طعن رقم 326 لسنة 2008 (جزاء)
صادر بتاريخ 13/10/2008
هيئة المحكمة: الرئيس د. علي ابراهيم الإمام والأعضاء محمد نبيل رياض، عبد المنعم محمد وفا، عبد العزيز عبد الله الزرعوني، ماجد علي قطب.
1- شروط تحقق التزوير .
2- عدم تحقق التزوير عند إنتفاء الإسناد الكاذب في المحرر .
3- إنتفاء التزوير بأركانه ومنها ركن الضرر في حالة المحرر العرفي المتطابق مضمونه لإرادة من نسب إليه بالرغم من عدم توقيع الأخير عليه .
4- إعتبار قضاء الحكم المطعون فيه قاصر البيان في إثبات جرائم التزوير لعدم عرضه دفاع الطاعن الجوهري بصدور وكالة له من المجني عليه بالتصرف في السيارة الذي من شأنه لو صح دفع جرائم التزوير المسندة الى الطاعن .
الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي .......... وسماع المرافعة والمداولة قانوناً.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة قد اتهمت: .............
بأنه بتاريخ 11/7/2007 ولاحق عليه بدائرة مركز شرطة الراشدية.
أولاً: ارتكب تزويراً في محررات رسمية مع موظفين عموميين حسني النية (البيان الجمركي رقم 1/1/0020991719 الصادر من جمارك دبي وملكية رقم 56567 خ دبي الصادرة من هيئة الطرق والمواصلات بدبي باسم المدعو / ............... وذلك بأن قدم للموظفين بتلك الدائرتين عقد مبايعة سيارة مزور يثبت أنه المشتري للسيارة من نوع لكزس آل اس 460 موديل 2007 على خلاف الحقيقة فما كان هؤلاء الموظفين إلا تصديقه وإصدار المحررات الرسمية المذكورة على النحو الثابت بالأوراق.
ثانياً: ارتكب تزويراً في محرر غير رسمي (عقد مبايعة سيارة من نوع لكزس آل اس 460 موديل 2007 الصادر من معرض الميراج للسيارات بدبي وذلك بأن ذيل توقيعه على ذلك العقد بالخانة المخصصة لتوقيع البائع (المجني عليه / ......).
ثالثاً: استعمل المحرر الغير رسمي المزور (المذكور في البند السابق) بأن قدمه لجمارك دبي محتجاً بصحته مع علمه بتزويره.
رابعاً: توصل إلى الاستيلاء لنفسه على المنقولات المبينة وصفاً وقيمة في الأوراق من نوع لكزس آل اس 460 موديل 2007 بقيمة 250 الف درهم العائدة للمجني عليه المذكور في البند ثانياً وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية وهي إدعائه للمجني عليه أنه سيتنازل عن حقه الشخصي في الحادث المروري الذي تعرض له من قبل المجني عليه مقابل بيعه السيارة المذكورة وكانت إجراءات التحقيق في ذلك الحادث المروري كفيلة لحمل المجني عليه على تصديق المتهم في دعواه وإصدار توكيل له للتصرف في السيارة وتسفير أوراقها من السعودية وتقديم المستندات المزورة المذكورة لجمارك دبي وهيئة الطرق والمواصلات لتسجيل السيارة باسمه على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت عقابه بالمواد 5، 82، 216/2، 217، 218، 222/1، 399/1 عقوبات.
وبتاريخ 23/6/2008 حكمت محكمة الجنايات بمعاقبة المتهم بالسجن خمسة سنوات لما أسند عليه ومصادرة المحررات المزورة بعد أن اعملت المادة 88 عقوبات بشأن الارتباط بين الجرائم.
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 3908/2008 وبتاريخ 12/8/2008 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات وتأييده فيما عدا ذلك.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ 1/9/2008 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحالات التي أوردها المشرع على سبيل الحصر لقيام جريمة التزوير في محرر رسمي لا تنطبق على التزوير المنسوب صدوره للطاعن ذلك أن التزوير لا بد أن ينصب على صلب المحرر ولم يتم التصديق على ما انطوى عليه المحرر المنسوب صدوره للطاعن عن بيانات كما أن العبرة في قيام جريمة التزوير في محرر عرفي هو تغيير الحقيقة والثابت أن المجني عليه حرر توكيلا لدى كاتب العدل يخول الطاعن ببيع السيارة سواء لنفسه أو للغير والتصرف فيها ومن ثم فليست ثمة حقيقة قد تم تغييرها والمجني عليه لم ينازع في انعقاد عقد البيع ولم يقم بالغاء التوكيل او عدم تسلمه مقابل البيع فالحقيقة في واقع الأمر لم يتغير ولا يتوافر بتغيير الحقيقة بإمضاء الغير على المحرر بناء على تفويض وتقليد امضاء شخص آخر على محرر بإذن من صاحب الإمضاء ورضائه لا تقوم به جريمة التزوير ولم يعن الحكم باستظهار الضرر الذي ترتب على توقيع الطاعن على عقد المجني عليه وليس ثمة احتيال حمل المجني عليه على التسليم ذلك أن التسليم كان وليد إرادة حرة من المجني عليه وقام الحكم المطعون على الافتراض وإيراد أدلة خارجية واستدعاء شهود لم يردوا بقائمة النيابة وادعاء المجني عليه بعدم تسلمه ثمن السيارة مجاله القضاء المدني والتوكيل المرفق بأوراق الدعوى الصادر من المجني عليه يقوض إدعاء المجني عليه وتنازل المجني عليه عن حقه لا يعتبر أسلوبا احتياليا وإجراءات تحقيق النيابة في الحادث المروري لا يعتبر مظهرا خادعا يستعان به على الاحتيال مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أن التزوير أيا كان نوعه يقوم على اسناد أمر لم يقع مما أسند إليه في محرر أعد لاثباته باحدى الطرق المنصوص عليها قانونا بشرط أن يكون الاسناد قد ترتب عليه ضرر أو يحتمل أن يترتب عليه ذلك
أما إذا انتفى الاسناد الكاذب في المحرر لم يصح القول بوقوع التزوير
فإذا كان المحرر عرفيا وكان مضمونه مطابقا لإرادة من نسب إليه معبرا عن مشيئته انتفى التزوير بأركانه ومنها ركن الضرر ولو كان هو لم يوقع على المحرر ما دام التوقيع حاصلا في حدود التعبير عن إرادته سواء كان هذا التعبير ظاهرا جليا او مضمرا مفترضا تدل عليه شواهد الحال
وإذ كان الطاعن قد دفع بصدور وكالة له من المجني عليه بالتصرف في السيارة وكان هذا الدفع دفعا جوهريا من شأنه أن صح وتوافرت شروطه أن تندفع به جرائم التزوير المسندة الى الطاعن وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفع إيرادا له وردا عليه ولم يعني بتحقيقه وبقسطه حقه بلوغا الى غاية الأمر فيه ويثبت اطلاعه على التوكيل ما إذا كان يبيح بيع السيارة لنفسه فإن الحكم يكون قاصر البيان في اثبات جرائم التزوير المسندة الى الطاعن ولما كان الحكم قد أبان الارتباط بين الجرائم المسندة الى الطاعن من ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا كليا والإحالة ودون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

* * *