية إلى دائرة الطيران المدني بدبي المؤرخة 30-7-2005 ان الخطوط الجوية ------------- ويمثلها ---------- مدير محطة دبي هي التي كانت وكيلاً عن الطاعنة الثانية حتى تاريخ 30-7-2005، وأن الطاعنة الأولى هي الوكيلة عنها اعتباراً من ذلك التاريخ، وكان الحكم الابتدائي قد صدر بتاريخ 30-5-2005، وبالتالي فإن الطاعنة الأولى لم تكن لها في تاريخ صدور هذا الحكم أي صفة في تمثيل الطاعنة الثانية، ومن ثم تكون الخصومة لم تنعقد أمام محكمة أول درجة بين طرفيها لعدم إعلان الطاعنة الثانية بها على وكيلها وممثلها القانوني وقت الحادث، وإذ تدخلت الطاعنة الثانية أمام محكمة الإستئناف ودفعت ببطلان الحكم الابتدائي لعدم انعقاد الخصومة بسبب عدم إعلانها بصحيفة الدعوى على وكيلها وممثلها القانوني بالدولة، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن تحقيق هذا الدفع، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن إستخلاص صفة الوكيل الملاحي في تمثيل الناقل الجوي هو من سلطة محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة المقدمة في الدعوى، طالما هذا الاستخلاص سائغاً بما له سنده الصحيح في الأوراق، و
أن الدفع بعدم انعقاد الخصومة لبطلان إجراءات إعلان صحيفة أفتتاح الدعوى للخصم هو دفع شكلي مقرر لمصلحته ولا يتعلق بالنظام العام فلا يجوز للمحكمة أن تعرض من تلقاء نفسها لبحث مدى صحة الإعلان أو بطلانه ما لم يتمسك صاحب الشأن بالبطلان، ويتعين على الخصم - اعمالاً لنص المادة 84 من قانون الإجراءات المدنية - إبداء جميع الوجوه التي يبنى عليها هذا الدفع معاً قبل إبداء أي دفع إجرائي آخر أو طلب أو دفاع في الدعوى أو بعدم القبول وإلا سقط الحق فيه، وأنه متى سقط حق الخصم في إبداء الدفع فإن التفات محكمة الموضوع عن الرد عليه لا يعد اخلالاً بحق الدفاع أو قصوراً مبطلاً له، لما كان ذلك، وكانت الطاعنة الأولى قد حصرت دفاعها أمام محكمة الموضوع في الدفع بعدم قبول الدعوى لإنتفاء تمثيلها للطاعنة الثانية، وكان الحكم السابق صدوره من المحكمة المطعون في حكمها الصادر بتاريخ 18-2-2006 في الإستئناف رقم 774 لسنة 2005 مدني قد قضى برفض هذا الدفع بما أورده في أسبابه من أن ((الثابت من كتاب مدير إدارة العمليات لدى دائرة الطيران في حكومة دبي المؤرخ 12 نوفمبر 2005 المبرز بجلسة10-12-2005 أن شركة ----------------للسفريات (الطاعنة الأولى) هي الوكيل للخطوط الإيرانية----------------- (الطاعنة الثانية) بدولة الإمارات فإن إقامة الدعوى عليها بصفتها وكيل ملاحي لشركة --------------- بأعتبارها هذه الأخيرة المالكة للطائرة التي وقعت الوفاة نتيجة لتحطمها هي إقامة صحيحة وذات صفة في الدعوى بصفتها المشار إليها - كوكيل - بمعنى أن المقصود بالدعوى والتي تعود آثارها عليها هي الشركة الموكل - شركة --------------- الخصم الأصيل، وما الوكيل - شركة ----------------للسفريات - إلا الممثل لها والنائب عنها في الخصومة وإجراءات التقاضي، ولا يغير من ذلك ما تثيره المستأنف ضدها الأولى (الطاعنة الأولى) وبصفتها المشار إليها بشأن أسمها من أن الكتاب الذي أبرزه المستأنفان (المطعون ضدها) لإثبات صفتها غير المترجم منهما المؤرخ في 30 يوليو 2005 الموجه من --------------إلى رئيس منظمة الطيران المدني في دبي يفيد أن --------------للسفر والسياحة هي الوكيل الوحيد --------------في دولة الإمارات العربية المتحدة بينما أسمها الصحيح هو------------للسفريات، ذلك أن العبرة ليس في هذا الكتاب الذي قدمت ترجمة له، وإنما العبرة في كتاب دائرة الطيران المدني في حكومة دبي المشار إليه أعلاه باعتباره مستنداً رسمياً لا يجوز إثبات ما يخالف ما ورد فيه ولا الطعن فيه إلا بالتزوير، وهو ما لم يكن في حالة هذا الكتاب، مما يتعين معه الالتفات عن دفاع المستأنف ضدها الأولى هذا ورفض دفعها بعدم الصفة وصحة اختصامها في الدعوى كمدعى عليها بصفتها وكيل ملاحي لشركة ----------------))، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً بما له أصله الثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه ومؤدياً إلى النتيجة التي إنتهى إليها، وكان لا يقدح في ذلك ما يدعيه الطاعنان من أن الطاعنة الأولى لم تكن وكيله عن الطاعنة الثانية إلا اعتباراً من 30-7-2005 تاريخ الرسالة التي وجهتها الطاعنة الثانية إلى دائرة الطيران المدني بدبي، ذلك أن عبارات هذه الرسالة قد جرت على النحو الآتي:- ((بالإشارة إلى الرسالة رقم 1 كيه / 15/ 22880 بتاريخ 16 يناير 2005، نود أن نبلغكم بأن عقد وكيل الخدمات العامة بين --------------ووكالة --------------للسياحة قد تم إلغاؤه، لذلك يطلب منكم إتخاذ الإجراءات المطلوبة لإلغاء الطلب السابق لهذه الوكالة. يرجى ملاحظة أن-------------للسفر والسياحة ذ.م.م ما زالت الوكيل الوحيد --------------في دولة الإمارات العربية المتحدة))، مفاده أن الطاعنة الأولى قبل وبعد تاريخ 16 يناير 2005 هي الوكيل الملاحي الوحيد للطاعنة الثانية، لما كان ما تقدم وكان الثابت أن الطاعنة الثانية قد أبدت الدفع ببطلان اعلانها بصحيفة أفتتاح الدعوى لإعلانها على مقر الطاعنة الأولى بعد إبداء الطاعنة الأولى الدفع بعدم قبول الدعوى لإنتفاء صفتها في تمثيلها وتعرضها لموضوع الدعوى، بما يؤدي إلى سقوط حقها في الدفع السالف الذكر، ولا يغير في ذلك أنها إبدته في صحيفة تدخلها انضمامياً إلى جانب الطاعنة الأولى أمام محكمة الإستئناف طالما أنها كانت طرفاً في الخصومة قبل هذا التدخل بتمثيل الطاعنة الأولى لها، وهذا التمثيل مقطوعاً به، والأخيرة كانت في استطاعتها التمسك بهذا الدفع، وبالتالي فلا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يتعرض لهذا الدفع، ومن ثم فإن النعى عليه بما سلف يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، إذ قضى بإلزام الطاعنة الأولى بصفتها بمبلغ التعويض المستحق للمطعون ضدهما عن وفاة مورثهما في حادث تحطم الطائرة المملوكة للطاعنة الثانية دون ان يتقيد بالمادة 22 من اتفاقية وارسو التي حددت مسئولية الناقل الجوي في حالة نقل الأشخاص بمبلغ 125 ألف فرنك فرنسي يشمل جميع الاضرار التي قد تلحق بالراكب سواء النفسية أو البدنية، بالرغم أنها لا تعدو سوى وكيل ملاحي وممثل قانوني وموطن إعلان للطاعنة الثانية، وفي مجال نشاطها المتعلق ببيع التذاكر وإجراء الحجوزات لم ينتج عنه أي خطأ شخصي ساهم في احداث الضرر الذي حاق بمورث المطعون ضدهما سيما أنه لم يثبت أنها أصدرت تذكرة سفر هذا المورث لأن رحلة الطائرة من إيران إلى الشارقة، وان حادث تحطم الطائرة المملوكة للطاعنة الثانية قد نتج عن قوة قهرية وليس نتيجة خطأ جسيم من جانب الطاعنة الثانية مما يتعين معه تحديد مسئوليتها في حدود التعويض المقرر بالاتفاقية سالفة الذكر، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك - أنه ولئن كان من المقرر وفق ما تقضي به المادة 273 من قانون المعاملات التجارية أنه إذا كان النقل الدولي دولياً، فلا تسرى عليه الأحكام المشار إليها في هذا القانون، وإنما تسرى عليه أحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في الدولة، ومنها إتفاقية وارسو الدولية لتوحيد بعض قواعد النقل الجوي لعام 1929 والتي انضمت إليها الدولة بالمرسوم الاتحادي رقم 13 لسنة 1986 والمستحدثة بأتفاقية مونتريال لسنة 1999 بتوحيد بعض قواعد النقل الجوي والتي صادقت عليها الدولة بالمرسوم الاتحادي رقم 13 لسنة 2000،
إلا أن مفاد المادة الأولى من تلك الاتفاقية أنه يشترط لتطبيق الاتفاقية أن تكون نقطة مغادرة الطائرة وفقاً للعقد المبرم بين الأطراف واقعة في أقليم دولة موقعة عليها أو منضمة لها ونقطة المقصد النهائي واقعة في أقليم دولة أخرى موقعة عليها أو منضمة لها، أو أن تكون نقطتا القيام والوصول واقعتين في أقليم دولة واحدة موقعة عليها أو منضمة لها في حالة إذا كانت هناك نقطة توقف متفق عليها في إقليم دولة أخرى حتى وإن لم تكن هذه الدولة موقعة على الاتفاقية أو منضمة إليها،
ومن المقرر أيضاً أن أمر أنضمام دولة أجنبية إلى اتفاقية جماعية معينة لا يعدو أن يكون واقعة مادية يتعين إقامة الدليل عليها،
وأنه من مقتضى المادتين 355 و359 من قانون المعاملات التجارية يكون الناقل الجوي مسؤولاً عن الأضرار التي تحدث نتيجة لوفاة أو جرح أي راكب أو أي ضرر بدني يتعرض له أي من الركاب أثناء النقل الجوي أو أثناء العمليات الخاصة بصعوده ونزوله من الطائرة، ولا يجوز أن يقل التعويض الذي يحكم به على الناقل عند وفاة الراكب أو إصابته عن مقدار الدية الشرعية المقررة، ويجوز الاتفاق على تجاوز هذا المقدار،
لما كان ذلك وكانت الطاعنتين لا تجادلان في أن الطاعنة الثانية مسئولة عن وفاة مورث المطعون ضدهما، وكان الثابت أن الطاعنة الأولى قد اختصمت في الدعوى في درجتي التقاضي بصفتها ممثلاً للطاعنة الثانية وصدر الحكم المطعون فيه بهذه الصفة بأحقية المطعون ضدها في المطالبة بالتعويض عن وفاة مورثهما، ومن ثم فإنه لا يكون هناك مقتضى لما يتذرع به الطاعنتان من أنه لم يقع أي خطأ شخصي من جانب الطاعنة الأولى، ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يقض عليها شخصياً بشيء،
وكان الثابت أن الطائرة التي تسببت الحادثة التي وقعت لها في وفاة مورث المطعون ضدهما قد أقلعت من أقليم دولة جمهورية إيران الإسلامية ومقصدها النهائي ميناء الشارقة الجوي، ولم تقدم الطاعنتين دليل أنضمام دولة جمهورية إيران الإسلامية إلى أتفاقية وارسو الدولية لتوحيد بعض قواعد النقل الدولي لعام 1929 والمستحدثة بإتفاقية مونتريال لسنة 1999، فإن تمسكها بأعمال هذه الاتفاقية على واقعة الدعوى يفتقر إلى سنده، ولما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه عند تقديره لمبلغ التعويض المقضى به قد طبق نصوص قانون المعاملات التجارية فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى برمته على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

* * *