طعن رقم 20/2009 (احوال شخصية)
صادر بتاريخ 05/12/2009
1- سلطة محكمة الموضوع في تقدير النفقة واستظهار يسار المكلف بها وتحديد مقدارها.
2- عدم اعتبار حال الزوج المدين مانعاً فرض نفقة عليه لزوجته وأولاده المعسرين.
3- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بفرض نفقة زوجية شهرية للمطعون ضدها على الطاعن شاملة جميع أوجه النفقة حتى خروجها من عدة الطلاق الرجعي الأول لعدم نشوز المدعية ولاستحقاقها النفقة وتقدير قيمتها بحسب راتب الطاعن الشهري وملكيته لثلاث مؤسسات واسهم في شركة أملاك وقطعة ارض وقروضه الشخصية وللسيارة والتجارية قد أصاب صحيح القانون.
4- اعتبار مدار الحضانة نفع المحضون.
5- اعتبار الأم أولى بحضانة الصغير ما لم تتزوج.
6- اعتبار الأم محمولة على الصلاح والقدرة على الحضانة.
7- سلطة قاضي الموضوع في تقدير مصلحة المحضون ومدى توافر شروط الحضانة فيمن يطلبها حتى لا يضيع الصغير بين الأب وحاضنته وذلك دون رقابة عليه من محكمة التمييز.
8- لا فرق بين طلب الحضانة وطلب إثباتها.
9- عدم اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بإثبات حضانة المطعون ضدها لأولادها لإثبات الأوراق طلاق المدعي للمدعى عليها وأنها قد خرجت من منزل الزوجية والأولاد في سن حضانة النساء ومن مصلحة المحضون أن يكون لدى والدته المدعية لحاجته إليها في مثل سنه وهي محمولة على توافر شروط الحضانة وعجز المدعى عليه عن إثبات خلاف ذلك الأمر مخالفاً القانون.
10- اعتبار المسكن الثابت إعداده من ولي المحضون للحاضنة والمملوك له داخلاً في مفهوم المسكن المخصص لسكني الحاضنة بحسب نص المادة 148 من قانون الأحوال الشخصية لا السكن المؤجر لها.
11- لا ضرر لولي المحضون بدفعه للحاضنة أجره المسكن بدلاً من دفعها إلى المؤجر.
12- عدم اعتبار إقامة الحاضنة بولدها المحضون في منزل والديها مانعاً دون استحقاقها أجرة مسكن الحضانة بعدم ثبوت تبرعهما لها بمقابل إقامتها.
13- سلطة محكمة الموضوع في تقدير أجرة مسكن الحضانة ومصاريف تأثيثه وما يتبع ذلك من مقابل استهلاك الماء والكهرباء والغاز والهاتف باعتبارها من فروع نفقة الوالد وحده على ولده طبقاً للمادة 148 السالفة واستظهار يسار المكلف بها.
14- استحقاق الزوجة المطلقة لأجر الحضانة.
15- اعتبار خلو قانون الأحوال الشخصية من النص على أجر خادمة للأولاد الصغار موجباً الرجوع إلى المشهور من مذهب المالكية.
16- اعتبار الأب ملزم بنفقة خادم ولده في الحضانة ان احتاج إلى خادم وكان الأب مليئاً بحسب المالكية.
17- سلطة محكمة الموضوع في إسباغ الوصف القانوني لطلبات الخصوم وتحديدها على ضوء ما قصده منها متى كان ذلك سائغاً مما له أصل ثابت بالأوراق.
18- اعتبار قضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضدها بأجر خادمة للمحضونين بالإستناد إلى يسار الطاعن وحاجة المحضونين الصغار للخدمة سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السرية السيد القاضي المقر---------------، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها -------------- أقامت على الطاعن ------------------ الدعوى رقم 388 /2008 أحوال شخصية نفس مسلمين طالبة الحكم : (1) بإلزامه أن يؤدي لها نفقة زوجية مقدارها 5000 درهم شهرياً اعتباراً من 1-1-2008 لحين خروجها من العدة واكتساب الحكم القطعية (2) بأن يؤدي لها مؤجل صداقها البالغ قدره 20000 درهم (3) بأن يؤدي لها نفقة متعة لمدة سنة بواقع 5000 درهم شهرياً (4) بإثبات حضانتها لأولادها منه (----------- و--------------و------------و-------------) (5) بإلزامه بان يؤدي لها نفقة بنوة لأولادها الأربعة بواقع 10000 درهم بالتساوي بينهم للمأكل والمشرب والملبس وعدا السكن اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى (6) بأن يؤدي لها 140000 درهم أجرة مسكن حضانة 60000 درهم لتأثيثه اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى (7) بأن يؤدي لها مبلغ 1000 درهم شهرياً قيمة فواتير الماء والكهرباء والغاز والهاتف اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى (8) بأن يؤدي لها أجرة خادمة قدره 750 درهم شهرياً ومصاريف استقدامها من تاريخ رفع الدعوى (9) بأن يؤدي لها أجرة حضانة بواقع 3000 درهم شهرياً من تاريخ رفع الدعوى (10) إلزامه بتسليمها أصل شهادات ميلاد وبطاقات الأبناء الصحية وصورة طبق الأصل من جوازات سفرهم وصورة طبق الأصل من خلاصة قيده واستبعاد اسمها منه، على سند من انها كانت زوجة له بصحيح العقد الشرعي ورزقت منه على فراش الزوجية الصحيحة الأولاد : ---------- 11 سنة و--------------تسع سنوات و---------- 8 سنوات و------------3 سنوات، وهم صغار في حضانتها الصالحة لها شرعاً وقد امتنع عن الإنفاق عليها وعليهم من 1-1-2008 رغم يساره وبتاريخ 17-4-2008 طلقها غيابياً طلقة أولى رجعية دون موافقتها، وإذ تقدمت بشكواها إلى لجنة التوجيه والإصلاح الأسري وأحيلت إلى المحكمة لتعذر التسوية، ومن ثم فقد أقامت الدعوى. وبعد أن عرضت المحكمة الصلح على الطرفين ورفض، حكمت بتاريخ 25-8-2008 :
1- بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدها نفقة زوجية قدرها 3000 درهم شهرياً شاملة جميع أوجه النفقة اعتباراً من 1-1-2008 وحتى خروجها من عدة الطلاق الرجعي الواقع بتاريخ 17-4-2008.
2- بأن يؤدي لها مؤجل صداقها وقدره 20000 درهم اعتباراً من تاريخ خروجها من العدة وصيرورة الطلاق بائناً.
3- بأن يؤدي لها متعة بمقدار 18000 درهم لمرة واحدة من تاريخ الحكم.
4- إثبات حضانتها لأولادها (--------و-------- و------ و------)).
5- إلزامه بأن يؤدي لها نفقة بنوة لأولادها منها (----------- و------------ و---------- و---------) بمقدار ألف درهم شهرياً لكل واحد منهم اعتباراً من 15-4-2008 بالنسبة --------و------، واعتباراً من تاريخ استلامها للمحضونين (------------ و------------) بالنسبة لهما.
6- بأن يؤدي لها أجرة مسكن حضانة بمقدار ستين ألف درهم اعتباراً من حين خروج المدعية من عدتها.
7- بأن يؤدي لها ثلاثون ألف درهم قيمة لأثاث مسكن الحضانة ولمرة واحدة اعتباراً من حين انقضاء عدة المدعية.
8- بأن يؤدي لها أجرة حضانة قدرها سبعمائة درهم شهرياً اعتباراً من تاريخ انقضاء عدتها.
9- بأن يسلمها صورة طبق الأصل من شهادتي ميلاد المحضونين ---------------- و------------- وصورة طبق الأصل من خلاصة قيده كاملة وإلزامه بفصل اسمها من خلاصة قيده اعتباراً من تاريخ الحكم ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 404 /2008 أحوال شخصية كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 406/ 2008 أحوال شخصية. ضمت المحكمة الاستنئافين للارتباط وليصدر فيهما حكماً واحداً. وبعد أن عرضت المحكمة الصلح على الطرفين ورفضاه.
حكمت المحكمة بتاريخ 3-12-2008 بتوجبه اليمين الحاسمة للمطعون ضدها بالصيغة التالية (أقسم بالله العظيم بأنني لم أترك مسكن الزوجية قبل الطلاق بكامل إرادتي وأنني لم أطلب من الطاعن أن يطلقني أبداً وانه قد طلقني بإرادته المنفردة بدون طلب أو سبب مني) فحلفتها بالصيغة المبينة آنفاً. وبتاريخ 27-1-2009 قضت المحكمة أولاً : في موضوع الاستئناف رقم 406/ 2008 أحوال شخصية بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفضه أجره الخادمة وقيمة فواتير الماء والكهرباء والغاز والهاتف والقضاء مجدداً بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدها مبلغ 750 درهم شهرياً أجرة خدمة المحضونين اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى وبأن يؤدي لها مبلغ 1000 درهم شهرياً قيمة فواتير الماء والكهرباء والغاز والهاتف اعتباراً من تاريخ انتهاء عدتها وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. ثانياً: في موضوع الاستئناف رقم 404/ 2008 أحوال شخصية برفضه، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 24-2-2009 طالباً الحكم بنقضه. وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن.
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة ورأت انه جدير بالنظر، وحددت جلسة سرية لنظره وبالجلسة المحددة لنظر الطعن، حضر محام عن الطاعن
وقدم شهادة مديونية لبنك الخليج الأول تلتفت عنها المحكمة.
وحيث ان الطعن أقيم على ثمانية أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضى بإلزامه بنفقة للمطعون ضدها قدرها 3000 درهم شهرياً وهو مبالغ فيه ولا يتناسب وحالته المادية إذ انه تزوج بأخرى ينفق عليها ومدين بعدة قروض يسدد عنها أقساطاً شهرية مما يحد من ملاءته وهو ما لم يراعيه الحكم المطعون فيه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة - ان تقدير النفقة واستظهار يسار المكلف بها وتحديد مقدارها من مسائل الواقع التي تدخل في نطاق السلطة التقديرية لقاضي الموضوع متى كان قضاءه قائماً على أصل ثابت بالأوراق.
وأن كون الزوج مديناً لا يمنع من فرض نفقة عليه لزوجته وأولاده المعسرين إذ أن تقديرها يكون بحسب حاله.
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بفرض نفقة زوجية للمطعون ضدها على الطاعن على ما أورده بمدوناته من انه ((وكان الثابت بالأوراق قيام الزوجية بين المتداعيين حتى تاريخ الطلاق في 17-4-2008 كما ان الثابت بالاتفاقية المدونة بمحضر جلسة 16-4-2008 "والتي رفض المدعى عليه التوقيع عليها بعد تمامها" إقرار المدعى عليه الضمني بامتناعه عن أداء نفقة المدعية عن أربعة أشهر مضت وذلك ما أكده وكيله بمذكرته المقدمة بجلسة 18-6-2008 وخلت الأوراق مما يفيد دعوة المدعى عليه للمدعية الدخول في طاعته أو انه قد أرسل في طلبها أو صدر حكم نهائي بدخولها في طاعته وامتنعت عن تنفيذه، الأمر الذي يكون قناعة لدى المحكمة بعدم نشوز المدعية ومن ثم استحقاقها للنفقة [ واطلعت المحكمة على دخل المدعى عليه وما عليه من التزامات "قرض شخصي، قرض تجاري, قرض سيارة, وزوجة أخرى" الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية نفقة زوجية بمقدار 3000 درهم شهرياً شاملة جميع أوجه النفقة اعتباراً من 1-1-2008 وحتى خروجها من عدة الطلاق الرجعي الأول الواقع بتاريخ 17-4-2008)) وأضاف إليها الحكم المطعون فيه قوله ( وكان الثابت بالأوراق أن راتب المستأنف ضده الشهري 24500 درهم - مذكرته الشارحة ومالك لثلاث مؤسسات فعالة ويمتلك 1530 سهماً في شركة أملاك ولم ينازع في انه يمتلك قطعة أرض بمنطقة البرشاء لا تقل عن خمسة ملايين درهم بالإضافة إلى انه قدم في مشروع محمد بن راشد للحصول على مسكن جاهز وتجدر الإشارة إلى أن إفادة دائرة الأراضي بأنه لا يملك أراضي حالياً غير مؤرخة وأما القروض فهي "شخصي وللسيارة وتجاري" ويعول زوجة أخرى ومن ثم فان هذه المحكمة تقر المقادير التي قضى بها الحكم المستأنف) وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وبما يكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول ان الحكم إذ أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من أحقية المطعون ضدها في حضانة الأولاد الأربعة رغم تجاوز الولدين ---------- (12سنة) و---------- (11سنة) أقصى سن لحضانة النساء وفقاً لنص المادة 156 /1 من قانون الأحوال الشخصية ورغم انها لم تثبت وجود مصلحة لهما في البقاء معها بعد هذه السن (إحدى عشر سنة للذكر وثلاثة عشر سنة للأنثى) كما أنها لم تطلب الحضانة بل طلبت إثباتها ورغم اختلاف مدلول الطلبين إذ ان الأولى بطلبها من لم يكن المحضون تحت يده بينما الثاني (إثبات الحضانة) بطلبه من كان المحضون في يده وهو لا ينطبق إلا على الصغيرتين (------- و--------) ومن ثم فان الحكم يكون قد قضى بما لم تطلبه المطعون ضدها وبما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك ان المقرر وفقاً لنص المادة 156 من قانون الأحوال الشخصية رقم 28 /2005 ان صلاحية النساء للحضانة تنتهي ببلوغ الذكر إحدى عشر سنة والأنثى ثلاث عشر سنة ما لم ترى المحكمة مد هذه السن لمصلحة المحضون وذلك إلى أن يبلغ الذكر أو تتزوج الأنثى وان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - ان مفاد المواد 142، 143، 144 من قانون الأحوال الشخصية رقم 28/ 2005 ان الحضانة هي حفظ الولد وتربيته وصيانته ورعايته ويشترط في الحاضنة ذكراً أو أنثى - أن يكون بالغاً عاقلاً رشيداً أميناً وعنده القدرة على تربية المحضون وصيانته ورعايته وسلامته،
وان مدار الحضانة هو نفع المحضون ومتى تحقق نفعه في شيء وجب المصير إليه ولو خالف ذلك مصلحة ولي النفس لان حق الصغير المحضون في الرعاية والحفظ أولى من حقه
وان الأم أولى بحضانة الصغير ما لم تتزوج
وهي محمولة على الصلاح والقدرة على الحضانة وعلى من ينازعها في ذلك عبء إثبات ما يدعيه،
وان لقاضي الموضوع تقدير مصلحة المحضون ومدى توافر شروط الحضانة فيمن يطلبها حتى لا يضيع الصغير بين الأب وحاضنته وذلك دون رقابة عليه من محكمة التمييز متى أقام قضاءه على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق،
ولا فرق في ذلك بين طلب الحضانة وطلب إثباتها إذ ان كلاهما يدور في فلك واحد هو من له الحق في الاحتفاظ بحضانة الصغير ويؤدي إلى بحث الشروط الواجب توافرها فيمن له أهلية الحضانة.
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإثبات حضانة المطعون ضدها لأولادها ---------- و-----------و---------- و---------على ما أورده بمدوناته من انه (وكان الثابت بالأوراق طلاق المدعي للمدعى عليها وانها قد خرجت من منزل الزوجية كما ان الثابت بالأوراق ان الأولاد م--------- مواليد شهر 4/ 1998 و-----------مواليد شهر 4 /2000 و---------- مواليد شهر 5 /2005 في سن حضانة النساء ومن مصلحة المحضون (--------مواليد شهر 11 /1996) أن يكون لدى والدته المدعية باعتبار حاجته إليها في مثل سنه وهي محمولة على توافر شروط الحضانة وعجز المدعى عليه عن إثبات خلاف ذلك الأمر الذي يقتضى معه القضاء بإثبات حضانة المدعية لأولادها ------- و---------- و---------و----------) وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويؤديا إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وبما يكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ويتضمن الرد الضمني على ما أثاره الطاعن من حجج مخالفة ومن ثم فان النعي عليه لا يعد ان يكون جدلاً فيها لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير الأدلة في الدعوى لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. وإذ كان الثابت بالأوراق أن الولد -------- مواليد شهر 4 /1998 ومن ثم فانه لم يبلغ الحادية عشر سنة وقت رفع الدعوى وأثناء نظرها أي انه ما زال في سن حضانة النساء ويكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص غير صحيح ويضحى النعي برمته على غير أساس.
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول انه أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من نفقة للأولاد وحددها بألف درهم لكل منهم رغم مبالغته في ذلك ورغم اختلاف أعمارهم واختلاف حاجاتهم تبعاً لعمر كل منهم فالولد --------يبلغ اثني عشر عاماً و----------حوالي إحدى عشر سنة تقريباً وبالمدارس بينما الولد ---------ثلاث سنوات والبنت --------- ثماني سنوات ومن ثم فان الحكم لم يراعى حال المنفق لا عساره كما لم يراعى حال الصغير المنفق عليه وعدم حاجته للمبلغ المقضي به مما يعيبه ويستوجب نقضه.
حيث ان هذا النعي مردد ذلك أن المقرر وفق ما تقضى به المادة 78/ 1 من قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم 28 /2005 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ان نفقة الصغير الذي لا مال له على أبيه شرعاً حتى تتزوج الفتاة ويصل الفتى إلى الحد الذي يتكسب فيه أمثاله ما لم يكن طالب علم يواصل دراسته بنجاح معتاد. والأصل ان يراعى في تقدير هذه النفقة سعة المنفق وحال المنفق عليه والوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً على ألا تقل عن حد الكفاية وان استظهار يسار المكلف بالنفقة وتحديد مقدارها من اطلاقات قاضي الموضوع دون معقب عليه من محكمة التمييز متى كان تقديره سائغاً له أصله الثابت بالأوراق.
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم الطعون فيه أقام قضاءه بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدها مبلغ 1000 درهم شهرياً نفقة لكل من أولادها ----------- و------------و--------- و-----------على ما أورده بمدوناته من انه ((وكان الثابت بالأوراق بنوة المدعى عليه للمحضونين المذكورين وخلت الأوراق مما يفيد أن لهم مالا كما ان الثابت بإقرار المدعى عليه ان الولدين (------- و----------) دون غيرهما قد انتقلا للسكن مع المدعية اعتباراً من 15-4-2008 ولم تنازع المدعية في ذلك وهذا ما تطمئن إليه المحكمة بقرينه طلب المدعية نفقة مؤقتة لولديها ------و------- بجلسة 18-6-2008 دون غيرهما ووجود بطاقتهما الصحية لديها دون غيرهما. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد قضت آنفاًَ بإثبات الحضانة للمدعية واطلعت المحكمة على دخل المدعى عليه وما عليه من الالتزامات (قرض شخصي وقرض تجاري وقرض للسيارة وزوجة أخرى) الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلزام المدعى عليه بان يؤدي للمدعية نفقة بنوة لأولاده منها (---------- و----------- و----------و---------) بمقدار ألف درهم شهرياً لكل واحد منهم اعتباراً من15-4-2008بالنسبة --------و------- واعتباراً من تاريخ استلام المدعية للمحضونين (--------- و-----------) بالنسبة ل------- و--------)) وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وبما يكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص ولا مخالفة فيه للقانون ويتضمن الرد الضمني على كافة ما أثاره الطاعن من جمع مخالفة، ومن ثم فان النعي عليه يكون على غير أساس.
وحيث ان الطاعن ينعى بالأسباب الرابع والخامس والثامن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أن الحكم إذ أيد الحكم الابتدائي الذي قضى للمطعون ضدها بأجرة مسكن حضانة قدرها 60000 درهم سنوياً ومبلغ 30000 درهم بدل تأثيثه ومبلغ 1000 درهم شهرياً قيمة استهلاك الماء والكهرباء والهاتف والغاز وهي مبالغ كبيرة مبالغ فيها ولا تتناسب وما عليه دخله من إعسار لتحمله التزامات عديدة مثل زواجه بأخرى يقوم بالإنفاق عليها ومدين بعدة قروض يسدد عنها أقساطاً كما انه قد قضى لها بنفقة بنوة للأولاد المحضونين وهي تشمل أجرة المسكن وفقاً لنص المادة 63 من قانون الأحوال الشخصية إضافة إلى انه وفر لها ولأولادها مسكناً للحضانة بالشارقة وقام بتأثيثه وقدر الحكم أجره المسكن على أساس القيمة الإيجارية لمسكن الزوجية دون خصم ما يخصها منه وقدره 10000 درهم فضلاً عن انها تقيم بمنزل أهلها ولا تدفع ثمن إيجار كما لم تقدم دليلاً على دفعها قيمة الماء والكهرباء والهاتف والغاز وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك ان النص في المادة 148 /2 من قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم 28/2005 على انه يجب على من يلزم بنفقة المحضون أجرة مسكن حضانة إلا إذا كانت الحاضنة تملك مسكناً تقيم به أو مخصصاً لسكناها بدل - وعلى ما جرى به قضا هذه المحكمة –
أن الأصل هو استحقاق الحاضنة لسكناها ويدخل في مفهوم المسكن المخصص لسكني الحاضنة المسكن الذي يثبت بالفعل أن ولي المحضون قد أعده لها للحاضنة ويكون مملوكاً له ولا يغني عن ذلك قيامه بتأجير سكن لها لاحتمال إنهاء عقد الإيجار عقب الحكم لها به ,
كما لا يضير ولي المحضون أن يدفع للحاضنة أجره المسكن بدلاً من دفعها إلى المؤجر،
كما لا يحول دون استحقاق الحاضنة أجرة مسكن الحضانة إقامتها بولدها المحضون في منزل والديها طالما لم يثبت انهما قد تبرعا لها بمقابل إقامتها،
وان تقدير أجرة مسكن الحضانة ومصاريف تأثيثه وما يتبع ذلك من مقابل استهلاك الماء والكهرباء والغاز والهاتف باعتبارها من فروع نفقة الوالد وحده على ولده طبقاً للمادة 148 السالفة واستظهار يسار المكلف بها هو مما تستقل به محكمة الموضوع طالما كان تقديرها سائغاً له أصله الثابت بالأوراق.
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدها أجرة مسكن حضانة وبدل تأثيثه على ما أورده بمدوناته. من انه ((وكانت المحكمة قد انتهت آنفاً إلى إثبات الحضانة للمدعية وكان الثابت بالأوراق طلاق المدعى عليه للمدعية طلاقاً أولاً: رجعياً وخلت الأوراق مما يدل على مراجعته لها في العدة كما خلت الأوراق مما يفيد ملكية الحاضنة لمسكن تقيم فيه أو مخصصاً لسكناها ولم ينازع المدعى عليه في ذلك. واطلعت المحكمة على دخل المدعى عليه وما عليه من التزامات (قرض شخصي وقرض تجاري وقرض للسيارة وزوجة أخرى) وعلى القيمة الإيجارية لمسكن الزوجية الذي كان يقيم فيه مع المدعية وأولادها الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية أجرة مسكن حضانة بمقدار ستين ألف درهم اعتباراً من حين خروج المدعية من عدتها. وحيث انه بالنسبة لطلب المدعية إلزام المدعى عليه بأن يؤدي لها ستين ألف درهم لتأثيث المسكن فانه لما كان الانتفاع بمسكن الحضانة متوقفاً على تأثيثه بالأثاث المناسب واطلعت المحكمة على دخل المدعى عليه وما عليه من التزامات الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية ثلاثون ألف درهم قيمة لأثاث مسكن الحضانة ولمرة واحدة اعتباراً من حين انقضاء عدة المدعية)) وأضاف إليها الحكم المطعون فيه قوله ((وكان الثابت بالأوراق أن راتب المستأنف ضده الشهري 24500 درهم - مذكرته الشارحة - ومالك لثلاث رخص مؤسسات فعالة ويمتلك 1530 سهماً في شركة أملاك ولم ينازع في انه يمتلك قطعة ارض بمنطقة البرشاء لا تقل قيمتها عن خمسة ملايين درهم، بالإضافة إلى انه قدم في مشروع محمد بن راشد للإسكان للحصول على مسكن جاهز وتجدر الإشارة إلى أن إفادة دائرة الأراضي بأنه لا يمتلك أراضي حالياً غير مؤرخة وأما القروض فهي (شخصي وللسيارة وتجاري) ويعول زوجة أخرى فمن ثم فان هذه المحكمة تقر المقادير التي قضى بها الحكم المستأنف.
وحيث انه عن نعي المستأنف ضدها بشأن قيمة فواتير الماء والكهرباء والغاز والهاتف فان هذا النعي في محله وقد رفض الحكم المستأنف هذا الطلب دون تسبيب بالرغم من ان هذه الأمور من الضروريات وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر فإنه يتعين الإلغاء في هذا الشق والقضاء مجدداً على النحو الوارد في المنطوق)) وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وبما يكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ويتضمن الرد على كافة ما أثاره الطاعن من حجج مخالفة فإن النعي عليه لا يعد وان يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير الدليل لا يجوز أثارته أمام محكمة التمييز, ولا وجه لما يثيره الطاعن من أن نفقة الصغار تشمل أجرة مسكن الحضانة وبدل تأثيثه ومقابل استهلاك الماء والكهرباء والهاتف، ذلك ان المشرع افرد لأجرة مسكن الحضانة نصاً خاصاً في المادة 148 /2 سالف الذكر, كما لا جدوى لما يثيره من أن الحكم لم يقم بخصم ما يخص الحاضنة من أجرة مسكن الحضانة فهو لا سند له من القانون ويكون النعي في جملته على غير أساس.
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضى للمطعون ضدها بأجرة حضانة قدرها 700 درهم شهرياً وهو مبالغ فيه كما أنها لن تقوم بعمل تستحق عنه هذا الأجر مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك ان النص في المادة 148 /3 من قانون الأحوال الشخصية رقم 28 /2005 على انه لا تستحق الحاضنة أجرة حضانة إذا كانت زوجة لأبي المحضون أو معتدة تستحق في عدتها نفقة منه بما يدل بمفهوم المخالفة على ان الحاضنة إذا كانت مطلقة ولا تستحق نفقة من زوجها المطلق فإنها تستحق اجر حضانة
لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الدعوى ان المطعون ضدها لم تعد زوجة للطاعن (والد المحضونين) وإنها لا تستحق في عدتها نفقة منه وبالتالي فإنها تستحق أجر حضانة وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر على ما أورده بمدوناته من انه (( وكانت المحكمة قد قضت آنفاً بإثبات الحضانة للمدعية وكان الثابت بالأوراق طلاق المدعى عليه للمدعية بتاريخ 17-4-2008 وخلت الأوراق مما يفيد مراجعته لها أثناء العدة واطلعت المحكمة على دخل المدعى عليه وما عليه من التزامات الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية أجرة حضانة بمقدار سبعمائة درهم شهرياً اعتبارً من تاريخ انقضاء عدتها)) وهو من الحكم تطبيق صحيح للقانون و من ثم فان النعي عليه في هذا الخصوص ويكون على غير أساس.
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضى للمطعون ضدها بأجر خادمة للمحضونين في حين انها لم تطلب ذلك بل طلبت أجر خادمة لنفسها ولما كانت قد طلقت منه فان طلبها يكون مرفوض وقانون الأحوال الشخصية قد نص في المادة 63 /1 على ان الخدمة للزوجة فقط إن كانت ممن تخدم في أهلها وبما لا يجوز معه الأخذ برأي الفقه في ذلك فضلاً عن انه يتعين للحكم بأجر خادمة للمحضونين هو إثبات يسار الطاعن وحاجة المحضونين للخدمة وكانت المطعون ضدها لم تثبت يسار الطاعن كما أن المحضونين قد بلغوا سناً لا يحتاجون فيه للخـدمة فلا تستحق المطعون ضدها أجر خادمة وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر وفقاً لنص المادة الثانية من القانون الاتحادي رقم 28/2005 في شأن الأحوال الشخصية ان القاعدة العامة هي سريان نصوص هذا القانون على جميع المسائل التي تناولتها في لفظها ويرجع في تفسيرها واستكمال أحكامها إلى المذهب الفقهي الذي أخذت منه وفي الأحوال التي لم يرد بشأنها نص في هذا القانون يحكم بمقتضى المشهور من مذهب مالك ثم مذهب أحمد ثم مذهب الشافعي ثم مذهب أبي حنيفة وكان البين من القانون المذكور انه قد خلا من النص على أجر خادمة للأولاد الصغار ومن ثم يتعين الرجوع إلى المشهور من مذهب المالكية
وكان من المقرر عند المالكية - وعلى المشهور عندهم - ان الأب تلزمه نفقة خادم ولده في الحضانة ان احتاج إلى خادم وكان الأب مليئاً.
وان المقرر- في قضاء هذه المحكمة ان لمحكمة الموضوع السلطة في إسباغ الوصف القانوني لطلبات الخصوم وتحديدها على ضوء ما قصده منها متى كان ذلك سائغاً مما له أصل ثابت بالأوراق
وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضدها بأجر خادمة للمحضونين على ما أورده بمدوناته من انه ((وكان الحكم المستأنف قد اعتبر أن المستأنف ضدها تطلب أجرة الخادمة تبعاً لنفقة الزوجية ولذلك علل رفضه لطلبها لكون انها عجزت عن إثبات انها ممن يخدمن ولكن طالما انها قد طلبتها بعد الطلاق وطلبت سريانها من تاريخ رفع الدعوى فان هذه المحكمة تكيف طلبها بأنه أجرة خادمة للمحضونين وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر فانه يتعين الإلغاء في هذا الشق والقضاء مجدداً على النحو الوارد في المنطوق)) وكان هذا الذي خلصته إليه محكمة الموضوع سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليه وبما يكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون وكان لا خلاف على يسار الطاعن حسبما يبين من الرد على ما سبق من أسباب الطعن وكـان المحضـونين صغار وفي حاجة للخدمة ومن ثم فان النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.

* * *