طعن رقم 490 لسنة 2007 (جزاء)
صادر بتاريخ 04/02/2008
هيئة المحكمة: الرئيس د. علي ابراهيم الإمام والأعضاء محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، سيد محمود قايد، ماجد علي قطب.
1- عدم إشتراط تحقق جريمة تزوير المحررات الرسمية صدور الفعل من الموظف المختص بتحريرها .
2- شروط قيام جريمة التزوير في المحررات الرسمية .
3-إعتبار إصطناع الطاعن وباقي المتهمين الرخصة المزورة ونسب صدورها الى الموظف المختص وإثبات تقرير المختبر الجنائي تزويرها مؤدياً الى رد نعي الطاعن بشأن وقوع التزوير في محرر عرفي .
4- سلطة محكمة الموضوع في تقدير الإعتراف بالمسائل الجنائية وقيمتها في الإثبات وحصولها بطريق الإكراه بغير معقب عليها .
5- سلطة محكمة الموضوع في تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة دون معقب .
6- إعتبار بناء قضاء الحكم المطعون فيه على إعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة العامة ومضمون تقرير المختبر الجنائي دون التعويل على أي دليل من محضر الضبط أو التفتيش مؤدياً الى رد الدفع ببطلان القبض والتفتيش .
الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التخليص الذي أعده السيد القاضي .......... وسماع المرافعة والمداولة قانونًا.
وحيث إن الطعنين استوفيا الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة قد اتهمت:
1) .......... 2) ........... 3) ..............
بأنهم في شهر ديسمبر من عام 2006 بدائرة اختصاص مركز شرطة المرقبات أولاً: المتهمين جميعاً: 1- زوروا محرراً رسمياً ( رخصة قيادة صادرة عن إدارة المرور والترخيص بأبوظبي) وذلك بأن قاموا باصطناع تلك الرخصة على غرار الحقيقة ونسبوا صدورها للمدعو / ........... محتجين بها كإثبات للشخصية في تعاملهم مع الغير وذلك على النحو المبين بالأوراق.
2- توصلوا للاستيلاء لنفسهم على مبلغ 7,500,000 درهم عائدة للمجني عليه / ..........، وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية بأن قاموا ببيع عدد 550,000 درهم سهم اتصالات عائدة للمجني عليه عن طريق الوسيط الإسلامي للأوراق المالية بأن قاموا بالتوجه الى الوسيط وتحرير طلب تحويل أسهم من المقاصة الى الوسيط ومن ثم بيع تلك الأسهم وتحصيل قيمتها من الحساب المصرفي ببنك دبي الإسلامي وذلك باتخاذ اسم كاذب وصفة غير صحيحة بأن انتحلوا اسم المجني عليه حين تحرير أوامر التحويل والبيع والسحب مدعمين صدق مزاعمهم بتقديم رخصة القيادة المزورة والمنوه عنها للموظفين المختصين مما كان من شأنه خداع الموظفين وحملهم على التصديق على أوامر التحويل والبيع والسحب وذلك على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابهم بالمواد (45، 47، 121/1، 216/402 – 6، 217، 218، 222/1، 399/1) عقوبات.
وبتاريخ 31/7/2007 حكمت محكمة الجنايات بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن مدة خمس سنوات وإبعاد الثاني والثالث عن الدولة ومصادرة المحررات والأدوات والأجهزة المضبوطة.
لم يرتض المحكوم عليهم هذا الحكم فطعنوا عليه بالاستئنافات أرقام (5561، 5583، 5639، 5647/2007 وبتاريخ 9/12/2007 حكمت المحكمة برفضها وتأييد الحكم المستأنف طعن المحكوم عليه الثاني ......... في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن رقم 490/2007 بتقرير مؤرخ 31/12/2007 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل – كما طعن عليه المحكوم عليها الثالث .......... بالطعن رقم 1/2008 بتقرير مؤرخ 3/1/2008 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلبا فيها نقض الحكم.
وحيث إن المحكمة أمرت بضم الطعنين ليصدر فيها حكم واحد.
أولاً الطعن رقم 490/2007 المقام من المحكوم عليه ..........
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون وذلك لبطلان الحكم لعدم مراعاة ولاية المحكمة وإختصاصها ذلك أن الواقعة المسندة للمتهم هي جنحة تزوير في محررات عرفية معاقب عليها بالحبس وكان يتعين على المحكمة الحكم بعدم اختصاصها بنظرها وإحالتها الى محكمة الجنح كما أن الطاعن تمسك ببطلان اعترافه في محضري الشرطة والنيابة لصدورها عن أكراه ولم يطبق الحكم الظروف المخففة على الطاعن وقضي بإبعاده مما يعيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من اعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة وما ثبت من تقرير المختبر الجنائي وملحقه – لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يشترط في جريمة التزوير في المحررات الرسمية أن تكون قد صدرت فعلاً من الموظف المختص بتحريرها
بل يكفي لقيام الجريمة كما هو الشأن في جريمة الاصطناع أن تعطى الورقة المصطنعة شكل الأوراق الرسمية ومظهرها وأن ينسب صدورها كذبا الى موظف عام للإيهام برسميتها ولو أنها لم تصدر في الحقيقة عنه ويكفي في هذا المقام أن تحتوى الورقة على ما يفيد تدخل الموظف في تحريرها بما يوهم أنه باشر إجراءاته في حدود اختصاصه
وإذ كان الثابت من مدونات الحكم أن الطاعن وباقي المتهمين قد اصطنعا الرخصة المزورة ونسبا صدورها الى الموظف المختص وثبت من تقرير المختبر الجنائي أنها مزورة فإن منعى الطاعن بشأن أن التزوير وقع في محرر عرفي يكون غير سديد – لما كان ذلك وكان
من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية هو من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تقرر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعتراف المعزو إليه او الى غيره من المتهمين قد أنتزع منهم بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً كما هو الحال في الدعوى المطروحة ولما كان الحكم قد رد على دفع الطاعن في هذا الخصوص بأسباب سائغة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول
لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من أطلاقات قاضي الموضوع دون معقب ودون أن تسأل المحكمة عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي إرتأته فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله – لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.
ثانياً: الطعن رقم 1 سنة 2008 المقام من المحكوم عليه ........
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الطاعن دفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم وجود تحريات وببطلان القبض عليه وتفتيشه ورد الحكم على الدفع رداً غير سائغ بدعوى أنه لم يتساند الى أي دليل من إجراءات القبض والتفتيش حال أن بطلانها يستتبع بطلان كافة ما تلاه من أدلة واعترافات كما أن الطاعن دفع ببطلان اعترافه أمام النيابة العامة لصدوره عن إكراه معنوي من المتهم الأول إلا أن الحكم رفض الدفع بأسباب غير مقبولة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من اعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من تقرير المختبر الجنائي وملحقه لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان اعترافه أمام النيابة العامة سبق الرد عليه في الطعن رقم 490/2007 المنضم مع هذا الطعن فإن الحكم يحيل إليه ولا يرى محلاً لترديد آخر بشأنه لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن من نعى على الحكم بشأن الدفع ببطلان القبض والتفتيش مردود فإن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من اعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة العامة وما أورده تقرير المختبر الجنائي وملحقه باعتبارها أدلة مستقلة منبتة الصلة عما سبقها من إجراءات ولم يعول على أي دليل من محضر الضبط أو التفتيش أو من أجراه ولم يشر إليها في مدوناته ومن ثم انحسر عنه الرد استقلالاً على هذا الدفع ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن في غير محله – لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

* * *