طعن رقم 276 لسنة 2008 (جزاء)
صادر بتاريخ 31/08/2008
هيئة المحكمة: الرئيس أحمد عبد الرحمن الزواوي والأعضاء عبد العزيز عبد الله الزرعوني، حسن محمود الأبياري، محمد خميس البسيوني، سيد عبد الرحيم الشيمي.
1- ماهية الإكراه في السرقة وأنواعه .
2- إعتبار سرقة المتهم هاتف المجني عليها بالإكراه منتحلاً صفة رجل تحري مستخدماً القوة منتهكاً حرمة ملك المجني عليها وصديقتها بدخوله مقر سكنهما خلافاً لإرادتهما بقصد إرتكاب الجريمة موفراً ظرف الإكراه .
3- ماهية السرقة .
4- ماهية القصد الجنائي في جريمة السرقة .
5- عدم لزوم تحدث الحكم عن كل ركن من أركان جريمة السرقة إستقلالاً ولا عن نية السرقة ما دامت الواقعة الجنائية المثبتة في الحكم تفيد قصد المتهم إضافة ما إختلسه لملكه بغير رضا مالكه .
6- خضوع تقدير مأمور الضبط القضائي الحالات المسوغة له بالقبض على المته دون إذن من النيابة العامة ووجود المتهم في حالة التلبس لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع .
7- إعتبار بلاغ المجني عليها الشرطة عن واقعة سرقة هاتفها النقال وإصطحابها الشرطي الى مكان تواجد المتهم لإعادة الهاتف اليها وإستيقاف المتهم من قبله وتعرفها عليه من الدلائل المجيزة لمأمور الضبط إصدار أمر بضبطه لإرتكاب جريمة السرقة .
8- سلطة محكمة الموضوع في تقدير أقوال الشهود وظروف الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم .
9- عدم إعتبار تناقض أقوال الشاهد ورواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها من شأنه تعييب الحكم أو القدح في سلامته لدى إستخلاصه الحقيقة من أقوالهم إستخلاصاً سائغاً .
10- شروط تحقق جريمة إنتحال وظيفة من الوظائف العامة .
11- إعتبار عدم حضور المتهم وقت إجراء التفتيش غير مترتب عليه بطلان الإجراء .
12- إعتبار المصلحة مناط الطعن .
13- لا مصلحة للطاعن بإثارة مسألة عدم توفر أركان جريمة إنتهاك حرمة ملك الغير بعد إعمال الحكم المطعون فيه حالة الإرتباط بين التهم المسندة إليه ومعاقبته عنهم بعقوبة الجريمة الأشد وهي السرقة بالإكراه .
14- إعتبار دفاع الطاعن بتلفيق التهمة وكيدية الإتهام وعدم وجود بصمات للمجني عليها بسيارته من قبيل الدفاع الموضوعي غير المستأهل رداً خاصاً بل يستفاد الرد عليه من قضاء المحكمة بإدانة الطاعن.
الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ .......... وسماع المرافعة والمداولة قانوناً:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ............
لأنه بتاريخ 20/1/2008م بدائرة مركز شرطة الراشدية.
أولاً: سرق بالإكراه المال المنقول (الهاتف النقال المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك للمجني عليها ......... بعد تخويفه لها بأنه من رجال التحريات ونزعه لهاتفها النقال من يدها بالقوة.
ثانياً: أنتحل وظيفة من الوظائف العامة بإدعائه بأنه من رجال التحريات للمجني عليها المذكورة أعلاه والأخرى المدعوة ......... وطلب منها ما يثبت شرعية إقامتها في الدولة دون أن يكون مختصاً بذلك لتحقيق غرض غير مشروع.
ثالثاً: أنتهك حرمه ملك المجني عليهما المذكورين أعلاه بدخوله لمقر سكنهما خلافاً لإرادتهما وفي غير الأحوال المنصوص عليها بقصد إرتكاب جريمة بعد إدعائه لهما بأنه من رجال التحريات.
وطلبت معاقبته بالمواد 121/1، 250، 381، 382، 385، 434 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987 م وتعديلاته لغاية 2006م.
وبتاريخ 28/5/2008م حكمت محكمة أول درجة حضورياً بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة سنة واحدة وأمرت بإبعاده عن الدولة بعد أن أعملت في حقه حالة الارتباط بين التهم عملاً بالمادة 88 عقوبات وأخذه بالظروف المخففة عملاً بالمادة 98/ج عقوبات.
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالاستئنافين رقمي 3138-3376/2008م.
وبتاريخ 1/7/2008م حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بالإكتفاء بحبس المتهم لمدة ثلاثة اشهر وتأييده فيما عدا ذلك.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 30/7/2008م مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب لبطلان القبض والتفتيش لعدم وجود دلائل كافية ودون إذن من النيابة العامة ولم يكن في حالة تلبس وإنتفاء اركان جريمة السرقة بالإكراه والانتحال وإنتهاك حرمه ملك الغير وتناقض أقوال المجني عليهما وتضاربهما في أقوالهما وأن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة الاستيلاء بنية التملك على مال ضائع طبقاً لنص المادة 405 عقوبات وأن أقوال المجني عليها ملفقة وكيدية ولم يثبت وجود بصمات بسيارة الطاعن على ضوء ما أفادت به المجني عليها بأنها ركبت سيارته للذهاب الى منزل المجني عليها الثانية وان تفتيش سيارته تم دون حضوره كما أن الطاعن دخل فناء المنزل الذي تقيم فيه المجني عليها وكانت بإرادتها وأخرين كما أن مجرد إنتحال صفة الموظف العام لا يعتبر بذاته تدخلاً في الوظيفة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما شهدت به المجني عليهما ......... وصديقتها المدعوة ...... والشرطي أول ........ ومما هو ثابت من محضري طابور التشخيص المؤرخين في 20/1/2008م لم كان ذلك وكان من المقرر إن الإكراه هو سلب إرادة صاحب المال بحيث لا يعود في قدرته المدافعة عنه وهو كما يكون مادياً يكون كذلك أدبياً فالتخويف والإرهاب المؤثران على النفس هما من الإكراه
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه أبان أن المتهم سرق بالإكراه هاتف المجني عليها ....... منتحلاً صفة كاذبة ومدعياً بأنه من رجال التحريات ومستخدماً القوة لبث الرعب في قلب المجني عليها وتعطيل مقاومتها وإتمام السرقة منتهكاً لحرمة ملك المجني عليها وصديقتها بأن دخل مقر سكنهما خلافاً لإرادتهما بقصد إرتكاب الجريمة وهو ما يكفي لتوافر ظرف الإكراه فإن كافة ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن غير سديد لما كا ن ذلك وكان
من المقرر أن السرقة هي إختلاس منقول أو مال مملوك للغير وهي تتم بإنتزاع المال من حيازة شخص أو خلسة او بغير رضاه بنية تملكه
ومن المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة يتحقق بقيام العلم عند الجاني وقت إرتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنيه إمتلاكه
لا يلزم أن يتحدث الحكم عن كل ركن من أركان جريمة السرقة استقلالاً ولا عن نية السرقة ما دامت الواقعة الجنائية التي أثبتها الحكم تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعلته إضافة ما أختلسه لملكه بغير رضا مالكه
لما كان ذلك وكان تقدير الدلائل التي تسوغ لمأمور الضبط القضائي القبض ومبلغ كفايتها يكون بداءه لرجل الضبط القضائي بشرط أن ما ركن إليه يؤدى عقلاً الى صحة الاتهام فعندئذ يسوغ له في الحالات المبينة في المادة 46 من قانون الإجراءات الجزائية أن يأمر بالقبض على المتهم دون حاجة لإذن من النيابة العامة أو أن يكون المتهم في حاله تلبس وعلى أن يكون تقديره هذا خاضعاً لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع
وكان بلاغ المجني عليها الشرطة عن واقعة سرقة هاتفها النقال التي تعرضت لها وإصطحابها الشرطي ....... إلى المكان الذي يتواجد فيه المتهم لإعادة الهاتف الى المجني عليها واستيقاف المتهم من قبله وتعرف المجني عليها عليه من قبيل الدلائل الكافية التي تجيز لمأمور الضبط إصدار أمر بضبطه لإرتكابه لجريمة السرقة ومن ثم فإن إجراءات ضبط المتهم تتفق وصحيح القانون ويكون الحكم سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان القبض ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله
لما كان ذلك وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير التي تطمئن إليه
كما أن تناقض أقوال الشاهد أو تضاربه في اقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم او يقدح في سلامته ما دام الثابت أنه استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في حكمه لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أطمأن لأقوال المجني عليهما الذي لا ينازع الطاعن في أن لها أصل ثابت بالأوراق واستخلص الحقيقة من أقوالهم بما لا تناقض فيه ومن ثم فإن كافة ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى وإستنباط معتقدها كما أرتسمت صورتها في وجدانها مما لا يجوز إثارته امام محكمة التمييز لما كان ذلك وكانت المادة 250 من قانون العقوبات تنص على أنه يعاقب بالسجن المؤقت او الحبس كل من أنتحل وظيفة من الوظائف العامة يدل على أن جريمة إنتحال وظيفة من الوظائف العامة المنصوص عليها بهذه المادة تتحقق بمجرد إدعاء المتهم أمام الغير بكونه صاحب الوظيفة العامة التي انتحلها ولو لم يلجأ الى التدخل في الوظيفة أو إجراء عمل من أعمالها أو إتخاذ مظاهر إحتيال أخرى تعزز هذا الإدعاء ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير منتج لما كان ذلك وكان
من المقرر أن عدم حضور المتهم وقت إجراء التفتيش لا يترتب عليه بطلان هذا الإجراء ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله لما كان ذلك وكان
من المقرر أن الأصل في القانون أن المصلحة هي مناط الطعن
وإذ كان الحكم قد أعمل حالة الإرتباط بين التهم المسندة إليه وقضى بمعاقبته عنهم بعقوبة الجريمة الأشد وهي السرقة بالإكراه فإن ذلك ما تنتفي به مصلحة الطاعن فيما يثيره من عدم توافر أركان جريمة إنتهاك حرمه ملك الغير ويكون منعاه على الحكم في هذا الشأن غير مقبول
لما كان ذلك وكان ما استطرد إليه الطاعن عن تلفيق التهمة وكيدية الاتهام وعدم وجود بصمات للمجني عليها بسيارة الطاعن هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستأهل رداً خاصاً بل يستفاد الرد عليه من قضاء المحكمة بإدانة الطاعن للأدلة الكافية التي أوردها لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

* * *