طعن رقم 41 و54 لسنة 2007(جزاء)
صادر بتاريخ 12/03/2007
هيئة المحكمة: الرئيس: د. علي إبراهيم الإمام والاعضاء: محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، عبد العزيز عبد الله الزرعوني، ضياء الدين علي أبو الحسن.
‏‏‏‏‏‏‏‏1- سلطة محكمة الموضوع إستمداد قناعتها بثبوت الجريمة من أي دليل.
2- سلطة محكمة الموضوع الأخذ بشهادة المجني عليهما دون تعزيزه بدليل آخر.
3- عدم إعتبار الدفع بتلفيق الإتهام وكيديته وإختلاقه من أوجه الدفاع الموضوعية المستلزمة رداً صريحاً ودون إلتزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة.
4- شروط توفر جريمة الضرب البسيط.
5- إعتبار إطمئنان الحكم المطعون فيه لأقوال المجني عليهما من إعتداء المتهم الطاعن على المجني عليه كافياً لتوفر جريمة الضرب البسيط ومن شأنه رد النعي بتلفيق الإتهام وكيديته وإختلاقه ونوعية الإصابة وإستحالة حصول الواقعة الخاضع تقديرها لسلطة محكمة الموضوع بدون معقب.
6- عدم إعتبار تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات معيباً للحكم لدى إستخلاصه الحقيقة من أقوالهم إستخلاصاً سائغاً.
‏7- عدم وجوب تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني في كل جزئية.
8- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بإبعاد المتهم بالجريمة الواقعة على العرض قد أصاب صحيح القانون.
9- عدم إجراء محكمة ثاني درجة إلا التحقيقات التي كان على محكمة أول درجة إجراؤها.
10- إعتبار عدم طلب الطاعن سماع شهادة المجني عليهما أمام محكمة أول درجة تنازلاً منه عن سماعهم.
11- عدم اعتبار مجرد الإستثارة أو الإستفزاز أو الغضب نافياً المسئولية الجزائية.
12- شروط إعتبار الإستفزاز عذراً.
13- عدم إعتبار إستخدام المجني عليهما آلة تنبيه لمرات عديدة متتالية إستفزازاً نافياً المسئولية الجزائية.
14- عدم إعتبار تعييب إجراءات الشرطة بشأن طابور التشخيص سبباً للطعن على الحكم بالتمييز بعد إجرائه في مرحلة سابقة على المحاكمة.
15- عدم جواز إثارة الطاعن الدفع ببطلان القبض عليه لأول مرة أمام محكمة التمييز بإعتباره من الدفوع الموضوعية المختلطة بواقع.
16- عدم جواز بناء الطعن التمييزي على ما كان يحتمل ان يبديه أمام محكمة الموضوع.
الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي / .................. وسماع المرافعة والمداولة قانوناً.
وحيث ان الطعنين استوفيا الشكل المقرر في القانون.
وحيث ان النيابة العامة اتهمت: -
..................
أنه بتاريخ 16/10/2006 بدائرة مركز شرطة بردبي.
أولاً: اعتدي على سلامة جسم المجني عليه / ................. وألحق به الإصابات المبينة في إستمارة الفحص الطبي والتي أعجزته عن القيام بأعماله مدة لا تزيد عن عشرين يوماً على النحو الثابت بالأوراق.
ثانياً: أتى علناً فعلاً فاضحا مخلاً بالحياء بأن قام برفع إصبع يده اليمنى بطريقة مخلة بالحياء في مواجهة المجني عليهما / ................. و................. على النحو الثابت بالأوراق.
ثالثاً: سب علناً المجني عليهما المذكورين في البند ثانياً بما يخدش شرفهما واعتبارهما بأن قال لهما (الشرطة على إيري) على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت عقابه بالمواد (9/2، 121/1، 339/1-2، 358/1، 373/1) من قانون العقوبات الإتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديله بالقانون الإتحادي رقم 34 لسنة 2005.
وبتاريخ 5/12/2006 حكمت محكمة أول درجة حضوريًا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة شهر واحد عما أسند إليه بعد ان أعملت المادة 88 لارتباط بين التهم المسندة إليه مع أخذه بالظروف المخففة عملاً بالمادتين (99- 100) من قانون العقوبات الإتحادي رقم 3 لسنة 1987.
لم ترتض النيابة العامة على هذا الحكم فطعنت عليه بالإستئناف رقم 6156/2006. كما لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالإستئناف 6267/2006م.
‏وبتاريخ 10/1/2007 ‏حكمت المحكمة في موضوع الاستئناف رقم 6267/2006 المقام من المتهم برفضه وفي موضوع الاستئناف رقم 6156/2006. المقام من النيابة العامة بإضافة تدبير الإبعاد الى الحكم المستأنف وتأييده فيهما عدا ذلك. طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييزيين رقمي الأول 41/2007 بموجب تقرير في 1/2/2007م والثاني رقم 45/2007م بموجب تقرير مؤرخ في 11/2/2007م مرفق بهما مذكرة بأسباب الطعن موقع عليهما من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
‏والمحكمة أمرت بضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد.
‏وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه في طعنيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع لالتفات الحكم عن استدعاء المجني عليهما لاستماع لأقوالهما رغم أن الطاعن أنكر الاتهام المسند إليه فضلاً أنه لم يورد هذا الطلب أو يرد عليه كما أن أقوال المجني عليهما جاءت متناقضة مع بعضها البعض وجاء تقرير الطب الشرعي متناقضاً مع أقوال المجني عليه / ................. بشأن الإصابة التي لحقت به وأن الحكم قضى بإبعاد الطاعن عن الدولة سنداً لأقوال المجني عليهما المجردة دون دليل وبطلان القبض لعدم وجود الدلائل الكافية وعدم توافر حالة من حالات التلبس دون إذن من النيابة العامة إلا أن الحكم لم يورد هذا الدفاع أو يرد عليه وبطلان إجراءات طابور التشخيص بعرض الطاعن على المجني عليهما للتعرف عليه لحصوله دون إذن من النيابة العامة باعتباره إجراءاً من إجراءات التحقيق وأن الاتهام ملفق وكيدي ومختلق واستحالة حصول الواقعة كما رواها المجني عليهما وأن الواقعة حدثت إثر استفزاز من قبل المجني عليهما لاستعمالهما أداة تنبيه السيارة للطاعن عدة مرات مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
‏وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما شهد به المجني عليهما / ................. و.................، وما أثبته محضر الضبط ومحضر الطابور التشخيص واستمارة الفحص الطبي الخاصة بالمجني عليه/ .................، الصادرة من مستشفى راشد لما كان ذلك وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع ان تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه ما دام لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق.
كما أن لها أن تأخذ بشهادة المجني عليهما دون ان تعزز بدليل آخر متى اطمأنت إليها وكانت تمثل الواقع في الدعوى
كما أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته وإختلاقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم رداً صريحاً بل الرد يستفاد دلاله من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ولا تلتزم المحكمة في هذا الصدد بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال
وكان من المقرر انه لا يشترط لتوافر جريمة الضرب البسيط ان يحدث الاعتداء جرحاً أو ينشأ عنه مرضاً أو عجزاً بل يعد الفعل ضرباً متى ثبت حصول الاعتداء على جسم المجني عليه سواء ترك أثراً أو لم يترك وعلى ذلك فإن ثبوت حصول الاعتداء على المجني عليه يكفي لصحة الحكم بالإدانة بمقتضى المادة 339 ‏من قانون العقوبات الإتحادي
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اطمأن الى أقوال المجني عليهما من اعتداء المتهم الطاعن على المجني عليه / .................، فإن هذا يكفي لتوافر الجريمة ويكون منعى الطاعن بتلفيق الاتهام وكيديته واختلاقه ونوعية الإصابة واستحالة حصول الواقعة ما هو إلا جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى قصد به التشكيك في عقيدتها وبيان معتقدها مما لا يجوز إثارته امام محكمة التمييز
لما كان ذلك وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم او يقدح في سلامته ما دام الثابت منه كما في الدعوى المطروحة أنه استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك وكان
من المقرر أنه ليس بلازم تطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني في كل جزئية بل يكفي ان يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة لما كان ذلك وكانت أقوال المجني عليهما / ................، و................، من قيام المتهم الطاعن بمسك المجني عليه / ................، من ‏دشداشته يتفق مع ما أوردته استمارة الفحص الطبي من وجود رضة واحمرار على الصدر ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد، لما كان ذلك وكانت المادة التي دين بها الطاعن تقع في الفصل الخامس من الفرع الثاني الخاص بالجرائم الواقعة على العرض وكانت المادة (121) من القانون الاتحادي رقم 34 ‏لسنة 2005 الخاص بتعديل قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 ‏لعام 1987 ‏أوجبت القضاء بإبعاد المحكوم عليه في الجرائم الواقعة على العرض ومن ثم فإن قضاء الحكم المطعون فيه بإبعاد المتهم عن الدولة أصاب صحيح القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا محل له لما كان ذلك وكان
من المقرر ان محكمة ثاني درجة انما تحكم على مقضي الأوراق ولا تجري من التحقيقات إلا ما كان يجب على محكمة أول درجة إجراءه او ترى هي محلاً لإجرائه
وكان الطاعن لم يطلب سماع شهادة المجني عليهما أمام محكمة أول درجة فمن ثم يعتبر متنازلاً عن سماعهم وكانت المحكمة لم ترى محلاً لسماعهم فإن منعاه في هذا الخصوص غير سديد ولاعلى الحكم المطعون فيه إن لم يورده او يرد عليه باعتباره دفاعاً ظاهر البطلان
لما كان ذلك وكان من المقرر ان مجرد الإستثارة او الاستفزاز او الغضب لا ينفي المسئولية الجزائية
وانما لكي يكون الاستفزاز عذراً يشترط ان يكون استفزازاً شديداً صدر من المجني عليه بدون وجه حق كأن يكون الاستفزاز نتيجة إهانة جارحة لا مبرر لها او اتخاذ موقف مهين او صدور لفظ شديد لا يقل أثره عن السب او القذف ويشترط ان يكون الفعل المسبب له مباشراً او موجهاً الى شخص الجاني وصادراً عن المجنى عليه
ولما كان الثابت مما أورده الطاعن في اسباب طعنه ان المجني عليهما استخدما آلة التنبيه لمرات عديدة متتالية لا يعد استفزازاً ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من ارتكابه للجريمة عن استفزاز في غير محله
لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن من تعيب إجراءات الشرطة بشأن طابور التشخيص لا يصح سبباً للطعن على الحكم بالتمييز ما دام قد جرى في مرحلة سابقة على المحاكمة ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول
لما كان ذلك وكان البين من الإطلاع على محاضر جلسات المحكمة الإستئنافية ان الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه فانه لا يقبل منه ان يثيره امام محكمة التمييز لاول مرة باعتباره من الدفوع الموضوعية المختلطة بالواقع يحتاج الى تحقيق تنأى عنه وظيفة محكمة التمييز ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد لا محل له
كما انه من المقرر انه لا يقبل من المتهم ان يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها كما لا يصح ان يبنى الطعن على ما كان يحتمل ان يبديه المتهم امام محكمة الموضوع من دفاع لم يبده بالفعل ومن ثم فإن منعاه في هذا الصدد غير مقبول لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير اساس متعين الرفض.

* * *