طعن رقم 117 لسنة 2008 (جزاء)
صادر بتاريخ 05/05/2008
هيئة المحكمة: الرئيس د. علي ابراهيم الإمام والأعضاء محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، عبد العزيز عبد الله الزرعوني، ماجد علي قطب.
1- إعتبار الأصل في المحاكمات الجنائية إقتناع القاضي بناءاً على الأدلة المطروحة عليه .
2- عدم وجود طريق خاص لإثبات جرائم التزوير في القانون الجنائي .
3- أثر تساند الأدلة في المواد الجنائية .
4- تحقق الإشتراك في جرائم التزوير غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة .
5- إعتبار إعتقاد المحكمة حصول الإشتراك في التزوير من ظروف الدعوى وملابساتها كافياً .
6- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه بإشتراك الطاعن في جرائم تزوير الشيكات وإستعمالها بالإستناد الى ثبوت تزوير جوازي السفر وبطاقتي الإئتمان المضبوطة لديه وإعترافه بتزويرها وقيامه بعمليات تحويل وإدخال الشيكات المزورة في حسابات الشركة والأفراد وتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية مرتكزاً الى أسباب سائغة .
7- خضوع سلطة التحقيق في تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش لإشراف محكمة الموضوع .
8- لا معقب على محكمة الموضوع لدى إقتناعها بجدية الإستدلالات المبني عليها أمر إصدار الإذن بالتفتيش وإقرار النيابة العامة على تصرفها لتعلقه بالموضوع لا بالقانون .
9- عدم ضرورة تحدث الحكم صراحة أو إستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير.
10- عدم إشتراط وقوع التزوير في أوراق عرفية وقوع ضرر بالفعل .
11- لا شأن لمحكمة التمييز في سلطة محكمة الموضوع بتقدير الضرر الناجم عن التزوير في الأوراق العرفية .
12- رد دفاع الطاعن بعدم إختصاص المحكمة لوقوع تزوير جوازات السفر بالخارج لتحقق نتيجة التزوير في الدولة بدخول الطاعن إليها .
13- عدم إشتراط التزوير المعاقب عليه أن يكون متقناً
الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ .......... وسماع المرافعة والمداولة قانونًا.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة قد اتهمت: 1- ......... 2- ........ 3- ........... 4- ......... 5- ........... 6- .......... 7- ........ 8- ....... 9- ............ 10- ........ 11- ......... لأنهم خلال الفترة من أغسطس 2005 وحتى شهر مايو 2006 بدائرة مركز شرطة المرقبات.
أولاً: المتهم الأول:
ارتكب تزويراً في محرر غير رسمي عبارة عن جواز سفر رقم (1442..477) منسوب صدوره الى دولة جنوب أفريقيا باسم ((.........)) بأن استحدث صفحة الغلاف الداخلي الأيمن منه بعد أن نزع الغلاف الأصلي الصادر به الجواز واضعاً صورته الشخصية بموضع الصورة السابقة للاحتجاج بصحته.
ثانياً: المتهم الثاني:
1- ارتكب تزويراً في محررين غير رسميين هما عبارة عن (جواز سفر رقم L 59731 96 ورقم L A 28165 95) منسوب صدورها الى دولة ساحل العاج باسم ((........)) بأن استحدث صحيفة الغلاف الداخلي منهما بعد أن نزع الصحيفتين الأصليتين الصادرين بهما الجوازين واضعاً صورته الشخصية بموضع الصورة السابقة للاحتجاج بصحتهما.
2- ارتكب تزويراً في محررين غير رسميين عبارة عن بطاقتي ائتمان رقم (2945 ...... 422695 ورقم 4305500387385118) منسوب صدورهما الى شركة فيزاكارد باسم ((............)) للاحتجاج بصحتهما.
3- أعطى بياناً كاذباً عن محل إقامته في تحقيق قضائي وإداري.
المتهمون من الأول وحتى الرابع: -
1- اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخرين هاربين في تزوير محررات غير رسمية عبارة عن شيكات مديرهم ((managers cheQue)) عدد 73 شيك مختلفة الأرقام مسحوبة على بنك دبي الإسلامي مؤرخة خلال الفترة من 6/12/2005 ولغاية 205/2006 بأن زودوا الآخرين الهاربين باسم المتهم الثالث – وشركات المتهمين من السادس وحتى العاشرة – لجعلها الجهات المستفيدة من الشيكات المزورة فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة.
2- اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة – مع آخر مجهول – في استعمال المحررات المزورة المبينة أنفاً بأن قدمت الى عدة بنوك ومن ثم أحيلت الى قسم المقاصة ببنك دبي الإسلامي لصرفها من خلال حسابات المتهمين الثالث ومن السابع وحتى الحادي عشر ومحتجين بصحتها.
3- توصلوا الى الاستيلاء لنفسهم – مع آخرين هاربين – على مبلغ وقدره 4,868,000 درهم من بنك دبي الإسلامي وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية بأن قام شخص مجهول بإيداع الشيكات المزورة المبينة بالوصف ثالثاً 1 في حساب المتهمين الثالث ومن السابع وحتى الحادي عشر لتحويلها الى البنك المسحوب عليها لصرفها الأمر الذي كان من شأنه خداع موظفي قسم المقاصة ببنك دبي الإسلامي وحملهم على قبول معاملات الشيكات المزورة والموافقة على صرفها وإيداع قيمتها في حساب المتهمين واستلام المبالغ منهم وشراء بها منقولات مختلفة وإرسالها الى الآخرين الهاربين مقابل حصولهم على مبالغ مالية.
المتهمون من الخامس وحتى الحادي عشر: -
حصلوا على أشياء متحصلة في الجريمة المبينة بالوصف ثالثا عبارة عن مبالغ نقدية مختلفة وساعات يد وهواتف في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها.
وطلبت عقارهم بالمواد 45/2 – 3، 82/1، 47، 121/1، 216/1-4، 217/1، 218/1-2، 221، 222/1، 399/1، 407/2 عقوبات.
وبتاريخ 30/7/2007 حكمت محكمة أول درجة حضورياً للمتهمين الأول والثاني والثالث والسادسة والسابع والثامن والعاشر والحادي عشر، وحضورياً اعتبارياً للمتهمين الرابع والخامس والتاسع: -
أولاً: بمعاقبة المتهم الأول ........ بالحبس لمدة ثلاثة شهور عن جريمة تزوير جواز السفر وبالحبس مدة سنتين عن الجرائم ثالثاً/1-2-3 ومصادرة جواز السفر المزور وأمرت بإبعاده عن الدولة.
ثانياً: معاقبة المتهم الثاني ........... بالحبس مدة ثلاثة أشهر عن جريمة تزوير جوازي السفر وبالحبس لمدة ثلاثة شهور عن جريمة تزوير بطاقتي الائتمان وبالحبس لمدة سنة عن الجرائم ثالثاً/1-2-3 وثانياً/3 ((الاشتراك في تزوير شيكات المدير واستعمالها والاحتيال والإدلاء ببيانات كاذبة، وأمرت بمصادرة جوازي السفر وبطاقتي الائتمان المزورين وأمرت بإبعاده عن الدولة)).
ثالثاً: بمعاقبة المتهم الثالث بالحبس مدة ستة أشهر عن الجرائم ثالثاً/1-2-3 للارتباط وإبعاده عن الدولة.
رابعاً: تغريم المتهمين الخامس والسادسة والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر خمسة آلاف درهم لما نسب إليهم.
خامساً: براءة المتهم الرابع من الاتهام المسند إليه وبإحالة الدعوى المدنية الى المحكمة المدنية المختصة ومصادرة الأوراق وجهاز الكمبيوتر المضبوط.
لم يرتض المحكوم عليهم هذا الحكم فطعنوا عليه بالاستئنافات أرقام 4378، 4398، 4545/2007 وبتاريخ 27/3/2008 حكمت المحكمة برفضها وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المحكوم عليه ...... في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ 14/4/2008 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محامية الموكل طلب فيها نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الطاعن اقتصر دوره على دور الوسيط ولم يقم في الأوراق دليل على علمه بواقعة تزوير الشيكات ولم يلتقي بأي من المتهمين أو يراجع أي بنك وأن قيامه بشحن البضائع هو المعتاد بحسب طبيعة عمله وتم القبض عليه في غير حالة تلبس أو دلائل تجيز القبض عليه مما يكون القبض عليه باطلاً ورد الحكم المطعون فيه على دفع الطاعن في هذا الصدد رداً غير سائغ ولم يثبت الحكم أي ضرر من جراء التزوير على فرض صحته وجاء رد الحكم على دفع الطاعن في هذا الشأن غير سديد وأن العثور على المستندات المزورة لم يكن يتم لولا التفتيش الباطل، كما أن مجرد حيازة هذه المحررات لا يكفي للعلم على تزويرها وتمسك الطاعن بعدم اختصاص محاكم الدولة على أساس أن التزوير بفرض وقوعه لم يحدث على أرض الدولة وجاء رد الحكم على هذا الدفع غير مقبول وشاب الحكم التناقض بخصوص مكان وقوع التزوير كما أن جريمة إعطاء بيانات كاذبة غير ثابتة إذ أن الطاعن زائر ويتم تغيير محل إقامته وأن شيك المدير المفترض تزويره غير وارد أصلاً تزويره لأن الحساب مجمد وأن تزوير الشيكات مفضوح ويتعذر صرف قيمتها مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما شهد به ............ مساعد مدير بنك دبي الإسلامي و ........... المخول بالتوقيع على شيكات المدير بنك دبي الإسلامي و .......و......... و......... و.......... و......... وما أثبته تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية الخاص بتزوير الشيكات وما أقر به كل من المتهمين الأول والثاني (الطاعن) والثالث بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وما قرره المتهم الأول من أن الطاعن هو الذي يتولى عمليات تحويل وإدخال الشيكات المزورة في حسابات الأفراد والشركات وما قرر به الطاعن من أنه يعمل لصالح المتهم الهارب في استلام البضاعة وعملية شحنها باسم المتهم الهارب نظير عمولة، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه
وكان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً
وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تكون عقيدة المحكمة ويكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية الى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها الى ما انتهت إليه
وكان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباًً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه
فإنه يكفي أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم
وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه قد أورد على ثبوت وقائع التزوير المسندة الى الطاعن أدلة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلها من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها من ثبوت تزوير جوازي السفر وبطاقتي الائتمان المضبوطة لديه واعترافه بتزويرها مما استشفه من أدلة من صلة الطاعن بالمتهم الهارب وقيامه بعمليات تحويل وإدخال الشيكات المزورة في حسابات الشركات والأفراد وما قرر به المتهم الأول والطاعن وما أوراه تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وصلة الطاعن بالمتهم الأول والهارب مما يدل على اشتراكه في تزوير الشيكات وعلمه بتزويرها فإنه يكون قد دلل بأسباب سائغة على ما استنتجه من اشتراك الطاعن في جرائم تزوير الشيكات واستعمالها وبما تتحقق به الطرق الاحتيالية لجريمة النصب ويتمخض ما يثيره الطاعن من مجادلة في هذا الصدد جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة مما لا يجوز الخوض فيه لدى محكمة التمييز لما كان ذلك وكان
من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها الى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع
وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وكان ما أورده الحكم من أن القبض على الطاعن بفرض حصوله لم يسفر عن شيء وأن الإذن بالتفتيش قد صدر بناء على تحريات جدية وأنه يتفق وصحيح القانون فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد، لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من اركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه كما في الدعوى الراهنة
وكان لا يشترط في التزوير في أوراق عرفية وقوع ضرر بالفعل بل يكفي احتمال وقوعه
وتقدير توافر هذا الركن لا شأن لمحكمة التمييز به لتعلقه بمحكمة الموضوع وحدها تقدره حسبما تراه من ظروف كل دعوى وكان الحكم الابتدائي قد أبان سائغاً في رده على دفع الطاعن في هذا الخصوص وقوع ضرر بالفعل من تزوير جوازي السفر وتزوير الشيكات فمن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد لما كان ذلك وكانت المادة 16 من قانون العقوبات تنص على أنه (( تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب جريمة في إقليم الدولة أو أراضيها وكل مكان يخضع لسيادتها بما في ذلك المياه الإقليمية والفضاء الجوي الذي يعلوها وتعتبر الجريمة مرتكبة في إقليم الدولة إذا وقع فيها فعل من الأفعال المكونة لها أو إذا تحققت فيها نتيجتها أو كان يراد أن تتحقق فيها لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة لوقوع تزوير الجوازين بالخارج فإنه كان المراد من التزوير تحقيق نتيجة داخل الدولة فضلاً عن تحقق نتيجة التزوير بدخول الطاعن الى الدولة ويكون منعاه في هذا الشأن في غير محله لما كان ذلك، وكان
من المقرر أنه لا يلزم في التزوير المعاقب عليه أن يكون متقناً بحيث يلزم لكشفه دراية خاصة بل يستوي أن يكون واضحاً لا يستلزم جهداً في كشفه أو متقناً يتعذر على الغير أن يكشفه ما دام تغبير الحقيقة في الحالتين يجوز أن ينخدع به بعض الناس، لما كان ذلك وكان الثابت أن الشيكات المزورة قد انخدعت بها بعض البنوك وتم صرف مقابلها فمن ثم ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول لما كان ذلك وكان لا مصلحة لما يثيره الطاعن في تعيبه الحكم المطعون فيه في خصوص جريمة الإدلاء ببيانات كاذبة بعد أن أثبت الحكم في حقه جرائم التزوير والنصب وأوقع عليه العقوبة المقررة لهما إعمالاً لمادة 88 عقوبات لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس من الواقع أو القانون متعين رفضه.

* * *